التهاب الشرايين: علاماته وكيف يُشخّص ويُعالج

التهاب الشرايين: علاماته وكيف يُشخّص ويُعالج

قد يُستخدم تعبير «التهاب الشرين» للإشارة إلى التهاب شريان صغير، لكنه لا يحدد تشخيصًا واحدًا. أما التهاب الشرايين فهو مجموعة حالات يحدث فيها التهاب داخل جدران الشرايين، وقد يعيق وصول الدم إلى الأنسجة. وتختلف هذه الحالات عن تصلب الشرايين الذي يرتبط غالبًا بتراكم الدهون داخلها. فهم هذا الفرق مهم، لأن ألم الصدر أو ضعف الدورة الدموية لا يعني تلقائيًا وجود التهاب، كما أن التشخيص والعلاج يختلفان باختلاف السبب.

أهم النقاط

  • التهاب الشرايين ليس مرضًا واحدًا، وتختلف أعراضه وخطورته بحسب حجم الأوعية المصابة والأعضاء التي تغذيها.
  • التهاب جدار الشريان يختلف عن تراكم اللويحات الدهنية المسبب الشائع لمرض الشريان التاجي.
  • فقدان الرؤية المفاجئ أو ألم الصدر الشديد أو علامات السكتة الدماغية تستدعي رعاية طارئة.
  • يعتمد التشخيص على التقييم السريري والتحاليل والتصوير، وقد يحتاج بعض المرضى إلى خزعة.
  • العلاج المبكر والمتابعة يساعدان على الحد من تلف الأعضاء، ولا ينبغي بدء الكورتيزون أو إيقافه دون إشراف.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما التهاب الشرايين؟

الشرايين أوعية تحمل الدم من القلب إلى أعضاء الجسم، وتتفرع إلى أوعية أصغر تُسمى الشُرينات. ويندرج التهابها ضمن مجموعة أوسع تُعرف بالتهاب الأوعية الدموية، التي قد تشمل أيضًا الأوردة والشعيرات. قد يجعل الالتهاب جدار الوعاء متورمًا وأكثر سماكة، فيضيق مجراه وتقل كمية الدم التي تمر خلاله.

وفي حالات أخرى يضعف الجدار، ما قد يؤدي إلى تمدد الشريان أو حدوث مضاعفات وعائية. وقد يقتصر المرض على منطقة محددة أو يصيب عدة أعضاء. لذلك لا توجد مجموعة أعراض واحدة تنطبق على جميع المصابين، ولا اختبار منفرد يكشف جميع أنواعه.

أنواع تختلف بحسب الأوعية المصابة

يساعد تحديد حجم الأوعية ومكان الالتهاب على اختيار الفحوص والعلاج المناسبين. ومن الأمثلة المهمة:

  • التهاب الشرايين ذو الخلايا العملاقة: يصيب عادة أشخاصًا تجاوزوا الخمسين، وقد يؤثر في شرايين الرأس ويهدد الرؤية.
  • التهاب شرايين تاكاياسو: يصيب الشريان الأبهر وفروعه الرئيسية، ويظهر غالبًا لدى الأصغر سنًا، خصوصًا النساء.
  • التهاب الشرايين العقدي المتعدد: يصيب غالبًا الشرايين المتوسطة، وقد يؤثر في الجلد والأعصاب والكلى والجهاز الهضمي.
  • التهابات الأوعية الصغيرة: قد تشمل الشُرينات، وتظهر آثارها في الكلى أو الرئتين أو الجلد بحسب النوع.

الأسباب وعوامل الخطر

في كثير من الأنواع لا يُعرف السبب الدقيق، لكن اضطراب عمل الجهاز المناعي يؤدي دورًا أساسيًا؛ إذ يهاجم أنسجة الأوعية بدلًا من حمايتها. وقد يظهر الالتهاب منفردًا، أو بالتزامن مع مرض مناعي آخر، أو مرتبطًا بعدوى معينة. وتوجد حالات قد تُثار بتناول بعض الأدوية.

تختلف عوامل الخطر بين الأنواع؛ فالعمر والجنس والتاريخ المرضي قد تزيد احتمال نوع معين دون غيره. وترتبط بعض الحالات بعدوى مثل التهاب الكبد الفيروسي. أما التدخين وارتفاع الكوليسترول والسكري فهي عوامل مهمة لتصلب الشرايين، لكنها لا تفسر جميع حالات التهابها. ولا يعني وجود عامل خطر أن الإصابة مؤكدة.

الأعراض التي قد تشير إلى التهاب الشرايين

قد تبدأ الحالة بأعراض عامة غير محددة، مثل الحمى والتعب وفقدان الشهية أو الوزن، مع آلام العضلات والمفاصل. وقد تتطور تدريجيًا أو تظهر بسرعة. أما العلامات المرتبطة بنقص تدفق الدم فتتحدد وفق العضو المصاب، ومنها:

  • صداع جديد، خصوصًا قرب الصدغ، مع ألم عند لمس فروة الرأس.
  • ألم الفك أثناء المضغ، أو تشوش الرؤية أو فقدانها.
  • ألم أو تعب في الذراع أو الساق مع الاستخدام، وأحيانًا برودة الطرف.
  • اختلاف النبض أو ضغط الدم بين الذراعين في بعض الأنواع.
  • طفح جلدي أو بقع أرجوانية أو تقرحات جلدية.
  • تنميل أو ضعف في أحد الأطراف بسبب تأثر الأعصاب.
  • ألم البطن، أو دم في البول، أو تراجع وظائف الكلى.

قد يظهر ضيق التنفس أو السعال المصحوب بالدم عند إصابة أوعية الرئة في بعض أمراض التهاب الأوعية. وهذه الأعراض ليست خاصة بالالتهاب وحده؛ إذ يمكن أن تحدث لأسباب عديدة، ما يستلزم تقييمًا طبيًا بدل التشخيص الذاتي.

الفرق بين التهاب الشرايين ومرض الشريان التاجي

ينشأ مرض الشريان التاجي غالبًا من تراكم لويحات دهنية في الشرايين التي تغذي عضلة القلب، وليس من أحد أمراض التهاب الشرايين المناعية. ومع أن الالتهاب يشارك في عملية تصلب الشرايين، فإن الحالتين ليستا مترادفتين. ويمكن لبعض التهابات الأوعية أن تصيب الشرايين التاجية، لكن ذلك أقل شيوعًا.

أعراض نقص تروية القلب

من الأعراض الشائعة ضغط أو ثقل في الصدر، وقد يمتد الانزعاج إلى الذراع أو الفك أو الظهر، مع ضيق التنفس أو التعرق أو الغثيان. وقد يحدث خفقان، لكنه لا يثبت وحده وجود انسداد. ويظل ألم الصدر عرضًا شائعًا لدى النساء أيضًا، وقد ترافقه أعراض مثل التعب غير المعتاد أو انزعاج يشبه عسر الهضم.

لا تعكس شدة الألم بالضرورة درجة التضيق أو عدد الشرايين المصابة؛ فهي تتأثر بعوامل متعددة، منها المجهود وطريقة إدراك الألم. وقد تحدث جلطة مفاجئة بعد تمزق لويحة أو تآكل سطحها وتكوّن خثرة، حتى إذا لم يكن التضيق شديدًا سابقًا. كما قد تسبب اضطرابات المريء ألمًا مشابهًا، لكن تضيق المريء أو توسعه ليس علامة تشخيصية لالتهاب الشرايين.

كيف يُشخَّص التهاب الشرايين؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض والأدوية والأمراض السابقة، ويفحص النبض وضغط الدم والجلد والأعصاب. وقد يحتاج المريض إلى اختصاصي روماتيزم، مع اختصاصات أخرى بحسب العضو المتأثر. ويهدف التقييم إلى إثبات الالتهاب وتحديد امتداده واستبعاد العدوى والأسباب الأخرى.

  • تحاليل الدم: قد تشمل تعداد الدم ومؤشرات الالتهاب ووظائف الكلى والكبد، واختبارات مناعية أو للعدوى عند الحاجة.
  • تحليل البول: يساعد على اكتشاف الدم أو البروتين اللذين قد يشيران إلى تأثر الكلى.
  • الخزعة: قد تُؤخذ عينة من شريان أو نسيج مصاب لتأكيد بعض الأنواع، مثل خزعة الشريان الصدغي.

اختبارات التصوير

قد تُستخدم الموجات فوق الصوتية لتقييم شرايين محددة، أو التصوير المقطعي الوعائي والرنين المغناطيسي الوعائي لرؤية التضيق والتمدد وتغيرات الجدار. وفي حالات مختارة يساعد التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني على تقييم الالتهاب في الأوعية الكبيرة. ويختار الطبيب الفحص وفق الاشتباه السريري ووظائف الكلى والحاجة إلى مادة تباين؛ فلا يحتاج كل مريض إلى جميع الاختبارات.

العلاج والمتابعة

يعتمد العلاج على نوع الالتهاب وشدته ووجود تهديد للأعضاء. تُستخدم الكورتيكوستيرويدات في كثير من الأنواع للسيطرة على الالتهاب، وقد تُضاف أدوية مثبطة للمناعة أو علاجات بيولوجية لتقليل نشاط المرض والحاجة إلى الكورتيزون. وإذا كان الالتهاب مرتبطًا بعدوى أو دواء، تُعالج المشكلة الأساسية وفق تقييم الطبيب.

عند الاشتباه القوي بالتهاب الشرايين ذي الخلايا العملاقة، قد يبدأ الطبيب العلاج قبل اكتمال الفحوص لحماية النظر. وقد تتطلب بعض التضيقات أو التمددات تدخلًا وعائيًا، لكنه لا يغني عادة عن ضبط الالتهاب. ولا تُستخدم مميعات الدم لكل الحالات، بل عند وجود داعٍ محدد.

تشمل المتابعة مراقبة الأعراض والتحاليل وآثار العلاج، مثل العدوى وارتفاع السكر وضعف العظام. يفيد إيقاف التدخين وضبط الضغط والسكري والنشاط المناسب، لكنها لا تستبدل العلاج. لا توقف الكورتيزون فجأة، وناقش التطعيمات والوقاية من العدوى مع الطبيب عند استخدام مثبطات المناعة.

متى تزور الطبيب؟

احجز تقييمًا قريبًا إذا ظهرت حمى مستمرة غير مفسرة، أو فقدان وزن، أو طفح مع تنميل، أو ألم متكرر بالأطراف. ويستدعي الصداع الجديد مع ألم الفك أثناء المضغ، خصوصًا بعد الخمسين، تقييمًا عاجلًا في اليوم نفسه.

  • اطلب الطوارئ عند فقدان الرؤية المفاجئ أو تدهورها السريع.
  • اطلب الإسعاف عند ألم الصدر المستمر أو المصحوب بتعرق أو ضيق تنفس، ولا تقد السيارة بنفسك.
  • اطلب المساعدة فورًا عند ضعف مفاجئ بأحد جانبي الجسم أو اضطراب الكلام.
  • يستدعي الألم الشديد المفاجئ مع برودة الطرف، أو سعال الدم مع صعوبة التنفس، رعاية طارئة.

أسئلة شائعة

هل التهاب الشرايين هو نفسه تصلب الشرايين؟

لا. التهاب الشرايين يصيب جدار الوعاء ضمن أمراض التهابية مختلفة، بينما يرتبط تصلب الشرايين بتراكم اللويحات الدهنية. قد تتشابه بعض المضاعفات، لكن التشخيص والعلاج مختلفان.

هل يمكن الشفاء من التهاب الشرايين؟

يمكن السيطرة على كثير من الأنواع والوصول إلى هدأة تختفي خلالها الأعراض أو تقل. وقد تحدث انتكاسات أو يحتاج المريض إلى علاج طويل الأمد، لذلك تختلف التوقعات بحسب النوع والأعضاء المصابة.

هل تكفي تحاليل الالتهاب لتأكيد التشخيص؟

لا، فارتفاع مؤشرات الالتهاب يحدث في أمراض متعددة، كما أن نتائجها الطبيعية لا تستبعد جميع الحالات. يُفسرها الطبيب مع الأعراض والفحص والتصوير، وأحيانًا الخزعة.

هل ألم الفك يعني وجود التهاب في الشرايين؟

ليس بالضرورة؛ فله أسباب سنية وعضلية وغيرها. لكن ألم الفك أثناء المضغ مع صداع جديد، خصوصًا بعد الخمسين، يستدعي تقييمًا عاجلًا، وألم الفك المصحوب بضغط في الصدر قد يشير إلى مشكلة قلبية طارئة.

هل يُنصح بتناول الأسبرين عند الاشتباه بالتهاب الشرايين؟

لا تبدأ الأسبرين من نفسك لهذا الغرض؛ فهو لا يعالج الالتهاب وقد يزيد خطر النزيف. يحدد الطبيب الحاجة إليه بحسب التشخيص والمخاطر الوعائية، وعند أعراض طارئة اتصل بالإسعاف واتبع تعليماته.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد