
كيف يؤثر السكري في العظام والمفاصل؟
لا تقتصر مضاعفات مرض السكري على القلب والكلى والعينين؛ فقد تمتد إلى العظام والمفاصل والأوتار والعضلات. وقد تظهر في صورة تيبس باليد، أو ألم بالكتف، أو تنميل، أو ضعف في المشي. بعض هذه المشكلات يرتبط بتأثير السكري في الأعصاب والأنسجة، وبعضها تشترك معه عوامل مثل السمنة والتقدم في العمر. والتعرف المبكر إليها يساعد على حماية الحركة وتجنب إصابات قد تتطور دون ألم واضح.
أهم النقاط
- قد يؤثر السكري في العظام والمفاصل والأوتار والأعصاب، لكن ليس كل ألم مفصلي ناتجًا عنه مباشرة.
- القدم الحمراء الساخنة والمتورمة تستدعي تقييمًا عاجلًا، حتى مع غياب الألم، لاحتمال مفصل شاركو أو العدوى.
- الكتف المتجمدة وتيبس اليد والإصبع الزنادية ومتلازمة النفق الرسغي أكثر شيوعًا لدى مرضى السكري.
- قد يرتفع خطر الكسور رغم أن قياس كثافة العظام طبيعي، خصوصًا في السكري من النوع الثاني.
- ضبط السكر والنشاط المناسب والعناية بالقدمين والتدخل المبكر تساعد على تقليل المضاعفات والحفاظ على الحركة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
لماذا يؤثر السكري في الجهاز العضلي الهيكلي؟
مع استمرار ارتفاع سكر الدم، قد تتغير خصائص الكولاجين، وهو بروتين يمنح الأوتار والأربطة والجلد قوتها ومرونتها، فتصبح بعض الأنسجة أكثر سماكة وتيبسًا. كما قد يؤدي تلف الأعصاب إلى ضعف الإحساس بالإصابات، بينما يؤثر ضعف التروية الدموية في التئام الجروح. ويمكن أن تؤثر تغيرات تجدد العظام في قوتها، وأن يزيد ضعف النظر أو التوازن احتمال السقوط.
تختلف المخاطر بين الأشخاص بحسب مدة السكري وضبطه والمضاعفات المصاحبة. ولا يعني وجود ألم مفصلي لدى مريض السكري أن السكري سببه الوحيد؛ فقد تكون وراءه إصابة أو عدوى أو حالة التهابية تحتاج إلى علاج مختلف.
مفصل شاركو: تلف قد يحدث بلا ألم شديد
مفصل شاركو حالة خطيرة تتضرر فيها العظام والمفاصل، غالبًا في القدم والكاحل، بسبب اعتلال الأعصاب وفقدان الإحساس الواقي. قد يستمر الشخص في المشي على قدم مصابة دون الانتباه، فتتفاقم الكسور الصغيرة والتغيرات المفصلية، وقد يحدث تشوه أو انهيار في قوس القدم.
- تشمل العلامات المبكرة سخونة القدم واحمرارها وتورمها مقارنة بالقدم الأخرى.
- قد يكون الألم بسيطًا أو غائبًا، لذلك لا يصح الاعتماد عليه لتقدير خطورة الحالة.
- قد تكون الأشعة العادية طبيعية في البداية، ويحتاج الطبيب أحيانًا إلى تصوير إضافي.
عند الاشتباه بالحالة، تجنب تحميل الوزن على القدم واطلب تقييمًا عاجلًا. يعتمد العلاج على تثبيت القدم وإزالة الضغط عنها بإشراف فريق متخصص، ثم استخدام أحذية أو وسائل دعم مناسبة. وقد تلزم الجراحة لبعض التشوهات؛ أما تأخير العلاج فيزيد خطر القرح والعدوى.
مشكلات اليد والأصابع المرتبطة بالسكري
محدودية حركة المفاصل
قد تصبح مفاصل الأصابع متيبسة ويبدو الجلد سميكًا أو شمعيًا، مع صعوبة فرد الأصابع أو ضم راحتي اليدين بالكامل. تسمى هذه الحالة أحيانًا اعتلال اليد السكري. يمكن أن تساعد تمارين الحركة اللطيفة والعلاج الوظيفي وضبط السكر على الحفاظ على الوظيفة، لكن التغيرات القائمة قد لا تختفي تمامًا.
تقفّع دوبويتران
ينتج عن سماكة النسيج الليفي تحت جلد راحة اليد، وقد يبدأ بعقدة أو حبل ملموس، ثم يسحب إصبعًا أو أكثر نحو الراحة، خاصة البنصر والخنصر. وهو مختلف عن التهاب المفصل. إذا أعاق بسط اليد أو الأنشطة اليومية، فقد يقترح المختص إجراءً لتحرير النسيج المتقلص أو جراحة بحسب شدته.
الإصبع الزنادية
تحدث عندما يضيق المسار الذي ينزلق فيه وتر الإصبع، فيعلق الإصبع أثناء الثني أو الفرد، وقد يتحرر بطقطقة مؤلمة. يمكن أن يكون التيبس أوضح صباحًا. تشمل الخيارات تعديل النشاط والجبائر وحقن الكورتيزون أو تحرير الوتر جراحيًا عند الحاجة. وقد ترفع حقن الكورتيزون سكر الدم مؤقتًا، لذا يلزم الاتفاق على مراقبته بعد الحقن.
متلازمة النفق الرسغي
هي ضغط على العصب المتوسط عند الرسغ، وتسبب تنميلًا أو وخزًا في الإبهام والسبابة والوسطى وجزء من البنصر، غالبًا ليلًا، وقد تضعف القبضة. تحتاج إلى تمييزها عن اعتلال الأعصاب السكري. وقد يفيد تثبيت الرسغ ليلًا، بينما تستدعي الحالات الشديدة أو المصحوبة بضعف عضلي تقييمًا لتخفيف الضغط جراحيًا.
الكتف المتجمدة: ألم يتبعه تقييد للحركة
الكتف المتجمدة، أو التهاب المحفظة اللاصق، أكثر شيوعًا لدى مرضى السكري. تتسم بألم وتيبس تدريجي يحدان من رفع الذراع أو الوصول خلف الظهر، وقد يتأثر النوم واللباس. ويظهر تقييد الحركة سواء حرّك الشخص ذراعه بنفسه أو حاول الفاحص تحريكها.
يعتمد العلاج على تسكين مناسب للحالة وتمارين تدريجية وعلاج طبيعي، وأحيانًا حقن داخل المفصل أو إجراءات أخرى إذا استمرت المشكلة. لا تحاول إجبار الكتف على حركات مؤلمة؛ فاختيار التمارين يتغير بحسب مرحلة الحالة، وقد يستغرق التحسن أشهرًا طويلة.
هشاشة العظام وزيادة احتمال الكسور
يرتبط السكري من النوع الأول بانخفاض كثافة العظام لدى بعض المرضى. أما النوع الثاني فقد يصاحبه خطر أعلى للكسور رغم كثافة عظام طبيعية أو مرتفعة، لأن جودة العظم وخطر السقوط مهمان أيضًا. ويزيد الاعتلال العصبي وضعف النظر ونوبات هبوط السكر احتمال التعثر والإصابة.
يحدد الطبيب الحاجة إلى قياس كثافة العظام وفق العمر وعوامل الخطر ووجود كسور سابقة، وليس لمجرد تشخيص السكري. تشمل الوقاية تمارين المقاومة والتوازن والنشاط الحامل للوزن عندما يكون آمنًا، والحصول على البروتين والكالسيوم وفيتامين د بقدر مناسب. ولا تُستخدم المكملات أو أدوية الهشاشة تلقائيًا دون تقييم.
خشونة المفاصل والنقرس وتيبس العمود الفقري
الالتهاب المفصلي العظمي
خشونة المفاصل حالة تتأثر فيها أنسجة المفصل، وتشيع في الركبتين والوركين واليدين. يرتبط وجودها مع السكري بعوامل مشتركة، أهمها زيادة الوزن والعمر. يسبب المرض ألمًا مع الاستخدام وتيبسًا، ويُعالج بالنشاط الملائم وتقوية العضلات وخفض الوزن عند زيادته، مع مسكنات يختارها الطبيب وفق صحة الكلى والقلب.
النقرس
قد يترافق النقرس مع السكري من النوع الثاني ضمن عوامل استقلابية مشتركة، لكنه ليس نتيجة حتمية للسكري. يسبب نوبات مفاجئة من ألم شديد واحمرار وتورم، كثيرًا ما تصيب إصبع القدم الكبير. ويجب عدم افتراض أن كل مفصل ساخن هو نقرس، لأن العدوى قد تشبهه وتحتاج إلى تدخل سريع.
فرط التعظم الهيكلي المنتشر مجهول السبب
تتكلس أو تتعظم في هذه الحالة بعض الأربطة ومواضع اتصال الأوتار، خصوصًا حول العمود الفقري، وقد تسبب تيبس الظهر أو الرقبة ونقص الحركة. ترتبط أكثر بالسكري من النوع الثاني والسمنة، ولا تُعد هشاشة عظام. يفيد العلاج الطبيعي وتخفيف الأعراض، وتحتاج صعوبة البلع أو الأعراض العصبية إلى تقييم طبي.
ضعف العضلات: ليس حالة واحدة
قد يفقد بعض المصابين بالسكري، خاصة كبار السن، جزءًا من كتلتهم وقوتهم العضلية، ويتداخل ذلك مع قلة الحركة وسوء التغذية وأمراض أخرى. وهناك حالة مختلفة وأقل شيوعًا تسمى الضمور العضلي السكري، وهي اعتلال عصبي قد يبدأ بألم شديد في الورك أو الفخذ، غالبًا من جهة واحدة، يتبعه ضعف وضمور عضلي. تستلزم هذه الأعراض تقييمًا عصبيًا، ولا تعالج بالتمارين وحدها دون تشخيص.
كيف تحافظ على عظامك ومفاصلك؟
- التزم بخطة ضبط السكر والمتابعة، مع تجنب نوبات الهبوط قدر الإمكان.
- مارس نشاطًا تدريجيًا مناسبًا، واستشر المختص قبل تمارين تحميل الوزن إذا كانت لديك قرح أو قدم شاركو.
- افحص قدميك يوميًا، واختر حذاءً ملائمًا، ولا تمش حافيًا عند ضعف الإحساس.
- تجنب التدخين، واهتم بالتغذية والنوم والوزن الصحي.
- لا تكرر المسكنات أو تستخدم الكورتيزون من نفسك؛ فقد تتأثر الكلى أو يرتفع السكر.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا عند ظهور قدم ساخنة حمراء ومتورمة، أو مفصل شديد الألم مع حمى، أو جرح بالقدم مع إفرازات، أو عجز مفاجئ عن تحميل الوزن بعد إصابة. واحجز موعدًا عند استمرار التيبس أو التنميل، أو تعليق إصبع، أو تراجع حركة الكتف، أو ضعف العضلات أو تكرر السقوط. يساعد الفحص المبكر على تحديد السبب واختيار العلاج قبل أن تتأثر أنشطتك اليومية.
أسئلة شائعة
هل كل ألم في المفاصل لدى مريض السكري سببه السكري؟
لا؛ قد يرتبط الألم بالخشونة أو إصابة أو النقرس أو التهاب آخر. يزيد السكري احتمال بعض المشكلات، لكن تحديد السبب يحتاج إلى فحص، وقد يتطلب تحاليل أو تصويرًا.
هل يتحسن تيبس المفاصل بمجرد ضبط سكر الدم؟
ضبط السكر مهم للحد من المضاعفات، لكنه لا يعكس بالضرورة التليف أو التلف الموجود. قد تحتاج الحالة أيضًا إلى علاج طبيعي أو جبائر أو إجراءات يحددها المختص.
كيف أميز مفصل شاركو عن التهاب القدم؟
لا يمكن التمييز بينهما بأمان في المنزل؛ فكلاهما قد يسبب السخونة والاحمرار والتورم، وقد يتزامنان. تجنب تحميل الوزن على القدم واطلب تقييمًا عاجلًا، حتى لو لم تشعر بألم.
هل يحتاج كل مريض سكري إلى فحص كثافة العظام؟
ليس بالضرورة. يقرر الطبيب الفحص وفق العمر وعوامل خطر الكسور والأدوية والكسور السابقة. كما أن النتيجة الطبيعية لا تستبعد زيادة خطر الكسور لدى بعض المصابين بالنوع الثاني.
هل حقن الكورتيزون للمفاصل ممنوعة مع السكري؟
ليست ممنوعة تلقائيًا، لكنها قد ترفع السكر مؤقتًا. يوازن الطبيب بين فائدتها ومخاطرها ويحدد خطة مراقبة السكر، ولا ينبغي تعديل علاج السكري دون توجيه طبي.



