الحصبة: كيف تنتقل وما أعراضها وطرق الوقاية منها؟

الحصبة: كيف تنتقل وما أعراضها وطرق الوقاية منها؟

الحصبة ليست مجرد طفح جلدي عابر، بل عدوى فيروسية شديدة الانتقال يمكن أن تؤثر في الجهاز التنفسي وتسبب مضاعفات خطيرة لدى بعض المصابين. ورغم أن كثيرًا من الحالات تتحسن بالرعاية الداعمة، فإن الوقاية بالتطعيم تظل الوسيلة الأهم لتجنب المرض والحد من انتشاره. ويساعد التعرف المبكر على الأعراض، مع الاتصال بالطبيب قبل زيارة العيادة، في حماية المصاب ومن حوله، خاصة الرضع والحوامل والأشخاص ضعيفي المناعة.

أهم النقاط

  • الحصبة عدوى تنتقل عبر الهواء، ويمكن للمصاب نشرها قبل ظهور الطفح الجلدي.
  • تبدأ الأعراض غالبًا بحمى وسعال ورشح واحمرار العينين، ثم يظهر طفح ينتشر من الوجه إلى بقية الجسم.
  • قد تسبب الحصبة التهاب الرئة والجفاف والتهاب الدماغ، ولا تقتصر مخاطرها على الأطفال.
  • يعتمد العلاج عادة على الراحة والسوائل وتخفيف الأعراض، ولا تعالج المضادات الحيوية فيروس الحصبة.
  • التطعيم بجرعتين وفق الجدول المحلي هو أهم وسائل الوقاية، والتعرض للعدوى يستدعي التواصل المبكر مع الطبيب.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما فيروس الحصبة؟

فيروس الحصبة فيروس مادته الوراثية من الحمض النووي الريبي، وينتمي إلى جنس موربيلي من عائلة الفيروسات المخاطانية. يصيب الإنسان، ويبدأ عادة بالتكاثر في الجهاز التنفسي والأنسجة المناعية، ثم ينتشر داخل الجسم. ويحدث الطفح المميز نتيجة تفاعل الجهاز المناعي مع العدوى، وليس لأن الفيروس يصيب الجلد وحده.

تختلف الحصبة عن الحصبة الألمانية، رغم التشابه في الاسمين وإمكان ظهور الحمى والطفح في الحالتين. فهما مرضان يسببهما فيروسان مختلفان، ولهما مخاطر مختلفة. ولا يكفي شكل الطفح وحده للتمييز بينهما أو بينهما وبين أمراض أخرى تسبب طفحًا جلديًا.

كيف تنتقل الحصبة؟

ينتقل الفيروس عبر الهواء عندما يتنفس المصاب أو يسعل أو يعطس. ويمكن أن يبقى معديًا في هواء المكان مدة تصل إلى ساعتين بعد مغادرة الشخص المصاب، ولذلك قد تحدث العدوى دون مخالطة مباشرة أو لمس المريض. وتزداد فرصة الانتشار في الأماكن المغلقة وبين الأشخاص غير المحصنين.

يستطيع المصاب نقل العدوى عادة من أربعة أيام قبل ظهور الطفح إلى أربعة أيام بعد ظهوره. وهذا يعني أن شخصًا يبدو مصابًا بنزلة برد قد ينشر الحصبة قبل التعرف عليها. وقد تطول فترة العدوى لدى بعض الأشخاص الذين يعانون ضعفًا شديدًا في المناعة، ويحدد الطبيب الاحتياطات اللازمة لهم.

أعراض الحصبة ومراحل ظهورها

تظهر الأعراض الأولى غالبًا بعد نحو عشرة أيام إلى أسبوعين من التعرض للفيروس، وقد تختلف المدة بين الأشخاص. وعادة يتطور المرض على مراحل، ولا يظهر الطفح منذ البداية.

المرحلة المبكرة

  • حمى قد ترتفع تدريجيًا وتصبح شديدة.
  • سعال ورشح أو انسداد بالأنف.
  • احمرار العينين ودموع، وقد يصاحبهما انزعاج من الضوء.
  • تعب واضح وقلة الشهية.
  • بقع صغيرة بيضاء داخل الخدين على خلفية حمراء، تُعرف ببقع كوبليك، وقد لا تُلاحظ لدى جميع المصابين.

مرحلة الطفح الجلدي

يظهر الطفح عادة بعد عدة أيام من بدء الأعراض، ويبدأ غالبًا عند الوجه وخط الشعر وخلف الأذنين، ثم ينتشر إلى الجذع والذراعين والساقين. يتكون من بقع مسطحة وأخرى مرتفعة قليلًا، وقد تتصل ببعضها. وقد يكون احمراره أقل وضوحًا على البشرة الداكنة، لذا تُراعى الأعراض المصاحبة وتسلسل ظهور الطفح.

قد تبلغ الحمى ذروتها مع ظهور الطفح، ثم تبدأ الأعراض بالتحسن تدريجيًا في الحالات غير المعقدة. ويخف الطفح غالبًا خلال عدة أيام، وقد يترك تغيرًا مؤقتًا في لون الجلد أو تقشرًا خفيفًا. أما تدهور الحالة أو عودة الحمى بعد التحسن فيحتاجان إلى تقييم طبي.

من الأكثر عرضة للمضاعفات؟

يمكن لأي شخص غير محصن أن يصاب بالحصبة، سواء كان طفلًا أو بالغًا. لكن خطر المضاعفات يزداد لدى الرضع والأطفال الصغار، والبالغين، والحوامل، ومن لديهم ضعف في المناعة. كما يزيد سوء التغذية، وخصوصًا نقص فيتامين أ، احتمال الإصابة بمرض شديد.

قد تسبب الحصبة أثناء الحمل مضاعفات للأم، وترتبط بزيادة احتمال الولادة المبكرة أو انخفاض وزن المولود. لذلك ينبغي للحامل التي خالطت حالة مشتبهًا بها أن تتواصل سريعًا مع الطبيب، حتى إن لم تظهر عليها أعراض.

مضاعفات الحصبة المحتملة

لا تحدث المضاعفات لكل مصاب، لكن بعضها قد يستدعي دخول المستشفى. ومن أبرزها:

  • التهاب الأذن الوسطى، وقد يؤثر في السمع.
  • الإسهال والقيء والجفاف، خاصة عند صعوبة شرب السوائل.
  • التهاب الرئة، وهو من أهم أسباب المرض الشديد المرتبط بالحصبة.
  • التهاب الدماغ، وقد يترافق مع تشنجات أو اضطراب الوعي.
  • مضاعفات في العين قد تهدد البصر، خصوصًا مع نقص فيتامين أ.

وفي حالات نادرة جدًا، قد تظهر بعد سنوات مضاعفة عصبية خطيرة تُسمى التهاب الدماغ الشامل المصلب تحت الحاد. كذلك قد تضعف الحصبة الذاكرة المناعية ضد بعض العدوى السابقة، فتزيد قابلية الجسم للإصابة بعدوى أخرى بعد التعافي.

كيف تُشخّص الحصبة؟

يقيّم الطبيب تسلسل الأعراض، وشكل الطفح، وسجل التطعيم، واحتمال مخالطة مصاب أو السفر إلى منطقة ينتشر فيها المرض. وغالبًا يحتاج تأكيد التشخيص إلى فحوص مخبرية، لأن أمراضًا أخرى قد تسبب أعراضًا مشابهة.

قد تُؤخذ مسحة من الحلق أو الأنف للكشف عن المادة الوراثية للفيروس، إضافة إلى تحليل دم للأجسام المضادة. ويتوقف اختيار العينات وتوقيت جمعها على مرحلة المرض والتعليمات المحلية. ويساعد الإبلاغ الصحي عن الحالات في تحديد المخالطين وحماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.

علاج الحصبة والعناية بالمصاب

لا يوجد علاج مضاد للفيروسات يُستخدم روتينيًا للقضاء على الحصبة، ويعتمد التدبير عادة على تخفيف الأعراض ومراقبة المضاعفات. ويحدد الطبيب الحاجة إلى المستشفى وفق التنفس، والترطيب، والحالة العامة، وعوامل الخطورة.

  • الراحة وتقديم السوائل بانتظام، مع متابعة التبول وعلامات الجفاف.
  • مواصلة الرضاعة وتقديم وجبات صغيرة مناسبة للعمر حسب قدرة المصاب.
  • استخدام خافض حرارة مناسب للعمر والحالة الصحية بتوجيه طبي أو صيدلي، وعدم إعطاء الأسبرين للأطفال والمراهقين.
  • تنظيف إفرازات العين بلطف وتخفيف الإضاءة إذا كانت مزعجة.
  • استخدام المضادات الحيوية فقط إذا شخّص الطبيب عدوى بكتيرية مصاحبة، فهي لا تعالج فيروس الحصبة.

قد يصف الطبيب فيتامين أ، خاصة للأطفال المصابين، وفق التوصيات والحالة الصحية. ولا ينبغي تناوله بجرعات علاجية دون إشراف؛ فزيادته قد تكون سامة، ويستلزم استعماله حذرًا خاصًا أثناء الحمل. كما أنه ليس بديلًا عن اللقاح ولا يمنع العدوى عند استعماله ذاتيًا.

الوقاية بالتطعيم والتصرف بعد التعرض

يوفر تلقي جرعتين من لقاح يحتوي على مكوّن الحصبة حماية عالية، وغالبًا يُعطى ضمن اللقاح الثلاثي ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية. يختلف توقيت الجرعات حسب برنامج التطعيم الوطني، وقد تُوصى جرعة مبكرة للرضع في ظروف معينة مثل السفر أو التفشي، لكنها قد لا تغني عن الجرعات الروتينية اللاحقة.

إذا تعرضت للحصبة ولم تكن متأكدًا من مناعتك، فاتصل بالطبيب فورًا. فقد يفيد إعطاء اللقاح خلال أول اثنتين وسبعين ساعة لبعض المخالطين، أو الغلوبولين المناعي خلال ستة أيام لفئات محددة. ويختار الطبيب الإجراء المناسب؛ فاللقاح الحي لا يُعطى أثناء الحمل أو عند وجود بعض حالات ضعف المناعة الشديد.

يبقى المصاب بعيدًا عن المدرسة والعمل والتجمعات طوال فترة العدوى، ويتجنب مخالطة غير المحصنين والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات. تساعد التهوية واحتياطات العدوى، لكنها لا تحل محل التطعيم. واتبع تعليمات الفريق الصحي بشأن مدة العزل وحماية أفراد المنزل.

متى تزور الطبيب؟

تواصل مع الطبيب في اليوم نفسه عند الاشتباه بالحصبة أو بعد مخالطة مصاب، خاصة إذا كان الشخص رضيعًا أو حاملًا أو ضعيف المناعة. اتصل قبل الذهاب، ولا تجلس في قاعة انتظار مشتركة دون إبلاغ المنشأة، حتى تُرتب طريقة تقييم تقلل تعريض الآخرين للعدوى.

اطلب الرعاية الطارئة عند صعوبة التنفس، أو ازرقاق الشفتين، أو تشنجات، أو تشوش الوعي وصعوبة الإيقاظ، أو صداع شديد مع تيبس الرقبة. كذلك يستدعي التقييم العاجل عدم القدرة على الشرب، أو قلة البول بوضوح، أو تدهور الحالة بعد تحسن أولي. لا تنتظر ظهور الطفح كاملًا إذا بدت علامات المرض الشديد.

أسئلة شائعة

هل يمكن الإصابة بالحصبة رغم تلقي اللقاح؟

نعم، لكنها غير شائعة بعد استكمال جرعتين؛ فلا يوجد لقاح يوفر حماية مطلقة. إذا ظهرت أعراض متوافقة مع الحصبة بعد مخالطة مصاب، ينبغي التواصل مع الطبيب حتى مع وجود سجل تطعيم مكتمل.

هل الحصبة والحصبة الألمانية مرض واحد؟

لا، يسببهما فيروسان مختلفان. قد يتشابهان في الحمى والطفح، لكن الحصبة أشد عدوى عادة، بينما تمثل الحصبة الألمانية خطرًا خاصًا على الجنين عند إصابة الحامل.

هل يمكن أن يصاب البالغون بالحصبة؟

نعم، يمكن أن تصيب أي شخص ليست لديه مناعة كافية، وقد تكون مضاعفاتها شديدة لدى البالغين. يُنصح بمراجعة سجل التطعيم مع الطبيب، خصوصًا قبل السفر أو عند انتشار العدوى.

متى يستطيع الطفل العودة إلى المدرسة بعد الحصبة؟

يُمنع عادة من العودة خلال الأيام الأربعة التالية لظهور الطفح، مع اعتبار يوم ظهوره اليوم صفر. وقد تستلزم حالته أو تعليمات الصحة العامة عزله مدة أطول، خصوصًا إذا كان ضعيف المناعة.

هل فيتامين أ يحمي من الإصابة بالحصبة؟

لا يُعد بديلًا عن التطعيم ولا يُنصح باستخدامه ذاتيًا للوقاية من الحصبة. قد يصفه الطبيب ضمن علاج المصابين، خاصة الأطفال، لكن تناوله بكميات كبيرة قد يسبب التسمم.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد