الدم الشرياني: دوره في الجسم وماذا يكشف تحليله؟

الدم الشرياني: دوره في الجسم وماذا يكشف تحليله؟

الدم الشرياني هو الدم الذي يجري داخل الشرايين، وهي الأوعية التي تنقل الدم بعيدًا عن القلب. وفي معظم أنحاء الجسم، يكون هذا الدم غنيًا بالأكسجين الذي تحتاج إليه الخلايا لإنتاج الطاقة وأداء وظائفها. ومع ذلك، لا تعني كلمة «شرياني» أن الدم مؤكسج دائمًا؛ فالتسمية ترتبط باتجاه حركة الدم داخل الأوعية. وفهم هذه النقطة يساعد على التمييز بين وظيفة الشرايين، وتحليل غازات الدم، والأمراض التي قد تعوق وصول الدم إلى الأنسجة.

أهم النقاط

  • الدم الشرياني وصف للدم داخل الشرايين، وليس اسم مرض أو نوعًا مختلفًا من خلايا الدم.
  • تحمل معظم الشرايين دمًا غنيًا بالأكسجين، بينما ينقل الشريان الرئوي دمًا أقل أكسجينًا إلى الرئتين.
  • يساعد تحليل غازات الدم الشرياني على تقييم الأكسجين وثاني أكسيد الكربون والتوازن الحمضي القاعدي.
  • لا يستبعد تشبع الأكسجين الطبيعي وجود انسداد شرياني أو فقر دم أو ضعف في توصيل الأكسجين للأنسجة.
  • ألم الصدر المفاجئ، وعلامات السكتة الدماغية، وبرودة طرف مع ألم شديد تستدعي طلب الإسعاف.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الدم الشرياني وكيف يتحرك داخل الجسم؟

تبدأ الدورة الدموية الكبرى عندما يضخ البطين الأيسر الدم إلى الشريان الأبهر، ثم ينتقل عبر شرايين تتفرع تدريجيًا إلى أوعية أصغر تسمى الشرينات. وبعد ذلك يصل إلى الشعيرات الدموية، حيث يجري تبادل الأكسجين والمواد الغذائية والفضلات بين الدم والأنسجة.

بعد تسليم جزء من الأكسجين، يعود الدم عبر الأوردة إلى الجانب الأيمن من القلب. ومن هناك يُضخ إلى الرئتين للتخلص من ثاني أكسيد الكربون واكتساب الأكسجين، ثم يرجع إلى الجانب الأيسر لتبدأ دورة جديدة. لذلك يعمل القلب والرئتان والأوعية معًا للحفاظ على تروية الأعضاء.

الاستثناء المهم: الشريان الرئوي

ينقل الشريان الرئوي دمًا أقل أكسجينًا من القلب إلى الرئتين، بينما تحمل الأوردة الرئوية دمًا غنيًا بالأكسجين إلى القلب. ولهذا لا يصح تعريف الشريان بأنه وعاء يحمل الأكسجين فقط؛ فالمعيار الأساسي هو نقله الدم بعيدًا عن القلب، بصرف النظر عن محتواه من الأكسجين.

ما الفرق بين الدم الشرياني والدم الوريدي؟

يتكون النوعان من البلازما وكريات الدم الحمراء والبيضاء والصفائح. والاختلاف الأساسي يتعلق بكمية الغازات والمواد الذائبة بعد مرور الدم بالرئتين أو الأنسجة، إضافة إلى ظروف جريانه داخل الأوعية.

  • الأكسجين: يكون محتواه أعلى عادة في دم شرايين الدورة الدموية الكبرى مقارنة بدم الأوردة العائدة من الأنسجة.
  • ثاني أكسيد الكربون: يكون أعلى عادة في الدم الوريدي نتيجة جمعه من الخلايا.
  • اللون: يبدو الدم الغني بالأكسجين أحمر أكثر إشراقًا، بينما يكون الدم الأقل أكسجينًا أحمر داكنًا، وليس أزرق.
  • الضغط والجريان: يجري الدم في معظم الشرايين بضغط أعلى وبنبض أوضح من الأوردة.

ولا يمكن الاعتماد على لون الدم وحده لتحديد مصدر نزيف أو تقدير خطورته. كما أن ظهور الأوردة بلون أزرق تحت الجلد يرتبط بطريقة تفاعل الضوء مع الجلد والأنسجة، وليس بوجود دم أزرق داخلها.

كيف يوصل الدم الشرياني الأكسجين إلى الأنسجة؟

يرتبط معظم الأكسجين بالهيموغلوبين داخل كريات الدم الحمراء، بينما تذوب كمية صغيرة منه في البلازما. وتعتمد كمية الأكسجين التي تصل إلى العضو على كفاءة التنفس، وكمية الهيموغلوبين، وقدرة القلب على الضخ، وسلامة الشرايين التي تغذيه.

لذلك قد تكون قراءة تشبع الأكسجين طبيعية رغم وجود مشكلة في توصيله إلى الأنسجة؛ مثل فقر الدم الشديد أو ضعف ضخ القلب أو انسداد شريان. فقياس التشبع يوضح نسبة امتلاء الهيموغلوبين بالأكسجين، لكنه لا يخبرنا وحده بكمية الهيموغلوبين أو حجم الدم الواصل إلى كل عضو.

ما تحليل غازات الدم الشرياني؟

تحليل غازات الدم الشرياني فحص لعينة صغيرة من الدم تؤخذ غالبًا من شريان الرسغ. يساعد على تقييم تبادل الغازات في الرئتين والتوازن الحمضي القاعدي، ويختلف عن تحاليل الدم الروتينية التي تُسحب عادة من أحد الأوردة.

  • الضغط الجزئي للأكسجين: يعكس الأكسجين المذاب في الدم، ويساعد على تقييم انتقاله من الرئتين.
  • الضغط الجزئي لثاني أكسيد الكربون: يساعد على معرفة مدى كفاءة التهوية والتخلص من هذا الغاز.
  • درجة الحموضة: تكشف اتجاه الدم نحو الحموضة أو القلوية.
  • البيكربونات: تساعد مع بقية النتائج على فهم اضطرابات التوازن الحمضي القاعدي.

قد تُقاس أيضًا نسبة تشبع الأكسجين أو تُحسب، بحسب الجهاز المستخدم. ولا تُفسر نتيجة واحدة بمعزل عن البقية؛ إذ تؤثر الحالة الصحية، والعمر، والارتفاع عن سطح البحر، واستخدام الأكسجين الإضافي في قراءة النتائج.

متى يطلب الطبيب هذا التحليل؟

قد يُطلب عند ضيق التنفس الشديد، أو الاشتباه بفشل تنفسي، أو تدهور مرض رئوي، أو اضطراب مهم في حموضة الدم مثل بعض حالات الحماض الكيتوني السكري. ويُستخدم كذلك لمتابعة بعض المرضى الذين يحتاجون إلى دعم التنفس. لكنه ليس فحصًا روتينيًا لكل شخص يشعر بالتعب.

أما جهاز قياس التأكسج الذي يوضع على الإصبع، فيقدّر تشبع الأكسجين دون سحب دم، لكنه لا يقيس ثاني أكسيد الكربون أو حموضة الدم. وقد تتأثر دقته بالحركة وبرودة الأطراف وضعف التروية وعوامل أخرى، لذلك لا يحل دائمًا محل التحليل الشرياني.

كيف تُسحب العينة وما الاحتياطات بعدها؟

يسحب العينة مختص مدرّب بعد تقييم موضع السحب والدورة الدموية عند الحاجة. وقد تكون وخزتها أشد إزعاجًا من سحب الدم الوريدي، لأن الشريان أعمق وأكثر حساسية. أخبر الفريق الطبي إذا كنت تستخدم مميعات الدم أو لديك اضطراب نزف، ولا توقف دواءً موصوفًا من تلقاء نفسك.

بعد السحب، يُضغط مباشرة على الموضع للحد من النزف، وقد يحتاج مستخدمو المميعات إلى ضغط أطول وفق توجيهات الفريق. من الآثار الممكنة ألم مؤقت أو كدمة، بينما تكون المضاعفات المهمة أقل شيوعًا. راجع الطبيب إذا استمر النزف أو ظهر تورم متزايد أو خدر أو برودة في اليد.

ما المشكلات التي تعوق جريان الدم الشرياني؟

الدم الشرياني نفسه ليس مرضًا، لكن أمراض الأوعية قد تقلل وصوله إلى الأعضاء. ومن أهمها التصلب العصيدي، وفيه تتراكم لويحات داخل جدار الشريان فتضيّق مجراه، وقد تتمزق بعض اللويحات وتؤدي إلى تكوّن جلطة.

  • نقص التروية: يحدث عندما لا يصل دم كافٍ إلى النسيج، وقد يصيب القلب أو الدماغ أو الأطراف.
  • الانسداد الحاد: قد ينجم عن جلطة تتكون محليًا أو تنتقل من مكان آخر.
  • تمدد الشريان: هو اتساع غير طبيعي في جزء من الوعاء، وقد ينطوي على خطر التمزق.
  • تسلخ الشريان: يحدث عندما يدخل الدم بين طبقات جدار الشريان، وقد يكون حالة طارئة، خاصة في الأبهر.

لا يكشف تحليل غازات الدم وحده هذه الأمراض. وقد يحتاج تشخيصها إلى الفحص السريري وقياس ضغط الدم وتصوير الأوعية أو الموجات فوق الصوتية، بحسب العضو المصاب والأعراض.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا تكرر ألم الساق أثناء المشي وتحسن بالراحة، أو ظهرت جروح بطيئة الالتئام بالقدم، أو لاحظت اختلافًا مستمرًا في حرارة الأطراف أو لونها. ويزداد الاهتمام بهذه العلامات لدى المدخنين والمصابين بالسكري أو ارتفاع الضغط والكوليسترول.

اطلب الإسعاف فورًا عند ألم صدر شديد أو مفاجئ، أو ضيق تنفس شديد، أو ضعف مفاجئ بأحد جانبي الجسم واضطراب الكلام. وكذلك عند ألم مفاجئ شديد بالصدر أو الظهر، أو ألم حاد بطرف مع برودة أو شحوب أو خدر. وعند نزيف خارجي غزير، اضغط مباشرة وباستمرار بقطعة قماش نظيفة أثناء طلب المساعدة، ولا تنتظر لتحديد إن كان شريانيًا أم وريديًا.

كيف تحافظ على صحة الشرايين؟

تبدأ الوقاية بالامتناع عن التدخين، والنشاط البدني المناسب للحالة الصحية، والغذاء المتوازن الغني بالخضراوات والحبوب الكاملة، مع تقليل الملح والدهون المشبعة. وتساعد متابعة ضغط الدم والسكر والكوليسترول والالتزام بالعلاج الموصوف على تقليل المخاطر. ولا تتناول الأسبرين أو مميعات الدم بهدف «تحسين الدورة الدموية» دون تقييم طبي؛ فقد تسبب نزيفًا ولا تناسب الجميع.

أسئلة شائعة

هل الدم الشرياني فصيلة دم مختلفة؟

لا، فصيلة الدم لا تتغير بين الشرايين والأوردة. وصف «شرياني» يحدد الوعاء الذي يجري فيه الدم، بينما ترتبط الفصيلة بخصائص موجودة على سطح كريات الدم الحمراء.

هل كل الشرايين تحمل دمًا غنيًا بالأكسجين؟

لا. الشريان الرئوي ينقل دمًا أقل أكسجينًا إلى الرئتين. وتُسمى الأوعية شرايين لأنها تنقل الدم بعيدًا عن القلب، وليس اعتمادًا على كمية الأكسجين.

هل يمكن استبدال عينة الدم الشرياني بعينة وريدية؟

قد تكفي غازات الدم الوريدي لتقييم بعض اضطرابات الحموضة في حالات محددة، لكنها لا تعطي القياس نفسه للأكسجين الشرياني. يختار الطبيب نوع العينة بحسب السؤال الطبي المطلوب.

هل يحتاج تحليل غازات الدم الشرياني إلى الصيام؟

لا يحتاج عادة إلى الصيام، لكن اتبع تعليمات جهة الفحص. أخبر الفريق عن أدويتك واستخدامك للأكسجين، ولا تغيّر تدفق الأكسجين أو توقفه بنفسك قبل التحليل.

هل تشبع الأكسجين الطبيعي ينفي انسداد الشرايين؟

لا، فقد يكون التشبع طبيعيًا مع وجود انسداد في شريان يغذي عضوًا معينًا. تشخيص الانسداد يعتمد على الأعراض والفحص واختبارات مناسبة، وليس على جهاز قياس التأكسج وحده.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد