
التهاب السرة عند حديثي الولادة: علامات الخطر والعناية
قد يلاحظ الوالدان تغير لون بقايا الحبل السري أو ظهور أثر بسيط من الدم أثناء انفصالها، وهي تغيرات يمكن أن ترافق الالتئام الطبيعي. لكن الاحمرار الذي يمتد إلى جلد البطن، أو خروج الصديد، أو تراجع نشاط الطفل ليست علامات ينبغي انتظار زوالها وحدها. التهاب السرة عند حديثي الولادة عدوى قد تتطور بسرعة، لذلك يساعد التعرف المبكر إليها على حماية الطفل من مضاعفات خطيرة.
أهم النقاط
- الاحمرار الممتد حول السرة، والتورم، والإفرازات الصديدية علامات تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
- قد تحدث عدوى خطيرة عند حديث الولادة دون ارتفاع الحرارة؛ ضعف الرضاعة والخمول وانخفاض الحرارة علامات مهمة.
- التهاب السرة الحقيقي يحتاج عادةً إلى علاج بالمضادات الحيوية في المستشفى، وليس إلى مرهم منزلي فقط.
- العناية الأساسية هي إبقاء بقايا الحبل السري نظيفة وجافة، وتجنب شدها أو وضع الخلطات عليها.
- ليست كل إفرازات السرة عدوى؛ قد تكون بسبب نسيج حبيبي أو اتصال خلقي يحتاج إلى فحص.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما التهاب السرة عند حديثي الولادة؟
هو عدوى تصيب بقايا الحبل السري والأنسجة المحيطة بها. بعد الولادة يُقطع الحبل السري، وتبقى قطعة صغيرة تجف تدريجيًا وتسقط غالبًا خلال أسبوع إلى ثلاثة أسابيع. وخلال هذه المرحلة قد تدخل البكتيريا عبر الأنسجة غير الملتئمة، فتسبب التهابًا موضعيًا يمكن أن ينتشر إلى جدار البطن أو مجرى الدم.
يختلف هذا الالتهاب عن مجرد وجود بقايا جافة أو قشرة على السرة. وغالبًا ما يرتبط بمزيج من الجراثيم، منها بكتيريا تعيش على الجلد وأخرى مصدرها البيئة أو الأمعاء. لا يمكن تحديد نوع الميكروب بالنظر وحده، ولا يُنصح بتجربة علاج منزلي لمعرفة إن كانت الحالة ستتحسن.
كيف تميز الالتئام الطبيعي من العدوى؟
تتحول بقايا الحبل عادةً من لون فاتح إلى البني أو الأسود، ثم تصبح جافة وتنكمش قبل أن تنفصل. وقد تظهر نقطة دم أو إفراز قليل وقت الانفصال، بشرط ألا يصاحبه احمرار ممتد أو تورم أو تدهور في حالة الطفل.
أما العلامات التي تثير الشك في التهاب السرة فتشمل:
- احمرارًا حول قاعدة الحبل السري يمتد إلى الجلد المجاور.
- تورمًا أو سخونة موضعية أو ألمًا يظهر عند لمس المنطقة برفق.
- إفرازات صديدية، وقد تصاحبها رائحة كريهة.
- نزفًا متكررًا أو عدم تحسن مظهر السرة بعد انفصال البقايا.
الرائحة أو الإفرازات وحدهما لا يكفيان لتأكيد التشخيص، لكنهما يستحقان الاستشارة، خصوصًا إذا كانا جديدين أو متزايدين. ولا يعني غياب الصديد أن العدوى مستبعدة؛ فقد يكون الاحمرار المتوسع أول علامة واضحة.
لماذا تحدث العدوى ومن الأكثر عرضة؟
تزداد فرصة دخول الجراثيم عند تلوث منطقة السرة أو استخدام أدوات غير معقمة لقطع الحبل، أو وضع مواد غير مأمونة عليها. كما أن بقاء المنطقة رطبة وتعرضها المتكرر للبول أو البراز قد يهيئان ظروفًا تساعد على نمو الميكروبات.
- الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود.
- وجود عدوى لدى الأم حول وقت الولادة أو تمزق الأغشية مدة طويلة قبلها.
- الولادة أو رعاية الحبل السري في ظروف تفتقر إلى النظافة.
- بعض اضطرابات المناعة النادرة، خاصةً مع عدوى متكررة وتأخر واضح في انفصال الحبل.
وجود عامل خطر لا يعني حتمية حدوث الالتهاب، كما يمكن أن تظهر العدوى عند طفل دون عوامل معروفة. لذلك تبقى مراقبة السرة وحالة الطفل العامة أهم من الاعتماد على ظروف الولادة وحدها.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا في اليوم نفسه عند ظهور احمرار حول السرة أو تورم أو إفراز صديدي، حتى لو كان الطفل يرضع بصورة طبيعية. لا تنتظر موعد المتابعة الروتيني، لأن مناعة حديث الولادة محدودة وقد تنتشر العدوى قبل أن تبدو الأعراض شديدة.
اذهب إلى الطوارئ فورًا إذا ظهرت أي من العلامات التالية:
- حرارة تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر، أو انخفاض غير معتاد في حرارة الجسم.
- ضعف الرضاعة، أو خمول واضح، أو صعوبة إيقاظ الطفل.
- تنفس سريع أو مجهد، أو توقفات في التنفس، أو ازرقاق.
- شحوب شديد، أو قلة ملحوظة في الحفاضات المبللة.
- انتشار الاحمرار بسرعة، أو ظهور فقاعات أو تغير لون الجلد إلى البنفسجي أو الأسود.
قد يصاب حديث الولادة بعدوى جهازية دون حمى. ولهذا فإن تغير سلوكه أو رضاعته مع مشكلة في السرة يستلزم اهتمامًا عاجلًا، ولا يكفي الاطمئنان إلى قراءة حرارة طبيعية.
كيف يشخص الطبيب التهاب السرة؟
يفحص الطبيب السرة وحدود الاحمرار وحالة الجلد، ويقيّم التنفس والدورة الدموية والرضاعة ومستوى اليقظة. ويسأل عن عمر الطفل وموعد بدء الأعراض وطريقة العناية بالسرة وظروف الولادة. التشخيص في الأساس سريري، لكن الفحوص تساعد على تقدير انتشار العدوى واختيار العلاج.
التحاليل المحتملة
قد يطلب الطبيب تعداد الدم ومؤشرات الالتهاب ومزرعة الدم، ويأخذ عينة من الإفرازات إن وُجدت. تُجمع العينات قبل بدء المضاد الحيوي متى أمكن، لكن لا يجوز أن تؤخر العلاج عند الاشتباه بعدوى شديدة.
إذا وُجدت حمى أو علامات مرض عام، فقد يلزم تقييم عدوى حديثي الولادة، بما فيه تحليل البول ومزرعته، وأحيانًا البزل القطني لفحص السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي. أما تصوير الصدر فيُطلب بحسب الأعراض التنفسية، وليس بالضرورة لكل طفل.
متى يحتاج الطفل إلى تصوير؟
قد تُستخدم الموجات فوق الصوتية عند الشك في خراج أو اتصال خلقي أسفل السرة. وتُختار فحوص أخرى في الحالات المعقدة بحسب التقييم الطبي. وعند الاشتباه في عدوى عميقة سريعة الانتشار، لا ينبغي أن يؤخر التصوير استشارة الجراحة والعلاج.
حالات قد تشبه التهاب السرة
توجد أسباب أخرى لاحمرار السرة أو رطوبتها، ويعتمد التفريق على الفحص، وليس على الصور المنزلية وحدها. ومن أهمها:
- الورم الحبيبي السري: نسيج صغير رطب وردي أو أحمر يظهر بعد سقوط الحبل، وقد يفرز سائلًا قليلًا دون احمرار منتشر.
- بقايا اتصال خلقي بالمثانة أو الأمعاء: قد تسبب إفرازًا مستمرًا يشبه البول أو محتويات الأمعاء، وتحتاج إلى تقييم متخصص.
- التهاب الجلد التماسي: تهيج بسبب لاصق أو مستحضر أو احتكاك، وقد يسبب طفحًا حول المنطقة.
- عدوى جلدية سطحية، مثل القوباء أو الفطريات، وقد تترافق مع بثور أو قشور أو طفح في مناطق أخرى.
أما بعض الطفوح الشائعة لدى المواليد، مثل الحمامى السمية، فلا تفسر عادةً خروج صديد من السرة أو احمرارًا مؤلمًا ينتشر حولها. ولا يصح افتراض أن كل طفح عند حديث الولادة حالة بسيطة.
العلاج والمضاعفات المحتملة
يحتاج التهاب السرة الحقيقي عادةً إلى دخول المستشفى وإعطاء مضادات حيوية عبر الوريد تغطي الجراثيم المحتملة. ويعدّل الفريق الطبي العلاج وفق نتائج المزارع واستجابة الطفل. وقد تشمل الرعاية دعم السوائل والتغذية ومراقبة العلامات الحيوية، بينما تعتمد مدة العلاج على شدة العدوى وانتشارها.
إذا تكوّن خراج فقد يحتاج إلى تصريف. وفي حالات نادرة قد تمتد العدوى إلى الأنسجة العميقة وتسبب التهاب اللفافة الناخر، وهو طارئ يستدعي الجراحة العاجلة مع المضادات الحيوية. وتشمل المضاعفات الأخرى التهاب النسيج الخلوي بجدار البطن والإنتان، أي استجابة خطيرة للعدوى قد تؤثر في وظائف الأعضاء.
لا يُعد المرهم الموضعي أو تنظيف الصديد بديلًا عن التقييم والعلاج. كما لا تستخدم مضادًا متبقيًا من وصفة سابقة، لأن اختيار الدواء وطريق إعطائه يجب أن يناسبا عمر الطفل وشدة الحالة.
العناية الآمنة بالسرة والوقاية
تقوم العناية المعتادة على النظافة والجفاف، مع اتباع تعليمات فريق الولادة. ويمكن تطبيق الخطوات التالية:
- اغسل يديك قبل لمس السرة وبعد تغيير الحفاض.
- اترك بقايا الحبل تجف طبيعيًا، ولا تشدها حتى إن بدت قريبة من السقوط.
- اطوِ طرف الحفاض أسفل السرة لتقليل الاحتكاك والتلوث.
- إذا اتسخت المنطقة، نظفها برفق بالماء النظيف ثم جففها جيدًا.
- تجنب الزيوت والأعشاب والمساحيق والضمادات المحكمة والمطهرات غير الموصى بها.
قد يُوصى بالكلورهيكسيدين ضمن برامج صحية محددة في البيئات الأعلى خطورة، لكنه ليس إجراءً منزليًا مطلوبًا لكل مولود. وإذا تأخر سقوط الحبل عن المدة المعتادة أو استمرت الإفرازات بعد سقوطه، فاستشر الطبيب، مع طلب التقييم العاجل عند وجود أي علامة عدوى.
أسئلة شائعة
هل اسوداد بقايا الحبل السري يعني وجود التهاب؟
لا، تحول البقايا إلى البني أو الأسود أثناء جفافها أمر معتاد. المقلق هو تغير لون جلد البطن المحيط، أو الاحمرار الممتد والتورم والصديد، أو تراجع حالة الطفل.
هل يمكن علاج التهاب السرة في المنزل؟
لا يُنصح بذلك عند الاشتباه في عدوى حقيقية لدى حديث الولادة. يحتاج الطفل إلى تقييم عاجل، وغالبًا إلى مضادات حيوية وريدية في المستشفى؛ التنظيف أو المراهم لا يكفيان.
ماذا تعني كتلة وردية صغيرة بعد سقوط الحبل؟
قد تكون ورمًا حبيبيًا سريًا، وهو نسيج التئام زائد يحتاج إلى فحص للتأكد من التشخيص واستبعاد أسباب أخرى. لا تحاول كيّه أو علاجه بمواد منزلية.
هل يجب استخدام الكحول يوميًا لتنظيف السرة؟
لا يُستخدم الكحول روتينيًا لكل مولود. العناية النظيفة الجافة تكفي عادةً، ويُستخدم أي مطهر فقط وفق توصية الفريق الصحي المناسبة لظروف الطفل والبيئة.
هل غياب الحمى يستبعد التهاب السرة الخطير؟
لا. قد تظهر العدوى الشديدة عند حديث الولادة بانخفاض الحرارة أو الخمول أو ضعف الرضاعة، دون حمى. وجود هذه العلامات يستدعي الطوارئ.



