
التهاب القرص الفقري: أسبابه وأعراضه وطرق علاجه
التهاب القرص الفقري حالة تصيب القرص الموجود بين فقرتين، وهو وسادة مرنة تساعد على امتصاص الصدمات وتسهيل حركة العمود الفقري. ورغم أن آلام الظهر غالبًا ترتبط بأسباب بسيطة، فإن الألم المستمر أو المتزايد قد يحتاج إلى فحص لاستبعاد هذه الحالة، خصوصًا عند وجود عوامل تزيد احتمال العدوى. يساعد التشخيص المبكر والعلاج المناسب على حماية الأعصاب والحد من تلف الفقرات، ولا يعني تشخيص التهاب القرص أن الجراحة ضرورية دائمًا.
أهم النقاط
- التهاب القرص يصيب الوسادة الموجودة بين الفقرات، وقد يترافق مع عدوى في عظام الفقرات المجاورة.
- ألم الظهر المستمر هو العلامة الأبرز، وغياب الحمى لا يستبعد وجود العدوى.
- قد يظهر لدى الطفل في صورة رفض المشي أو الجلوس، أو العرج والتهيج بدلًا من الشكوى الواضحة من الألم.
- يعتمد التشخيص غالبًا على الرنين المغناطيسي وتحاليل الالتهاب ومزارع الدم، وقد تُطلب عينة من موضع الإصابة.
- ضعف الأطراف أو فقد السيطرة على البول أو البراز يستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما التهاب القرص الفقري؟
يحدث التهاب القرص في المسافة بين الفقرات، وغالبًا يرتبط بعدوى، وقد يمتد إلى العظام المجاورة أو يبدأ فيها ثم يصل إلى القرص. وعندما يجتمع التهاب القرص مع التهاب الفقرات، يُشار إلى الحالة باسم التهاب الفقار والقرص. وقد تتجمع إفرازات صديدية قرب العمود الفقري أو داخل القناة الشوكية، ما يزيد خطورة الضغط على الأعصاب.
يمكن أن يصيب أي جزء من العمود الفقري، لكنه يظهر كثيرًا في أسفل الظهر. ويصيب البالغين والأطفال، مع اختلاف طريقة ظهور الأعراض. وقد تُستخدم التسمية أحيانًا لوصف التهاب لا تثبت معه عدوى، لذلك لا يكفي الاسم وحده لتحديد السبب أو العلاج.
ما الفرق بين التهاب القرص والانزلاق الغضروفي؟
في الانزلاق الغضروفي يبرز جزء من القرص خارج موضعه الطبيعي، وقد يضغط على عصب ويسبب ألمًا ممتدًا إلى الطرف. أما التهاب القرص فيعني وجود التهاب داخل القرص أو حوله، وغالبًا بسبب ميكروب. وقد تتشابه الحالتان في الألم وتقييد الحركة، لكن أسباب العلاج مختلفة؛ فالمضادات الحيوية لا تعالج الانزلاق الغضروفي، بينما قد تكون أساسية في التهاب القرص الناتج عن عدوى بكتيرية.
أسباب التهاب القرص وعوامل الخطورة
قد تصل البكتيريا إلى منطقة القرص عبر الدم من عدوى في مكان آخر، مثل الجلد أو المسالك البولية. وقد تحدث العدوى بعد جراحة أو إجراء قرب العمود الفقري، لكن ذلك غير شائع. تُعد المكورات العنقودية من المسببات المهمة، وقد تسبب ميكروبات أخرى الحالة بحسب ظروف المريض ومصدر العدوى.
في بعض الحالات تكون العدوى مرتبطة بالسل أو البروسيلا، المعروفة بالحمى المالطية، خصوصًا مع التعرض المناسب مثل تناول منتجات ألبان غير مبسترة. ونادرًا تكون فطرية، خاصة لدى من يعانون ضعفًا شديدًا في المناعة. ويساعد إبلاغ الطبيب بهذه التعرضات على اختيار الفحوص المناسبة.
- الإصابة بالسكري، خاصة إذا لم يكن مضبوطًا.
- ضعف المناعة بسبب مرض أو أدوية مثبطة لها.
- وجود عدوى في الدم، أو قسطرة وعائية، أو الخضوع لغسيل الكلى.
- إجراء جراحة أو تدخل حديث في العمود الفقري.
- تعاطي المخدرات عن طريق الحقن.
- التقدم في العمر أو الإصابة بأمراض مزمنة متعددة.
وجود أحد هذه العوامل لا يعني حتمية الإصابة، كما يمكن أن يحدث التهاب القرص دون عامل خطورة واضح.
أعراض التهاب القرص لدى البالغين
أبرز الأعراض ألم موضعي في الظهر أو الرقبة يتطور تدريجيًا، وقد يكون شديدًا ومستمرًا ولا يتحسن كالمعتاد مع الراحة. وقد يزداد مع الحركة أو الجلوس أو الوقوف، ويوقظ المصاب من النوم. ويمكن أن يمتد إلى البطن أو الورك أو الأطراف بحسب موضع الالتهاب.
- تيبس الظهر وصعوبة الانحناء أو تغيير الوضعية.
- ألم عند الضغط على منطقة محددة من العمود الفقري.
- حمى أو قشعريرة أو تعرق، لكنها قد تكون غائبة.
- إرهاق عام أو ضعف الشهية، وأحيانًا فقدان وزن غير مقصود.
- تنميل أو ضعف في الأطراف إذا تأثرت الأعصاب.
غياب الحمى أو وجود عدد طبيعي لخلايا الدم البيضاء لا يستبعد العدوى، خاصة لدى كبار السن أو ضعيفي المناعة. لذلك تُقيّم الأعراض مجتمعة مع الفحص والتاريخ المرضي.
كيف يظهر لدى الأطفال؟
قد لا يستطيع الطفل الصغير تحديد مكان الألم أو وصفه. وقد يُلاحظ رفضه المشي أو الوقوف أو الجلوس، أو ظهور عرج وتيبس في الظهر. وأحيانًا يبكي عند حمله أو تغيير حفاضه، أو يشكو من ألم في البطن بدلًا من الظهر.
قد تكون الحرارة طبيعية أو مرتفعة قليلًا، ما يجعل الحالة تبدو في البداية كإصابة عضلية بسيطة. يحتاج رفض المشي غير المفسر، خاصة إذا استمر أو صاحبه ألم، إلى تقييم طبي سريع بدلًا من انتظار ظهور الحمى.
كيف يُشخّص التهاب القرص؟
يسأل الطبيب عن بداية الألم والعدوى السابقة والإجراءات الطبية والأدوية، ثم يفحص الظهر والقوة والإحساس والمشي. ولا يمكن تأكيد الحالة اعتمادًا على الأعراض وحدها، لأن أمراضًا أخرى قد تسبب ألمًا مشابهًا.
التحاليل والتصوير
- تحاليل مؤشرات الالتهاب، مثل البروتين المتفاعل سي وسرعة الترسيب، لدعم التشخيص ومتابعة الاستجابة.
- مزارع الدم لمحاولة تحديد الميكروب، ويفضل أخذها قبل المضادات الحيوية متى كان ذلك آمنًا.
- الرنين المغناطيسي، وهو الفحص الأهم عادةً لتقييم القرص والفقرات واكتشاف الخراج أو ضغط الأعصاب.
- الأشعة المقطعية في ظروف معينة، ومنها توجيه أخذ عينة؛ أما الأشعة السينية فقد تكون طبيعية مبكرًا.
إذا لم تحدد مزارع الدم السبب، فقد تؤخذ عينة بإبرة من القرص أو العظم لإجراء المزرعة وفحص الأنسجة. وفي الحالات المستقرة قد يُنظم أخذ العينات قبل بدء العلاج، لكن لا يُؤخر العلاج الضروري عند وجود تسمم دم أو تدهور عصبي.
علاج التهاب القرص الفقري
تُحدد الخطة بحسب الميكروب وشدة الالتهاب ووجود مضاعفات. وقد تتطلب الحالة دخول المستشفى، خصوصًا مع الألم الشديد أو الحاجة إلى علاج وريدي أو مراقبة الأعصاب. ويشارك في الرعاية أحيانًا اختصاصيو الأمراض المعدية وجراحة العمود الفقري.
علاج العدوى وتخفيف الألم
تُعالج العدوى البكتيرية بمضادات حيوية يختارها الطبيب وفق المزارع والحالة الصحية. وقد يبدأ العلاج عبر الوريد ثم يتحول إلى علاج فموي مناسب لدى بعض المرضى. يستمر العلاج عادةً عدة أسابيع، وقد يطول بحسب السبب والاستجابة. أما السل والعدوى الفطرية والبروسيلا فتحتاج خططًا خاصة، ولا تُعالج بالطريقة نفسها.
يمكن استخدام مسكنات مناسبة، وقد تُوصف دعامة مؤقتة لتقليل الألم ودعم الحركة. يُنصح بتجنب الأحمال والالتواءات المؤلمة، مع العودة التدريجية للحركة بإرشاد الفريق المعالج. ولا تُنصح ملازمة الفراش مدة طويلة دون ضرورة، كما ينبغي تجنب التدليك العنيف أو التلاعب بالعمود الفقري.
متى تكون الجراحة ضرورية؟
قد تلزم الجراحة لتصريف خراج، أو إزالة ضغط عن الأعصاب، أو تثبيت العمود الفقري إذا أصبح غير مستقر. وتُبحث أيضًا عند استمرار العدوى أو تدهور الحالة رغم العلاج المناسب. لكن كثيرًا من الحالات تُعالج دون جراحة.
التعافي والمضاعفات المحتملة
قد يتأخر تحسن الألم عن تحسن العدوى، ويحتاج استعادة النشاط إلى وقت وتأهيل تدريجي. تشمل المتابعة تقييم الأعراض والفحص ومؤشرات الالتهاب، ولا يلزم تكرار الرنين باستمرار إذا كان التحسن واضحًا. ويجب إكمال العلاج كما وُصف وعدم إيقافه لمجرد زوال الحمى.
قد يؤدي تأخر العلاج إلى تلف الفقرات، أو ألم مزمن، أو تشوه وعدم استقرار العمود الفقري، أو خراج وضغط عصبي، وأحيانًا تسمم الدم. ويساعد ضبط السكري وعلاج العدوى والالتزام بالعناية بالقساطر والجروح على تقليل بعض عوامل الخطر.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب سريعًا إذا ظهر ألم ظهر مستمر أو متزايد، خصوصًا مع الحمى أو نقص الوزن، أو بعد عدوى في الدم أو إجراء في العمود الفقري. ولا تؤجل التقييم إذا كنت ضعيف المناعة، أو إذا رفض طفلك المشي دون سبب واضح.
توجه إلى الطوارئ فورًا عند ظهور ضعف جديد أو متزايد بالأطراف، أو خدر حول الأعضاء التناسلية والمقعدة، أو صعوبة جديدة في التبول، أو فقد السيطرة على البول أو البراز. كذلك يستدعي الارتباك أو ضيق التنفس أو التدهور العام الشديد مع الاشتباه بالعدوى رعاية عاجلة.
أسئلة شائعة
هل التهاب القرص الفقري معدٍ؟
لا ينتقل التهاب القرص نفسه عادةً بالمخالطة اليومية. لكن بعض الميكروبات المسببة له قد تتطلب احتياطات خاصة بحسب موضع العدوى، مثل وجود سل رئوي نشط مصاحب.
هل يمكن الإصابة بالتهاب القرص دون حمى؟
نعم، قد تكون الحمى غائبة، ويظهر المرض بألم مستمر وصعوبة في الحركة فقط. لذلك لا تكفي الحرارة الطبيعية لاستبعاده، خاصة مع وجود عوامل خطورة.
كم يستغرق علاج التهاب القرص؟
يستغرق علاج العدوى عادةً عدة أسابيع، وقد يطول في بعض الحالات. تعتمد المدة على الميكروب ووجود خراج أو تلف بالعظام والاستجابة، وقد يستمر التعافي الحركي بعد انتهاء العلاج.
هل يمكن ممارسة الرياضة أثناء العلاج؟
تعتمد الحركة المسموح بها على استقرار العمود الفقري وشدة الألم. تُتجنب الرياضة العنيفة وحمل الأثقال، وتبدأ الحركة والتمارين التدريجية بعد توجيه الطبيب أو اختصاصي العلاج الطبيعي.
هل كل حالات التهاب القرص تحتاج إلى عملية؟
لا، يمكن علاج كثير من الحالات بالأدوية والمتابعة. تُبحث الجراحة عند وجود ضغط على الأعصاب أو عدم استقرار الفقرات أو خراج يحتاج إلى تصريف أو عدم الاستجابة للعلاج.



