الحنجرة: تركيبها ووظائفها وأسباب اضطراب الصوت

الحنجرة: تركيبها ووظائفها وأسباب اضطراب الصوت

الحنجرة عضو صغير في مقدمة الرقبة، لكن وظائفها تتجاوز إصدار الكلام والغناء. فهي جزء من مجرى التنفس، وتعمل بوصفها بوابة تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الرئتين. وقد تظهر اضطراباتها في صورة بحة أو سعال أو ألم، وأحيانًا صعوبة في التنفس. يساعد فهم تركيب الحنجرة ووظائفها على التمييز بين التهيج العابر والعلامات التي تستدعي فحصًا طبيًا، خصوصًا عندما يستمر تغير الصوت أو تظهر أعراض لدى طفل صغير.

أهم النقاط

  • تصل الحنجرة بين البلعوم والقصبة الهوائية، وتساهم في إنتاج الصوت وحماية مجرى التنفس أثناء البلع.
  • تنتج البحة غالبًا عن التهاب فيروسي أو إجهاد الصوت، لكنها قد ترتبط بالارتجاع أو مشكلات في الأحبال الصوتية.
  • فطريات الفم لا تعني وجود عدوى في الحنجرة؛ فإصابتها بالفطريات غير شائعة وتحتاج إلى تشخيص طبي.
  • صعوبة التنفس أو الصوت الحاد عند الشهيق أو العجز عن بلع اللعاب علامات تستدعي الرعاية العاجلة.
  • تساعد الراحة الصوتية النسبية وشرب الماء وتجنب التدخين على حماية الحنجرة، ولا تُستخدم المضادات الحيوية تلقائيًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

أين تقع الحنجرة وما وظائفها؟

تقع الحنجرة بين البلعوم والقصبة الهوائية، أمام الجزء السفلي من البلعوم. والبلعوم ممر تشترك فيه حركة الهواء والطعام، بينما تقود الحنجرة الهواء إلى القصبة الهوائية. أما الطعام فيتجه إلى المريء خلف مجرى التنفس. لذلك لا تعني آلام الحلق دائمًا وجود مرض في الحنجرة نفسها.

  • التنفس: تتباعد الطيات الصوتية للسماح بمرور الهواء إلى الرئتين وخروجه منهما.
  • إنتاج الصوت: يهز هواء الزفير الطيات الصوتية عند تقاربها، ثم يتشكل الكلام بمشاركة اللسان والشفتين وتجويف الفم.
  • حماية مجرى التنفس: تتعاون عدة آليات أثناء البلع لإغلاق مدخل الحنجرة وتقليل خطر دخول الطعام إلى الرئتين.
  • السعال: تساهم الحنجرة في توليد السعال لطرد المواد المهيجة أو الإفرازات من مجرى التنفس.

بنية الحنجرة: الغضاريف والعضلات والطيات الصوتية

الغضاريف الداعمة

يتكون هيكل الحنجرة من غضاريف تربط بينها مفاصل وأربطة. أكبرها الغضروف الدرقي، الذي يصنع البروز المعروف بتفاحة آدم، ويكون عادة أوضح بعد البلوغ لدى الذكور. وتحته الغضروف الحلقي الذي يشبه حلقة كاملة، بينما تساعد الغضاريف الطرجهالية الصغيرة على تحريك الطيات الصوتية وضبط وضعها.

لسان المزمار صفيحة غضروفية مرنة عند مدخل الحنجرة. يميل أثناء البلع ضمن حركة متكاملة تشمل ارتفاع الحنجرة وانغلاق الطيات الصوتية. لذلك لا يعتمد منع الشرقة على لسان المزمار وحده، بل على تنسيق دقيق بين الأعصاب والعضلات والبنى المحيطة.

العضلات الداخلية والخارجية

تضبط العضلات الداخلية فتح الطيات الصوتية وإغلاقها وشدها، فتؤثر في التنفس وطبقة الصوت. أما العضلات الخارجية فتساعد على تحريك الحنجرة كوحدة واحدة، وخاصة أثناء البلع. تصل الأوامر العصبية إلى معظم هذه العضلات عبر فروع العصب المبهم؛ لذا قد تؤثر إصابات بعض الأعصاب أو جراحات الرقبة في حركة الطيات والصوت.

الطيات الصوتية والغشاء المخاطي

الطيات الصوتية، أو الأحبال الصوتية بالاسم الشائع، نسيج مرن مغطى بغشاء مخاطي. وفوقها طيات أخرى تسمى الطيات الدهليزية، وتساهم أساسًا في الحماية. يحتاج اهتزاز الطيات الصوتية إلى سطح رطب وحركة متناسقة، ولهذا قد يغيّر التورم البسيط أو الجفاف جودة الصوت بوضوح.

التهاب الحنجرة وأسباب تغير الصوت

التهاب الحنجرة هو تورم وتهيج يصيبان أنسجتها، وغالبًا الطيات الصوتية. قد يكون حادًا ويزول خلال أسبوع إلى أسبوعين، أو مزمنًا عندما يستمر أكثر من ثلاثة أسابيع. وليست كل بحة التهابًا؛ فقد تنجم أيضًا عن عقد أو سلائل حميدة، أو ضعف حركة إحدى الطيات، أو أسباب أخرى تحتاج إلى فحص.

  • العدوى: الفيروسات المصاحبة لنزلات البرد سبب شائع، أما العدوى البكتيرية فأقل شيوعًا.
  • إجهاد الصوت: الصراخ والغناء المجهد والكلام الطويل قد تسبب تهيجًا أو إصابات بالطيات الصوتية.
  • المهيجات: دخان التبغ والتدخين الإلكتروني والغبار والأبخرة الكيميائية قد تهيج الحنجرة.
  • الارتجاع: قد يساهم وصول محتويات المعدة إلى أعلى الجهاز الهضمي في أعراض الحنجرة، لكن البحة وحدها لا تثبت وجوده.
  • الحساسية وبعض الأدوية: قد يساهم التنقيط الأنفي الخلفي والجفاف وبعض العلاجات المستنشقة في تغير الصوت.

الأسباب الوراثية ليست تفسيرًا معتادًا لالتهاب الحنجرة البسيط. وقد تؤثر اضطرابات خلقية أو أمراض مناعية والتهابية نادرة في بنيتها أو مفاصلها، لكن البحث عنها يعتمد على الفحص والأعراض المصاحبة. كما أن الأطعمة الحارة لا تسبب التهابًا معديًا، وإن كانت قد تزيد أعراض الارتجاع لدى بعض الأشخاص.

أعراض اضطرابات الحنجرة لدى البالغين والأطفال

تشمل الأعراض الشائعة خشونة الصوت أو ضعفه، وصعوبة إخراجه، وأحيانًا فقدانه مؤقتًا. وقد يصاحب ذلك جفاف بالحلق أو سعال جاف أو رغبة متكررة في التنحنح. وإذا كان السبب عدوى تنفسية، فقد تظهر أعراض أخرى مثل الرشح وارتفاع الحرارة وآلام الجسم.

عند الأطفال، قد يظهر الخناق الفيروسي على هيئة سعال نباحي وبحة وصوت حاد أثناء الشهيق يسمى الصرير، نتيجة تورم منطقة الحنجرة وما تحتها. ولأن مجرى الهواء عند الطفل أضيق، فإن التورم قد يؤثر في التنفس بدرجة أكبر. يستلزم الصرير أثناء الراحة أو التنفس المجهد تقييمًا عاجلًا، ولا ينبغي اعتباره مجرد بحة عادية.

هل تؤثر فطريات اللسان في الحنجرة؟

القلاع الفموي عدوى فطرية قد تسبب بقعًا بيضاء داخل الفم أو على اللسان، مع احمرار أو ألم وتغير في التذوق. يزداد احتمالها مع ضعف المناعة وبعض المضادات الحيوية والكورتيزون المستنشق. لكن وجود فطريات في الفم لا يعني تلقائيًا إصابة الحنجرة، كما أن كل طبقة بيضاء على اللسان ليست فطريات.

العدوى الفطرية في الحنجرة غير شائعة، وقد تسبب بحة مستمرة، خاصة لدى بعض الفئات المعرضة. تحتاج إلى تشخيص قبل وصف مضاد فطري. وتساعد العناية بالفم وتنظيف أطقم الأسنان والمضمضة بالماء وبصقه بعد بخاخ الكورتيزون على تقليل القلاع؛ ولا توقف البخاخ الموصوف دون مراجعة الطبيب.

كيف يشخص الطبيب المشكلة؟

يسأل الطبيب عن مدة البحة والعدوى السابقة والتدخين وطبيعة استخدام الصوت والأدوية، ويفحص الفم والرقبة والتنفس. قد يكفي ذلك في الحالات العابرة، بينما تستلزم البحة المستمرة أو الأعراض المقلقة رؤية الحنجرة بمنظار رفيع يمر غالبًا عبر الأنف. وقد يُستخدم فحص خاص لتقييم اهتزاز الطيات الصوتية، أو تؤخذ عينة عند وجود آفة تستدعي ذلك. لا يحتاج كل مريض إلى تحاليل أو تصوير.

العلاج والعناية اليومية بالحنجرة

يعتمد العلاج على السبب. تتحسن غالبية حالات الالتهاب الفيروسي بالعناية الداعمة، ولا تفيدها المضادات الحيوية. كذلك لا يُنصح بتناول الكورتيزون أو أدوية الارتجاع تلقائيًا لمجرد تغير الصوت دون تقييم مناسب.

  • قلل الكلام المجهد وتجنب الصراخ والهمس المتكلف؛ استخدم صوتًا هادئًا ومريحًا عند الحاجة.
  • اشرب الماء بانتظام، ويمكن ترطيب الجو بجهاز نظيف، مع تجنب استنشاق البخار الساخن لخطر الحروق.
  • ابتعد عن التدخين والدخان والمهيجات، واستبدل التنحنح المتكرر برشفة ماء أو بلع لطيف.
  • إذا صاحب الأعراض ارتجاع، تجنب الاستلقاء بعد الطعام وراقب الأطعمة التي تزيد أعراضك.
  • قد يفيد التأهيل الصوتي بإشراف مختص عند إجهاد الصوت أو بعض الآفات الحميدة.

متى تزور الطبيب؟

اطلب رعاية طارئة عند صعوبة التنفس، أو ازرقاق الشفتين، أو العجز عن بلع اللعاب، أو ظهور صرير أثناء الراحة، خصوصًا لدى الأطفال. ولا تحاول فحص حلق طفل بالقوة إذا كان يعاني سيلان اللعاب والتنفس الصعب.

راجع الطبيب إذا لم تتحسن البحة خلال أسبوعين، ولا تؤجل التقييم إذا استمرت أربعة أسابيع. ويلزم التقييم المبكر عند وجود كتلة بالرقبة أو دم مع السعال أو ألم وصعوبة في البلع أو نقص وزن غير مفسر، وكذلك عند المدخنين أو بعد جراحة بالرقبة أو تركيب أنبوب تنفس. التشخيص المبكر أهم من تكرار علاجات منزلية لمشكلة مستمرة.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين الحنجرة والبلعوم؟

البلعوم ممر خلف الأنف والفم يمر عبره الهواء والطعام، بينما تقع الحنجرة عند مدخل القصبة الهوائية وتحتوي على الطيات الصوتية وتساعد على حماية مجرى التنفس.

هل التهاب الحنجرة معدٍ؟

يعتمد ذلك على السبب. قد تنتقل الفيروسات المسببة لالتهاب الحنجرة مع نزلات البرد، أما التهيج الناتج عن إجهاد الصوت أو التدخين أو الارتجاع فليس معديًا.

هل الهمس أفضل من الكلام عند وجود بحة؟

ليس بالضرورة؛ فالهمس المتكلف قد يزيد إجهاد الصوت. الأفضل تقليل الكلام واستخدام صوت طبيعي هادئ ومريح عند الضرورة، مع تجنب الصراخ والغناء المجهد.

هل تحتاج بحة الصوت إلى مضاد حيوي؟

غالبًا لا؛ لأن الأسباب الشائعة تشمل الفيروسات وإجهاد الصوت والمهيجات. يصف الطبيب المضاد الحيوي فقط عند وجود سبب بكتيري يستدعيه، وليس لعلاج البحة بحد ذاتها.

هل يمكن أن تكون البحة علامة على سرطان الحنجرة؟

معظم حالات البحة لها أسباب حميدة، لكن استمرارها قد يستدعي فحص الحنجرة لاستبعاد أسباب مهمة، خاصة مع التدخين أو كتلة بالرقبة أو صعوبة البلع أو نقص الوزن.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد