
التهاب محارات الأنف: أسباب الانسداد وطرق العلاج
يُستخدم تعبير التهاب المحارة غالبًا لوصف التهاب أو تورم محارات الأنف، ويُطلق عليها أيضًا القرينات الأنفية. وقد يشعر المصاب بأن أنفه مسدود معظم الوقت، أو يضطر إلى التنفس من الفم، خصوصًا أثناء النوم. لكن هذا التعبير لا يحدد سبب المشكلة وحده؛ فقد يكون التورم مرتبطًا بالحساسية أو بنزلة برد أو بالتعرض للمهيجات. ويساعد تحديد السبب على اختيار علاج يخفف الانسداد ويحافظ على الوظيفة الطبيعية للأنف.
أهم النقاط
- محارات الأنف تراكيب طبيعية تساعد على تدفئة الهواء وترطيبه وتنقيته، وقد تتورم بسبب الحساسية أو العدوى أو المهيجات.
- التهاب المحارات وصف شائع لتورم بطانتها، ولا يعني بالضرورة وجود عدوى بكتيرية أو الحاجة إلى مضاد حيوي.
- يعتمد العلاج على السبب، وقد يشمل المحلول الملحي وبخاخات الكورتيزون الأنفية أو مضادات الحساسية المناسبة.
- الإفراط في بخاخات إزالة الاحتقان قد يسبب انسدادًا ارتداديًا، بينما تُناقش الجراحة عند استمرار الأعراض رغم العلاج المناسب.
- الانسداد المستمر في جهة واحدة أو النزيف المتكرر يحتاج إلى فحص، أما تورم العين أو اضطراب الرؤية فيستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما محارات الأنف، ولماذا تتورم؟
محارات الأنف تراكيب عظمية مغطاة بغشاء مخاطي غني بالأوعية الدموية، تقع على الجدران الجانبية داخل الأنف. توجد عادة ثلاث محارات في كل جانب، وتزيد مساحة السطح الذي يمر عليه الهواء، فتساعد على تدفئته وترطيبه واحتجاز بعض الجزيئات العالقة به. وتؤدي المحارات السفلية دورًا مهمًا في تنظيم مرور الهواء.
عندما يلتهب الغشاء المخاطي أو تتمدد أوعيته، يزداد حجم المحارات ويضيق مجرى التنفس. وقد يكون التورم مؤقتًا، أو يتكرر، أو يستمر مدة طويلة. ومن الطبيعي أن يتبادل جانبا الأنف درجة الاحتقان خلال اليوم فيما يُعرف بالدورة الأنفية؛ لذلك لا يعني كل اختلاف بسيط بين فتحتي الأنف وجود مرض.
الفرق بين التهاب المحارات وتضخمها
الالتهاب هو استجابة في الأنسجة قد يصاحبها تورم وزيادة في الإفرازات، أما التضخم فيعني زيادة حجم المحارة. وقد ينشأ التضخم من تورم الأنسجة المتكرر، أو من زيادة أكثر ثباتًا في حجم الأنسجة أو العظم. ولهذا لا يكون كل تضخم ناتجًا عن التهاب نشط، وقد لا يكفي علاج الحساسية وحده لتصحيح انسداد له مكون بنيوي.
كما قد تتضخم محارة في الجانب المقابل لانحراف الحاجز الأنفي. وتتشابه الأعراض مع الزوائد الأنفية ومشكلات أخرى، لذلك لا يمكن تحديد السبب بدقة من الإحساس بالانسداد وحده.
أسباب التهاب محارات الأنف وتورمها
الحساسية الأنفية
تُعد الحساسية سببًا شائعًا، إذ يتفاعل الغشاء المخاطي مع مواد مثل حبوب اللقاح أو عث الغبار أو وبر الحيوانات. وغالبًا يجتمع الانسداد مع العطاس والحكة والإفرازات المائية، وقد تظهر الأعراض في مواسم معينة أو طوال العام بحسب المحفزات.
العدوى والمهيجات
يمكن لنزلات البرد وغيرها من العدوى الفيروسية أن تسبب التهاب بطانة الأنف وتورم المحارات مؤقتًا. كذلك قد تؤدي الروائح القوية ودخان التبغ وتلوث الهواء وتغيرات الحرارة إلى التهاب أنف غير تحسسي. وفي هذه الحالات قد يغلب الانسداد والسيلان، دون حكة واضحة أو أعراض عينية.
الأدوية والتغيرات الهرمونية
يسبب الاستخدام المطول لبخاخات إزالة الاحتقان الموضعية احتقانًا ارتداديًا؛ فيتحسن الأنف قليلًا ثم يعود الانسداد، مما يدفع إلى تكرار الاستعمال. وقد ترتبط الأعراض أيضًا بالحمل أو ببعض الأدوية. لا توقف دواءً موصوفًا من نفسك، لكن أخبر الطبيب بجميع الأدوية والبخاخات التي تستخدمها.
أعراض قد ترافق تورم المحارات
تختلف شدة الأعراض بحسب مقدار التورم وسببه، وقد تشمل:
- انسدادًا في جانب واحد أو الجانبين، وقد يتبدل بينهما.
- صعوبة التنفس من الأنف، خاصة عند الاستلقاء.
- سيلان الأنف أو الشعور بنزول إفرازات إلى الحلق.
- العطاس والحكة عند وجود حساسية.
- ضعف حاسة الشم وجفاف الفم بسبب التنفس الفموي.
- الشخير أو النوم المتقطع والشعور بعدم الراحة صباحًا.
أما الألم الشديد في الوجه أو الحمى المرتفعة فليس من المناسب نسبتهما تلقائيًا إلى المحارات. كذلك فإن الشخير المصحوب بتوقف التنفس أثناء النوم أو الاختناق الليلي يستلزم تقييمًا لاحتمال انقطاع النفس النومي، ولا يُفسَّر بانسداد الأنف وحده.
كيف يشخّص الطبيب المشكلة؟
يسأل الطبيب عن مدة الانسداد، وهل هو ثابت أم متقطع، وعن العطاس والمحفزات البيئية والأدوية المستخدمة. ثم يفحص الأنف لتقييم حجم المحارات والحاجز الأنفي والإفرازات. وقد يستخدم منظارًا أنفيًا رفيعًا لرؤية المناطق الأعمق واستبعاد الزوائد أو أسباب الانسداد الأخرى.
تُطلب اختبارات الحساسية عند الحاجة لتحديد المحفزات أو توجيه العلاج، وليست ضرورية لكل شخص. ولا تكون الأشعة المقطعية مطلوبة عادة لتشخيص تورم المحارات البسيط، لكنها قد تفيد عند الاشتباه بمرض في الجيوب الأنفية أو للتخطيط لإجراء جراحي.
علاج التهاب محارات الأنف
العناية المنزلية وتقليل المحفزات
يساعد الابتعاد عن التدخين والروائح المزعجة، ومعالجة مصادر الرطوبة والعفن، وتقليل التعرض للمحسسات المعروفة على تخفيف الأعراض. ويمكن استخدام رذاذ المحلول الملحي أو غسل الأنف لتقليل الإفرازات وإزالة المهيجات. عند الغسل، استخدم ماءً مقطرًا أو معقمًا أو ماءً سبق غليه ثم تُرك ليبرد، ونظف أداة الغسل وفق تعليماتها.
قد يفيد رفع الرأس قليلًا أثناء النوم في تخفيف الانزعاج. وتجنب استنشاق البخار فوق الماء المغلي بسبب خطر الحروق، ولا تضع الزيوت العطرية أو الخلطات المهيجة داخل الأنف؛ فهي لا تعالج السبب وقد تزيد التهيج.
الأدوية المناسبة للسبب
قد يوصي الطبيب ببخاخ كورتيزون أنفي لتقليل الالتهاب، خاصة في الحساسية. يحتاج هذا العلاج إلى استعمال منتظم، وقد يستغرق الوصول إلى أفضل فائدة عدة أيام إلى أسابيع. يُوجَّه الرذاذ نحو الجدار الخارجي للأنف بعيدًا عن الحاجز، مع شهيق لطيف، لتقليل التهيج والنزيف.
قد تفيد مضادات الهيستامين الفموية أو الأنفية إذا كانت الحساسية هي السبب. أما بخاخات إزالة الاحتقان فتُستخدم فقط لفترة قصيرة وفق النشرة أو توجيه المختص، وغالبًا لا تتجاوز ثلاثة أيام لبعض المستحضرات، تجنبًا للاحتقان الارتدادي. وتحتاج مزيلات الاحتقان الفموية إلى حذر لدى مرضى الضغط والقلب وفي الحمل.
المضادات الحيوية ليست علاجًا روتينيًا لتورم المحارات؛ فالحساسية والعدوى الفيروسية لا تستجيبان لها. كما أن لون الإفرازات وحده لا يثبت وجود عدوى بكتيرية. ويحدد الطبيب الحاجة إليها إذا وُجد تشخيص آخر يستدعي استخدامها.
متى تُناقش الجراحة؟
إذا استمر الانسداد المؤثر في الحياة رغم العلاج المناسب، فقد يقترح اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة تصغير المحارات بتقنيات مختلفة، مثل التردد الحراري أو تقليل الأنسجة تحت الغشاء المخاطي. والهدف تحسين مرور الهواء مع الحفاظ على وظيفة المحارات وبطانتها. وقد يلزم علاج انحراف الحاجز إذا كان مساهمًا في الانسداد. تشمل المخاطر النزيف والجفاف والقشور، وقد تسبب الإزالة المفرطة مشكلات مزمنة نادرة.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا استمر الانسداد عدة أسابيع، أو تكرر كثيرًا، أو أثر في النوم والشم، أو أصبحت تعتمد على بخاخ إزالة الاحتقان. ويحتاج الانسداد المستمر في جهة واحدة، خاصة مع إفرازات دموية أو نزيف متكرر، إلى فحص دون تأخير غير مبرر.
اطلب تقييمًا عاجلًا عند ظهور تورم حول العين، أو اضطراب الرؤية، أو صداع شديد غير معتاد مع حمى، أو تدهور سريع في الحالة. أما صعوبة التنفس الشديدة فتستدعي رعاية طارئة. التشخيص الصحيح أهم من تجربة بخاخات متعددة، لأن العلاج الناجح يعتمد على معرفة ما إذا كان السبب التهابيًا أو تحسسيًا أو بنيويًا.
أسئلة شائعة
هل التهاب محارات الأنف معدٍ؟
التورم نفسه ليس معديًا. إذا كان سببه حساسية أو مهيجات فلا ينتقل للآخرين، أما إذا حدث أثناء عدوى فيروسية فقد تنتقل العدوى المسببة له.
هل التهاب المحارات هو التهاب الجيوب الأنفية؟
لا؛ المحارات تراكيب داخل تجويف الأنف، بينما الجيوب تجاويف هوائية في عظام الوجه والجمجمة. قد تتزامن المشكلتان وتتشابه بعض أعراضهما، لكن التشخيص والعلاج ليسا متطابقين.
كم يستغرق تحسن تورم المحارات؟
يعتمد ذلك على السبب. قد يتحسن التورم المصاحب لنزلة برد مع زوالها، بينما تحتاج الحساسية إلى ضبط مستمر للمحفزات وعلاج منتظم. وقد تتطلب التغيرات البنيوية تقييمًا إضافيًا إذا لم تستجب للأدوية.
هل يعود تضخم المحارات بعد تصغيرها؟
قد يعود بعض التورم، خصوصًا إذا استمرت الحساسية أو التعرض للمهيجات. الجراحة تحسن مساحة مرور الهواء، لكنها لا تلغي بالضرورة الحاجة إلى علاج السبب والمتابعة.
هل بخاخ الكورتيزون يسبب الاحتقان الارتدادي؟
لا يسبب عادة الاحتقان الارتدادي المرتبط بالإفراط في بخاخات إزالة الاحتقان. لكنه قد يسبب جفافًا أو نزيفًا موضعيًا، لذا تُراعى طريقة الاستخدام الصحيحة وتُراجع الخطة العلاجية عند حدوث آثار مزعجة.



