الرمد الضوئي: كيف تحمي عينيك من حروق الأشعة؟

الرمد الضوئي: كيف تحمي عينيك من حروق الأشعة؟

الرمد الضوئي هو التهاب مؤلم يصيب سطح القرنية، أي الطبقة الشفافة التي تغطي مقدمة العين، نتيجة التعرض الزائد للأشعة فوق البنفسجية. يمكن تشبيهه بحرق الشمس، لكنه يحدث في العين بدلًا من الجلد. وقد يظهر بعد اللحام دون حماية كافية، أو قضاء وقت طويل في بيئة تعكس أشعة الشمس بقوة. ورغم أن كثيرًا من الحالات تلتئم سريعًا، فإن ألم العين وتشوش الرؤية لا ينبغي افتراض أنهما رمد ضوئي دون فحص، لأن إصابات أخرى قد تسبب أعراضًا مشابهة.

أهم النقاط

  • الرمد الضوئي إصابة مؤلمة في سطح القرنية بسبب الأشعة فوق البنفسجية، وليس عدوى تنتقل بين الأشخاص.
  • قد تتأخر الأعراض عدة ساعات، وتشمل الألم والدموع والحساسية للضوء والشعور بالرمل داخل العين.
  • أوقف التعرض للأشعة، وانزع العدسات اللاصقة، ولا تفرك العين أو تستخدم قطرات التخدير من تلقاء نفسك.
  • تتحسن الحالات غير المعقدة غالبًا خلال يوم أو يومين، لكن الألم أو تشوش الرؤية يستدعيان تقييمًا طبيًا.
  • النظارات الشمسية المناسبة تحمي خارج المنزل، لكنها لا تغني عن معدات حماية العين المخصصة للحام.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الذي يحدث للعين في الرمد الضوئي؟

تمتص الطبقات السطحية للقرنية جزءًا كبيرًا من الأشعة فوق البنفسجية التي تصل إليها. وعندما تكون شدة التعرض أو مدته أكبر مما تستطيع الأنسجة تحمله، تتضرر خلايا السطح ويحدث التهاب. ولأن القرنية غنية بالنهايات العصبية، قد يسبب هذا الضرر ألمًا شديدًا حتى لو كانت الإصابة سطحية.

يسمى هذا الاضطراب طبيًا التهاب القرنية الضوئي، وقد يترافق مع التهاب الملتحمة، وهي الغشاء الذي يغطي بياض العين. وهو ليس نوعًا من الرمد المعدي، لذلك لا ينتقل بالمخالطة أو مشاركة المكان. كما أن غياب الألم أثناء التعرض لا يعني أن العين لم تتأذَّ؛ فالأعراض غالبًا تظهر لاحقًا.

أسباب الرمد الضوئي ومواقف تزيد الخطر

المشكلة ليست في سطوع الضوء المرئي وحده، بل في التعرض للأشعة فوق البنفسجية دون حماية مناسبة. وتشمل أبرز مصادرها ومواقف التعرض لها:

  • قوس اللحام الكهربائي، سواء لدى العامل نفسه أو شخص قريب يشاهد العمل دون واقٍ مناسب.
  • أشعة الشمس المنعكسة عن الثلج، وتعرف الإصابة في هذه الحالة باسم العمى الثلجي.
  • التعرض الطويل للشمس قرب الماء أو الرمال، خصوصًا مع غياب النظارات الواقية المناسبة.
  • المصابيح المستخدمة للتسمير وبعض مصادر الأشعة فوق البنفسجية الصناعية أو المخبرية.
  • أجهزة التعقيم بالأشعة فوق البنفسجية عند تشغيلها بطريقة تعرض العين مباشرة للأشعة.

يزداد الخطر في المرتفعات، حيث تكون الأشعة فوق البنفسجية أشد. وقد يحدث الضرر في الأيام الغائمة أيضًا، لأن السحب لا تمنع جميع هذه الأشعة. والنظر إلى الشمس مباشرة قد يضر الشبكية كذلك؛ وهذه إصابة مختلفة قد تحدث دون ألم واضح، ولا تقي منها النظارات الشمسية العادية.

أعراض الرمد الضوئي ومتى تبدأ

تبدأ الأعراض عادة بعد نحو ست إلى اثنتي عشرة ساعة من التعرض، وقد تختلف المدة بين الأشخاص. لذلك قد يقضي المصاب يومه بصورة طبيعية ثم يستيقظ ليلًا بسبب ألم العين. وغالبًا تتأثر العينان إذا تعرضتا للمصدر نفسه، لكن شدة الإصابة قد تختلف بينهما.

  • ألم أو حرقة، مع إحساس بوجود رمل أو جسم غريب داخل العين.
  • احمرار العين وزيادة الدموع.
  • حساسية شديدة للضوء وصعوبة إبقاء العينين مفتوحتين.
  • تشوش الرؤية أو ضبابيتها بصورة مؤقتة.
  • تورم الجفون، وقد يصاحب الأعراض صداع.

لا تحدد شدة الاحمرار وحدها درجة الإصابة. كما أن الإفرازات القيحية الكثيفة، أو الألم المستمر في عين واحدة، أو وجود بقعة واضحة على القرنية قد تشير إلى سبب آخر يحتاج إلى تقييم. وعند استخدام العدسات اللاصقة، يستلزم الألم والاحمرار اهتمامًا خاصًا لاحتمال وجود عدوى في القرنية.

كيف يشخّص الطبيب الحالة؟

يسأل الطبيب عن العمل باللحام، والأنشطة الخارجية، واستخدام المصابيح فوق البنفسجية، وتوقيت ظهور الأعراض. ثم يفحص حدة النظر وسطح العين. وقد يستخدم صبغة الفلوريسين وضوءًا أزرق لإظهار مناطق التلف الدقيقة في الطبقة السطحية للقرنية، مع فحص بالمصباح الشقي عند توافره.

يساعد الفحص على التمييز بين الرمد الضوئي وخدش القرنية أو دخول جسم غريب أو التهاب القرنية المعدي. وهذا مهم خصوصًا بعد اللحام؛ فالألم قد ينتج عن الأشعة، لكنه قد يكون بسبب شظية معدنية أيضًا. ولا يكفي تحسن الألم مؤقتًا لاستبعاد هذه الإصابات.

ماذا تفعل فور ظهور الأعراض؟

ابدأ بإيقاف التعرض للمصدر والانتقال إلى مكان ذي إضاءة مريحة، ورتب تقييمًا طبيًا إذا كان هناك ألم ملحوظ أو تشوش في النظر. وإلى حين الفحص، يمكن اتباع الخطوات التالية لتخفيف الانزعاج دون تعريض العين لضرر إضافي:

  • انزع العدسات اللاصقة إذا أمكن بسهولة، ولا تعد إلى ارتدائها حتى تتعافى العين ويسمح الطبيب بذلك.
  • ضع كمادة باردة نظيفة على الجفون المغلقة، دون ضغط أو ملامسة الثلج مباشرة للجلد.
  • استخدم دموعًا صناعية خالية من المواد الحافظة لتخفيف التهيج إن كانت متاحة ومناسبة لك.
  • ارتدِ نظارات شمسية عند الحاجة، وخفف الإضاءة والشاشات إذا زادت الانزعاج.
  • يمكن تناول مسكن فموي مناسب لحالتك وفق النشرة أو نصيحة الصيدلي، مع مراعاة موانع الاستعمال.
  • تجنب القيادة إذا كانت الرؤية مشوشة أو كان الضوء يسبب ألمًا.

لا تفرك العين، ولا تضع فيها وصفات منزلية مثل الشاي أو ماء الورد. ولا تحاول استخراج جسم مغروس فيها. وإذا كان التعرض لمادة كيميائية وليس للضوء فقط، فابدأ غسل العين فورًا بماء جارٍ فاتر لمدة عشرين دقيقة على الأقل واطلب الرعاية العاجلة؛ فالحروق الكيميائية تحتاج إلى تعامل مختلف.

علاج الرمد الضوئي ومدة التعافي

تلتئم الطبقة السطحية للقرنية عادة بسرعة، وتتحسن الحالات غير المعقدة غالبًا خلال أربع وعشرين إلى ثمانٍ وأربعين ساعة بعد وقف التعرض. يركز العلاج على تخفيف الألم وترطيب سطح العين وحمايته، وقد يقرر الطبيب علاجًا إضافيًا حسب نتيجة الفحص ووجود إصابة مصاحبة.

المضادات الحيوية ليست علاجًا للأشعة نفسها، ولا تستخدم تلقائيًا لكل حالة. وقد يصف الطبيب مرهمًا أو قطرة عند وجود سبب سريري لذلك. تجنب قطرات الكورتيزون وقطرات التخدير الموضعي دون إشراف طبي؛ فتكرار استعمال المخدر قد يؤخر الالتئام ويسبب تلفًا خطيرًا بالقرنية. ولا تغطِّ العين برقعة ضاغطة من تلقاء نفسك.

متى تزور الطبيب؟

اطلب فحصًا في اليوم نفسه عند ظهور ألم بالعين أو حساسية واضحة للضوء أو تشوش بالرؤية بعد تعرض محتمل للأشعة. وتوجه إلى الطوارئ أو خدمة عيون عاجلة دون تأخير في الحالات التالية:

  • فقدان مفاجئ أو انخفاض ملحوظ في النظر.
  • ألم شديد، أو صداع قوي مصحوب بغثيان أو رؤية هالات حول الأضواء.
  • اشتباه دخول شظية معدنية أو حدوث إصابة نافذة أو تعرض كيميائي.
  • احمرار وألم لدى مستخدم العدسات اللاصقة، خصوصًا مع تدهور الرؤية.
  • تفاقم الأعراض، أو عدم بدء تحسنها خلال يوم، أو استمرارها بعد يومين.

كيف تقي عينيك من الإصابة؟

اختر نظارات شمسية موثوقة تحجب من تسعة وتسعين إلى مئة بالمئة من الأشعة فوق البنفسجية بنوعيها، أو تحمل تصنيف UV400. ويفضل التصميم الملتف الذي يقلل دخول الأشعة من الجانبين، مع قبعة واسعة الحواف. لون العدسة الداكن وحده لا يثبت جودة الحماية.

عند اللحام، استخدم خوذة ومرشحًا بدرجة حماية مناسبة لنوع العمل، ووفر حواجز تحمي المحيطين؛ فالنظارات الشمسية ليست بديلًا. وفي الثلج والمرتفعات استخدم نظارات واقية ملائمة. ولا تنظر إلى مصابيح التعقيم أثناء تشغيلها، والتزم بتعليمات السلامة. أما العدسات اللاصقة المزودة بحماية من الأشعة فلا تغطي العين كاملة، لذلك لا تستغني بها عن النظارات الواقية.

أسئلة شائعة

هل الرمد الضوئي معدٍ؟

لا، فهو إصابة تنتج عن الأشعة فوق البنفسجية وليس عن ميكروب. لكن احمرار العين قد تكون له أسباب أخرى معدية، لذلك يفيد الفحص إذا كان سبب الأعراض غير واضح.

هل يمكن أن يسبب الرمد الضوئي فقدانًا دائمًا للنظر؟

تتعافى معظم الحالات غير المعقدة دون ضرر دائم، لكن انخفاض النظر الملحوظ يستدعي تقييمًا عاجلًا لاستبعاد إصابة أخرى. كما أن التعرض المزمن للأشعة فوق البنفسجية يرتبط بمشكلات عينية أخرى.

لماذا يظهر ألم العين بعد اللحام بساعات؟

تحتاج الاستجابة الالتهابية وتلف الخلايا السطحية وقتًا حتى تظهر أعراضهما؛ لذا قد يبدأ الألم بعد ساعات من التعرض. وقد يصاحب اللحام أيضًا دخول جسم غريب، وهو ما يحدده الفحص.

هل غسل العين بالماء يعالج الرمد الضوئي؟

لا يزيل الماء أثر الأشعة الذي حدث بالفعل. تفيد الراحة والكمادات الباردة والدموع الصناعية في تخفيف الانزعاج، بينما يصبح الغسل الفوري ضروريًا إذا تعرضت العين لمادة كيميائية.

متى أعود إلى استخدام العدسات اللاصقة؟

تجنبها طوال فترة الألم والاحمرار وتشوش الرؤية، ولا تعد إليها حتى يكتمل التعافي ويسمح الطبيب بذلك. ارتدِ النظارات الطبية مؤقتًا، ولا تستخدم العدسات لتغطية الألم أو متابعة العمل.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد