الدورة الدموية الصغرى: رحلة الدم بين القلب والرئتين

الدورة الدموية الصغرى: رحلة الدم بين القلب والرئتين

الدوران الصغير، ويُسمى أيضًا الدورة الدموية الصغرى أو الدوران الرئوي، هو الجزء من الدورة الدموية الذي يصل القلب بالرئتين. وظيفته الأساسية ليست إيصال الدم إلى جميع أعضاء الجسم مباشرة، بل تهيئته لذلك عبر تحميله بالأكسجين والتخلص من جزء من ثاني أكسيد الكربون. وعلى الرغم من قصر مساره مقارنة بالدورة الدموية الكبرى، فإن انتظامه ضروري للتنفس وعمل القلب ووصول الأكسجين إلى الأنسجة.

أهم النقاط

  • الدورة الدموية الصغرى، أو الدوران الرئوي، تنقل الدم من البطين الأيمن إلى الرئتين ثم إلى الأذين الأيسر.
  • تسمح الشعيرات المحيطة بالحويصلات الهوائية بدخول الأكسجين إلى الدم وخروج ثاني أكسيد الكربون منه.
  • الشرايين الرئوية تحمل دمًا قليل الأكسجين، بينما تعيد الأوردة الرئوية دمًا غنيًا به إلى القلب.
  • الجلطة الرئوية وارتفاع ضغط الدم الرئوي وبعض أمراض القلب والرئة قد تعطل هذا الدوران.
  • ضيق النفس المفاجئ أو ألم الصدر المصحوب بالإغماء أو سعال الدم يستدعي طلب المساعدة الطبية العاجلة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالدورة الدموية الصغرى؟

يتكون الجهاز الدوري من مسارين متصلين يعملان معًا باستمرار. ينقل المسار الرئوي الدم بين القلب والرئتين، بينما يوزع المسار الجهازي، أو الدورة الكبرى، الدم بين القلب وبقية الجسم. ولا يعني وصف الدورة بأنها صغرى أن أهميتها أقل، وإنما يشير إلى أن نطاقها يقتصر على هذه الرحلة القصيرة نسبيًا.

يبدأ هذا المسار من البطين الأيمن، وهو إحدى الحجرتين السفليتين للقلب، وينتهي في الأذين الأيسر، إحدى الحجرتين العلويتين. ويحدث انتقال الدم بفضل انقباض عضلة القلب، وتساعد الصمامات على توجيهه إلى الأمام ومنع رجوعه في الاتجاه المعاكس.

كيف يتحرك الدم بين القلب والرئتين؟

لفهم الرحلة كاملة، من المفيد البدء بالدم العائد من أنسجة الجسم. يكون هذا الدم أقل احتواءً على الأكسجين وأكثر احتواءً على ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالدم المتجه إلى الأنسجة، لكنه ليس خاليًا تمامًا من الأكسجين.

  • يصل الدم العائد من الجسم إلى الأذين الأيمن عبر الوريدين الأجوفين أساسًا.
  • يمر من الأذين الأيمن عبر الصمام ثلاثي الشرفات إلى البطين الأيمن.
  • عندما ينقبض البطين الأيمن، يدفع الدم عبر الصمام الرئوي إلى الجذع الرئوي.
  • ينقسم الجذع الرئوي إلى شريان رئوي أيمن وآخر أيسر، ثم تتفرع الأوعية داخل كل رئة إلى فروع أصغر.
  • يصل الدم إلى شبكة دقيقة من الشعيرات الدموية تحيط بالحويصلات الهوائية، وهناك يحدث تبادل الغازات.
  • يعود الدم الغني بالأكسجين عبر الأوردة الرئوية، وهي عادة أربعة، إلى الأذين الأيسر.

بعد ذلك، يعبر الدم الصمام التاجي إلى البطين الأيسر، الذي يضخه عبر الشريان الأبهر إلى أنحاء الجسم. وهكذا تتصل الدورتان في سلسلة واحدة، ويعتمد انتظام كل منهما على كفاءة الأخرى.

كيف يحدث تبادل الغازات في الرئتين؟

الحويصلات الهوائية أكياس مجهرية يصل إليها الهواء أثناء الشهيق. تفصل بينها وبين الشعيرات الدموية طبقة رقيقة جدًا تسمح بانتقال الغازات بالانتشار. ينتقل الأكسجين من الهواء داخل الحويصلات إلى الدم بسبب اختلاف الضغط الجزئي للأكسجين بين الجانبين، بينما يتحرك ثاني أكسيد الكربون في الاتجاه المقابل ليخرج مع الزفير.

يرتبط معظم الأكسجين بالهيموغلوبين الموجود داخل كريات الدم الحمراء. أما ثاني أكسيد الكربون فيُنقل في الدم بصور متعددة، ويصل معظمه إلى الرئتين في صورة بيكربونات قبل أن يتحول ويُطرح مع التنفس. لذلك لا يكفي دخول الهواء وحده؛ فلا بد أيضًا من وصول الدم إلى مناطق الرئة التي تتم تهويتها جيدًا.

إذا وصل الهواء إلى حويصلات لا يصلها دم كافٍ، أو وصل الدم إلى مناطق لا يدخلها هواء كافٍ، تقل كفاءة تبادل الغازات. وقد يحدث ذلك في أمراض مختلفة، مثل الانصمام الرئوي والالتهاب الرئوي، مع اختلاف الآلية والعلاج في كل حالة.

ما الفرق بين الدورة الصغرى والدورة الكبرى؟

المسار والوظيفة

تنطلق الدورة الصغرى من الجانب الأيمن للقلب نحو الرئتين، ثم تعود إلى الجانب الأيسر، وهدفها تبادل الغازات. أما الدورة الكبرى فتنطلق من البطين الأيسر إلى أعضاء الجسم، وتعود إلى الأذين الأيمن، وهدفها توصيل الأكسجين والمغذيات والمساعدة على نقل الفضلات إلى الأعضاء التي تتخلص منها.

ضغط الدم والمقاومة

تعمل الدورة الرئوية بضغط ومقاومة أقل من الدورة الكبرى في الظروف الطبيعية. يناسب ذلك طبيعة الشعيرات الرقيقة اللازمة لتبادل الغازات. ولهذا يكون جدار البطين الأيمن أرق من جدار البطين الأيسر، الذي يحتاج إلى قوة أكبر لضخ الدم إلى جميع أجزاء الجسم.

معنى الشريان والوريد

يُسمى الوعاء شريانًا عندما ينقل الدم بعيدًا عن القلب، ووريدًا عندما يعيده إليه، بصرف النظر عن محتواه من الأكسجين. لذلك تحمل الشرايين الرئوية دمًا قليل الأكسجين، بينما تحمل الأوردة الرئوية دمًا غنيًا به. كما أن الدم لا يكون أزرق داخل الأوردة؛ بل يكون أحمر داكنًا عندما يقل الأكسجين فيه.

كيف يتغير الدوران الرئوي عند الولادة؟

يحصل الجنين على الأكسجين من المشيمة، ولا يستخدم الرئتين لتبادل الغازات كما يحدث بعد الولادة. لذلك يتجاوز جزء كبير من الدم الرئتين عبر وصلات طبيعية في الدورة الجنينية، منها الثقبة البيضوية والقناة الشريانية.

مع الأنفاس الأولى تتمدد الرئتان وتنخفض مقاومة أوعيتهما، فيزداد تدفق الدم إليهما. وبالتزامن مع توقف الدوران المشيمي، تتغير الضغوط داخل القلب وتبدأ الوصلات الجنينية بالإغلاق تدريجيًا. وقد يحتاج استمرار بعض هذه الوصلات أو وجود عيوب خلقية أخرى إلى متابعة وعلاج بحسب تأثيرها في الدورة الدموية.

ما الاضطرابات التي قد تؤثر في الدورة الصغرى؟

قد تتأثر هذه الدورة بمشكلة في الأوعية الرئوية نفسها، أو في عضلة القلب وصماماته، أو في أنسجة الرئة. ومن أهم الأمثلة:

  • الانصمام الرئوي: انسداد أحد الشرايين الرئوية، غالبًا بجلطة انتقلت من أوردة الساق أو الحوض، وقد يكون حالة مهددة للحياة.
  • ارتفاع ضغط الدم الرئوي: ارتفاع غير طبيعي في ضغط الأوعية الرئوية، وله أسباب متعددة وقد يزيد العبء على البطين الأيمن. وهو مختلف عن ارتفاع الضغط المعتاد المقاس في الذراع.
  • فشل القلب الأيسر وبعض أمراض الصمامات: قد تؤدي إلى ارتفاع الضغط خلف الجانب الأيسر من القلب واحتقان الرئتين، وقد تتسبب في تجمع السوائل داخل أنسجتهما والحويصلات.
  • أمراض الرئة المزمنة: قد يسبب بعضها نقصًا مستمرًا في الأكسجين وتغيرات في الأوعية، مما يؤثر في الدوران الرئوي.
  • عيوب القلب الخلقية: قد تسمح بمرور الدم بين الحجرات أو الأوعية بطريقة غير طبيعية، فتزيد كمية الدم المتجهة إلى الرئتين أو تقل.

كيف تُقيَّم وظيفة الدورة الرئوية؟

يبدأ التقييم بمراجعة الأعراض والتاريخ المرضي والفحص السريري. وقد يقيس الطبيب تشبع الأكسجين ويطلب تخطيط القلب أو تصوير الصدر أو تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية. وتُختار الفحوص بحسب الاحتمال الطبي، وليس من الضروري إجراؤها جميعًا.

عند الاشتباه بجلطة رئوية قد يلزم تصوير مخصص للأوعية أو فحص التهوية والتروية. أما تأكيد بعض حالات ارتفاع ضغط الدم الرئوي وتحديد نوعها فقد يتطلب قسطرة القلب الأيمن. ولا يكفي قياس ضغط الذراع أو جهاز الأكسجين المنزلي وحده لاستبعاد اضطرابات الدورة الرئوية.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف عند حدوث ضيق نفس مفاجئ أو شديد، أو ألم صدر مصحوب بصعوبة التنفس، أو إغماء، أو ازرقاق الشفتين، أو سعال دم، خصوصًا بعد جراحة أو فترة طويلة من قلة الحركة. لا تقد السيارة بنفسك إذا كانت الأعراض شديدة، ولا تنتظر تحسنها تلقائيًا.

واحجز موعدًا طبيًا إذا لاحظت تراجع القدرة على بذل المجهود، أو ضيق نفس متكرر، أو تورم الساقين، أو خفقان مستمر. هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود مرض في الدورة الرئوية، لكنها تستحق التقييم. وللمحافظة على صحة القلب والرئتين، تجنب التدخين، وتحرك بانتظام بما يناسب حالتك، والتزم بعلاج الأمراض المزمنة، ولا تبدأ مميعات الدم أو الأكسجين أو أدوية الضغط الرئوي من دون وصفة ومتابعة.

أسئلة شائعة

هل الدوران الصغير هو نفسه الدورة الدموية الصغرى؟

نعم، كلاهما يشير إلى الدوران الرئوي، الذي ينقل الدم من البطين الأيمن إلى الرئتين لتبادل الغازات، ثم يعيده إلى الأذين الأيسر.

لماذا تحمل الشرايين الرئوية دمًا قليل الأكسجين؟

لأنها تنقل الدم العائد من الجسم إلى الرئتين ليكتسب الأكسجين. وتسمية الشريان تتعلق باتجاه الدم بعيدًا عن القلب، لا بكمية الأكسجين فيه.

هل ارتفاع ضغط الدم الرئوي يظهر عند قياس ضغط الذراع؟

لا؛ جهاز قياس ضغط الذراع يقيس ضغط الدورة الدموية الكبرى. يحتاج تقييم ضغط الدورة الرئوية إلى فحوص متخصصة، وقد تتطلب بعض الحالات قسطرة القلب الأيمن لتأكيد التشخيص.

هل قراءة الأكسجين الطبيعية تستبعد الجلطة الرئوية؟

لا، قد تكون قراءة الأكسجين طبيعية رغم وجود جلطة رئوية. يعتمد التقييم على الأعراض وعوامل الخطورة والفحوص المناسبة، ويستدعي ضيق النفس المفاجئ أو ألم الصدر تقييمًا عاجلًا.

هل تعمل الدورة الدموية الصغرى بالطريقة نفسها لدى الجنين؟

لا؛ يحصل الجنين على الأكسجين من المشيمة ويتجاوز جزء كبير من الدم الرئتين عبر وصلات طبيعية. بعد الولادة وبدء التنفس يزداد تدفق الدم إلى الرئتين وتبدأ هذه الوصلات بالإغلاق.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد