
التهاب العظم والنقي المزمن: كيف يُكتشف ويُعالج؟
التهاب العظم والنقي المزمن هو عدوى تصيب العظم وقد تشمل نخاعه، وتستمر أو تتكرر بسبب صعوبة التخلص من الميكروبات أو وجود أنسجة عظمية ميتة. وقد يبدأ بعد إصابة أو جراحة، أو يمتد من قرحة جلدية عميقة، أو يتطور من عدوى سابقة لم تُشفَ بالكامل. لا تصاحبه دائمًا حمى أو أعراض شديدة، لذلك لا يعني هدوء الألم أو انغلاق الجرح أن العدوى انتهت. يعتمد التعامل معه على تحديد مدى إصابة العظم، ومعرفة الميكروب المسبب، ووضع خطة علاج تناسب حالة المريض.
أهم النقاط
- قد تظهر عدوى العظم المزمنة بألم متكرر أو جرح يفرز صديدًا، دون حمى واضحة.
- تحاليل الدم وحدها لا تؤكد التشخيص ولا تستبعده؛ ويُختار التصوير وفق موضع العدوى والحالة.
- قد تُؤخذ خزعة من العظم لتحديد الميكروب، وهي تختلف عن خزعة نخاع العظم المستخدمة لتشخيص أمراض الدم.
- يجمع العلاج في حالات كثيرة بين إزالة الأنسجة المصابة والمضادات الحيوية الموجّهة بنتائج المزرعة.
- العناية بالجروح وضبط السكري وتحسين التروية والمتابعة المنتظمة تقلل احتمال عودة العدوى.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الذي يجعل التهاب العظم مزمنًا؟
عندما تصل الجراثيم إلى العظم، قد تسبب التهابًا يضر بالأوعية الدموية الصغيرة ويضعف وصول الدم إلى المنطقة المصابة. وقد تموت أجزاء من العظم وتنفصل عن النسيج السليم، فتصبح موضعًا تختبئ فيه الميكروبات ويصعب على المناعة والمضادات الحيوية الوصول إليه بصورة كافية.
وقد تكوّن البكتيريا غشاءً حيويًا على أسطح العظم أو الشرائح والمسامير الجراحية؛ وهو تجمع يحميها ويجعل القضاء عليها أصعب. لا يعتمد وصف الحالة بالمزمنة على مدة الأعراض وحدها، بل على طبيعة التغيرات العظمية واستمرار العدوى أو عودتها. وقد تتناوب فترات التحسن مع نوبات الألم والإفرازات.
الأسباب وعوامل زيادة الخطر
البكتيريا هي السبب الأكثر شيوعًا، ومن أبرزها المكورات العنقودية الذهبية. وقد تشترك عدة أنواع من الميكروبات، خصوصًا في العدوى المرتبطة بالجروح والقرح المزمنة، بينما تكون الفطريات سببًا أقل شيوعًا. تصل العدوى إلى العظم عبر الدم، أو مباشرة بعد إصابة، أو بالامتداد من الأنسجة المجاورة.
- الكسور المفتوحة والإصابات العميقة التي تكشف العظم أو تلوثه.
- جراحات العظام، خاصة عند وجود غرسات معدنية مصابة بالعدوى.
- قرح القدم السكرية والجروح العميقة التي لا تلتئم.
- ضعف الدورة الدموية الطرفية وفقدان الإحساس بالقدمين.
- ضعف المناعة أو استخدام أدوية مثبطة لها، بحسب الحالة.
- التدخين وسوء التغذية، اللذان قد يعرقلان التئام الأنسجة.
وجود أحد هذه العوامل لا يعني الإصابة حتمًا، لكنه يجعل تقييم الألم المستمر والجروح المتكررة أكثر أهمية، ويؤثر أيضًا في اختيار العلاج وفرص التعافي.
أعراض قد تكون واضحة أو خفية
تختلف الأعراض بحسب العظم المصاب وامتداد العدوى. قد يشعر المريض بألم موضعي مستمر أو متقطع، مع تورم أو سخونة واحمرار حول المنطقة. وقد يصعب تحريك الطرف أو تحميل الوزن عليه، خصوصًا إذا اقترب الالتهاب من المفصل.
- جرح لا يلتئم أو ينفتح مجددًا بعد أن بدا متحسنًا.
- خروج صديد من فتحة جلدية تتصل بالعظم عبر قناة تُسمى ناسورًا.
- ألم متكرر قرب كسر قديم أو موضع جراحة سابقة.
- إرهاق أو شعور عام بالتوعك، وقد تحدث حمى خلال نشاط العدوى.
قد تغيب الحمى تمامًا، وقد يكون الألم محدودًا لدى المصابين باعتلال الأعصاب السكري. وفي إصابات العمود الفقري، قد يكون ألم الظهر المستمر هو العرض الأبرز. لذلك لا يمكن استبعاد العدوى اعتمادًا على غياب الألم الشديد أو ارتفاع الحرارة.
كيف يُشخَّص التهاب العظم والنقي المزمن؟
يسأل الطبيب عن الإصابات والجراحات السابقة، والسكري، والأدوية، والمضادات الحيوية المستخدمة، ثم يفحص الجرح والتروية والإحساس وحركة الطرف. عادة يحتاج التشخيص إلى جمع نتائج الفحص والتحاليل والتصوير، وليس الاعتماد على اختبار واحد.
اختبارات الدم
قد تشمل تعداد خلايا الدم، والبروتين المتفاعل C، وسرعة ترسيب كريات الدم الحمراء. تساعد هذه الفحوص على تقدير الالتهاب ومتابعة الاستجابة للعلاج، لكنها ليست خاصة بعدوى العظم. وقد تكون النتائج طبيعية أو مرتفعة بدرجة طفيفة في الحالات المزمنة. وتُطلب مزارع الدم عند الاشتباه بوصول العدوى إلى الدم، خاصة مع الحمى أو الأعراض العامة.
الفحوص التصويرية
- الأشعة السينية: غالبًا نقطة البداية، وقد تُظهر تآكلًا أو تصلبًا أو تغيرًا في شكل العظم، لكنها قد لا تكشف العدوى المبكرة.
- التصوير بالرنين المغناطيسي: يساعد على تحديد امتداد الالتهاب داخل العظم والأنسجة المحيطة ورصد الخراجات.
- التصوير المقطعي المحوسب: يوضح تفاصيل القشرة العظمية والقطع العظمية الميتة، وقد يفيد في التخطيط للجراحة أو توجيه الخزعة.
- التصوير النووي أو المقطعي بالإصدار البوزيتروني: قد يُستخدم في حالات مختارة عندما لا تحسم الفحوص الأخرى التشخيص أو يصعب إجراء الرنين.
لا يحتاج كل مريض إلى جميع أنواع التصوير. يختار الطبيب الأنسب بحسب موضع الإصابة، ووجود غرسات معدنية، ونتائج الفحوص السابقة، ومدى توافر الاختبار.
خزعة العظم والمزرعة
قد يحتاج الطبيب إلى عينة من العظم، بإبرة موجهة بالتصوير أو أثناء الجراحة، لفحص النسيج وزراعته وتحديد الميكروب وحساسيته للمضادات. المقصود هنا خزعة العظم المصاب، وليس خزعة نخاع العظم المعتادة لتشخيص أمراض الدم. كما أن مسحة سطح الجرح قد تلتقط جراثيم الجلد ولا تعكس بالضرورة الميكروب الموجود داخل العظم.
إذا كانت الحالة مستقرة، قد ينسق الفريق أخذ العينات قبل بدء المضاد لتحسين فرصة تحديد المسبب. أما عند وجود عدوى شديدة أو اشتباه بإنتان الدم فلا ينبغي تأخير العلاج الضروري. لا توقف مضادًا موصوفًا من تلقاء نفسك استعدادًا للخزعة.
العلاج: السيطرة على العدوى وإصلاح الضرر
قد يتعاون جراح العظام واختصاصي الأمراض المعدية مع فريق الجروح والأوعية الدموية. والهدف هو إزالة مصدر العدوى، والحفاظ على ثبات العظم ووظيفة الطرف، وتحسين فرص التئام الأنسجة.
المضادات الحيوية
يُختار المضاد وفق الميكروب ونتائج المزرعة، مع مراعاة الحساسية الدوائية ووظائف الكلى والكبد. غالبًا يستمر العلاج عدة أسابيع، وقد يطول بحسب الأنسجة المصابة والجراحة ووجود غرسات. قد يبدأ وريديًا ثم يتحول إلى علاج فموي مناسب؛ فليس كل مريض بحاجة إلى العلاج الوريدي طوال المدة. وتتطلب الخطة متابعة الفاعلية والآثار الجانبية.
الجراحة والعناية بالأنسجة
تحتاج حالات كثيرة إلى تنظيف جراحي لإزالة العظم الميت والأنسجة المصابة وتصريف الخراج. وقد يلزم التعامل مع الشرائح أو المسامير المصابة، بإزالتها أو استبدالها أو الإبقاء عليها مؤقتًا وفق ثبات الكسر والتئامه. وقد تتطلب الفجوات العظمية أو الجروح الكبيرة ترميمًا بالعظم أو تغطية بأنسجة سليمة.
يمكن علاج بعض الحالات المختارة دون جراحة، بينما قد يُستخدم علاج طويل لكبح العدوى إذا تعذرت إزالتها بالكامل. وفي الحالات الشديدة التي تهدد الحياة أو يستحيل فيها إنقاذ الطرف، قد يُناقش البتر بوصفه خيارًا أخيرًا، وليس نتيجة حتمية للمرض.
التعافي وتقليل احتمال الانتكاس
قد تعود العدوى حتى بعد تحسن طويل، لذا تُعد المتابعة جزءًا أساسيًا من العلاج. تشمل الرعاية ضبط سكر الدم، وتقييم ضعف التروية وعلاجه، وإيقاف التدخين، وتناول غذاء متوازن يوفر البروتين والطاقة. ويجب الالتزام بتعليمات الغيارات وتخفيف الضغط على القدم أو الطرف المصاب، وعدم العودة إلى التحميل الكامل قبل السماح الطبي.
تشمل المضاعفات المحتملة عدم التئام الكسر، وضعف العظم أو انكساره، وانتقال العدوى إلى مفصل مجاور أو إلى الدم. ونادرًا قد تحدث تغيرات سرطانية في ناسور مزمن طويل الأمد، لذلك يستدعي تغير مظهره أو نزفه تقييمًا طبيًا.
متى تزور الطبيب؟
احجز تقييمًا قريبًا عند وجود ألم عظمي مستمر، أو جرح لا يلتئم، أو إفرازات متكررة من موضع إصابة أو جراحة. واطلب تقييمًا عاجلًا عند ظهور علامات عدوى في قرحة قدم سكرية، حتى لو كان الألم بسيطًا.
توجّه إلى الطوارئ إذا صاحب العدوى تدهور سريع، أو ارتباك، أو ضيق نفس، أو حمى مع قشعريرة شديدة. كذلك يستلزم ألم الظهر المصحوب بضعف جديد في الأطراف أو فقدان التحكم بالبول أو البراز تقييمًا طارئًا. ولا تحاول فتح الجرح أو تناول مضادات متبقية من وصفات سابقة؛ فالتشخيص الدقيق يحدد العلاج الأنسب.
أسئلة شائعة
هل يمكن الشفاء من التهاب العظم والنقي المزمن؟
يمكن السيطرة على العدوى وتحقيق الشفاء في حالات كثيرة، خصوصًا مع إزالة الأنسجة الميتة واختيار مضاد مناسب وتحسين التروية. لكن احتمال الانتكاس قائم، وقد تحتاج الحالات المعقدة إلى أكثر من تدخل ومتابعة طويلة.
هل تحاليل الدم الطبيعية تستبعد التهاب العظم؟
لا. قد تكون مؤشرات الالتهاب وعدد كريات الدم البيضاء طبيعية أو مرتفعة قليلًا في العدوى المزمنة. يربط الطبيب النتائج بالأعراض والفحص والتصوير، وقد يحتاج إلى عينة من العظم.
هل خزعة العظم هي نفسها خزعة نخاع العظم؟
ليستا الإجراء نفسه من حيث الهدف المعتاد. تؤخذ عينة من العظم المصاب لتحديد العدوى والميكروب، بينما تُستخدم خزعة نخاع العظم غالبًا لتقييم تكوّن خلايا الدم وأمراضها.
هل يحتاج كل مريض إلى إزالة الشرائح والمسامير؟
ليس بالضرورة. يعتمد القرار على ثبات الغرسة، والتئام الكسر، ومدة العدوى، وحالة الأنسجة. وقد يُبقي الجراح عليها مؤقتًا أو يبدلها أو يزيلها ضمن خطة تحافظ على ثبات العظم.
هل التهاب العظم والنقي المزمن معدٍ للمخالطين؟
لا ينتقل التهاب العظم عادة بالمخالطة اليومية، لكن إفرازات الجرح قد تحتوي على جراثيم. ينبغي تغطية الجرح، وغسل اليدين بعد العناية به، وعدم مشاركة المناشف أو أدوات الغيار.



