التهاب القزحية: علامات تستدعي الانتباه وطرق العلاج

التهاب القزحية: علامات تستدعي الانتباه وطرق العلاج

التهاب القزحية ليس مجرد احمرار عابر في العين؛ فهو التهاب يصيب الجزء الملون المحيط بحدقة العين، وقد يؤثر في الرؤية إذا تأخر تشخيصه أو لم يُعالج جيدًا. غالبًا يتحسن مع العلاج المناسب، لكن بعض الحالات تتكرر أو تستمر مدة طويلة. لذلك فإن اجتماع ألم العين مع حساسية الضوء أو تشوش الرؤية يستدعي تقييمًا سريعًا، بدلًا من تجربة قطرات متاحة في المنزل أو الانتظار حتى تزول الأعراض تلقائيًا.

أهم النقاط

  • التهاب القزحية نوع من التهاب العنبية الأمامي، وقد يصيب عينًا واحدة أو كلتا العينين.
  • ألم العين مع الاحمرار أو الحساسية للضوء أو تشوش الرؤية يستدعي فحصًا عاجلًا لدى طبيب العيون.
  • قد يرتبط الالتهاب باضطراب مناعي أو عدوى أو إصابة، لكن السبب لا يُعرف في كثير من الحالات.
  • تشمل العلاجات قطرات مضادة للالتهاب وقطرات لتوسيع الحدقة، ويحددها الطبيب وفق السبب وشدة الحالة.
  • الالتزام بالمتابعة وتعديل العلاج بإشراف الطبيب يساعدان على تقليل خطر ارتفاع ضغط العين وإعتام العدسة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما التهاب القزحية؟

القزحية هي الجزء الذي يمنح العين لونها، وتتحكم عضلاتها في حجم الحدقة لتنظيم كمية الضوء الداخلة إلى العين. وهي جزء من العنبية، الطبقة الوسطى من جدار العين، التي تشمل أيضًا الجسم الهدبي والمشيمية.

يُعد التهاب القزحية أحد أشكال التهاب العنبية الأمامي. وقد يمتد الالتهاب إلى الجسم الهدبي المجاور، المسؤول عن إنتاج السائل داخل العين والمساعدة في التركيز على الأشياء القريبة. لا يمكن تحديد مدى الالتهاب بالنظر إلى احمرار العين وحده؛ إذ يحتاج الأمر إلى فحص بأجهزة متخصصة.

أعراض التهاب القزحية

قد تبدأ الأعراض فجأة خلال ساعات أو أيام، وقد تظهر بصورة تدريجية وأخف في الحالات المزمنة. ويمكن أن تتأثر عين واحدة أو العينان معًا، وليس بالضرورة بالدرجة نفسها. من العلامات التي قد يلاحظها المصاب:

  • ألم داخل العين، قد يزداد عند التعرض للضوء أو محاولة التركيز.
  • احمرار يتركز أحيانًا حول الجزء الملون من العين.
  • حساسية غير معتادة للضوء، بما فيه الضوء الداخلي المعتاد.
  • تشوش الرؤية أو انخفاض وضوح التفاصيل.
  • دموع أو شعور بعدم الارتياح في العين.
  • صغر الحدقة أو تغير شكلها في بعض الحالات.

قد تصاحب التهاب العنبية نقاط أو خيوط عائمة في مجال النظر، لكنها ليست علامة خاصة بالتهاب القزحية وحده. كما أن غياب الألم لا يستبعد الالتهاب؛ فبعض الأشكال المزمنة، خاصة المرتبطة بأمراض معينة لدى الأطفال، قد تكون صامتة في بدايتها.

ما الفرق بينه وبين التهاب الملتحمة؟

التهاب الملتحمة يصيب الغشاء الذي يغطي بياض العين ويبطن الجفون، وغالبًا يرتبط بإفرازات أو حكة أو شعور بالرمل. أما التهاب القزحية فيصيب أنسجة داخل العين، ويكون الألم والحساسية للضوء وتشوش الرؤية أكثر إثارة للاشتباه فيه.

مع ذلك، تتداخل أعراض أمراض العين، وقد يشبه التهاب القزحية التهاب القرنية أو حالات أخرى تستدعي تدخلًا عاجلًا. لا يكفي وجود الإفرازات أو غيابها للتشخيص، ولا يصح افتراض أن كل عين حمراء تحتاج إلى قطرة مضاد حيوي.

أسباب التهاب القزحية وعوامل الخطر

لا يُكتشف سبب واضح في عدد كبير من الحالات، وهذا لا يعني أن الالتهاب بسيط أو غير حقيقي. وعندما يوجد سبب، فقد يكون موضعيًا في العين أو مرتبطًا بمرض في أجزاء أخرى من الجسم.

اضطرابات المناعة والالتهاب

قد يرتبط التهاب القزحية بأمراض التهابية مثل التهاب الفقار المحوري، والتهاب المفاصل التفاعلي، والصدفية المصحوبة بالتهاب المفاصل، وبعض أمراض الأمعاء الالتهابية. وقد يظهر أيضًا مع الساركويد أو مرض بهجت. ولدى الأطفال، توجد علاقة مهمة بين التهاب العنبية والتهاب المفاصل اليفعي مجهول السبب.

العدوى وإصابات العين

يمكن لبعض العدوى، مثل فيروسات الهربس، أن تسبب التهابًا أماميًا داخل العين. وقد يبحث الطبيب عن عدوى أخرى، مثل الزهري أو السل، إذا كانت الأعراض أو عوامل التعرض تدعم ذلك. كذلك قد يحدث الالتهاب بعد ضربة للعين أو إصابة نافذة أو جراحة، وتحتاج هذه الحالات إلى تقييم خاص.

الاستعداد الوراثي والتاريخ السابق

ترتبط بعض الحالات بواسم وراثي يسمى HLA-B27، لكن وجوده لا يعني حتمية الإصابة ولا يُعد تشخيصًا بمفرده. وتزداد أهمية المتابعة لدى من أصيبوا بنوبات سابقة أو لديهم أمراض التهابية معروفة. ونادرًا قد ترتبط الحالة بأدوية معينة، لذلك يجب إبلاغ الطبيب بكل العلاجات المستخدمة دون إيقافها ذاتيًا.

كيف يشخص الطبيب التهاب القزحية؟

يسأل طبيب العيون عن بداية الأعراض، والإصابات أو العمليات السابقة، والنوبات المشابهة. وقد يسأل أيضًا عن ألم الظهر والمفاصل، والطفح الجلدي، وقرح الفم، واضطرابات الأمعاء؛ لأن هذه التفاصيل قد تساعد في توجيه البحث عن السبب.

  • قياس حدة الإبصار لتحديد مدى تأثر الرؤية.
  • فحص العين بالمصباح الشقي لرؤية الخلايا الالتهابية داخل الجزء الأمامي منها.
  • قياس ضغط العين، الذي قد يرتفع أو ينخفض مع الالتهاب.
  • فحص أجزاء العين الأخرى بعد توسيع الحدقة عند الحاجة.

ليست كل حالة بحاجة إلى قائمة طويلة من التحاليل. يحدد الطبيب فحوص الدم أو التصوير بحسب نمط الالتهاب وتكراره والعمر والأعراض المصاحبة، وقد ينسق مع طبيب روماتيزم أو تخصص آخر إذا اشتبه في مرض كامن.

علاج التهاب القزحية

يهدف العلاج إلى تهدئة الالتهاب، وتخفيف الألم، وحماية الرؤية، ومعالجة السبب إن أمكن. تختلف الخطة بين الالتهاب غير المعدي والالتهاب المرتبط بعدوى، ولذلك لا ينبغي بدء العلاج اعتمادًا على تشابه الأعراض مع تجربة سابقة.

قطرات الكورتيكوستيرويد

تُستخدم قطرات الكورتيكوستيرويد، المعروفة بالكورتيزون، كثيرًا لتقليل الالتهاب بعد فحص العين. يحدد الطبيب تكرار استخدامها ومدة العلاج، ويخفضها تدريجيًا وفق الاستجابة. استخدامها دون تشخيص قد يفاقم بعض العدوى أو يرفع ضغط العين، كما أن إيقافها مبكرًا قد يؤدي إلى عودة الالتهاب.

قطرات توسيع الحدقة

قد يصف الطبيب قطرات توسع الحدقة وترخي العضلات داخل العين، فتخفف الألم وتساعد على منع التصاق القزحية بالعدسة. يمكن أن تسبب هذه القطرات تشوشًا مؤقتًا، خاصة عند القراءة، وزيادة الحساسية للضوء؛ لذا تجنب القيادة إذا تأثرت رؤيتك.

علاج السبب والحالات المستمرة

إذا ثبت وجود عدوى، قد يلزم علاج موجه لها تحت إشراف الطبيب. أما الحالات الشديدة أو المتكررة أو التي لا تستجيب للقطرات فقد تحتاج إلى حقن أو أدوية تؤخذ بالفم، أو علاجات منظمة للمناعة بإشراف متخصص. ويُعالج المرض الكامن بالتعاون مع التخصص المناسب، كما تُعالج مضاعفات العين بحسب نوعها.

المضاعفات وإمكان الشفاء

يتحسن كثير من المصابين وتستعيد العين رؤيتها المعتادة مع العلاج المبكر، لكن لا توجد مدة شفاء واحدة تنطبق على الجميع. تعتمد النتيجة على السبب وشدة الالتهاب وسرعة العلاج ووجود نوبات متكررة.

قد يؤدي الالتهاب المستمر إلى التصاقات داخل العين، أو إعتام العدسة، أو ارتفاع ضغط العين والزرق، أو تورم مركز الشبكية. وقد تسهم بعض العلاجات أيضًا في ارتفاع الضغط أو إعتام العدسة، ما يجعل المتابعة ضرورية حتى بعد تحسن الألم والاحمرار.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا عاجلًا لدى طبيب العيون في اليوم نفسه عند حدوث ألم واحمرار بالعين، خاصة إذا صاحبهما حساسية للضوء أو تشوش الرؤية. وإذا تعذر الوصول إلى طبيب عيون، توجه إلى خدمة طبية عاجلة بدلًا من تأجيل الفحص.

  • اذهب للطوارئ فورًا عند فقدان مفاجئ أو شديد للرؤية.
  • اطلب مساعدة عاجلة عند ألم شديد مصحوب بصداع أو غثيان أو رؤية هالات حول الأضواء.
  • لا تؤخر الفحص بعد إصابة العين أو عند ظهور ألم واحمرار متزايدين بعد جراحة.
  • راجع الطبيب سريعًا إذا ساءت الأعراض أثناء العلاج أو ظهرت ومضات أو عوائم جديدة كثيرة.

نصائح أثناء العلاج والمتابعة

استخدم القطرات كما وُصفت، واغسل يديك قبل وضعها، وتجنب ملامسة طرف العبوة للعين. قد تساعد النظارات الشمسية على تخفيف انزعاج الضوء، لكنها لا تعالج الالتهاب. تجنب العدسات اللاصقة إلى أن يسمح الطبيب باستعمالها، ولا تشارك القطرات أو تستخدم عبوة قديمة لعلاج نوبة جديدة. والتزم بفحوص المتابعة؛ فتحسن الإحساس بالعين لا يضمن زوال الالتهاب تمامًا.

أسئلة شائعة

هل التهاب القزحية معدٍ؟

التهاب القزحية نفسه لا ينتقل عادةً بالمخالطة اليومية. وإذا كان مرتبطًا بعدوى، فإن احتمال انتقال المسبب يعتمد على نوع العدوى وطريقة انتقالها، وليس على احمرار العين وحده.

كم يستغرق علاج التهاب القزحية؟

قد تحتاج النوبات الحادة إلى عدة أسابيع من العلاج والمتابعة، بينما تستمر بعض الحالات مدة أطول أو تتكرر. يقرر الطبيب إنهاء العلاج أو تخفيفه بناءً على الفحص، لا على اختفاء الألم فقط.

هل يمكن أن يعود التهاب القزحية بعد الشفاء؟

نعم، قد يتكرر، خاصة مع بعض الأمراض الالتهابية. ظهور أعراض مشابهة يستدعي التواصل سريعًا مع طبيب العيون، دون إعادة استخدام قطرات الكورتيزون ذاتيًا.

هل يمكن علاج التهاب القزحية في المنزل؟

لا تكفي العناية المنزلية لعلاج الالتهاب داخل العين. يمكن تخفيف انزعاج الضوء بالنظارات الشمسية، لكن التشخيص والقطرات المناسبة ومراقبة ضغط العين تتطلب طبيب عيون.

هل يحتاج الطفل المصاب بالتهاب المفاصل إلى فحص العين دون أعراض؟

نعم، يحتاج الأطفال المصابون بالتهاب المفاصل اليفعي مجهول السبب إلى فحوص دورية وفق جدول يحدده الأطباء، لأن التهاب العنبية قد يبدأ دون ألم أو احمرار ملحوظ.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد