التهاب بطانة الرحم: علامات العدوى وطرق العلاج والوقاية

التهاب بطانة الرحم: علامات العدوى وطرق العلاج والوقاية

التهاب بطانة الرحم هو التهاب يصيب النسيج الذي يكسو الرحم من الداخل، وينتج غالبًا عن عدوى بكتيرية. قد يحدث بعد الولادة أو الإجهاض، لكنه ليس مقتصرًا عليهما؛ إذ يمكن أن يرتبط بعدوى في الجهاز التناسلي أو بإجراء طبي داخل الرحم. وتتشابه بعض أعراضه مع مشكلات نسائية أخرى، لذلك لا يكفي الألم أو تغير الإفرازات وحدهما لتأكيده. يساعد التعرف إلى العلامات المهمة وطلب التقييم مبكرًا على علاج العدوى قبل حدوث مضاعفات.

أهم النقاط

  • التهاب بطانة الرحم غالبًا عدوى بكتيرية، وهو مختلف عن بطانة الرحم المهاجرة.
  • يزداد خطره بعد الولادة، خصوصًا القيصرية، وكذلك بعد الإجهاض وبعض الإجراءات داخل الرحم.
  • الحمى وألم أسفل البطن والإفرازات كريهة الرائحة علامات تستدعي التقييم، خاصة بعد انتهاء الحمل.
  • يعتمد العلاج على المضادات الحيوية، وقد تحتاج الحالات الشديدة إلى دخول المستشفى أو إزالة أنسجة متبقية.
  • التشخيص المبكر وعلاج العدوى يقللان احتمال انتشارها وتأثيرها في الخصوبة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما هو التهاب بطانة الرحم؟

تتغير بطانة الرحم خلال الدورة الشهرية استعدادًا لاستقبال الحمل. وعندما تصل إليها البكتيريا وتتكاثر، قد يحدث التهاب يسبب ألمًا ونزيفًا غير معتاد أو أعراضًا عامة مثل الحمى. وقد تشارك في العدوى عدة أنواع من البكتيريا، بما فيها أنواع تعيش بصورة طبيعية في المهبل ثم تصعد إلى الرحم في ظروف معينة.

يمكن أن يكون الالتهاب حادًا، فتظهر الأعراض سريعًا وبوضوح، أو مزمنًا بأعراض أخف وأحيانًا دون أعراض ملحوظة. وهو يختلف عن بطانة الرحم المهاجرة، التي تنمو فيها أنسجة شبيهة ببطانة الرحم خارج تجويفه. كما أن تعبير «التهاب الرحم» قد يُستخدم بصورة عامة، بينما يتطلب تحديد مكان الالتهاب فحصًا طبيًا.

أعراض التهاب بطانة الرحم

تختلف الأعراض بحسب شدة العدوى وتوقيت حدوثها، ولا تظهر جميع العلامات لدى كل امرأة. ومن الأعراض المحتملة:

  • ألم أسفل البطن أو في الحوض، مع زيادة الألم عند الضغط على منطقة الرحم.
  • حمى أو قشعريرة وشعور بالتعب أو الإعياء.
  • إفرازات مهبلية غير معتادة، قد تكون مصحوبة برائحة كريهة.
  • نزيف بين الدورات أو نزيف أغزر أو أطول من المعتاد.
  • ألم أثناء الجماع، خاصة إذا امتدت العدوى إلى أجزاء أخرى من الحوض.

الأعراض بعد الولادة أو الإجهاض

قد يظهر الالتهاب خلال الأيام الأولى بعد الولادة، لكنه قد يتأخر لأسابيع. تشمل علاماته الحمى، وألمًا أو إيلامًا متزايدًا في الرحم، وتغير رائحة إفرازات النفاس، وأحيانًا زيادة النزيف. وجود تقلصات وإفرازات بعد الولادة أمر متوقع، لكن الألم المتفاقم أو الحمى أو الرائحة الكريهة ليست علامات ينبغي تجاهلها.

وبعد الإجهاض، قد يشير استمرار الألم أو النزيف مع الحمى إلى عدوى أو أنسجة متبقية داخل الرحم. لا يمكن التمييز بين هذه الأسباب في المنزل، وقد تجتمع أكثر من مشكلة في الوقت نفسه، ما يستدعي تقييمًا سريعًا.

الأعراض خارج سياق الحمل

قد تبرز اضطرابات النزيف أو الإفرازات وألم الحوض أكثر من الأعراض العامة. أما الالتهاب المزمن فقد يُكتشف أثناء تقييم صعوبة الحمل أو فقدان الحمل المتكرر. ومع ذلك، لا تعني هذه المشكلات وحدها وجود التهاب بطانة الرحم، ولا يُشخَّص الالتهاب المزمن بالاعتماد على الأعراض فقط.

الأسباب وعوامل الخطر

غالبًا تصل البكتيريا إلى بطانة الرحم صعودًا من المهبل وعنق الرحم. وبعد انتهاء الحمل، تكون المنطقة التي كانت تتصل بها المشيمة أكثر قابلية للعدوى. وقد يحدث الالتهاب أيضًا ضمن مرض التهاب الحوض، الذي يمكن أن يشمل الرحم وقناتي فالوب والمبيضين.

  • الولادة القيصرية: يرتفع بعدها الخطر مقارنة بالولادة المهبلية، خصوصًا في بعض القيصريات غير المخطط لها.
  • ظروف الولادة: مثل طول المخاض، أو مرور وقت طويل بين نزول ماء الجنين والولادة، أو تكرار الفحوص المهبلية أثناء المخاض.
  • بقاء أنسجة داخل الرحم: مثل أجزاء من المشيمة أو أنسجة الحمل بعد الولادة أو الإجهاض.
  • الإجراءات داخل الرحم: مثل التوسيع والكحت أو تنظير الرحم، رغم انخفاض الخطر عند اتباع إجراءات الوقاية المناسبة.
  • العدوى المنقولة جنسيًا: مثل الكلاميديا والسيلان، وقد تسبب عدوى صاعدة والتهابًا بالحوض.

يرتبط إدخال اللولب بزيادة صغيرة ومؤقتة في خطر التهاب الحوض خلال الأسابيع الأولى، خصوصًا عند وجود عدوى غير معالجة وقت إدخاله. لكنه لا يعني أن استعمال اللولب يسبب التهابًا مستمرًا، ولا ينبغي نزعه ذاتيًا. كذلك لا يدل حدوث التهاب بطانة الرحم بالضرورة على عدوى منقولة جنسيًا أو على قلة النظافة.

كيف يُشخَّص التهاب بطانة الرحم؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض، وتوقيت آخر ولادة أو إجهاض، وأي تدخل حديث داخل الرحم، وطبيعة النزيف والإفرازات. ثم يقيس الحرارة والنبض ويفحص البطن، وقد يجري فحصًا للحوض لتقييم الإفرازات وألم الرحم وعنق الرحم. وتُختار الفحوص بحسب الحالة، وليس من الضروري إجراؤها جميعًا.

  • تحاليل الدم: تساعد على تقييم علامات الالتهاب وشدة الحالة، لكنها لا تؤكد التشخيص منفردة.
  • اختبارات العدوى: قد تُؤخذ عينات من المهبل أو عنق الرحم للكشف عن عدوى محددة.
  • تحليل البول واختبار الحمل: عند الحاجة لاستبعاد أسباب أخرى للألم أو الحمى والنزيف.
  • الموجات فوق الصوتية: تفيد في البحث عن أنسجة متبقية أو أسباب أخرى، ولا تستبعد الصورة الطبيعية الالتهاب.
  • عينة بطانة الرحم: قد تُستخدم في حالات مختارة للاشتباه بالالتهاب المزمن، وليست إجراءً روتينيًا لكل حالة حادة.

يعتمد تشخيص الالتهاب بعد الولادة كثيرًا على الأعراض والفحص. وعند الاشتباه بعدوى شديدة، قد يبدأ العلاج قبل اكتمال النتائج حتى لا يتأخر التعامل معها.

علاج التهاب بطانة الرحم

المضادات الحيوية هي أساس العلاج في العدوى البكتيرية. يحدد الطبيب نوعها وطريقة إعطائها وفق شدة الأعراض، وارتباطها بالولادة أو التهاب الحوض، والحساسية الدوائية واحتمال وجود حمل أو رضاعة. لا يُنصح باستعمال مضاد متبقٍ في المنزل؛ فقد لا يغطي البكتيريا المسببة أو قد يؤخر التشخيص الصحيح.

متى يلزم العلاج في المستشفى؟

قد تحتاج المريضة إلى مضادات حيوية وريدية ومراقبة داخل المستشفى، خصوصًا بعد الولادة أو عند وجود حمى مرتفعة، أو ألم شديد، أو قيء يمنع تناول العلاج، أو علامات انتشار العدوى. وقد تُعطى سوائل ومسكنات مناسبة ضمن الخطة العلاجية.

إذا وُجدت أنسجة حمل متبقية أو خراج، فقد يلزم إجراء لإزالة الأنسجة أو تصريف الخراج إلى جانب المضادات. وعند تأكيد عدوى منقولة جنسيًا، يحتاج الشريك إلى التقييم والعلاج حسب نوع العدوى، مع تجنب الجماع حتى إتمام العلاج وفق توجيهات الطبيب.

التزمي بمدة العلاج الموصوفة ولو تحسنت الأعراض، ولا تعدّلي الأدوية دون استشارة. عدم بدء التحسن خلال نحو يومين إلى ثلاثة أيام، أو تدهور الحالة في أي وقت، يستدعي إعادة التقييم. ولا تُعد الأعشاب أو الغسولات المهبلية بديلًا للمضادات الحيوية.

المضاعفات المحتملة

تستجيب كثير من الحالات جيدًا للعلاج المبكر. لكن تأخر العلاج قد يسمح بامتداد العدوى إلى الحوض أو تكوّن خراج، وقد يؤدي في الحالات الشديدة إلى الإنتان، وهو استجابة خطيرة للعدوى تؤثر في وظائف الأعضاء. وقد ترتبط العدوى المستمرة أو الممتدة بمشكلات في الخصوبة؛ ويزداد خطر تضرر الأنابيب والحمل خارج الرحم إذا شملت العدوى قناتي فالوب. هذه المضاعفات ليست حتمية.

متى تزور الطبيب؟

اطلبي تقييمًا طبيًا في اليوم نفسه عند ظهور حمى، أو ألم حوض متزايد، أو إفرازات كريهة الرائحة بعد الولادة أو الإجهاض أو إجراء داخل الرحم. وخارج هذه الظروف، يستدعي استمرار ألم الحوض أو النزيف غير المعتاد موعدًا قريبًا، حتى دون حمى.

اذهبي إلى الطوارئ عند الألم الشديد، أو النزيف الغزير المصحوب بدوار، أو الإغماء، أو التشوش، أو صعوبة التنفس، أو التدهور السريع. وإذا كان الحمل ممكنًا وظهر ألم مع نزيف، يلزم تقييم عاجل لاستبعاد الحمل خارج الرحم وغيره من الحالات الطارئة.

هل يمكن الوقاية منه؟

لا يمكن منع جميع الحالات، لكن يمكن خفض الخطر بعلاج العدوى التناسلية مبكرًا، واستخدام الواقي لتقليل انتقال العدوى الجنسية، وتجنب الغسول الداخلي المهبلي. اتبعي تعليمات الرعاية بعد الولادة والإجراءات النسائية، ولا تتجاهلي الأعراض الجديدة. كما تساعد إجراءات التعقيم والمضادات الوقائية التي يقررها الفريق الطبي في ظروف محددة، مثل القيصرية، على تقليل العدوى. ولا حاجة لتناول مضادات حيوية وقائية من تلقاء نفسك.

أسئلة شائعة

هل التهاب بطانة الرحم هو بطانة الرحم المهاجرة؟

لا. التهاب بطانة الرحم غالبًا عدوى تصيب البطانة داخل الرحم، أما بطانة الرحم المهاجرة فتتضمن وجود أنسجة شبيهة بالبطانة خارج تجويف الرحم، وتختلف أسبابها وعلاجها.

هل يمكن حدوث التهاب بطانة الرحم دون حمى؟

نعم، خاصة في الحالات المزمنة أو الخفيفة. قد يظهر بنزيف غير معتاد أو ألم بسيط، وقد لا يسبب أعراضًا واضحة، لذلك لا ينفي غياب الحمى وجوده.

هل يؤثر التهاب بطانة الرحم في الحمل مستقبلًا؟

قد تؤثر العدوى المستمرة أو الممتدة في الخصوبة، لكن ذلك لا يحدث لكل المصابات. يساعد العلاج المبكر على تقليل المخاطر، ويحتاج تأخر الحمل إلى تقييم شامل بدل افتراض أن الالتهاب هو السبب الوحيد.

هل يجب إزالة اللولب عند الإصابة بالالتهاب؟

ليس بالضرورة. يقرر الطبيب ذلك بحسب التشخيص والاستجابة للعلاج ورغبة المريضة. في حالات التهاب الحوض يمكن غالبًا بدء المضادات مع بقاء اللولب والمتابعة القريبة، ولا يجوز نزعه ذاتيًا.

هل يمكن علاج التهاب بطانة الرحم في المنزل؟

يمكن علاج بعض الحالات المستقرة بأدوية يصفها الطبيب مع المتابعة، لكن الحالات الشديدة أو المرتبطة بالولادة قد تحتاج المستشفى. الراحة والمسكنات وحدها لا تعالج العدوى البكتيرية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد