الدورة القلبية: كيف ينبض القلب ويضخ الدم؟

الدورة القلبية: كيف ينبض القلب ويضخ الدم؟

يعمل القلب كمضخة عضلية لا تتوقف، لكن كل نبضة ليست انقباضًا واحدًا بسيطًا. إنها سلسلة دقيقة من الارتخاء والامتلاء والانقباض، تتغير خلالها الضغوط داخل حجرات القلب وتتحرك الصمامات في التوقيت المناسب. تُسمى هذه السلسلة الدورة القلبية. وفهمها يساعد على معرفة كيف يصل الأكسجين إلى أنسجة الجسم، ولماذا قد تؤثر اضطرابات النبض أو أمراض الصمامات وعضلة القلب في كفاءة الدورة الدموية.

أهم النقاط

  • الدورة القلبية هي سلسلة الامتلاء والانقباض التي تتكرر مع كل نبضة، وليست مرضًا بحد ذاتها.
  • تنظم الإشارات الكهربائية توقيت انقباض حجرات القلب، وتوجّه الصمامات الدم إلى الأمام.
  • قد تؤثر اضطرابات النظم وأمراض الصمامات والشرايين وعضلة القلب في كفاءة ضخ الدم.
  • الخفقان المتكرر أو ضيق النفس أو تراجع القدرة على المجهود يستدعي تقييمًا طبيًا.
  • ألم الصدر أو الإغماء أو ضيق النفس الشديد، خاصة مع الخفقان، علامات تستلزم طلب الطوارئ.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالدورة القلبية؟

الدورة القلبية هي الأحداث التي تقع من بداية نبضة إلى بداية النبضة التالية. وتشمل مرحلتين رئيسيتين على مستوى البطينين: الانبساط، حين ترتخي العضلة ويمتلئ القلب بالدم، والانقباض، حين تدفع العضلة الدم خارج القلب. ويتخلل هاتين المرحلتين تغير منظم في الضغط وحركة الصمامات.

ولا تعني الدورة القلبية الشيء نفسه الذي تعنيه الدورة الدموية؛ فالأولى تصف عمل القلب خلال النبضة، بينما تصف الثانية انتقال الدم عبر القلب والرئتين وأعضاء الجسم. وتتكرر الدورة القلبية بسرعة تتناسب مع حاجة الجسم، فتزداد عادة أثناء النشاط وتتباطأ أثناء الراحة والنوم.

حجرات القلب ومسار الدم

يتكون القلب من أذينين في الأعلى وبطينين في الأسفل. يستقبل الأذين الأيمن الدم العائد من الجسم، ثم يمرره إلى البطين الأيمن الذي يضخه نحو الرئتين. وبعد أن يكتسب الدم الأكسجين، يعود إلى الأذين الأيسر، ثم ينتقل إلى البطين الأيسر ليُضخ عبر الشريان الأبهر إلى الجسم.

تضبط أربعة صمامات هذا المسار، وتفتح وتغلق استجابة لفروق الضغط على جانبيها:

  • الصمام ثلاثي الشرفات بين الأذين الأيمن والبطين الأيمن.
  • الصمام الرئوي بين البطين الأيمن والشريان الرئوي.
  • الصمام المترالي بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر.
  • الصمام الأبهري بين البطين الأيسر والشريان الأبهر.

تمنع الصمامات السليمة رجوع الدم إلى الخلف بدرجة مؤثرة، وتساعد على توجيهه إلى الأمام. ويحتاج البطين الأيسر إلى جدار أكثر سماكة لأنه يضخ الدم إلى أنحاء الجسم، بينما يضخه البطين الأيمن إلى الرئتين القريبتين.

مراحل الدورة القلبية خطوة بخطوة

1. ارتخاء البطينين وبدء الامتلاء

بعد انتهاء ضخ الدم، يرتخي البطينان وينخفض الضغط داخلهما. تُغلق الصمامات الخارجة منهما، وتوجد فترة قصيرة تكون فيها الصمامات الأربعة مغلقة. وعندما يصبح ضغط البطينين أقل من ضغط الأذينين، يفتح الصمامان المترالي وثلاثي الشرفات، فيتدفق الدم إلى البطينين.

2. انقباض الأذينين

يدخل معظم الدم إلى البطينين دون الحاجة إلى انقباض الأذينين. ثم ينقبض الأذينان قرب نهاية الامتلاء لإضافة دفعة أخرى من الدم. وتزداد أهمية هذه الدفعة في بعض الحالات، مثل تيبس عضلة البطين، لأن امتلاء القلب يصبح أقل سهولة.

3. بداية انقباض البطينين

مع انقباض البطينين، يرتفع الضغط داخلهما ويغلق الصمامان المترالي وثلاثي الشرفات. في هذه اللحظة تكون جميع الصمامات مغلقة مؤقتًا، ولذلك يزداد الضغط دون تغير في حجم الدم داخل البطينين. وترتبط اهتزازات إغلاق هذين الصمامين بالصوت الأول الذي يسمعه الطبيب بالسماعة.

4. قذف الدم ثم العودة إلى الانبساط

عندما يتجاوز ضغط البطينين الضغط في الشريان الرئوي والأبهر، يفتح الصمامان الرئوي والأبهري ويُدفع الدم إلى الخارج. ثم تبدأ العضلة بالارتخاء، وينخفض الضغط ويُغلق الصمامان، وهو ما يرتبط بالصوت القلبي الثاني. بعد ذلك تبدأ دورة امتلاء جديدة.

كيف تنظم كهرباء القلب هذه المراحل؟

تبدأ الإشارة الكهربائية عادة من العقدة الجيبية الموجودة في الأذين الأيمن، وهي منظم النبض الطبيعي. تنتشر الإشارة عبر الأذينين فتؤدي إلى انقباضهما، ثم تصل إلى العقدة الأذينية البطينية، حيث تتباطأ لفترة وجيزة تسمح باستكمال امتلاء البطينين.

بعد ذلك تنتقل الإشارة عبر ألياف التوصيل إلى البطينين ليحدث انقباض منسق. وهكذا تسبق الإشارة الكهربائية الحركة العضلية وتضبط توقيتها. ويُسجّل تخطيط القلب النشاط الكهربائي، لكنه لا يقيس وحده قوة الضخ أو سلامة الصمامات؛ فقد يحتاج الطبيب إلى فحوص أخرى لتقييم الجانب الميكانيكي.

ما الذي يحدد كفاءة ضخ الدم؟

تعتمد كمية الدم التي يضخها القلب في الدقيقة على عدد النبضات وكمية الدم الخارجة مع كل نبضة. وتتأثر هذه الكمية بامتلاء البطينين، وقوة انقباض العضلة، والمقاومة التي يواجهها الدم عند خروجه. لذلك لا يكفي عدّ النبض وحده للحكم على صحة القلب.

عند تسارع النبض، تقصر مدة الدورة القلبية، ويقصر وقت الانبساط بصورة ملحوظة. وقد يقل الامتلاء إذا كان التسارع شديدًا. كما تحصل عضلة البطين الأيسر على معظم ترويتها عبر الشرايين التاجية أثناء الانبساط، ما يوضح أهمية التوازن بين سرعة النبض واحتياجات العضلة.

حالات قد تؤثر في الدورة القلبية

الدورة القلبية عملية طبيعية وليست تشخيصًا مرضيًا، لكن أمراضًا مختلفة قد تعطل انتظامها أو تقلل كفاءتها:

  • اضطرابات النظم: قد تجعل القلب سريعًا جدًا أو بطيئًا جدًا أو غير منتظم، وتؤثر بعض أنواعها في التنسيق بين الأذينين والبطينين.
  • أمراض الشرايين التاجية والنوبة القلبية: قد تقلل وصول الأكسجين إلى العضلة أو تسبب تلف جزء منها.
  • ارتفاع ضغط الدم المزمن: يزيد العبء على البطين الأيسر، وقد يؤدي إلى زيادة سماكته وصعوبة ارتخائه.
  • أمراض الصمامات: يعيق التضيق مرور الدم، بينما يسمح الارتجاع بعودته إلى الخلف.
  • اعتلال عضلة القلب: قد يضعف الانقباض أو يحد من مرونة العضلة وقدرتها على الامتلاء.
  • اضطرابات الغدة الدرقية والأملاح وبعض الأدوية: قد تغير سرعة النبض أو انتظامه.

وقد تظهر اضطرابات نظم خلال التعافي من جراحة القلب وتحتاج إلى متابعة. كما تزداد بعض مشكلات القلب مع العمر، لكن ظهور الأعراض لا ينبغي اعتباره نتيجة طبيعية للتقدم في السن. وتختلف المضاعفات حسب السبب؛ فقد تشمل قصور القلب أو الإغماء، وترتبط أنواع محددة مثل الرجفان الأذيني بزيادة خطر الجلطات.

كيف تُقيَّم المشكلات ويُختار العلاج؟

يبدأ التقييم بوصف الأعراض وتوقيتها، ومراجعة الأمراض والأدوية والمنبهات، ثم فحص القلب وقياس الضغط والنبض. وقد تشمل الفحوص تخطيط القلب، والمراقبة المحمولة للنبض إذا كانت الأعراض متقطعة، وتصوير القلب بالموجات فوق الصوتية لتقييم الحجرات والصمامات والانقباض. وتُطلب تحاليل أو اختبارات إضافية وفق الحالة.

يعالج الطبيب السبب، وليس «الدورة القلبية» نفسها. فقد تكفي المتابعة وتعديل بعض العادات في حالات معينة، بينما تحتاج حالات أخرى إلى أدوية أو علاج مرض الصمام أو الشرايين. وتشمل الخيارات لبعض اضطرابات النظم تقويم النظم الكهربائي، والاستئصال بالقسطرة، أو زرع جهاز لتنظيم النبض. ولا تناسب هذه الإجراءات جميع المرضى، ولا ينبغي بدء دواء للقلب أو إيقافه دون توجيه طبي.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا تكرر الخفقان، أو لاحظت نبضًا غير منتظم، أو تعبًا غير معتاد، أو تورم الساقين، أو ضيق نفس مع المجهود أو عند الاستلقاء. يساعد تسجيل مدة الأعراض والظروف المصاحبة لها على التقييم، لكن لا تؤخر الزيارة انتظارًا لقراءة من ساعة ذكية.

اطلب الطوارئ فورًا عند ألم أو ضغط في الصدر، أو ضيق نفس شديد، أو إغماء، خاصة إذا ترافق ذلك مع خفقان أو تعرق أو دوخة شديدة. وإذا انهار شخص ولم يكن يتنفس طبيعيًا، اتصل بالطوارئ وابدأ الإنعاش وفق تعليمات المجيب واستخدم مزيل الرجفان الآلي إن توفر.

عادات تدعم عمل القلب

تساعد الحركة المنتظمة المناسبة لحالتك، والامتناع عن التدخين، والنوم الكافي، والغذاء المتوازن قليل الملح على دعم صحة القلب. ومن المهم متابعة ضغط الدم والسكري والكوليسترول والالتزام بالعلاج الموصوف. راقب ارتباط الخفقان بالكافيين ومشروبات الطاقة وتجنب المحفزات الواضحة، ولا تستخدم مكملات الأملاح لعلاج النبض دون تقييم؛ فزيادتها قد تكون ضارة أيضًا.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين الدورة القلبية والدورة الدموية؟

الدورة القلبية هي مراحل الامتلاء والانقباض خلال نبضة واحدة، أما الدورة الدموية فهي حركة الدم عبر القلب والرئتين وبقية الجسم.

هل يرتاح القلب بين النبضات؟

ترتخي عضلة البطينين خلال الانبساط لتسمح بامتلائهما بالدم. هذه مرحلة نشطة وظيفيًا ضمن عمل القلب المستمر، وليست توقفًا عن العمل.

هل الخفقان يعني وجود مرض في القلب؟

ليس دائمًا؛ فقد يحدث مع التوتر أو المجهود أو المنبهات. لكنه يحتاج إلى تقييم إذا تكرر أو صاحبه دوار، ويستدعي الطوارئ إذا ترافق مع ألم الصدر أو الإغماء أو ضيق النفس الشديد.

هل يكشف تخطيط القلب جميع مشكلات الضخ؟

لا؛ فهو يسجل النشاط الكهربائي وقد يكشف اضطرابات النظم ومؤشرات أخرى. أما تقييم قوة الضخ والصمامات فيحتاج غالبًا إلى تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية، وقد تلزم مراقبة أطول للنظم.

كيف يؤثر النشاط البدني في الدورة القلبية؟

يزداد النبض وقوة الضخ عادة لتلبية حاجة العضلات إلى الأكسجين. ومع التدريب المنتظم قد يصبح القلب أكثر كفاءة وينخفض نبض الراحة، لكن ظهور ألم الصدر أو الإغماء أثناء المجهود ليس طبيعيًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد