
السكري والإنجاب: خطوات لحمل أكثر أمانًا وخصوبة أفضل
هل يؤثر مرض السكري على الحمل والإنجاب؟ نعم، قد يؤثر ارتفاع سكر الدم المستمر في القدرة على الإنجاب وسلامة الحمل، لكنه لا يعني بالضرورة وجود عقم أو حدوث مضاعفات. تستطيع كثير من النساء المصابات بالسكري الحمل وولادة أطفال أصحاء، كما يستطيع كثير من الرجال المصابين به الإنجاب. العامل الأهم هو الاستعداد المبكر، وضبط السكر، ومعالجة المشكلات المصاحبة بالتعاون مع الفريق الطبي.
أهم النقاط
- الإصابة بالسكري لا تعني العقم، ويمكن لكثير من المصابين والمصابات الإنجاب مع الرعاية المناسبة.
- قد يؤثر السكري غير المنضبط في الانتصاب والقذف لدى الرجال، وفي انتظام الدورة والتبويض لدى بعض النساء.
- ضبط السكر قبل الإخصاب مهم لأن أعضاء الجنين تبدأ بالتكوّن قبل أن تعرف المرأة بحملها أحيانًا.
- تحتاج أدوية السكري والضغط والكوليسترول إلى مراجعة قبل الحمل، ولا ينبغي إيقاف العلاج ذاتيًا.
- المتابعة أثناء الحمل وبعد الولادة ضرورية لتعديل العلاج وتقليل المضاعفات لدى الأم والطفل.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما السكري، وما أنواعه المرتبطة بالحمل؟
السكري مرض يرتفع فيه مستوى الغلوكوز في الدم بسبب نقص الإنسولين أو ضعف استجابة الجسم له. والإنسولين هرمون يساعد الخلايا على الاستفادة من الغلوكوز للحصول على الطاقة. تختلف تفاصيل المتابعة حسب نوع السكري ووجود مضاعفات سابقة.
- السكري من النوع الأول: ينتج عن تدمير مناعي للخلايا المنتجة للإنسولين، ويحتاج المصاب به إلى الإنسولين يوميًا.
- السكري من النوع الثاني: يرتبط بمقاومة الإنسولين وعدم كفاية إنتاجه، وقد يُعالج بتغييرات نمط الحياة والأدوية أو الإنسولين.
- سكري الحمل: يُشخّص أثناء الحمل، ويظهر غالبًا في النصف الثاني منه بسبب زيادة مقاومة الإنسولين.
سكري الحمل يختلف عن السكري الموجود قبل الحمل. وقد يكشف الفحص المبكر ارتفاعًا واضحًا في السكر يُرجّح أنه سكري سابق لم يُشخّص، وليس مجرد سكري حمل.
كيف يؤثر السكري في خصوبة الرجال؟
قد يؤدي ارتفاع السكر المزمن إلى تضرر الأعصاب والأوعية الدموية، ما يزيد احتمال ضعف الانتصاب. وقد تتأثر الأعصاب المسؤولة عن القذف، فيحدث القذف الراجع؛ أي انتقال السائل المنوي إلى المثانة بدل خروجه بالطريقة المعتادة. هذه المشكلات قد تعوق الحمل الطبيعي، لكنها لا تعني انعدام فرص الإنجاب.
يرتبط السكري لدى بعض الرجال بانخفاض التستوستيرون، خصوصًا مع السمنة، وقد يترافق مع تغيرات في جودة الحيوانات المنوية. لكن التأثير يختلف بين الأشخاص، ولا يمكن الحكم على الخصوبة من تشخيص السكري وحده. وقد يطلب الطبيب تحليل السائل المنوي أو فحوص الهرمونات وفق الأعراض.
يشمل العلاج تحسين ضبط السكر، والإقلاع عن التدخين، ومعالجة ضعف الانتصاب أو اضطراب القذف تحت إشراف مختص. ويجب تجنب استعمال التستوستيرون ذاتيًا عند الرغبة في الإنجاب؛ لأنه قد يثبط إنتاج الحيوانات المنوية.
كيف يؤثر السكري في خصوبة النساء؟
قد يرتبط سوء ضبط السكر باضطراب الدورة الشهرية أو التبويض لدى بعض النساء. كما قد تجتمع مقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني مع متلازمة تكيس المبايض، وهي سبب شائع لضعف التبويض. ومع ذلك، ليست كل امرأة مصابة بالسكري مصابة بتكيس المبايض أو ضعف الخصوبة.
قد تؤثر السمنة واضطرابات الغدة الدرقية والعمر في فرص الحمل أيضًا. لذلك لا ينبغي نسبة تأخر الإنجاب إلى السكري وحده. يبدأ التقييم بمراجعة الدورة والأدوية والأمراض المصاحبة، مع تقييم الشريك عند الحاجة. وقد يساعد تحسين الوزن وضبط السكر وعلاج اضطرابات التبويض على زيادة فرص الحمل، دون ضمان نتيجة محددة.
الاستعداد للحمل: ابدئي قبل حدوثه
الأفضل ترتيب زيارة قبل محاولة الحمل مع طبيب السكري وطبيب النساء. فالأعضاء الرئيسية للجنين تبدأ بالتكوّن في الأسابيع الأولى، وقد تكون المرأة لم تعرف بحملها بعد. لذلك فإن ضبط السكر قبل الإخصاب مهم، وليس مجرد خطوة تبدأ بعد إيجابية اختبار الحمل.
- فحص السكر التراكمي ووضع هدف مناسب؛ غالبًا يُستهدف مستوى أقل من 6.5% قبل الحمل إذا أمكن تحقيقه دون هبوط سكر مزعج أو متكرر.
- فحص وظائف الكلى وزلال البول وضغط الدم، وتقييم شبكية العين قبل الحمل.
- مراجعة الغدة الدرقية عند الحاجة، خصوصًا لدى المصابات بالسكري من النوع الأول.
- مناقشة حمض الفوليك المناسب للحالة، والبدء به قبل الحمل وفق توصية الطبيب.
- استخدام وسيلة منع حمل مناسبة حتى يصبح السكر والعلاج أكثر ملاءمة للحمل.
إذا حدث الحمل دون تخطيط، فلا داعي للذعر أو لوم النفس. احجزي موعدًا مبكرًا لتقييم الوضع وتعديل الخطة بأمان.
ضبط السكر ومراجعة الأدوية أثناء الحمل
تكون أهداف السكر أثناء الحمل عادةً أدق من خارج الحمل، ويحددها الفريق بحسب خطر الهبوط والحالة الصحية. قد تشمل المتابعة قياسات قبل الوجبات وبعدها وعند النوم، وقد يفيد جهاز المراقبة المستمرة، خاصةً لبعض المصابات بالنوع الأول. ولا يكفي السكر التراكمي وحده لمتابعة التغيرات اليومية.
الإنسولين ضروري في النوع الأول، ويُستخدم كثيرًا في النوع الثاني وسكري الحمل عند الحاجة. قد يُستخدم الميتفورمين في حالات مختارة بعد مناقشة الفوائد والاعتبارات، بينما لا تناسب أدوية أخرى الحمل أو التخطيط له. ويجب أيضًا مراجعة بعض أدوية الضغط والكوليسترول وأدوية إنقاص الوزن قبل محاولة الحمل.
لا توقفي الإنسولين أو تغيّري العلاج بنفسك. تتغير الاحتياجات خلال الحمل، وقد يزداد احتمال هبوط السكر في بدايته. اتفقي مع الفريق على كيفية التعامل مع الهبوط والمرض والقيء، ومتى تفحصين الكيتونات، خصوصًا عند الإصابة بالنوع الأول.
تنظيم وجبات الطعام والحركة
الهدف ليس الامتناع الكامل عن الكربوهيدرات أو اتباع حمية قاسية، بل توزيع الطعام بما يلائم الحمل والعلاج. تساعد اختصاصية التغذية على تحديد الكميات ومواعيد الوجبات وفق القراءات والوزن والنشاط.
- اختاري الحبوب الكاملة والبقول والخضراوات، مع مصادر بروتين مناسبة ودهون غير مشبعة.
- وزّعي الكربوهيدرات على الوجبات بدل تناول كمية كبيرة دفعة واحدة.
- فضّلي الفاكهة الكاملة على العصائر، وقللي المشروبات المحلاة والحلويات.
- تجنبي تخطي الوجبات، خصوصًا عند استخدام الإنسولين.
- مارسي نشاطًا مناسبًا، مثل المشي بعد الطعام، إذا لم توجد موانع لدى طبيب النساء.
تُحدد زيادة الوزن المناسبة بحسب الوزن قبل الحمل. ولا يُنصح بمحاولة إنقاص الوزن بحميات تقييدية أثناء الحمل دون إشراف متخصص.
ما مضاعفات السكري المحتملة أثناء الحمل؟
يزداد خطر بعض المضاعفات مع ارتفاع السكر، لكن حدوثها ليس حتميًا، ويساعد الضبط الجيد والمتابعة على تقليلها:
- الإجهاض والتشوهات الخلقية: يرتبط ارتفاع السكر حول الإخصاب وبداية الحمل بزيادة الخطر، خصوصًا في السكري السابق للحمل.
- كبر حجم الجنين: قد يزيد صعوبة الولادة واحتمال تعسر خروج الكتفين أو الحاجة إلى ولادة قيصرية.
- ارتفاع الضغط وتسمم الحمل: وهما من المضاعفات التي تستدعي مراقبة منتظمة.
- الولادة المبكرة ومشكلات المولود: مثل صعوبة التنفس وهبوط السكر بعد الولادة.
- تأثر صحة الأم: قد تتفاقم مشكلات الشبكية أو الكلى الموجودة سابقًا، ويزداد خطر الحماض الكيتوني لدى بعض المصابات.
أما سكري الحمل الذي يظهر بعد اكتمال تكوّن الأعضاء، فلا يحمل عادةً نمط خطر التشوهات نفسه المرتبط بارتفاع السكر المبكر.
المتابعة والولادة وما بعدها
تشمل الرعاية فحوصًا للأم وتصويرًا لمتابعة نمو الجنين، وقد تُضاف مراقبة لسلامته لاحقًا. يُحدد توقيت الولادة وطريقتها وفق ضبط السكر ونمو الجنين والمضاعفات، وليس وجود السكري وحده؛ فالولادة الطبيعية ممكنة في حالات كثيرة.
بعد الولادة تنخفض احتياجات الإنسولين غالبًا، لذا يلزم تعديل العلاج ومراقبة الهبوط، خاصةً مع الرضاعة. ومن أصيبت بسكري الحمل تحتاج إلى فحص السكر بعد الولادة ومتابعته دوريًا، لأن احتمال الإصابة بالنوع الثاني مستقبلًا يكون أعلى.
متى تزور الطبيب؟
راجعي الطبيب قبل محاولة الحمل، أو فور تأكيده إذا كنت مصابة بالسكري. واطلبي تقييمًا للخصوبة إذا لم يحدث الحمل بعد سنة من المحاولة المنتظمة دون موانع، أو بعد ستة أشهر إذا كان عمر المرأة 35 عامًا فأكثر، وبصورة أبكر عند اضطراب الدورة أو وجود مشكلة انتصاب أو قذف.
اطلبي رعاية عاجلة عند القيء المستمر، أو ألم البطن مع تنفس سريع، أو ارتفاع الكيتونات، أو هبوط السكر الشديد. وخلال الحمل، يستلزم الصداع الشديد أو اضطراب الرؤية أو نقص حركة الجنين تقييمًا عاجلًا. لا تنتظري موعد المتابعة المعتاد عند ظهور هذه العلامات.
أسئلة شائعة
هل يستطيع الرجل المصاب بالسكري إنجاب أطفال؟
نعم، يستطيع كثير من الرجال المصابين بالسكري الإنجاب. إذا ظهرت مشكلة في الانتصاب أو القذف أو تأخر الحمل، يساعد التقييم الطبي على تحديد السبب وعلاجه، وقد تُستخدم وسائل الإخصاب المساعد عند الحاجة.
هل يمنع السكري المرأة من الحمل؟
لا يمنع السكري الحمل عادةً، لكن سوء ضبطه والمشكلات المصاحبة قد تؤثر في التبويض وسلامة الحمل. التخطيط المسبق ومراجعة الأدوية وضبط السكر خطوات أساسية قبل محاولة الإنجاب.
هل يسبب الإنسولين ضررًا للجنين؟
الإنسولين من العلاجات الأساسية المستخدمة لضبط السكري أثناء الحمل، ولا يعبر المشيمة بكميات ذات أهمية سريرية. ترك ارتفاع السكر دون علاج أخطر، ولا يجوز إيقاف الإنسولين دون توجيه الطبيب.
هل سكري الحمل يعني إصابة الطفل بالسكري عند الولادة؟
لا، سكري الحمل لا يعني أن المولود سيولد مصابًا بالسكري. قد يحدث هبوط في سكر المولود بعد الولادة، ولذلك يُراقب عند الحاجة. كما قد ترتفع قابلية الطفل للسمنة والسكري من النوع الثاني مستقبلًا.
متى أحتاج إلى مركز متخصص في الخصوبة؟
عند تأخر الحمل وفق العمر ومدة المحاولة، أو وجود اضطراب تبويض أو مشكلة في الحيوانات المنوية أو القذف. يبدأ الأمر بتقييم الزوجين، ولا يعني وجود السكري وحده ضرورة اللجوء إلى الإخصاب المساعد.



