التهاب المفاصل المتعدد: أسبابه وكيف يُشخّص ويُعالج

التهاب المفاصل المتعدد: أسبابه وكيف يُشخّص ويُعالج

قد يبدأ الأمر بصعوبة تحريك الأصابع صباحًا، أو بألم في الركبتين والرسغين يجعل الأنشطة المعتادة مرهقة. وعندما تتأثر عدة مفاصل، يبحث الطبيب عن نمط الأعراض وسببها بدل الاكتفاء بوصفها بأنها روماتيزم. فالتهاب المفاصل المتعدد ليس مرضًا واحدًا، بل صورة سريرية قد تنتج عن اضطرابات مناعية أو عدوى أو أسباب أخرى، ويختلف علاجها بحسب التشخيص.

أهم النقاط

  • التهاب المفاصل المتعدد وصف لإصابة خمسة مفاصل أو أكثر بالالتهاب، وليس اسم مرض واحد.
  • الألم وحده لا يثبت وجود التهاب؛ إذ يساعد التورم والسخونة ونمط التصلب على تحديد السبب.
  • يعتمد التشخيص على الفحص وتوزيع المفاصل المصابة، مع تحاليل أو تصوير موجّهين حسب الأعراض.
  • العلاج المبكر للأمراض الالتهابية قد يحمي المفاصل، بينما لا تناسب الأدوية المناعية جميع الأسباب.
  • المفصل الساخن والمتورم مع الحمى أو الألم المفاجئ الشديد يستدعي تقييمًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالتهاب المفاصل المتعدد؟

يُستخدم المصطلح عادةً عند وجود التهاب في خمسة مفاصل أو أكثر. أما ألم المفاصل المتعدد فيعني الشعور بالألم في عدة مفاصل، دون أن تكون هناك بالضرورة علامات التهاب واضحة. وقد يكون الألم ناتجًا عن إجهاد أو خشونة أو مشكلة في الأوتار والأنسجة المحيطة بالمفصل.

يمكن أن تظهر الأعراض فجأة وتتحسن خلال فترة قصيرة، أو تستمر وتصبح مزمنة. ولا توجد نسبة انتشار واحدة لهذا الوصف، لأنه يجمع أمراضًا مختلفة. وتتفاوت الإصابة بحسب السبب والعمر والجنس؛ فبعض الأمراض المناعية، مثل الروماتويد والذئبة، أكثر شيوعًا لدى النساء، لكن التهاب عدة مفاصل قد يصيب أي شخص.

الأعراض والعلامات التي تساعد على فهم المشكلة

الألم والتورم والإيلام

قد يزداد الألم مع الحركة أو يظهر أثناء الراحة والليل. ويعني الإيلام حدوث ألم عند الضغط على المفصل أو تحريكه أثناء الفحص. أما التورم والسخونة ونقص مدى الحركة فتدعم وجود التهاب، لكنها لا تحدد سببه وحدها. وقد يكون الاحمرار واضحًا في بعض الحالات وغائبًا في حالات أخرى.

التصلب وصعوبة الحركة

التصلب الصباحي المطوّل، خاصة إذا استمر أكثر من نصف ساعة وتحسن تدريجيًا بالحركة، قد يشير إلى مرض التهابي. أما التصلب القصير والألم الذي يزداد مع الاستعمال فقد يناسبان الخشونة أكثر. ومع ذلك، لا يمكن الاعتماد على مدة التصلب وحدها للتشخيص، لأن الأنماط قد تتداخل.

أعراض خارج المفاصل

قد ترافق المشكلة حمى أو تعب أو نقص وزن، أو طفح جلدي وتقرحات بالفم وجفاف العينين. وقد تظهر تغيرات الأظافر أو الصدفية، أو التهاب العين، أو أعراض معوية وبولية. هذه العلامات مهمة لأنها قد تدل على مرض يؤثر في أكثر من جهاز، لا على المفاصل فقط.

لماذا يهم توزيع المفاصل المصابة؟

يسأل الطبيب عن المفاصل المتأثرة، وهل الإصابة متناظرة على جانبي الجسم، وهل تنتقل بين المفاصل أم تتراكم تدريجيًا. إصابة مفاصل اليدين والرسغين بصورة متناظرة قد توجّه نحو الروماتويد، لكنها ليست دليلًا قاطعًا. وإصابة مفاصل الأصابع القريبة من الأظافر مع تغيراتها قد توجّه نحو التهاب المفاصل الصدفي.

كما يُبحث عن إصابة العمود الفقري والمفصلين العجزيين الحرقفيين، وهي إصابة محورية تختلف عن إصابة مفاصل الأطراف. وقد يرافق بعض الأمراض التهاب مواضع اتصال الأوتار بالعظام أو تورم إصبع كامل. ويساعد هذا التوزيع، مع مدة الأعراض، على تضييق الاحتمالات واختيار الفحوص المناسبة.

الأسباب وعوامل الخطر

  • الأمراض المناعية الالتهابية: مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والصدفي والذئبة، وبعض أنواع التهاب المفاصل المرتبط بأمراض الأمعاء.
  • العدوى: قد تسبب بعض الفيروسات ألمًا أو التهابًا في عدة مفاصل. وقد يحدث التهاب تفاعلي بعد عدوى معوية أو بولية تناسلية، بينما تتطلب العدوى البكتيرية داخل المفصل علاجًا عاجلًا.
  • البلورات: يمكن أن يؤثر النقرس أو ترسب بلورات بيروفوسفات الكالسيوم في عدة مفاصل، خاصة مع تكرر النوبات.
  • الخشونة وأسباب الألم غير الالتهابية: قد تصيب عدة مفاصل وتتشابه بعض أعراضها مع الالتهاب، لكنها تختلف عنه في الآلية والعلاج.
  • التفاعلات الدوائية: قد تسبب بعض الأدوية داء المصل أو تفاعلًا شبيهًا به، مع طفح وحمى وآلام مفصلية.
  • أسباب أقل شيوعًا: اضطرابات جهازية وأورام قد تسبب ألمًا عظميًا أو أعراضًا تشبه ألم المفاصل، ومنها الورم النقوي المتعدد والنقائل العظمية، لكنها ليست أسبابًا شائعة لالتهاب المفاصل المتعدد.

تختلف عوامل الخطر بحسب المرض؛ فقد تشمل الاستعداد الوراثي، والتدخين، والسمنة، والصدفية، والعدوى الحديثة. ولا يعني وجود عامل خطر أن المرض سيحدث حتمًا، كما أن غيابه لا يستبعد الإصابة.

كيف يُشخّص التهاب المفاصل المتعدد؟

يبدأ التشخيص بتاريخ الأعراض وفحص المفاصل والجلد والأظافر والأنسجة المحيطة. من المفيد إخبار الطبيب عن الأدوية الجديدة، والعدوى السابقة، والتاريخ العائلي، ومدة التصلب، وتأثير الألم في النوم والحركة. ولا يوجد تحليل واحد يحدد جميع أسباب هذه الحالة.

الاختبارات المختبرية

قد يطلب الطبيب تعداد الدم، ومؤشرات الالتهاب مثل سرعة الترسيب والبروتين المتفاعل C، ووظائف الكلى والكبد. وتُطلب اختبارات مثل العامل الروماتويدي وأجسام مضادة للببتيد السيتروليني أو الأجسام المضادة للنواة عندما تدعم الأعراض احتمالًا معينًا. فالنتيجة الإيجابية وحدها لا تثبت المرض، والنتيجة السلبية لا تستبعده دائمًا.

عند وجود مفصل متورم بوضوح، قد يكون سحب عينة من سائله ضروريًا للبحث عن الجراثيم والبلورات. كما أن مستوى حمض اليوريك وحده لا يكفي لتشخيص النقرس، وقد يكون طبيعيًا أثناء النوبة.

التصوير

تساعد الأشعة السينية على تقييم الخشونة والتلف البنيوي. وقد تكشف الموجات فوق الصوتية التهاب الغشاء المبطن للمفصل أو تجمع السوائل، بينما يُستخدم الرنين المغناطيسي في حالات مختارة. وقد تكون الأشعة العادية طبيعية في بداية المرض الالتهابي.

العلاج: السيطرة على السبب وحماية المفاصل

تُبنى الخطة على التشخيص وشدة الأعراض والأمراض المصاحبة. وقد تشمل علاج عدوى، أو ضبط مرض مناعي، أو تخفيف ألم الخشونة. ولا يُنصح بتجربة الكورتيزون ذاتيًا، لأنه قد يخفي علامات العدوى ويؤخر علاجها.

  • مضادات الالتهاب غير الستيرويدية: تخفف الألم والالتهاب لكنها لا تمنع تلف المفاصل في بعض الأمراض المناعية. وقد تسبب نزيف المعدة أو مشكلات الكلى والقلب، لذا تُستخدم بعد تقييم ملاءمتها، دون الجمع بين أكثر من دواء من الفئة نفسها.
  • الغلوكوكورتيكويدات: قد تُستخدم لفترة محدودة أو حقنًا في مفصل مختار بعد استبعاد العدوى. وتحتاج متابعة بسبب تأثيراتها المحتملة في السكر والضغط والعظام، ولا تُوقف فجأة بعد الاستخدام المطوّل دون توجيه طبي.
  • الأدوية المضادة للروماتيزم المعدلة للمرض: تُستخدم لأمراض التهابية محددة، وقد تقلل نشاط المرض وتحمي المفاصل. تحتاج إلى متابعة وتحاليل، وقد يستغرق ظهور مفعولها عدة أسابيع.
  • العلاجات البيولوجية والموجّهة: خيارات لحالات مختارة بحسب التشخيص والاستجابة. تتطلب تقييم مخاطر العدوى وفحوصًا مثل السل والتهاب الكبد وفق نوع العلاج.

يساعد العلاج الطبيعي والوظيفي على الحفاظ على الحركة والقوة وتعديل الأنشطة اليومية. وتُناقش الجراحة عند وجود تلف شديد أو ألم وعجز مستمرين رغم العلاج المناسب، وقد تشمل استبدال المفصل. لكنها لا تعالج المرض المناعي العام.

التدبير اليومي والوقاية من المضاعفات

لا يمكن منع جميع الأسباب، لكن التشخيص المبكر والالتزام بالخطة يقللان خطر المضاعفات. ويفيد التوقف عن التدخين، والحفاظ على وزن مناسب، وممارسة حركة منتظمة منخفضة التأثير، مع موازنة النشاط والراحة. يمكن تجربة الدفء للتصلب أو البرودة للتورم، مع حماية الجلد.

تجنب تثبيت المفاصل طويلًا أو إجهادها خلال نوبة شديدة، وناقش اللقاحات قبل العلاجات المثبطة للمناعة. ولا توجد حمية أو مكملات تعالج جميع حالات التهاب المفاصل، لذلك لا تستبدل بها العلاج الموصوف.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا عاجلًا عند ظهور مفصل ساخن ومتورم مع حمى أو قشعريرة، أو ألم مفاجئ شديد، أو عجز عن تحميل الوزن. وتزداد أهمية ذلك مع ضعف المناعة أو وجود مفصل صناعي. كذلك يستدعي ألم العين واحمرارها مع حساسية الضوء أو تغير الرؤية تقييمًا عاجلًا.

احجز موعدًا قريبًا إذا استمر ألم عدة مفاصل أو تكرر، أو ظهر تورم وتصلب صباحي، أو أثرت الأعراض في نشاطك. ولا تنتظر اشتدادها إذا صاحبها نقص وزن غير مفسر أو تعب واضح؛ فالإحالة المبكرة لاختصاصي الروماتيزم قد تساعد على حماية المفاصل.

أسئلة شائعة

هل التهاب المفاصل المتعدد هو نفسه الروماتويد؟

لا. التهاب المفاصل المتعدد وصف لالتهاب خمسة مفاصل أو أكثر، والروماتويد أحد أسبابه المحتملة. وقد تنتج الصورة نفسها عن أمراض مناعية أخرى أو عدوى أو ترسب البلورات.

هل يمكن أن تختفي الأعراض نهائيًا؟

يعتمد ذلك على السبب. بعض الحالات المرتبطة بعدوى فيروسية تتحسن مع الوقت، بينما تحتاج الأمراض المناعية المزمنة إلى متابعة طويلة الأمد، وقد تصل بالعلاج إلى هدوء واضح في نشاطها.

هل التحاليل الطبيعية تستبعد التهاب المفاصل؟

ليس دائمًا؛ فقد تكون مؤشرات الالتهاب أو بعض الأجسام المضادة طبيعية رغم وجود مرض التهابي. يعتمد التقييم على الأعراض والفحص، وقد يستعين الطبيب بالتصوير أو تحليل سائل المفصل.

هل الرياضة آمنة مع التهاب عدة مفاصل؟

غالبًا تفيد الحركة المناسبة، مثل المشي أو التمارين المائية، في الحفاظ على القوة والمرونة. تُخفف شدة التمرين أثناء النوبات، وتُعدّل الأنشطة مع اختصاصي العلاج الطبيعي إذا كان الألم أو التورم واضحًا.

هل يُنصح باستخدام الكورتيزون قبل معرفة السبب؟

لا تستخدمه من تلقاء نفسك؛ فقد يخفي العدوى ويؤثر في التقييم. يقرر الطبيب الحاجة إليه بعد الفحص واستبعاد الأسباب التي قد تتفاقم بسببه.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد