
كيف نساند المتضررين من الحروب نفسيًا؟
لا تنتهي آثار الحرب عند الإصابة الجسدية أو فقدان المنزل؛ فقد تمتد إلى النوم والشعور بالأمان والقدرة على التركيز والتواصل. وقد يعاني شخص بصمت، بينما يظهر آخر خوفه أو غضبه بوضوح. الدعم النفسي لمتضرري الحروب ليس مطالبتهم بالنسيان أو التفاؤل، بل مساعدتهم على استعادة قدر من الأمان والاختيار والاتصال بالآخرين. وهو لا يغني عن الحماية أو الغذاء أو العلاج، بل يبدأ منها ويتكامل معها، مع احترام كرامة كل شخص وظروفه.
أهم النقاط
- الخوف والحزن واضطراب النوم بعد أحداث الحرب استجابات شائعة، ولا تعني وحدها وجود اضطراب نفسي.
- تبدأ المساندة بالأمان والاحتياجات الأساسية، ثم الإنصات دون إجبار الشخص على سرد التجربة.
- يحتاج الأطفال إلى مقدم رعاية آمن، وروتين مرن، وشرح صادق يناسب أعمارهم.
- استمرار الأعراض أو تعطيلها للحياة اليومية يستدعي تقييمًا متخصصًا، دون انتظار مدة محددة إذا كانت شديدة.
- وجود نية لإيذاء النفس أو خطر مباشر على الآخرين يستلزم مساعدة طارئة وعدم ترك الشخص وحده إذا أمكن ذلك بأمان.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف تؤثر الحرب في الصحة النفسية؟
التعرض للقصف أو النزوح أو الفقد أو مشاهدة العنف قد يبقي الجسم في حالة تأهب مستمر. وحين يستمر الخطر، يصبح الاسترخاء صعبًا حتى في لحظات الهدوء. تختلف الاستجابة بحسب التجارب السابقة، وشدة التعرض، والدعم المتاح، والحالة الصحية، ولا توجد طريقة واحدة «صحيحة» للتأثر.
- خوف متكرر، وفزع من الأصوات، وترقب دائم للخطر.
- كوابيس وأرق وصعوبة في التركيز أو تذكر التفاصيل.
- حزن أو غضب أو شعور بالذنب بسبب النجاة أو العجز عن حماية الآخرين.
- انسحاب اجتماعي، أو شعور بالخدر والانفصال عما يحدث.
- صداع وتوتر عضلي وخفقان أو اضطرابات هضمية، مع ضرورة استبعاد أسبابها الطبية.
هذه الاستجابات شائعة بعد الأحداث القاسية، ولا تعني تلقائيًا اضطراب ما بعد الصدمة. يتحسن كثيرون مع الأمان والمساندة، بينما يحتاج بعضهم إلى علاج للقلق أو الاكتئاب أو اضطرابات مرتبطة بالصدمة. ولا يمكن تقدير شدة المعاناة من مظهر الشخص وحده.
الأمان والاحتياجات الأساسية أولًا
يصعب تهدئة شخص لا يعرف أين سينام أو كيف سيحصل على دوائه. ابدأ بالسؤال عما يحتاجه الآن، وساعده على الوصول إلى مكان أكثر أمانًا، وماء وطعام ورعاية طبية ومعلومات موثوقة، وفق الإمكانات المتاحة. لا تطلب منه تجاهل خطر حقيقي أو البقاء في مكان غير آمن لأجل الحديث.
ساعد على التواصل مع شخص موثوق أو خدمة إنسانية معروفة إذا رغب. اعرض خيارات بسيطة بدل اتخاذ كل القرارات عنه، وانتبه لاحتياجات كبار السن وذوي الإعاقة ومن فقدوا مرافقهم. تجنب الوعود غير المضمونة، واحمِ خصوصيته، ولا تنشر قصته أو صورته باعتبار ذلك وسيلة للمساعدة دون موافقته.
الإسعاف النفسي الأولي: كيف تقدم مساندة آمنة؟
الإسعاف النفسي الأولي مساعدة إنسانية وعملية وليست جلسة علاج أو تحقيقًا في تفاصيل الحدث. يستطيع المقربون والمتطوعون تقديم بعض مبادئه، ويفضل تلقي تدريب مناسب، خصوصًا في أماكن النزوح والطوارئ.
لاحظ الاحتياج واستمع دون ضغط
- عرّف بنفسك، واسأل إن كان الشخص يرغب في المساعدة أو الحديث.
- اختر مكانًا أكثر هدوءًا وخصوصية متى أمكن، دون عزله في موضع غير آمن.
- استمع دون مقاطعة أو مقارنة معاناته بمعاناة غيره، وتقبّل الصمت والبكاء.
- قل: «ما مررت به صعب، وأنا هنا لأساعدك بما أستطيع»، بدل «كن قويًا» أو «انسَ ما حدث».
- اسأل عن الأولوية الحالية، ثم ساعده في خطوة عملية صغيرة يمكن إنجازها.
تجنب إعادة استحضار الصدمة بالإجبار
لا تُلحّ على سرد تفاصيل مرعبة، ولا تجمع الناجين لإلزامهم بالحديث عن الحدث بوصفه وسيلة للوقاية من الاضطرابات النفسية؛ فهذا ليس نهجًا موصى به. ولا تلمس الشخص أو تعانقه دون استئذان. وإذا رفض الحديث، احترم قراره مع توضيح طريقة طلب المساعدة لاحقًا.
دعم الأطفال المتضررين من الحرب
قد يظهر ضيق الطفل في صورة تشبث بمقدم الرعاية، أو تبول ليلي بعد انقطاعه، أو تهيج وعدوانية، أو تراجع في اللعب والتعلم. وقد يعيد مشاهد مخيفة في اللعب. هذه العلامات تحتاج إلى فهم واحتواء، لا إلى عقاب أو اتهامه بالمبالغة.
- حافظ على وجود مقدم رعاية مألوف وآمن قدر الإمكان، وتجنب الفصل غير الضروري عنه.
- اشرح ما يحدث بلغة تناسب العمر، وأجب بصدق دون تفاصيل عنيفة أو وعود مطلقة بالأمان.
- أكد للطفل أنه ليس مسؤولًا عما حدث، وأن الكبار يحاولون حمايته.
- ضع روتينًا مرنًا للطعام والنوم واللعب، حتى في المأوى المؤقت.
- اسمح بالرسم واللعب والتعبير دون تفسير كل رسمة على أنها تشخيص.
- قلل مشاهدة المقاطع العنيفة وتداول الأخبار المفزعة أمامه، وراقب المحتوى الرقمي.
عند فقدان قريب، استخدم شرحًا واضحًا ومناسبًا للعمر بدل عبارات مثل «نام ولن يعود»، لأنها قد تثير الخوف من النوم. أما الطفل المنفصل عن أسرته فيحتاج إلى جهة حماية مختصة؛ ولا تُنشر بياناته أو صورته عشوائيًا بحثًا عن ذويه.
خطوات يومية لتخفيف التوتر
لا تزيل العناية الذاتية أسباب المعاناة، لكنها قد تمنح الجسم فترات راحة وتساعد على أداء المهام. اختر خطوات واقعية دون تحويلها إلى واجبات يشعر الشخص بالذنب إن عجز عنها.
- حاول تثبيت مواعيد الاستيقاظ والوجبات قدر المستطاع، وخفف المنبهات قرب النوم.
- حافظ على حركة خفيفة وآمنة، وتواصل منتظم مع شخص تثق به.
- خصص أوقاتًا محددة لمتابعة الأخبار، مع إبقاء التنبيهات الضرورية للسلامة.
- عند اشتداد التوتر، لاحظ قدميك على الأرض وسمِّ أشياء تراها حولك لتوجيه الانتباه للحاضر.
- جرّب تنفسًا هادئًا ومريحًا دون حبس النفس أو إجبارها، وتوقف إذا زاد الدوار أو الضيق.
- تجنب الكحول أو المخدرات أو استعمال المهدئات دون وصفة للتعامل مع الأرق والخوف.
يمكن أن تكون الممارسات الدينية أو المجتمعية مصدر دعم لمن يرغب بها، لكنها لا تُفرض ولا تحل محل العلاج عند الحاجة. وإذا كان الخطر حاضرًا، تبقى إجراءات السلامة أهم من أي تمرين استرخاء.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا إذا استمرت الأعراض أو اشتدت، أو عطلت النوم والعمل والدراسة والعناية بالنفس. لا يلزم انتظار مدة محددة حين تكون المعاناة شديدة. ويستحق الطفل تقييمًا عند تراجع واضح ومستمر في سلوكه أو قدراته، أو امتناعه عن الطعام، أو انعزاله الشديد.
تستلزم أفكار الانتحار المصحوبة بنية أو خطة، ومحاولة إيذاء النفس، والارتباك الشديد المفاجئ، وفقدان الاتصال بالواقع، أو خطر إيذاء الآخرين مساعدة عاجلة. تواصل مع الطوارئ المحلية أو أقرب مرفق صحي متاح، ولا تترك الشخص وحده إذا أمكن ذلك بأمان، وأبعد وسائل الأذى دون تعريض نفسك للخطر. لا تفترض أن ألم الصدر أو ضيق النفس الشديد سببه نفسي فقط.
العلاج المتخصص ودور الأسرة
يقيّم المختص الأعراض والصحة الجسدية والظروف المحيطة قبل اختيار العلاج. قد تفيد علاجات نفسية موجهة للصدمة، مثل العلاج المعرفي السلوكي المرتكز على الصدمة أو إزالة التحسس وإعادة المعالجة بحركات العين، عندما تكون مناسبة ويقدمها معالج مدرب. وقد تُستخدم أدوية لبعض الحالات بعد تقييم طبي، لكنها ليست لازمة لكل متضرر.
إذا تعذر الوصول إلى اختصاصي، يمكن البدء بالرعاية الأولية أو الخدمات النفسية الإنسانية أو الاستشارات عن بُعد مع مراعاة الخصوصية. وتساعد الأسرة بتخفيف الأعباء واحترام المواعيد والاختيارات، لا بمراقبة الشخص أو استعجال تعافيه. كما يحتاج الداعم نفسه إلى الراحة وتقاسم المسؤوليات؛ فالتعافي قد يكون متدرجًا، ولا يعني تعثره فشل المساندة.
أسئلة شائعة
هل كل من تعرض للحرب يصاب باضطراب ما بعد الصدمة؟
لا. قد تظهر استجابات ضغط مؤقتة تتحسن مع الأمان والدعم، بينما يصاب بعض الأشخاص باضطرابات تحتاج إلى تقييم وعلاج. التشخيص يعتمد على طبيعة الأعراض ومدتها وتأثيرها، وليس التعرض وحده.
هل الأفضل تشجيع الناجي على الحديث عن تفاصيل ما حدث؟
يمكن إتاحة الحديث إذا رغب، لكن دون إلحاح أو استجواب. الإنصات واحترام الصمت وتلبية الاحتياجات الحالية أكثر فائدة من إجباره على استرجاع التفاصيل المؤلمة.
ماذا أقول لطفل يسأل إن كان الخطر سيعود؟
أجب بصدق وبعبارات بسيطة، مثل: «لا أعرف ما سيحدث، لكننا نتبع خطوات لحمايتك وسأخبرك بما تحتاج إلى معرفته». تجنب ضمانات لا تستطيع الوفاء بها، واشرح خطة السلامة المناسبة لعمره.
هل يمكن أن تظهر الأعراض النفسية بعد فترة من الحدث؟
نعم، قد تظهر الأعراض أو تصبح أوضح لاحقًا، وقد تتفاقم مع تذكيرات بالحدث أو ضغوط جديدة. تأخرها لا يجعلها أقل أهمية، خصوصًا إذا أثرت في الحياة اليومية.
كيف أساعد شخصًا يرفض زيارة مختص؟
استمع إلى مخاوفه دون لوم، واشرح الخيارات واعرض مرافقته أو البدء بطبيب رعاية أولية. احترم اختياره ما لم يوجد خطر مباشر على سلامته أو سلامة الآخرين؛ عندها اطلب المساعدة العاجلة.



