الحنف العقبي عند الرضع: أسبابه وعلاجه ومتى يستدعي القلق

الحنف العقبي عند الرضع: أسبابه وعلاجه ومتى يستدعي القلق

قد يلاحظ الوالدان بعد الولادة أن قدم الطفل متجهة إلى أعلى أكثر من المعتاد، حتى تبدو قريبة من مقدمة الساق. قد تكون هذه الوضعية حنفًا عقبيًا، وهو اختلاف في وضع القدم يظهر غالبًا عند حديثي الولادة. ورغم أن شكله قد يثير القلق، فإن الحالات الوضعية المرنة تتحسن عادة مع الوقت. لكن لا يمكن الحكم على طبيعة الحالة من الصورة وحدها؛ فالفحص يوضح مدى مرونة القدم ويستبعد أسبابًا أخرى تحتاج إلى متابعة أو علاج مختلف.

أهم النقاط

  • الحنف العقبي يعني انثناء القدم إلى أعلى، وقد يصاحبه ميل إلى الخارج يسمى الحنف العقبي الأروح.
  • كثير من الحالات لدى حديثي الولادة وضعية ومرنة، وترتبط بوضع القدم داخل الرحم وتتحسن تدريجيًا.
  • الفحص أهم من مظهر القدم وحده، لأن التشوهات الصلبة أو المصحوبة بتقوس الساق قد تحتاج تقييمًا مختلفًا.
  • لا تحاول تقويم القدم بالقوة أو استخدام جبيرة منزلية؛ يحدد المختص الحاجة إلى التمارين أو العلاج.
  • تغير لون القدم أو برودتها أو تورمها المؤلم يستدعي تقييمًا عاجلًا، خاصة عند استخدام جبيرة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الحنف العقبي؟

الحنف العقبي هو وضع تكون فيه القدم منثنية بشدة إلى أعلى عند مفصل الكاحل، بدلًا من استقرارها في وضعها الطبيعي بالنسبة إلى الساق. وعندما يصاحب هذا الانثناء ميل الكعب والقدم إلى الخارج، تسمى الحالة الحنف العقبي الأروح. وقد تظهر في قدم واحدة أو القدمين معًا.

في الصورة الوضعية الشائعة لدى الرضع، تكون العظام والمفاصل قابلة للحركة، ويمكن للفاحص تحريك القدم بلطف باتجاه وضع أقرب إلى الطبيعي. وهذا يختلف عن التشوهات البنيوية الثابتة التي تكون فيها محاذاة العظام أو المفاصل غير طبيعية، ولا تستجيب للحركة اللطيفة بالطريقة نفسها.

لماذا يحدث الحنف العقبي؟

يرتبط الحنف العقبي الوضعي غالبًا بطريقة استقرار قدم الجنين داخل الرحم. فقد تبقى القدم مضغوطة في اتجاه أعلى الساق، فتتأقلم الأنسجة الرخوة مع هذه الوضعية مؤقتًا. وبعد الولادة، تتاح للطفل مساحة للحركة، وتبدأ الأنسجة بالتكيف تدريجيًا مع الوضع الطبيعي.

لا يعني ظهور الحالة أن الأم ارتكبت خطأ خلال الحمل، ولا توجد طريقة مضمونة لمنعها. كما أن شكل القدم وحده لا يثبت وجود مرض وراثي أو مشكلة في الأعصاب. ومع ذلك، قد توجد أوضاع مشابهة ضمن مشكلات أخرى، ولذلك يبحث الطبيب عن أي علامات غير معتادة في الساقين أو العمود الفقري أو حركة الأطراف.

ما العلامات التي يلاحظها الأهل؟

تظهر العلامات عادة منذ الولادة أو خلال الفحص الأول للمولود. وقد تختلف شدتها بين طفل وآخر، وتشمل:

  • انثناء مقدمة القدم إلى أعلى باتجاه الساق.
  • اقتراب ظهر القدم من مقدمة الساق أو ملامسته لها في الحالات الواضحة.
  • ميل القدم أو الكعب إلى الخارج عند وجود المكون الأروح.
  • محدودية توجيه القدم إلى أسفل مقارنة بالقدم الأخرى.
  • تحسن وضع القدم نسبيًا مع الحركة التلقائية أو التحريك اللطيف أثناء الفحص.

الحالة الوضعية البسيطة لا تسبب عادة ألمًا واضحًا أو تورمًا أو احمرارًا. فإذا كانت القدم مؤلمة أو ساخنة أو تغير لونها، فلا ينبغي تفسير ذلك بالحنف العقبي وحده؛ إذ يحتاج الطفل إلى تقييم لتحديد السبب.

كيف يشخص الطبيب الحالة؟

يعتمد التشخيص أساسًا على الفحص السريري. يسأل الطبيب عن الحمل والولادة ووقت ملاحظة وضع القدم، ثم يفحص اتجاه الكعب، وشكل باطن القدم، ومدى حركة الكاحل. كما يلاحظ حركة الطفل التلقائية وقوة العضلات، ويقارن بين الطرفين بحثًا عن اختلاف في الطول أو تقوس في الساق.

يشمل تقييم المولود أيضًا فحص الوركين وبقية الجهاز العضلي الهيكلي. وقد يوصي الطبيب بفحوص إضافية للوركين وفق نتائج الفحص وعوامل الخطورة، وليس لمجرد وجود وضع غير معتاد للقدم. أما الأشعة على القدم فلا تكون ضرورية عادة في الحالات الوضعية الواضحة والمرنة، لكنها قد تساعد عندما يكون التشخيص غير مؤكد.

ما الحالات التي ينبغي تمييزها عنه؟

  • القدم الحنفاء التقليدية: تتجه القدم فيها غالبًا إلى الداخل والأسفل، وهو اتجاه مختلف عن الحنف العقبي.
  • عظم الكاحل العمودي الخلقي: تشوه أكثر صلابة، وقد يبدو باطن القدم محدبًا، ويحتاج إلى تقييم متخصص مبكر.
  • تقوس عظم الظنبوب الخلفي الإنسي: قد يترافق مع وضع عقبي أروح للقدم، ويستدعي متابعة نمو الساق وطولها.
  • الاضطرابات العصبية أو العضلية: تُبحث عندما توجد حركة ضعيفة أو علامات أخرى لا تتناسب مع حالة وضعية بسيطة.

كيف يُعالج الحنف العقبي؟

تتحدد الخطة وفق مرونة القدم وشدة محدودية الحركة ووجود مشكلات مصاحبة. وليس كل طفل بحاجة إلى علاج مكثف؛ ففي كثير من الحالات تكون المراقبة المنظمة كافية، مع التأكد من أن الحركة والشكل يتحسنان تدريجيًا.

المتابعة وإتاحة الحركة الطبيعية

إذا كانت القدم مرنة والفحص مطمئنًا، يشرح الطبيب للأهل طبيعة الحالة ويحدد موعدًا لإعادة التقييم. وتساعد حركة الرضيع الطبيعية على استعادة الوضع المعتاد مع النمو. يُفضل تجنب الملابس أو اللفّ المحكم الذي يثبت القدمين في وضع قسري، ولا حاجة إلى أحذية تقويمية من دون توصية طبية.

التمارين اللطيفة عند الحاجة

قد يوصي الطبيب أو اختصاصي العلاج الطبيعي بتمارين إطالة بسيطة إذا رأى أنها مناسبة. ينبغي تعلمها عمليًا، لأن اتجاه الحركة ومقدار الضغط يعتمدان على فحص الطفل. لا تُجرى التمارين بالقوة، ولا يفترض أن تسبب الألم أو البكاء المستمر. كما لا ينبغي تطبيق تمارين منشورة على الإنترنت قبل التأكد من التشخيص.

الجبائر أو القوالب التصحيحية

قد تُستخدم جبائر أو قوالب متسلسلة في بعض الحالات الأكثر شدة أو عندما يكون التحسن غير كافٍ. يقرر اختصاصي عظام الأطفال ذلك ويضبط وسيلة التثبيت بما يناسب الطفل. أما الجراحة فليست العلاج المعتاد للحنف العقبي الوضعي؛ وطرحها يستدعي عادة النظر في تشوه بنيوي مختلف أو مشكلة مصاحبة.

كيف تعتني بطفلك في المنزل؟

الهدف من العناية المنزلية هو السماح بالحركة ومراقبة التحسن، لا إجبار القدم على شكل معين. ويمكن اتباع الخطوات التالية:

  • الالتزام بمواعيد المتابعة حتى إن بدا شكل القدم أفضل.
  • ملاحظة حركة القدمين أثناء اليقظة وتغيير الحفاض، من دون اختبار المرونة بالقوة.
  • اختيار ملابس وجوارب مريحة لا تضغط على الأصابع أو الكاحل.
  • تجنب الأربطة اللاصقة والجبائر المنزلية والتدليك العنيف.
  • عند استخدام قالب طبي، اتباع تعليمات العناية به ومراقبة لون الأصابع ودفئها وتورمها.

يمكن الاحتفاظ بصور متباعدة لتوضيح التغير للطبيب، لكن الصور لا تقيس مرونة المفصل ولا تغني عن الفحص. وإذا بدت القدم أقل حركة من السابق، فاذكر ذلك في المتابعة حتى لو لم يتغير مظهرها كثيرًا.

متى تزور الطبيب؟

اعرض أي وضع غير معتاد لقدم المولود على طبيب الأطفال، ويفضل ضمن الفحص المبكر بعد الولادة. وتصبح مراجعة اختصاصي عظام الأطفال مهمة إذا كانت القدم صلبة، أو كان باطنها محدبًا، أو ظهر تقوس بالساق أو اختلاف واضح بين الطرفين، أو لم يحدث التحسن المتوقع خلال المتابعة.

اطلب تقييمًا عاجلًا إذا أصبحت القدم شاحبة أو زرقاء أو باردة، أو ظهر تورم ملحوظ أو ألم شديد أو نقص مفاجئ في الحركة. وتزداد أهمية هذه العلامات عند وجود جبيرة أو قالب. كذلك تستدعي الحمى المصحوبة باحمرار القدم أو سخونتها مراجعة سريعة، لأنها ليست من سمات الحنف العقبي الوضعي المعتاد.

هل يؤثر في المشي مستقبلًا؟

تتحسن معظم الحالات الوضعية المرنة خلال الأسابيع والأشهر الأولى، وغالبًا لا تترك أثرًا دائمًا في المشي أو النشاط. لكن سرعة التحسن تختلف، ولا ينبغي اعتماد مدة ثابتة لجميع الأطفال. وإذا استمر التشوه أو ظهرت مشكلة عند الوقوف والمشي، يلزم إعادة التقييم. التشخيص الصحيح والمتابعة المناسبة هما أفضل وسيلة للاطمئنان وتجنب علاج غير ضروري أو تأخر اكتشاف حالة أخرى.

أسئلة شائعة

هل الحنف العقبي هو القدم الحنفاء نفسها؟

ليس تمامًا؛ ففي الحنف العقبي تنثني القدم إلى أعلى وقد تميل إلى الخارج، بينما تتجه القدم الحنفاء التقليدية غالبًا إلى الداخل والأسفل. ويختلف العلاج تبعًا للتشخيص ومرونة القدم.

هل يختفي الحنف العقبي من دون علاج؟

تتحسن كثير من الحالات الوضعية المرنة تلقائيًا خلال الأشهر الأولى. ومع ذلك، يلزم فحص الطفل ومتابعته للتأكد من التشخيص والتحسن، وقد تحتاج بعض الحالات إلى تمارين موجهة أو قوالب تصحيحية.

هل يمكن تقويم قدم الرضيع بالتدليك؟

التدليك ليس بديلًا عن الفحص، ولا ينبغي دفع القدم بالقوة. إذا كانت الإطالة مناسبة، يوضح الطبيب أو اختصاصي العلاج الطبيعي الطريقة الآمنة بحسب حالة الطفل.

هل يحتاج الطفل إلى أشعة لتأكيد التشخيص؟

غالبًا يكفي الفحص في الحالات المرنة الواضحة. وقد يطلب الطبيب تصويرًا إذا كانت القدم صلبة أو ظهرت علامات تشير إلى تشوه عظمي أو مشكلة مصاحبة.

هل يحتاج الرضيع إلى حذاء طبي خاص؟

لا تحتاج معظم الحالات الوضعية البسيطة إلى حذاء خاص. لا تستخدم أحذية تقويمية أو وسائل تثبيت إلا بعد تقييم المختص وتحديد فائدتها للطفل.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد