أخذ الطفل ممتلكات الآخرين: كيف تتعامل معه وتصحح سلوكه؟

أخذ الطفل ممتلكات الآخرين: كيف تتعامل معه وتصحح سلوكه؟

اكتشاف أن طفلك أخذ نقودًا من حقيبتك أو عاد بلعبة تخص زميله قد يثير الغضب والقلق. لكن هذه الواقعة لا تحدد شخصيته ولا تعني أنه سيستمر في السلوك مستقبلًا. التعامل المفيد يبدأ بفهم ما حدث، ووضع حد واضح، ثم مساعدته على إصلاح الخطأ وتعلّم بديل مناسب. والهدف ليس انتزاع اعتراف بأي ثمن، بل بناء الأمانة واحترام حقوق الآخرين دون إهانة أو تخويف.

أهم النقاط

  • فهم الملكية وضبط الاندفاع يتطوران تدريجيًا، لذلك يجب تفسير السلوك وفق عمر الطفل وقدراته.
  • ناقش الواقعة بهدوء، وارفض التصرف بوضوح دون وصف الطفل بأنه سارق أو إحراجه أمام الآخرين.
  • إعادة الشيء أو تعويض صاحبه، مع تعليمه الاستئذان، أهم من العقاب القاسي أو الاعتذار المهين.
  • تكرار السلوك رغم خطة تربوية ثابتة، أو اقترانه بمشكلات أخرى، يستدعي تقييمًا متخصصًا.
  • أخذ الأشياء لا يعني تلقائيًا وجود اضطراب نفسي، ولا يكفي وحده لتشخيص هوس السرقة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

هل يفهم الطفل معنى السرقة؟

يتطور إدراك الملكية مع النمو والخبرة. قد يأخذ الطفل الصغير شيئًا أعجبه دون أن يفهم تمامًا الفرق بين الرغبة فيه وامتلاكه، أو يظن أن وجوده أمامه يتيح استخدامه. وفي هذه المرحلة يحتاج إلى شرح بسيط ومتكرر، وليس إلى إطلاق وصف أخلاقي قاسٍ عليه.

أما الطفل الأكبر فعادة يكون أقدر على فهم أن ممتلكات الآخرين لا تؤخذ دون إذن، لكنه قد يجد صعوبة في مقاومة الإغراء أو التفكير في العواقب. لذلك انظر إلى مستوى فهم طفلك، وظروف الواقعة، وهل حدثت مرة واحدة أم تتكرر. وحتى بين الإخوة، يجب توضيح الفرق بين الأشياء المشتركة والأغراض الشخصية.

لماذا يأخذ الطفل أشياء لا تخصه؟

لا يوجد سبب واحد يفسر جميع الحالات، وقد يجتمع أكثر من عامل. فهم الدافع لا يبرر التصرف، لكنه يساعدك على اختيار تدخل مناسب بدل تكرار عقوبة لا تغيّر شيئًا. من الأسباب المحتملة:

  • الرغبة في لعبة أو نقود مع ضعف القدرة على الانتظار أو ضبط الاندفاع.
  • عدم وضوح قواعد الملكية والاستعارة داخل المنزل.
  • تقليد تصرف شاهده، أو محاولة كسب قبول الأصدقاء وإثبات الجرأة.
  • الغضب أو الغيرة أو الضيق، والتعبير عنها بسلوك غير مناسب.
  • الحاجة إلى شيء ضروري مع الخوف من طلبه أو عدم معرفة طريقة الحصول عليه.
  • التعرض لضغط أو تهديد من طفل آخر يطلب منه إحضار المال أو الأغراض.

وقد تصاحب المشكلة أحيانًا صعوبات في الانتباه أو التحكم في الاندفاع، أو مشكلات انفعالية وسلوكية أوسع. لكن لا يمكن استنتاج أي تشخيص من واقعة أخذ شيء وحدها، كما لا ينبغي افتراض أن السبب دائمًا نقص الحنان أو سوء التربية.

كيف تتصرف عند اكتشاف الواقعة؟

اهدأ وتحقق قبل الاتهام

تحدث مع الطفل على انفراد، وفي وقت تستطيع فيه ضبط غضبك. صف ما لاحظته دون مبالغة: «وجدت لعبة لا أعرف صاحبها في حقيبتك، أخبرني كيف وصلت إليك». فقد يكون الشيء هدية أو استعارة أو نتيجة سوء فهم. استمع إلى التفاصيل، ولا تحوّل الحديث إلى استجواب طويل أو تهديد.

ارفض السلوك لا الطفل

إذا تأكد أنه أخذ الشيء دون إذن، قل بوضوح: «أخذ أشياء الآخرين دون موافقتهم غير مقبول، وسنصلح ما حدث». تجنب عبارات مثل «أنت سارق» أو «لا يمكن الوثوق بك أبدًا». الفصل بين الطفل وتصرفه يتيح له تحمل المسؤولية دون الشعور بأن الخطأ أصبح هويته.

ابحث عن الدافع دون تبرير الخطأ

اسأل أسئلة قصيرة مثل: «ماذا كنت تريد أن تفعل بالنقود؟» و«هل طلب منك أحد إحضارها؟». إذا كان خائفًا أو منزعجًا، ساعده على تسمية شعوره. يمكنك تفهم رغبته في الشيء مع تثبيت القاعدة: «أفهم أنك أحببته، لكن كان يجب أن تستأذن».

لا تجعل الاعتراف معركة

إذا كانت الوقائع واضحة وأنكر الطفل، تجنب محاصرته بأسئلة متكررة. اذكر ما تعرفه بهدوء، وركز على إعادة الحق والخطوة التالية. وإذا اعترف من تلقاء نفسه، اشكره على الصدق مع استمرار إصلاح الضرر؛ فالتقدير هنا للصدق، وليس موافقة على أخذ الشيء.

خطوات عملية لتصحيح السلوك

إعادة الشيء أو تعويض صاحبه

ساعد الطفل على إعادة الغرض سريعًا، أو الاتفاق على تعويض مناسب إذا تلف أو استُهلك. يمكن أن يصاحبك عند الإعادة بحسب عمره وظروف الموقف. شجّعه على اعتذار بسيط وصادق، لكن لا تجعله عرضًا علنيًا للإذلال. وإذا كانت الواقعة في متجر، تولَّ أنت التواصل المسؤول بدل تهديده بالشرطة.

اختيار نتيجة منطقية ومتناسبة

النتيجة المناسبة ترتبط بالتصرف وتكون محدودة وواضحة. فلا يحتفظ الطفل بما أخذه، ويمكن أن يساهم بجزء مناسب من مصروفه في التعويض وفق عمره. تجنب حرمانه من احتياجاته الأساسية أو فرض عقوبات طويلة لا علاقة لها بالواقعة. وبعد إصلاح الخطأ، لا تستخدمه لتوبيخه في كل خلاف.

تدريب الطفل على البديل

لا تكتفِ بقول «لا تأخذ». علّمه أن يطلب الاستعارة، وأن ينتظر الرد، وأن يقبل الرفض. تدرب معه بمواقف قصيرة: كيف يطلب لعبة؟ وماذا يفعل إذا لم يستطع شراء شيء؟ وللطفل القادر على إدارة مصروف بسيط، قد يساعد الادخار لهدف صغير على تعلّم التأجيل والتخطيط.

تعزيز الأمانة وبناء الثقة تدريجيًا

لاحظ المواقف التي يستأذن فيها أو يعيد غرضًا أو يعترف بخطأ، وامدح التصرف تحديدًا. ضع قواعد أسرية ثابتة يلتزم بها الكبار أيضًا؛ فلا تستخدم أغراض الطفل الخاصة دون مراعاة حقه فيها. ويمكن تنظيم حفظ المال والأشياء الثمينة مؤقتًا دون مراقبة مهينة أو اتهامات يومية.

إذا تكرر الأمر في المنزل أو المدرسة

دوّن باختصار متى يحدث السلوك، وما الذي يؤخذ، وما الظروف التي تسبقه. قد يظهر ارتباط بوقت معين أو ضغط دراسي أو علاقة مع زميل. اتفق مع مقدمي الرعاية على استجابة متسقة، لأن التناوب بين التجاهل والانفجار غضبًا يجعل الحدود مربكة.

إذا وقعت المشكلة في المدرسة، تواصل مع المعلم أو المرشد بسرية لوضع خطة لإعادة الممتلكات وتعليم الاستئذان، دون إعلان الواقعة أمام الصف. واسأل عن التنمر أو الابتزاز إذا كان الطفل يجلب المال للآخرين أو يخاف الذهاب إلى المدرسة. عند الاشتباه بتهديد، تكون حمايته أولوية مع استمرار تعليمه احترام الملكية.

أخطاء قد تزيد المشكلة

  • الضرب والتهديد والإهانة؛ فقد تزيد الخوف وإخفاء السلوك بدل تعلّم الأمانة.
  • نشر الواقعة بين الأقارب أو مقارنته بإخوته.
  • إجباره على اعتراف علني أو تصوير اعتذاره.
  • تجاهل إعادة الحق، أو السماح له بالاحتفاظ بما أخذ.
  • وعده بهدية مقابل الاعتراف، أو منعه من كل ما يحبه مدة غير محددة.
  • اعتبار كل غرض جديد دليلًا على السرقة بعد انتهاء الواقعة.

متى تزور الطبيب؟

ابدأ بطبيب الأطفال أو مختص نفسي للأطفال إذا تكرر أخذ الممتلكات رغم التعامل الهادئ والثابت، أو زادت قيمة الأشياء وتبعات السلوك، أو أثر الأمر في الدراسة والعلاقات. وتزداد أهمية التقييم إذا ترافق مع عدوان متكرر، أو تغيّر واضح في المزاج والنوم، أو صعوبات ملحوظة في الانتباه والاندفاع.

اطلب المساعدة أيضًا إذا بدا الطفل عاجزًا عن مقاومة أخذ أشياء لا يحتاجها، أو عبّر عن ضيق شديد بسبب ذلك. هوس السرقة اضطراب غير شائع، ولا يُشخَّص بمجرد تكرار أخذ الأغراض. وإذا كشف عن إساءة أو ابتزاز، أو ذكر إيذاء نفسه، فاطلب مساعدة عاجلة لحمايته.

يعتمد التدخل على التقييم، وقد يشمل إرشاد الوالدين، وتدريب الطفل على تنظيم الانفعالات وحل المشكلات، والتعاون مع المدرسة. لا يوجد دواء يُعطى تلقائيًا لعلاج هذا السلوك؛ وأي علاج دوائي يستلزم تشخيص حالة تستدعيه وإشراف الطبيب.

أسئلة شائعة

هل أخذ الطفل شيئًا مرة واحدة يعني أنه سيكرر السرقة؟

لا. الواقعة الواحدة لا تتنبأ بمستقبل الطفل، وقد ترتبط بسوء فهم أو اندفاع عابر. المهم توضيح القاعدة وإعادة الحق وملاحظة ما إذا كان السلوك يتكرر.

كيف أتعامل مع إنكار الطفل رغم تأكدي مما حدث؟

اذكر الوقائع بهدوء دون تهديد أو محاولة انتزاع اعتراف. ركز على إصلاح الضرر وتعليم البديل، واترك له فرصة الحديث في جو آمن، مع تقدير الصدق عندما يظهر.

هل يجب إجبار الطفل على الاعتذار أمام زملائه؟

لا تجعل الاعتذار وسيلة للإذلال. الأفضل إعادة الغرض وتشجيع اعتذار بسيط لصاحبه بخصوصية، مع مساعدة الطفل بحسب عمره والتنسيق مع المدرسة عند الحاجة.

هل يفيد تخصيص مصروف في منع أخذ النقود؟

قد يساعد المصروف المناسب للعمر مع تعليم الادخار والطلب، لكنه ليس حلًا كافيًا وحده. يجب أيضًا فهم الدافع ووضع حدود واضحة، خاصة إذا كان الطفل يتعرض لضغط من الآخرين.

هل تكرار السرقة عند الطفل يعني هوس السرقة؟

ليس بالضرورة. لتكرار أخذ الأشياء أسباب متعددة، وهوس السرقة تشخيص غير شائع يحتاج إلى تقييم متخصص للدوافع والاندفاع والظروف المصاحبة، وليس حكمًا مبنيًا على التكرار وحده.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد