كيف تؤثر الحروب في الصحة النفسية وسبل التعافي؟

كيف تؤثر الحروب في الصحة النفسية وسبل التعافي؟

لا تنتهي آثار الحروب عند الإصابات الجسدية أو تهدم المنازل؛ فقد يستمر الخوف داخل الإنسان حتى بعد ابتعاده عن الخطر. فقدان الأحبة، وسماع الانفجارات، والنزوح، وانقطاع الدراسة والعمل تجارب ترهق القدرة على الاحتمال. ومع ذلك، تختلف الاستجابات بين الأشخاص، ولا يُصاب كل من عاش الحرب باضطراب نفسي. يساعد الأمان والدعم الاجتماعي والرعاية المناسبة على التعافي، دون مطالبة المتضرر بنسيان ما حدث أو التظاهر بالقوة.

أهم النقاط

  • الخوف والحزن واضطراب النوم استجابات شائعة للحرب، ولا تعني وحدها وجود اضطراب نفسي.
  • يؤثر فقدان الأمان والنزوح وتعطل التعليم والخدمات في الصحة النفسية للأفراد والمجتمعات.
  • قد يظهر ضيق الأطفال في صورة تعلق زائد أو تراجع في المهارات، بينما قد ينسحب المراهقون أو يصبحون أكثر اندفاعًا.
  • تلبية الاحتياجات الأساسية، والتواصل الداعم، والروتين المرن خطوات مهمة للمساندة.
  • أفكار الانتحار أو إيذاء النفس والعجز عن رعاية الذات تستدعي مساعدة عاجلة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف تؤثر الحرب في النفس؟

عند التعرض للخطر، يرفع الجسم درجة الاستعداد للمواجهة أو الهرب، فيتسارع النبض ويزداد الانتباه للأصوات والحركة. هذه استجابة حماية طبيعية، لكن استمرار التهديد قد يجعل الاسترخاء والنوم والتركيز أمورًا صعبة. وقد يبقى الشخص مترقبًا حتى في مكان أكثر أمانًا، خاصة إذا ذكّرته الأصوات أو الروائح بما عاشه.

لا يرتبط الضرر بمشاهدة العنف وحدها؛ فالقلق على قريب مفقود، وفقدان الدخل، وتكرر الانتقال، وصعوبة الحصول على الطعام والدواء تضيف ضغوطًا متراكمة. وتتأثر شدة المعاناة بطبيعة التجربة ومدتها والعمر والصحة السابقة وتوافر أشخاص موثوقين وخدمات يمكن الوصول إليها.

الاستجابات الشائعة والمشكلات التي قد تظهر

قد تتقلب المشاعر بين الخوف والغضب والحزن والخدر العاطفي. وقد يشعر الناجي بالذنب لأنه نجا بينما أصيب آخرون، رغم أنه غير مسؤول عما حدث. ومن الأعراض الشائعة:

  • الأرق والكوابيس والفزع من الأصوات المفاجئة.
  • صعوبة التركيز والنسيان والتردد في اتخاذ القرارات.
  • الصداع وآلام العضلات واضطرابات المعدة، مع ضرورة عدم إهمال أسبابها الجسدية المحتملة.
  • الانسحاب الاجتماعي أو سرعة الانفعال والخلافات الأسرية.
  • تغير الشهية والإرهاق وتراجع الاهتمام بالأنشطة المعتادة.

وجود هذه الأعراض في البداية لا يساوي تشخيصًا نفسيًا. لكن استمرارها أو اشتدادها قد يرتبط بالاكتئاب أو اضطرابات القلق أو اضطراب الكرب التالي للصدمة، المعروف باضطراب ما بعد الصدمة. ويتضمن الأخير استرجاع التجربة بصورة مؤلمة، وتجنب ما يذكر بها، وتغيرات في المزاج والتفكير، واستمرار الشعور بالتهديد. ويحتاج التشخيص إلى تقييم متخصص، وليس اختبارًا إلكترونيًا وحده.

الآثار النفسية للحروب على الأطفال والمراهقين

الأطفال الأصغر سنًا

لا يستطيع الطفل دائمًا وصف خوفه بالكلمات؛ فقد يتشبث بمقدم الرعاية، أو يخشى الانفصال عنه، أو يعود إلى التبول اللاإرادي بعد اكتساب التحكم. وقد تتغير شهيته أو طريقة لعبه، ويكرر مشاهد مخيفة في اللعب. هذه التصرفات ليست بالضرورة عنادًا أو سوء تربية، بل قد تكون تعبيرًا عن فقدان الأمان.

الأطفال في سن المدرسة والمراهقون

قد يتراجع التحصيل الدراسي، ويكثر الشرود أو الشجار، ويشعر الطفل بأنه مسؤول عن حماية أسرته. أما المراهق فقد ينسحب من الآخرين، أو يتصرف باندفاع، أو يلجأ إلى التدخين والمواد المؤذية لتخفيف مشاعره. كما يزيد انقطاع التعليم وفقدان الأصدقاء من العزلة وعدم اليقين بشأن المستقبل.

يساعد شرح الأحداث بعبارات بسيطة وصادقة تناسب العمر، مع التأكيد أن الطفل غير مسؤول عنها. لا تُحمّله تفاصيل مرعبة، ولا تعده بأمان لا تستطيع ضمانه. الأفضل قول: «نحن معك، وسنبذل ما نستطيع لحمايتك»، مع إتاحة اللعب والرسم والحركة الآمنة دون إجباره على الحديث.

النزوح والفقد والحرب كتجربة جماعية

المنزل ليس جدرانًا فقط؛ إنه ذكريات وعلاقات وروتين يمنح الحياة قدرًا من الاستقرار. لذلك قد يسبب النزوح شعورًا بالاقتلاع وفقدان الخصوصية والسيطرة، خصوصًا عند تشتت الأسرة أو البقاء في سكن مزدحم. وقد يستمر الحزن على المفقودين مع غياب معلومات مؤكدة عن مصيرهم.

على مستوى المجتمع، تؤدي الحرب إلى تضرر شبكات الدعم وتعطل المدارس والخدمات الصحية ومصادر الرزق. وقد تتراجع الثقة ويزداد التوتر بين الناس. وفي المقابل، يمكن للتكافل ولمّ شمل الأسر واستعادة التعليم والأنشطة المجتمعية الآمنة أن تدعم التعافي. لذلك لا تكفي مطالبة الأفراد بالمرونة النفسية دون معالجة احتياجاتهم المعيشية وحمايتهم.

صافرات الإنذار والأخبار: بين الوقاية والإرهاق

قد تثير صافرات الإنذار أو أصوات الطائرات والانفجارات خوفًا شديدًا، خصوصًا لدى من تعرضوا لتجارب سابقة. عند وجود إنذار حقيقي، تكون الأولوية لاتباع تعليمات السلامة المحلية والانتقال إلى المكان المحدد إن أمكن. بعد الوصول إلى أمان نسبي، قد يساعد التنفس الهادئ وتثبيت القدمين على الأرض والانتباه إلى الأشياء المحيطة في تخفيف الاستثارة.

أما المتابعة المتواصلة للأخبار والمقاطع العنيفة فقد تزيد القلق والعجز، حتى لدى البعيدين عن القتال. خصص أوقاتًا محدودة لمصدر موثوق، وتجنب المشاهد الصادمة قبل النوم وأمام الأطفال. لا توقف تنبيهات السلامة الضرورية، لكن قلل الإشعارات غير العاجلة. وإذا كان التركيز على التنفس يزيد انزعاجك، جرّب وصف ما تراه حولك أو التحدث مع شخص تثق به.

خطوات عملية لدعم المتضررين

يبدأ الدعم النفسي بتقليل الخطر وتوفير الاحتياجات الأساسية، لا بطلب سرد التجربة. ويمكن تقديم مساندة بسيطة تحترم رغبات الشخص وكرامته:

  • ساعده على الوصول إلى مأوى وغذاء وماء ودواء، وإلى أفراد أسرته عندما يكون ذلك آمنًا.
  • استمع دون لوم أو مقارنة معاناة بمعاناة أخرى، ولا تضغط عليه ليتحدث عن تفاصيل مؤلمة.
  • اعترف بمشاعره؛ فقول «ما مررت به صعب» أنفع من «لا تفكر في الأمر».
  • اتفق على روتين مرن للنوم والوجبات والتعلم واللعب بحسب الظروف المتاحة.
  • أتح له اختيارات صغيرة، مثل توقيت الراحة أو الشخص الذي يرغب في التواصل معه، لاستعادة بعض الإحساس بالتحكم.
  • شجع التواصل والحركة الآمنة، وتجنب استخدام الكحول أو المواد المخدرة أو المهدئات دون وصفة للتكيف.

يحتاج مقدمو الرعاية أيضًا إلى الراحة وتقاسم المسؤوليات. ليس مطلوبًا أن يظل الوالدان هادئين طوال الوقت؛ الأهم تفسير الانفعال للطفل دون تحميله المسؤولية، وطلب الدعم عند الإرهاق. ولا يُنصح بإجبار الناجين على جلسات جماعية لإعادة سرد الصدمة بهدف منع الاضطرابات النفسية.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا إذا استمرت الأعراض لعدة أسابيع دون تحسن، أو كانت تزداد، أو عطلت النوم أو الدراسة أو العمل والعلاقات. لا تنتظر هذه المدة إذا كانت الأعراض شديدة. ويستحق الطفل تقييمًا إذا طال تراجعه السلوكي، أو توقف عن أنشطة أساسية، أو أصبح شديد العدوانية أو الانعزال.

تستلزم أفكار الانتحار أو إيذاء النفس، والتهديد بإيذاء الآخرين، والارتباك الشديد، أو فقدان القدرة على رعاية النفس أو الأطفال مساعدة عاجلة. عند خطر مباشر، تواصل مع الطوارئ المحلية أو أقرب خدمة طبية أو إنسانية متاحة. لا تترك الشخص المعرض لإيذاء نفسه وحده، وأبعد وسائل الأذى إن أمكن بأمان.

العلاج والتعافي ممكنان

يشمل العلاج، بحسب التقييم، الدعم العملي والاجتماعي والعلاج النفسي، وقد تُستخدم أدوية بوصفة ومتابعة عند الحاجة. من العلاجات المستخدمة لاضطراب ما بعد الصدمة العلاج المعرفي السلوكي الموجّه للصدمة، وإزالة التحسس وإعادة المعالجة بحركات العين، لدى مختص مؤهل. وتُكيّف رعاية الأطفال مع أعمارهم وتُشرك الأسرة عندما يكون ذلك مناسبًا وآمنًا.

التعافي ليس مسارًا مستقيمًا؛ فقد تعود الأعراض مع ذكرى مؤلمة أو خبر جديد. ولا يعني ذلك فشل العلاج. الهدف هو تقليل المعاناة واستعادة القدرة على الحياة، مع الاعتراف بأن استمرار الخطر يفرض تحديات حقيقية، وأن طلب المساعدة حق وليس علامة ضعف.

أسئلة شائعة

هل كل من عاش الحرب يصاب باضطراب ما بعد الصدمة؟

لا. يعاني كثيرون ضيقًا نفسيًا مؤقتًا، بينما يصاب بعضهم باضطرابات تحتاج إلى علاج. يتأثر ذلك بشدة التعرض للخطر، والخبرات السابقة، والدعم والأمان المتاحين.

هل يمكن أن تظهر الأعراض النفسية بعد الوصول إلى مكان آمن؟

نعم، قد تظهر بعض الأعراض أو تصبح أوضح بعد الابتعاد عن الخطر، وقد تتأخر لدى بعض الأشخاص. استمرار الكوابيس أو التجنب أو التوتر وتأثيرها في الحياة اليومية يستدعي التقييم.

كيف أجيب عن أسئلة طفلي عن الحرب؟

اسأله عما يعرفه وما يقلقه، ثم قدّم إجابة صادقة ومختصرة تناسب عمره. تجنب التفاصيل العنيفة والوعود غير المضمونة، وأكد أنه غير مسؤول عن الأحداث وأنك تسعى لحمايته.

هل متابعة أخبار الحرب تؤثر في الأشخاص البعيدين عنها؟

قد تزيد المتابعة المكثفة والمشاهد العنيفة القلق واضطراب النوم، خصوصًا لمن لديهم أحبة في مناطق الخطر أو تجارب صادمة سابقة. يفيد تنظيم المتابعة مع إبقاء قنوات التواصل والتنبيهات الضرورية.

هل يحتاج المتضرر من الحرب إلى دواء نفسي؟

ليس بالضرورة. تعتمد الرعاية على الأعراض وتأثيرها والتقييم المتخصص، وقد تكفي المساندة والعلاج النفسي لبعض الأشخاص. لا تستخدم المهدئات أو أدوية الآخرين دون وصفة ومتابعة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد