
السلامة الصحية أثناء الزلازل: حماية وإسعاف وتعافٍ
لا تنتهي المخاطر الصحية للزلزال عند توقف الاهتزاز. فقد تتبع الإصابة المباشرة مشكلات أخرى، مثل تلوث الجروح، وانقطاع العلاج، والتعرض للبرد أو الدخان، والضغط النفسي. وفي المناطق المعرضة للنشاط الزلزالي، ومنها أجزاء من تركيا وسوريا، يفيد الاستعداد المسبق ومعرفة التصرف الصحيح في تقليل الضرر. يوضح هذا الدليل إجراءات الحماية والإسعاف الأساسية، لكنه لا يغني عن تعليمات الطوارئ المحلية أو تقييم فرق الإنقاذ والرعاية الطبية.
أهم النقاط
- أثناء الاهتزاز داخل المباني، انخفض واحتمِ وثبّت مكانك، وابتعد عن الزجاج ولا تستخدم المصاعد.
- لا تدخل مبنى متضررًا ولا تحاول تحرير شخص محاصر تحت حطام ثقيل؛ فالإنقاذ يحتاج إلى فرق مختصة.
- النزيف الشديد وصعوبة التنفس وفقدان الوعي وإصابات السحق تستدعي مساعدة طبية عاجلة.
- الماء الآمن ونظافة اليدين والتهوية السليمة واستمرار الأدوية الأساسية تقلل المخاطر الصحية بعد الزلزال.
- الروتين والدعم الهادئ يساعدان على التعافي النفسي، مع طلب المساعدة عند استمرار الأعراض أو تعطيل الحياة اليومية.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الذي يجعل الزلزال خطرًا على الصحة؟
تنشأ الزلازل من حركة مفاجئة على صدوع في القشرة الأرضية. ولا تتحدد شدة آثارها بقوة الزلزال وحدها؛ فعمقه وقربه من التجمعات السكانية، وطبيعة التربة، وجودة البناء، والاستعداد للطوارئ عوامل مهمة أيضًا. لا يمكن توقع موعد زلزال بعينه بدقة موثوقة، لذلك لا تعتمد على الشائعات أو الرسائل المتداولة.
تحدث إصابات كثيرة بسبب سقوط الأثاث والزجاج أو انهيار أجزاء من المباني. وقد تعقب الهزة الرئيسية هزات ارتدادية تزيد تلف المنشآت. وبعد النزوح، قد تظهر مخاطر مرتبطة بالازدحام، ونقص المياه النظيفة، وتعطل خدمات الرعاية، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن والحوامل والمصابين بأمراض مزمنة.
كيف تحمي نفسك أثناء الاهتزاز؟
إذا كنت داخل مبنى
القاعدة العامة هي: انخفض، واحتمِ، وثبّت مكانك. انزل على يديك وركبتيك، واحتمِ تحت طاولة متينة إن أمكن، وأمسك بها حتى يتوقف الاهتزاز. غطِّ الرأس والرقبة بذراعيك، وابتعد عن النوافذ والخزائن والأشياء المعلقة. إذا لم تجد طاولة، ابق منخفضًا قرب جدار داخلي بعيدًا عن الأشياء القابلة للسقوط.
- لا تندفع إلى الشارع أثناء الاهتزاز، ولا تستخدم المصعد أو السلالم خلاله.
- لا تفترض أن إطار الباب أكثر أمانًا؛ فهو لا يحمي عادةً من الأجسام المتساقطة.
- إذا كنت في السرير، ابق فيه وغطِّ رأسك ورقبتك بوسادة، ما لم يوجد خطر مباشر فوقك.
- إذا كنت تستخدم كرسيًا متحركًا، اقفل العجلات وانحنِ قدر استطاعتك لحماية الرأس والرقبة.
إذا كنت خارج المبنى أو داخل سيارة
انتقل إلى مساحة مفتوحة بعيدًا عن الواجهات والأشجار وأعمدة الكهرباء، ثم ابق منخفضًا حتى يتوقف الاهتزاز. وإذا كنت تقود، توقف بأمان بعيدًا عن الجسور والأنفاق والأسلاك، وابق داخل السيارة. لا تخرج قرب سلك كهربائي ساقط، واتبع إرشادات الجهات المختصة قبل متابعة الطريق.
بعد توقف الهزة: افحص المكان قبل التحرك
توقع هزات ارتدادية، وكرر إجراءات الاحتماء عند حدوثها. ارتدِ حذاءً متينًا لتجنب الزجاج، وافحص نفسك ومن حولك دون الاقتراب من أجزاء آيلة للسقوط. غادر المبنى المتضرر عبر مسار آمن بعد توقف الاهتزاز، ولا تعد إليه حتى تسمح الجهات المختصة بذلك.
- إذا شممت رائحة غاز، ابتعد ولا تشعل نارًا أو تشغّل مفاتيح الكهرباء، وأبلغ الطوارئ من مكان آمن.
- لا تلمس الأسلاك الساقطة أو المياه القريبة منها، ولا تدخل مباني متصدعة للبحث عن ممتلكات.
- استخدم الرسائل النصية متى أمكن لتخفيف الضغط على شبكات الاتصال، واتبع المصادر الرسمية للتحذيرات.
- إذا كنت قرب الساحل، فاتبع تعليمات الإخلاء عند تحذير التسونامي أو الشعور بهزة قوية أو طويلة.
إذا حوصرت تحت الأنقاض، تجنب الحركة غير الضرورية وإثارة الغبار، وغطِّ الأنف والفم بقماش. استخدم صفارة أو اطرق على جسم صلب لجذب الانتباه، وأرسل موقعك إن أمكن. لا تشعل عود ثقاب، واجعل الصراخ خيارًا أخيرًا لتقليل استنشاق الغبار والإجهاد.
الإسعافات الأولية: ساعد دون تعريض نفسك للخطر
تأكد أولًا من أمان المكان واطلب الإسعاف. لا تحرك المصاب عند الاشتباه بإصابة الرأس أو الرقبة أو الظهر إلا لتجنب خطر مباشر، أو بتوجيه من الطوارئ. إذا كان فاقد الوعي ولا يتنفس بصورة طبيعية، اطلب جهاز إزالة الرجفان إن توفر وابدأ الإنعاش القلبي الرئوي بحسب تدريبك وتعليمات موظف الطوارئ.
النزيف والجروح والكسور
اضغط بثبات على موضع النزيف بضمادة أو قطعة قماش نظيفة. إذا تشبعت، أضف أخرى فوقها واستمر بالضغط. لا تنزع جسمًا مغروسًا في الجرح؛ اضغط حوله واطلب المساعدة. وللجروح البسيطة، استخدم ماءً نظيفًا للشطف ثم غطها بضماد نظيف، مع تقييم الحاجة إلى لقاح الكزاز حسب نوع الجرح وسجل التطعيم.
عند الاشتباه بكسر، اسند الطرف في الوضع الذي وجدته عليه، ولا تحاول تقويمه أو إعادة العظم إلى مكانه. غطِّ الجرح المفتوح دون الضغط على عظم ظاهر. أبقِ المصاب دافئًا وراقب وعيه وتنفسه، ولا تقدم طعامًا أو شرابًا لشخص منخفض الوعي أو يعاني إصابة شديدة.
لماذا تحتاج إصابات السحق إلى إنقاذ متخصص؟
قد يؤدي الضغط الشديد أو المطول على العضلات إلى تلفها، ثم اضطراب الأملاح ووظائف الكلى والدورة الدموية. وهذه حالة خطرة قد تظهر حتى لو بدا المصاب مستقرًا في البداية. لا تحاول رفع حطام ثقيل أو تحرير طرف محصور دون تنسيق مع فرق الإنقاذ؛ فقد يحتاج المصاب إلى علاج ومراقبة قبل التحرير وأثناءه وبعده.
الوقاية من العدوى والتسمم في أماكن الإيواء
ليست الأوبئة نتيجة حتمية للزلازل، لكن تضرر الصرف الصحي والازدحام يرفعان بعض المخاطر. اشرب ماءً معبأً موثوقًا أو معالجًا وفق تعليمات الصحة المحلية، ولا تستخدم ماءً مشكوكًا فيه لتحضير طعام الرضع أو تنظيف الجروح. اغسل يديك بعد المرحاض وقبل الطعام، وتخلص من الأطعمة التي تلوثت أو فقدت التبريد الآمن.
لا تشغّل المولدات أو مواقد الفحم داخل المنازل أو الخيام أو المرائب، حتى مع فتح النوافذ؛ إذ قد تسبب تسممًا بأول أكسيد الكربون. شغّل المولد خارجًا بعيدًا عن الأبواب والنوافذ وفتحات التهوية. الصداع والدوار والغثيان لدى عدة أشخاص في المكان نفسه يستدعي الخروج فورًا إلى الهواء الطلق وطلب الطوارئ.
استمرار العلاج والعناية بالصحة النفسية
احتفظ بقائمة الأمراض والأدوية والحساسيات، واطلب مبكرًا بديلًا للوصفات المفقودة. لا توقف الأدوية الأساسية أو تغيرها من نفسك. يحتاج مستخدمو الأنسولين أو الأكسجين ومرضى غسيل الكلى إلى تنسيق سريع مع الخدمات الطبية لتأمين العلاج والتخزين والطاقة اللازمة.
الخوف وصعوبة النوم والتوتر ردود فعل شائعة بعد الكوارث، ولا تعني وحدها وجود اضطراب نفسي. وفر معلومات واضحة واحتياجات أساسية وروتينًا بسيطًا، واستمع دون إجبار أحد على سرد تجربته. طمئن الأطفال بكلمات مناسبة لعمرهم، وقلل تعرضهم للمشاهد المروعة، وحافظ على بقائهم مع مقدمي الرعاية الموثوقين.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الطوارئ فورًا عند صعوبة التنفس، أو ألم الصدر، أو النزيف الشديد، أو فقدان الوعي، أو التشنجات، أو إصابة سحق، أو تدهور الوعي بعد ضربة للرأس. وتحتاج الحامل إلى تقييم عاجل عند النزيف أو ألم البطن الشديد أو نقص حركة الجنين المعتادة، وكذلك بعد إصابة مباشرة بالبطن.
راجع الطبيب سريعًا عند ازدياد احمرار الجرح أو تورمه، أو خروج صديد، أو الحمى، أو قلة البول والبول الداكن بعد إصابة عضلية، أو القيء والإسهال المصحوبين بعلامات الجفاف. اطلب دعمًا نفسيًا إذا استمرت الأعراض أو عطلت الحياة اليومية، ومساعدة عاجلة عند وجود أفكار لإيذاء النفس.
استعداد بسيط يقلل الضرر
جهز حقيبة يسهل حملها تضم الماء والطعام غير سريع التلف والمصباح والصفارة والإسعافات الأولية والأدوية الأساسية ونسخ الوثائق. ثبّت الأثاث الثقيل، وحدد نقطة لقاء عائلية وشخص اتصال خارج المنطقة. تدرب مع الأسرة على الاحتماء، وراعِ احتياجات ذوي الإعاقة والرضع والحيوانات الأليفة عند وضع خطة الإخلاء.
أسئلة شائعة
هل الخروج من المبنى أثناء الزلزال هو الخيار الأكثر أمانًا؟
ليس عادةً؛ فقد يعرضك الجري أثناء الاهتزاز للسقوط أو الزجاج والحطام. احتمِ داخل المبنى حتى يتوقف الاهتزاز، ثم غادر عبر مسار آمن إذا كان المبنى متضررًا أو صدرت تعليمات بالإخلاء.
هل يجب فحص شخص أُخرج من تحت الأنقاض حتى لو شعر بتحسن؟
نعم، خاصةً إذا تعرض لضغط شديد أو مطول. فقد تكون لديه إصابات داخلية أو متلازمة سحق تؤثر في الكلى والأملاح والقلب دون علامات واضحة في البداية.
هل يحتاج كل جرح بعد الزلزال إلى مضاد حيوي؟
لا. يعتمد ذلك على عمق الجرح وتلوثه ووجود عدوى وحالة المصاب. التنظيف والتغطية وتقييم لقاح الكزاز مهمة، ويحدد الطبيب الحاجة إلى المضاد الحيوي.
كيف أساعد طفلًا يخاف من الهزات الارتدادية؟
ابق قريبًا منه، واشرح خطة السلامة ببساطة، وحافظ على مواعيد النوم والطعام قدر الإمكان. لا تجبره على الحديث، واطلب دعمًا مختصًا إذا استمر الخوف الشديد أو أثر في نشاطه اليومي.
هل يمكن تشغيل مولد كهربائي داخل مكان جيد التهوية؟
لا. يجب تشغيله في الخارج بعيدًا عن النوافذ والأبواب وفتحات التهوية. فتح النوافذ داخل المنزل أو المرآب لا يمنع تراكم أول أكسيد الكربون القاتل.



