التهاب السحايا والعنبية: الأعراض والعلاقة وطرق العلاج

التهاب السحايا والعنبية: الأعراض والعلاقة وطرق العلاج

قد يثير ذكر التهاب السحايا والعنبية معًا تساؤلات عن العلاقة بين الدماغ والعين، لكنهما ليسا اسمين لمرض واحد. التهاب السحايا يصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، أما التهاب العنبية فيصيب أنسجة داخل العين وقد يهدد النظر إذا تأخر علاجه. وقد تجتمع الحالتان أحيانًا نتيجة سبب مشترك، لذلك يساعد التعرف إلى الأعراض وفهم الفروق على طلب الرعاية المناسبة دون تأخير أو تشخيص ذاتي.

أهم النقاط

  • التهاب السحايا يصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، بينما يصيب التهاب العنبية أنسجة داخل العين.
  • الحمى والصداع الشديد وتيبس الرقبة أو اضطراب الوعي علامات تستدعي التوجه الفوري إلى الطوارئ.
  • ألم العين أو احمرارها مع تشوش الرؤية يحتاج إلى فحص عاجل لدى طبيب العيون، وفقدان البصر المفاجئ حالة طارئة.
  • قد تجتمع الحالتان بسبب عدوى أو مرض التهابي، لكن وجود إحداهما لا يعني بالضرورة الإصابة بالأخرى.
  • يختلف العلاج بحسب السبب، ولا تُستخدم قطرات الكورتيزون أو المضادات الحيوية دون تقييم طبي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الفرق بين التهاب السحايا والتهاب العنبية؟

السحايا أغشية تحيط بالدماغ والحبل الشوكي وتساعد على حمايتهما. يحدث التهابها غالبًا بسبب عدوى فيروسية أو بكتيرية، وقد ينجم أيضًا عن فطريات أو أسباب غير معدية. ويُعد التهاب السحايا البكتيري حالة طبية طارئة، لأنه قد يتطور سريعًا إلى مضاعفات خطيرة حتى لدى شخص كان بصحة جيدة.

العنبية هي الطبقة الوسطى من جدار العين، وتشمل القزحية والجسم الهدبي والمشيمية. ويُستخدم مصطلح التهاب العنبية لوصف مجموعة من الالتهابات داخل العين قد تشمل أنسجة مجاورة. ويمكن أن يصيب عينًا واحدة أو كلتيهما، ويظهر فجأة أو يتطور تدريجيًا، وقد يتكرر بعد تحسنه.

هل توجد علاقة بين الحالتين؟

معظم المصابين بالتهاب السحايا لا يصابون بالتهاب العنبية، والعكس صحيح. لكن بعض العدوى، مثل السل والزهري، قد تؤثر في الجهاز العصبي والعين. كما قد تسبب أمراض التهابية، مثل الساركويد ومرض بهجت، مظاهر عينية وعصبية لدى بعض المرضى، وليست هذه المظاهر دائمًا التهابًا في السحايا.

ومن الحالات الأقل شيوعًا مرض فوجت كوياناغي هارادا، وهو اضطراب التهابي مناعي قد يسبب التهاب العنبية في العينين مع صداع وأعراض سحائية، وأحيانًا طنينًا أو تغيرات في الجلد والشعر. ولا يمكن تشخيص هذه الحالات من الأعراض وحدها؛ فقد يحتاج المريض إلى تقييم مشترك بين طبيب العيون وطبيب الأعصاب واختصاصي الأمراض المعدية أو الروماتيزم.

أعراض التهاب السحايا التي يجب الانتباه إليها

تختلف الأعراض بحسب السبب والعمر، وقد تظهر خلال ساعات أو عدة أيام. والحمى عرض مهم، لكنها لا تكفي وحدها لتشخيص المرض، كما أن غيابها أو غياب تيبس الرقبة لا يستبعده، خصوصًا لدى الرضع وكبار السن وضعيفي المناعة.

  • صداع شديد أو غير معتاد، خصوصًا إذا ترافق مع الحمى.
  • تيبس الرقبة وصعوبة تحريكها بصورة طبيعية.
  • الغثيان أو القيء والحساسية للضوء.
  • النعاس الشديد أو التشوش أو صعوبة الاستيقاظ.
  • التشنجات، وقد يظهر طفح جلدي في بعض حالات عدوى المكورات السحائية.

قد تكون علامات المرض عند الرضع أقل وضوحًا، مثل رفض الرضاعة والخمول والتهيج والبكاء غير المعتاد أو انتفاخ اليافوخ. أما الطفح الذي لا يبهت عند الضغط عليه فهو علامة إنذار، لكنه لا يظهر في جميع الحالات، لذلك لا تنتظر ظهوره لطلب المساعدة.

أعراض التهاب العنبية وتأثيره في النظر

قد تتشابه أعراض التهاب العنبية مع أمراض عينية أخرى، لكن وجود ألم أو تغير في الرؤية يجعل الفحص المبكر ضروريًا. ومن أبرز الأعراض:

  • ألم العين واحمرارها، خاصة في الالتهاب الأمامي.
  • تشوش الرؤية أو انخفاض وضوحها.
  • الانزعاج من الضوء.
  • ظهور نقاط أو خيوط عائمة في مجال النظر.

بعض أنواع الالتهاب الخلفي قد تسبب تشوشًا أو عوائم دون احمرار أو ألم واضح. والحساسية للضوء قد تحدث في التهاب السحايا أيضًا؛ لذا فهي لا تثبت وحدها وجود التهاب داخل العين. وإذا ترافق الصداع والحمى مع أعراض بصرية، يجب إبلاغ الطبيب بكل هذه الأعراض بدل التعامل معها كمشكلات منفصلة.

كيف يحدد الطبيب السبب؟

تقييم الاشتباه بالتهاب السحايا

يبدأ التقييم بفحص العلامات الحيوية والوعي والجهاز العصبي، مع السؤال عن سرعة ظهور الأعراض والأدوية والأمراض السابقة والتعرض المحتمل للعدوى. وقد تُطلب تحاليل دم ومزارع للكشف عن الميكروبات. ويُعد البزل القطني، عند ملاءمته طبيًا، فحصًا أساسيًا لتحليل السائل الدماغي الشوكي وتحديد طبيعة الالتهاب.

قد يحتاج بعض المرضى إلى تصوير الدماغ قبل البزل إذا ظهرت علامات معينة تستدعي ذلك، لكنه ليس مطلوبًا لكل مريض. وعند الاشتباه القوي بالتهاب بكتيري، لا ينبغي أن يتأخر العلاج الضروري انتظارًا للتصوير أو نتائج الفحوص.

فحص العين والبحث عن سبب مشترك

يفحص طبيب العيون حدة النظر وضغط العين، ويستخدم المصباح الشقي وفحص قاع العين بعد توسيع الحدقة لتحديد موضع الالتهاب. وقد يلزم تصوير الشبكية أو إجراء فحوص موجهة للعدوى والأمراض الالتهابية. ولا يحتاج جميع المرضى إلى قائمة واحدة من التحاليل؛ فالاختيار يعتمد على نمط الالتهاب والأعراض المصاحبة.

علاج التهاب السحايا والعنبية

علاج التهاب السحايا

يُعالج التهاب السحايا البكتيري عادة في المستشفى بمضادات حيوية تُعطى عبر الوريد، وقد يُضاف الكورتيزون في حالات محددة وفق تقدير الفريق المعالج. وقد يحتاج المريض إلى سوائل وريدية أو أكسجين أو رعاية مركزة بحسب التنفس والدورة الدموية والحالة العامة، وليست جميع هذه الإجراءات لازمة لكل حالة.

أما كثير من حالات الالتهاب الفيروسي فتتحسن بالعلاج الداعم والراحة والسوائل المناسبة، لكن بعض الفيروسات تحتاج إلى مضادات فيروسية، وقد تستدعي الحالة دخول المستشفى. وتتطلب العدوى الفطرية أو السلية علاجات متخصصة. ولا يمكن اعتبار الحالة فيروسية بسيطة اعتمادًا على الأعراض فقط.

علاج التهاب العنبية

يعتمد العلاج على السبب وموضع الالتهاب وشدته. وقد يصف الطبيب قطرات كورتيزون لتخفيف الالتهاب، وقطرات لتوسيع الحدقة وتخفيف الألم وتقليل الالتصاقات. أما الحالات الخلفية أو الشديدة فقد تحتاج إلى حقن أو أدوية تؤخذ عن طريق الفم، وأحيانًا أدوية منظمة للمناعة تحت متابعة متخصصة.

إذا كان السبب عدوى، فمعالجتها جزء أساسي من الخطة، وقد يكون استخدام الكورتيزون وحده ضارًا. لذلك لا تستخدم قطرات متبقية من وصفة قديمة، ولا تغيّر العلاج أو توقفه بنفسك؛ فالمتابعة ضرورية لرصد ضغط العين واستجابة الالتهاب.

المضاعفات والوقاية والمتابعة

قد يسبب التهاب السحايا فقدان السمع أو التشنجات أو مشكلات عصبية ومعرفية، خاصة في الحالات الشديدة. وقد يسبب التهاب العنبية ارتفاع ضغط العين أو الساد أو تورم مركز الإبصار وفقدان النظر. يقلل التشخيص المبكر والعلاج المناسب خطر المضاعفات، لكن بعض المرضى يحتاجون إلى متابعة للسمع أو الوظائف العصبية أو صحة العين بعد التحسن.

تساعد اللقاحات الموصى بها ضد المكورات السحائية والمكورات الرئوية والمستدمية النزلية من النمط ب على الوقاية من بعض أسباب التهاب السحايا، ولا تمنع جميع أنواعه. وقد يحتاج المخالطون المقربون لبعض الحالات البكتيرية إلى علاج وقائي يحدده المختصون. أما التهاب العنبية فليس معديًا بحد ذاته، ولا توجد وسيلة واحدة تمنع جميع أسبابه.

متى تزور الطبيب؟

توجه فورًا إلى الطوارئ عند وجود صداع شديد مع حمى وتيبس الرقبة، أو اضطراب الوعي أو تشنجات أو طفح لا يبهت بالضغط. ولا تنتظر اكتمال الأعراض، خاصة لدى الرضع وضعيفي المناعة. واطلب فحصًا عاجلًا لدى طبيب العيون عند ألم العين أو احمرارها المصحوب بتشوش الرؤية أو ظهور عوائم جديدة. أما فقدان البصر المفاجئ فهو طارئ يستلزم تقييمًا فوريًا.

أسئلة شائعة

هل التهاب السحايا والعنبية مرض واحد؟

لا، فالتهاب السحايا يصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، والتهاب العنبية يصيب أنسجة داخل العين. وقد يجتمعان أحيانًا بسبب عدوى أو اضطراب التهابي مشترك.

هل الحساسية للضوء تعني الإصابة بالتهاب العنبية؟

ليست بالضرورة؛ فقد تحدث مع التهاب السحايا أو الصداع النصفي أو مشكلات أخرى في العين. وجود ألم العين أو تغير الرؤية يستدعي فحصًا عاجلًا لتحديد السبب.

هل التهاب السحايا معدٍ دائمًا؟

لا. بعض الميكروبات المسببة له قد تنتقل بين الأشخاص، بينما توجد أسباب غير معدية. ويعتمد احتياج المخالطين إلى علاج وقائي على الميكروب وطبيعة المخالطة، وفق تقييم المختصين.

هل يمكن أن يحدث التهاب العنبية دون ألم؟

نعم، فقد تسبب بعض أنواعه، خاصة التي تؤثر في الجزء الخلفي من العين، تشوش الرؤية أو العوائم دون ألم أو احمرار واضح.

هل يمكن الشفاء دون مضاعفات؟

يمكن أن يتعافى كثير من المرضى دون مضاعفات دائمة، لكن النتيجة تعتمد على السبب وشدة الالتهاب وسرعة العلاج. وقد يتكرر التهاب العنبية، ولذلك تبقى المتابعة مهمة بعد تحسن الأعراض.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد