السرطانة الغدية: أنواعها وأعراضها وخيارات علاجها

السرطانة الغدية: أنواعها وأعراضها وخيارات علاجها

قد تثير عبارة «سرطانة غدية» في تقرير الخزعة قلقًا وتساؤلات كثيرة: هل تعني سرطانًا في الغدد فقط؟ وهل تدل على مرحلة متقدمة؟ في الحقيقة، تصف هذه العبارة طبيعة الخلايا السرطانية تحت المجهر، ولا تحدد وحدها مكان المرض أو شدته. فالسرطانة الغدية قد تبدأ في أعضاء مختلفة، ولكل منها سلوك وخطة علاج. وفهم التقرير كاملًا، مع نتائج الأشعة والفحوص الأخرى، هو الخطوة الأساسية لمعرفة ما يعنيه التشخيص للشخص المصاب.

أهم النقاط

  • تنشأ السرطانة الغدية من خلايا طلائية ذات خصائص غدية، ويمكن أن تصيب أعضاء متعددة مثل القولون والرئة والثدي والبروستاتا.
  • لا تكفي الأعراض أو الأشعة وحدها لتحديد نوع الورم؛ ويعتمد تأكيد التشخيص عادةً على فحص عينة نسيجية.
  • يتحدد العلاج وفق العضو الذي بدأ فيه السرطان ومرحلته وخصائصه الجزيئية والحالة الصحية للمريض.
  • تختلف فرص الشفاء بدرجة كبيرة، ولا يمكن تقديرها من كلمة «غدية» في تقرير الخزعة وحدها.
  • الكشف المبكر المناسب للعمر وعوامل الخطورة، وتجنب التدخين، يساعدان على تقليل عبء بعض هذه السرطانات.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما السرطانة الغدية؟

السرطانة الغدية، وتسمى أيضًا السرطان الغدي، ورم خبيث ينشأ من خلايا طلائية ذات خصائص غدية، مثل الخلايا التي تنتج المخاط أو سوائل أخرى. والأنسجة الطلائية هي الأنسجة التي تغطي أسطح الجسم وتبطن أعضاءه وتجويفاته، وتكوّن أجزاء من الغدد. لذلك لا يقتصر هذا السرطان على الغدد المعروفة مثل الثدي أو البروستاتا؛ فقد يظهر أيضًا في بطانة القولون أو الرئة.

أما الورم الغدي الحميد فليس مرادفًا للسرطانة الغدية؛ فهو لا يغزو الأنسجة ولا ينتشر إلى أعضاء بعيدة كما يفعل السرطان. ومع ذلك، قد تتحول بعض الأورام الغدية، مثل بعض سلائل القولون، إلى سرطان بمرور الوقت، ولهذا قد يوصي الطبيب بإزالتها ومتابعتها.

أين يمكن أن تظهر السرطانة الغدية؟

توجد السرطانات الغدية في أعضاء عديدة، ويظل تحديد العضو الأصلي ضروريًا لاختيار العلاج. ومن أمثلتها الشائعة:

  • القولون والمستقيم: معظم سرطاناتهما من النوع الغدي، وقد يبدأ بعضها من سلائل سابقة.
  • الرئة: السرطان الغدي أحد الأنواع الرئيسية لسرطان الرئة غير صغير الخلايا، وقد يصيب المدخنين وغير المدخنين.
  • البروستاتا: الغالبية العظمى من سرطاناتها سرطانات غدية.
  • الثدي: كثير من سرطاناته تنشأ في الخلايا المبطنة للقنوات أو الفصيصات الغدية.
  • البنكرياس والمعدة والمريء: يمكن أن تنشأ فيها سرطانات غدية، وتختلف عوامل خطورتها وأعراضها.
  • بطانة الرحم: تضم أنواعًا غدية قد تظهر بنزف غير معتاد.

وتختلف السرطانة الغدية عن السرطانة حرشفية الخلايا أو الانتقالية، وهي أنواع أخرى تنشأ من خلايا طلائية مختلفة. هذه التسميات تصف أصل الخلايا وصفاتها، ولا تمثل ترتيبًا ثابتًا من الأقل إلى الأكثر خطورة.

الأسباب وعوامل الخطورة

يبدأ السرطان عندما تتراكم تغيرات في المادة الوراثية للخلايا، فتفقد السيطرة الطبيعية على نموها. ولا يوجد سبب واحد لجميع السرطانات الغدية، كما أن وجود عامل خطورة لا يعني حتمية الإصابة، وغيابه لا يستبعدها.

تختلف العوامل بحسب العضو؛ فالتدخين يزيد خطر عدة سرطانات منها الرئة والبنكرياس، وترتبط السمنة وقلة النشاط ببعض سرطانات القولون وبطانة الرحم. وقد يسهم الارتجاع المزمن المصحوب بمريء باريت في سرطان المريء الغدي، وترتبط عدوى الملوية البوابية ببعض سرطانات المعدة. كما قد تؤثر السن والتاريخ العائلي والمتلازمات الوراثية في احتمال الإصابة.

العلامات والأعراض المحتملة

قد لا تسبب السرطانة الغدية أعراضًا في بدايتها. وعند ظهور الأعراض، تعتمد غالبًا على مكان الورم وحجمه وتأثيره في الأعضاء المجاورة. وكثير من هذه العلامات له أسباب غير سرطانية، لكنه يستحق التقييم إذا استمر أو تكرر.

  • الجهاز الهضمي: دم في البراز، تغير مستمر في التبرز، ألم بطني، صعوبة بلع أو شعور مبكر بالشبع.
  • الرئة: سعال مستمر أو متغير، ضيق نفس، ألم في الصدر أو خروج دم مع السعال.
  • الثدي: كتلة جديدة، تغير في الجلد أو الحلمة، أو إفراز غير معتاد، خصوصًا إذا كان دمويًا.
  • البروستاتا: قد لا تظهر أعراض مبكرًا، وقد تحدث صعوبة تبول، وهي غالبًا مرتبطة بأسباب حميدة أيضًا.
  • البنكرياس: اصفرار الجلد والعينين، بول داكن أو ألم مستمر أعلى البطن يمتد إلى الظهر.
  • بطانة الرحم: نزف بعد انقطاع الطمث أو نزف غير معتاد بين الدورات.

وقد تظهر علامات عامة مثل نقص الوزن غير المقصود، وفقد الشهية، والإرهاق المستمر أو فقر الدم. ولا يمكن تشخيص السرطان أو استبعاده اعتمادًا على الأعراض وحدها.

كيف يتم التشخيص؟

الفحص والتصوير وأخذ العينة

يبدأ التقييم بمراجعة الأعراض والتاريخ الصحي والعائلي والفحص السريري. ثم يختار الطبيب فحوصًا موجهة للعضو المشتبه به، مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي، وقد يحتاج إلى منظار القولون أو المعدة أو الشعب الهوائية. ليست كل الفحوص ضرورية لكل مريض.

يعتمد تأكيد التشخيص عادةً على خزعة يفحصها اختصاصي علم الأمراض. ويحدد الفحص نوع الخلايا ودرجة تمايزها، وقد تُستخدم صبغات خاصة للمساعدة في معرفة منشأ الورم. وإذا ظهر السرطان في عضو بعيد، فقد يكون انتقالًا من عضو آخر، وليس سرطانًا جديدًا بدأ في ذلك المكان.

تحديد المرحلة والخصائص الحيوية

تصف المرحلة مدى انتشار المرض، بما يشمل حجم الورم أو امتداده والعقد اللمفاوية والأعضاء البعيدة. أما الدرجة فتصف مدى اختلاف الخلايا عن الخلايا الطبيعية تحت المجهر؛ لذلك فالمرحلة والدرجة ليستا الشيء نفسه. وقد تُجرى اختبارات للمستقبلات الهرمونية أو التغيرات الجينية أو مؤشرات أخرى لتوجيه العلاج. ولا تكفي دلالات الأورام في الدم وحدها لإثبات التشخيص أو نفيه.

ما خيارات علاج السرطانة الغدية؟

لا يوجد علاج موحد لكل السرطانات الغدية. يضع فريق الأورام الخطة وفق العضو الأصلي والمرحلة ونتائج العينة والحالة الصحية وتفضيلات المريض. وقد تجمع الخطة أكثر من وسيلة، بترتيب يختلف من حالة لأخرى.

  • الجراحة: قد تستهدف إزالة الورم والأنسجة أو العقد اللمفاوية اللازمة، خصوصًا عندما يكون المرض موضعيًا وقابلًا للاستئصال.
  • العلاج الإشعاعي: يستخدم في بعض الأنواع للسيطرة الموضعية أو تقليل احتمال العودة أو تخفيف الأعراض.
  • العلاج الكيميائي: قد يُعطى قبل الجراحة أو بعدها، أو للسيطرة على المرض المنتشر.
  • العلاج الموجّه والمناعي: يناسبان حالات محددة بحسب نوع السرطان ومؤشراته الحيوية، وليسا مناسبين لكل ورم غدي.
  • العلاج الهرموني: مهم لبعض سرطانات الثدي والبروستاتا وغيرها عند وجود حساسية هرمونية مناسبة.

تشمل الرعاية أيضًا علاج الألم والغثيان، ودعم التغذية والحركة والصحة النفسية. ويمكن تقديم الرعاية التلطيفية بالتزامن مع العلاج المضاد للسرطان لتحسين جودة الحياة، ولا تعني التوقف عن العلاج أو اقتصار الرعاية على نهاية الحياة.

احتمال الشفاء والمتابعة

يمكن الشفاء من بعض السرطانات الغدية، خصوصًا عند اكتشافها وهي موضعية وتوافر علاج مناسب. لكن التوقعات تختلف كثيرًا بحسب العضو والمرحلة والخصائص الجزيئية والاستجابة للعلاج. وحتى عند الانتشار، قد تساعد العلاجات في السيطرة على المرض وتخفيف أعراضه، دون أن يعني ذلك ضمان الشفاء.

لا تصف إحصاءات البقاء مصير فرد بعينه. والأدق مناقشة التوقعات مع الطبيب بعد اكتمال التقييم. وبعد العلاج، تُحدد زيارات وفحوص متابعة مناسبة لرصد عودة المرض أو آثاره المتأخرة، بدل إجراء جميع التحاليل والأشعة دون داعٍ.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا عند ظهور كتلة جديدة، أو نقص وزن غير مفسر، أو تغير مستمر في التبرز، أو سعال لا يتحسن، أو صعوبة بلع. ويحتاج النزف بعد انقطاع الطمث، والدم في البراز أو البول، واصفرار العينين إلى تقييم سريع حتى إن لم يوجد ألم.

اطلب رعاية عاجلة عند ضيق نفس شديد، أو نزف غزير، أو سعال بكمية ملحوظة من الدم، أو ألم بطني شديد مصحوب بقيء وانتفاخ وانقطاع خروج الغازات. وإذا كنت تتلقى علاجًا للسرطان وأصبت بحمى، فاتصل بفريق العلاج فورًا وفق تعليماته.

هل يمكن تقليل الخطر؟

لا يمكن منع جميع الحالات، لكن تجنب التبغ، والمحافظة على وزن صحي، والنشاط البدني، والغذاء المتوازن وتقليل الكحول أو تجنبه خطوات مفيدة. ناقش فحوص الكشف المبكر المناسبة لعمرك وتاريخك العائلي والإرشادات المحلية، مثل فحوص القولون والثدي، وفحص الرئة لفئات محددة عالية الخطورة. وإذا تكررت السرطانات في العائلة أو ظهرت في سن صغيرة، فقد تكون الاستشارة الوراثية مناسبة.

أسئلة شائعة

هل السرطانة الغدية تعني سرطان الغدد اللمفاوية؟

لا. السرطانة الغدية تنشأ من خلايا طلائية ذات خصائص غدية، أما اللمفوما فتنشأ من خلايا الجهاز اللمفاوي. وقد تنتقل السرطانة الغدية إلى العقد اللمفاوية دون أن تصبح لمفوما.

هل كلمة غدية في نتيجة الخزعة تعني أن المرض متقدم؟

لا؛ فهي تصف نوع الخلايا، وليست مرحلة المرض. تحديد المرحلة يحتاج إلى تقييم مدى انتشار الورم باستخدام الفحوص المناسبة.

هل السرطانة الغدية وراثية؟

معظم الحالات ليست ناتجة عن طفرة موروثة معروفة، لكن بعض المتلازمات الوراثية تزيد خطر أنواع محددة. قد يوصي الطبيب باستشارة وراثية وفق العمر والتاريخ العائلي وخصائص الورم.

هل يمكن علاج السرطانة الغدية دون علاج كيميائي؟

نعم في بعض الحالات؛ فقد تكفي الجراحة أو تُستخدم علاجات أخرى وفق العضو والمرحلة وخصائص الورم. لا يمكن تحديد الحاجة إلى الكيميائي من اسم السرطان وحده.

إذا انتقلت سرطانة القولون الغدية إلى الكبد، فهل تصبح سرطان كبد؟

لا؛ تُسمى سرطان قولون منتشرًا إلى الكبد، لأن الخلايا تحتفظ بأصلها. ويُختار العلاج أساسًا وفق سرطان القولون مع مراعاة مواقع الانتشار وإمكان علاجها موضعيًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد