
التهاب عنق الرحم: الأعراض والأسباب وطرق العلاج
التهاب عنق الرحم حالة تصيب الجزء السفلي من الرحم الذي يتصل بالمهبل. قد يُكتشف مصادفة أثناء الفحص، أو يسبب إفرازات غير معتادة ونزيفًا خفيفًا وألمًا أثناء الجماع. ورغم ارتباط بعض حالاته بالعدوى المنقولة جنسيًا، فإن أسبابًا غير معدية قد تؤدي إليه أيضًا. معرفة السبب هي الخطوة الأهم لاختيار العلاج الصحيح وتجنب المضاعفات، بدلًا من تجربة أدوية أو غسولات قد تخفي الأعراض أو تزيد التهيج.
أهم النقاط
- قد يكون التهاب عنق الرحم بلا أعراض، وقد يسبب إفرازات غير معتادة أو نزيفًا بعد الجماع أو بين الدورات.
- تشمل أسبابه بعض العدوى المنقولة جنسيًا، لكنه قد ينتج أيضًا عن التهيج أو الحساسية وليس دليلًا مؤكدًا على عدوى جنسية.
- يعتمد التشخيص على الفحص والتحاليل الموجّهة؛ فلا يكفي لون الإفرازات أو رائحتها لتحديد السبب.
- يُختار العلاج بحسب السبب، وقد يحتاج الشريك إلى الفحص والعلاج عند اكتشاف عدوى منقولة جنسيًا.
- ألم الحوض الشديد أو الحمى أو النزيف الغزير يستدعي تقييمًا عاجلًا، خصوصًا مع احتمال الحمل.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما التهاب عنق الرحم؟
عنق الرحم ممر ضيق بين تجويف الرحم والمهبل، ويساعد المخاط الذي يفرزه على حماية الجهاز التناسلي العلوي. عندما تلتهب أنسجته، قد تصبح أكثر هشاشة وتنزف بسهولة عند ملامستها، وقد تخرج منها إفرازات مخاطية أو صديدية.
يختلف التهاب عنق الرحم عن التهاب المهبل، الذي يصيب بطانة المهبل، لكن الحالتين قد تتزامنان وتتشابه أعراضهما. كما أن وجود التهاب لا يعني الإصابة بسرطان عنق الرحم، وإن كان النزيف غير المعتاد يحتاج إلى تقييم لاستبعاد أسباب أخرى.
أعراض التهاب عنق الرحم
لا تظهر أعراض واضحة لدى كثير من المصابات، لذلك لا يستبعد غياب الألم أو الإفرازات وجود الحالة. وعندما تظهر الأعراض، فقد تشمل:
- زيادة الإفرازات المهبلية أو تغيرها عن المعتاد، وأحيانًا تكون شبيهة بالصديد.
- نزيفًا بين دورات الحيض أو بعد الجماع.
- ألمًا أثناء الجماع أو انزعاجًا في منطقة الحوض.
- ألمًا أو حرقة عند التبول، وأحيانًا زيادة الحاجة إليه.
هذه العلامات ليست خاصة بالتهاب عنق الرحم؛ فقد تحدث مع التهاب المسالك البولية أو التهاب المهبل أو حالات أخرى. كذلك لا يمكن تحديد الميكروب من لون الإفرازات أو رائحتها وحدهما. أما الحمى أو ألم أسفل البطن الواضح فقد يشيران إلى امتداد العدوى إلى الأعضاء التناسلية العلوية.
الأسباب: ليست كلها عدوى منقولة جنسيًا
الأسباب المعدية
تُعد الكلاميديا والسيلان من أهم الأسباب المعدية التي يبحث عنها الطبيب. وقد يرتبط الالتهاب بداء المشعرات، أو أحيانًا بالهربس التناسلي، خصوصًا خلال الإصابة الأولى. ويمكن أن تسهم بكتيريا المفطورة التناسلية في بعض الحالات، ولا سيما عند استمرار الالتهاب أو عودته.
قد يرتبط اختلال التوازن البكتيري في المهبل أيضًا بالتهاب عنق الرحم، لكن لا يُعثر على مسبب محدد في جميع الحالات. ولهذا لا يعني تشخيص الالتهاب وحده وجود عدوى منقولة جنسيًا، ولا يثبت توقيت الإصابة أو مصدرها.
الأسباب غير المعدية
قد تتهيج أنسجة عنق الرحم بسبب الغسول المهبلي الداخلي، أو بعض المستحضرات الكيميائية ومبيدات الحيوانات المنوية. وقد تؤدي الحساسية تجاه مواد مثل اللاتكس، أو التهيج المرتبط بأجسام أو أدوات مهبلية، إلى أعراض مشابهة. يناقش الطبيب المنتجات المستخدمة مؤخرًا لتقدير دورها دون افتراض أنها السبب تلقائيًا.
ما عوامل الخطر؟
ترتفع احتمالية الأسباب المنقولة جنسيًا مع وجود شريك جديد، أو تعدد الشركاء، أو إصابة الشريك بعدوى، أو عدم استخدام الواقي بصورة صحيحة ومنتظمة. كما يزيد التاريخ السابق للعدوى المنقولة جنسيًا من احتمال تكرارها.
تُعد صغر السن والنشاط الجنسي في سن مبكرة من العوامل التي تؤخذ في الاعتبار عند تقييم خطر بعض العدوى. لكن هذه العوامل لا تكفي للتشخيص، ولا تعني أن كل من لديها أحدها ستصاب بالتهاب. وقد يحدث الالتهاب غير المعدي دون وجود أي منها.
كيف يُشخَّص التهاب عنق الرحم؟
يسأل الطبيب عن طبيعة الإفرازات وتوقيت النزيف والألم، واحتمال الحمل، والأدوية والمنتجات المهبلية المستخدمة. وقد يسأل عن التاريخ الجنسي بسرية ومن دون أحكام، لأن هذه المعلومات تساعد على اختيار التحاليل المناسبة.
- فحص الحوض: يُستخدم المنظار المهبلي لرؤية عنق الرحم وتقييم الإفرازات أو سهولة النزف، مع البحث عن علامات التهاب الحوض.
- اختبارات العدوى: قد تُؤخذ مسحة مهبلية أو من عنق الرحم، أو عينة بول، للكشف عن الكلاميديا والسيلان بتقنيات جزيئية.
- فحوص إضافية: قد تشمل داء المشعرات واختلال البكتيريا المهبلية، وفحوصًا لعدوى أخرى بحسب عوامل الخطر والنتائج.
- اختبار الحمل: قد يكون مطلوبًا إذا كان الحمل ممكنًا، خاصة عند وجود ألم أو نزيف.
مسحة فحص خلايا عنق الرحم ليست بديلًا عن اختبارات العدوى. وقد يطلب الطبيب تقييمًا إضافيًا إذا استمر النزيف أو ظهر تغير غير معتاد في عنق الرحم، حتى لو كانت اختبارات العدوى سلبية.
علاج التهاب عنق الرحم
يتحدد العلاج وفق السبب وشدة الأعراض واحتمال انتقال العدوى وإمكانية المتابعة. قد يبدأ الطبيب علاجًا قبل صدور النتائج إذا كان خطر العدوى مرتفعًا أو كانت العودة للمتابعة غير مضمونة، بينما يمكن انتظار النتائج في حالات أخرى.
علاج العدوى
تُعالج العدوى البكتيرية بالمضاد المناسب، ويُستخدم علاج مخصص لداء المشعرات عند تشخيصه. أما الهربس فقد يحتاج إلى مضادات فيروسية تساعد على تخفيف الأعراض، لكنها لا تزيل الفيروس نهائيًا من الجسم. أخبري الطبيب بالحمل أو احتماله وبأي حساسية دوائية قبل بدء العلاج.
لا تستخدمي مضادًا حيويًا متبقيًا أو دواءً للفطريات اعتمادًا على الأعراض وحدها. أكملي العلاج كما وُصف، وراجعي الطبيب إذا لم تتحسني؛ فقد يكون السبب عدوى متكررة أو مسببًا مختلفًا أو تهيجًا غير معدٍ.
علاج الشريك والمتابعة
عند اكتشاف عدوى منقولة جنسيًا، قد يحتاج الشريك إلى الفحص والعلاج حتى لو لم تظهر لديه أعراض. يُنصح بتجنب الجماع حتى إتمام علاج الطرفين وانقضاء المدة التي يحددها الطبيب وزوال الأعراض. وقد يُنصح بإعادة فحص بعض العدوى بعد نحو ثلاثة أشهر، لأن الإصابة مجددًا شائعة.
التعامل مع التهيج
إذا رجّح الطبيب سببًا غير معدٍ، فقد يكفي إيقاف المنتج المهيج وتجنب الغسول الداخلي، مع المتابعة. لا تُكرر المضادات تلقائيًا عند استمرار الالتهاب دون دليل على عدوى تستدعيها.
المضاعفات المحتملة
قد تصعد بعض العدوى المسببة للالتهاب إلى الرحم وقناتي فالوب وتسبب التهاب الحوض. وإذا لم تُعالج، فقد تزيد خطر ألم الحوض المزمن وصعوبات الحمل والحمل خارج الرحم. هذه المضاعفات ليست نتيجة حتمية، ويساعد التشخيص والعلاج المبكران على تقليل خطرها. وخلال الحمل، تستدعي العدوى تقييمًا مناسبًا لحماية الأم والطفل.
متى تزور الطبيب؟
احجزي موعدًا عند وجود إفرازات غير طبيعية ومستمرة، أو نزيف بين الدورات أو بعد الجماع، أو ألم أثناء العلاقة، أو حرقة بول متكررة. ويُنصح بالفحص أيضًا إذا شُخّص الشريك بعدوى منقولة جنسيًا، حتى دون أعراض.
اطلبي تقييمًا عاجلًا عند ألم الحوض الشديد أو المتزايد، أو الحمى مع ألم أسفل البطن، أو القيء المستمر، أو النزيف الغزير، أو الدوار والإغماء. ومع احتمال الحمل، يحتاج الألم المصحوب بنزيف إلى تقييم عاجل لاستبعاد حالات مثل الحمل خارج الرحم.
كيف تقللين خطر الإصابة؟
- استخدمي الواقي بطريقة صحيحة ومنتظمة؛ فهو يقلل خطر كثير من العدوى دون أن يمنعه تمامًا.
- ناقشي فحوص العدوى مع الطبيب بحسب العمر والتاريخ الصحي وعوامل الخطر، ومع الشريك عند الحاجة.
- تجنبي الغسول المهبلي الداخلي والمنتجات المعطرة أو المهيجة، واكتفي بتنظيف المنطقة الخارجية بلطف.
- التزمي بعلاجك ومتابعتك، وبعلاج الشريك عندما يكون مطلوبًا، للحد من تكرار العدوى.
أسئلة شائعة
هل التهاب عنق الرحم مرض منقول جنسيًا دائمًا؟
لا. قد تسببه عدوى مثل الكلاميديا أو السيلان، لكنه قد يرتبط أيضًا بالتهيج أو الحساسية، وقد لا يُكتشف سبب محدد. تحدد الفحوص السبب المرجح.
هل يمكن أن يحدث التهاب عنق الرحم دون أعراض؟
نعم، قد لا يسبب أعراضًا ويُكتشف أثناء الفحص أو اختبارات العدوى. لذلك قد تكون الفحوص مهمة عند وجود عوامل خطر أو إصابة الشريك.
هل يؤثر التهاب عنق الرحم في الحمل مستقبلًا؟
ليس بالضرورة. يرتبط الخطر أساسًا بامتداد بعض العدوى غير المعالجة إلى الرحم وقناتي فالوب وحدوث التهاب الحوض، لذا يفيد التشخيص والعلاج المبكران.
متى يمكن استئناف الجماع بعد العلاج؟
عند وجود عدوى منقولة جنسيًا، يجب الانتظار حتى إتمام علاج المصابة والشريك وانقضاء المدة التي يحددها الطبيب وزوال الأعراض؛ فالمدة تختلف باختلاف العلاج.
هل تكشف مسحة عنق الرحم الدورية سبب الالتهاب؟
مسحة فحص الخلايا مخصصة أساسًا للكشف عن تغيرات خلايا عنق الرحم، ولا تغني عن اختبارات العدوى الموجهة التي تُجرى بمسحة أو عينة بول بحسب الحالة.



