
الشرايين السنخية العلوية ودورها في صحة الأسنان
قد تصادف مصطلح «شريان سنخي علوي» في شرح تشريح الأسنان أو أثناء الحديث عن زراعة الأسنان وجراحة الجيب الفكي. والمقصود به وعاء دموي يشارك في تغذية أسنان الفك العلوي والأنسجة المجاورة، وليس مرضًا بحد ذاته. والأدق تشريحيًا أن نتحدث عن مجموعة من الشرايين السنخية العلوية، لكل منها مسار وفروع ومناطق تغذية. تساعد معرفة هذه الأوعية على فهم كيف تصل المغذيات إلى الأسنان، ولماذا يهتم طبيب الأسنان بمواقعها عند التخطيط لبعض الإجراءات.
أهم النقاط
- الشرايين السنخية العلوية أوعية طبيعية تغذي أسنان الفك العلوي وأجزاء من الأنسجة المحيطة بها، وليست اسمًا لمرض.
- تشمل الفروع الأمامية والخلفية، وقد يوجد فرع أوسط يختلف ظهوره ومساره بين الأشخاص.
- تتصل فروع هذه الشرايين داخل الفك، ويساعد فهم مواضعها على التخطيط الآمن لبعض إجراءات الأسنان والجيب الفكي.
- ألم الأسنان وحده لا يدل على مشكلة في هذه الشرايين، وغالبًا يحتاج إلى تقييم أسباب سنية أو لثوية أكثر شيوعًا.
- النزيف الغزير أو المستمر بعد إجراء سني، خصوصًا مع دوخة أو صعوبة تنفس، يستدعي رعاية طبية عاجلة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بالشرايين السنخية العلوية؟
كلمة «سنخي» تشير هنا إلى الأسناخ، وهي التجاويف العظمية التي تستقر فيها جذور الأسنان. وتنقل الشرايين السنخية العلوية الدم الغني بالأكسجين إلى أجزاء من أسنان الفك العلوي والعظم واللثة، كما تشارك في تغذية بطانة الجيب الفكي. والجيب الفكي تجويف هوائي داخل عظم الفك العلوي يقع بالقرب من جذور عدد من الأسنان الخلفية.
تنتمي هذه الأوعية إلى شبكة فروع الشريان الفكي، الذي يُعد أحد الفرعين النهائيين للشريان السباتي الظاهر. وتختلف تفاصيل تفرعاتها بين الأشخاص، لذلك لا تتطابق خريطة الأوعية الدقيقة لدى الجميع. كما تتصل بعض الفروع ببعضها عبر وصلات وعائية تُسمى المفاغرات، فتكوّن شبكة تغذية مترابطة.
الفروع الرئيسية ومناطق تغذيتها
الشريان السنخي العلوي الخلفي
ينشأ عادة من الشريان الفكي، ثم يسير نحو السطح الخلفي للفك العلوي. تدخل بعض فروعه عبر فتحات صغيرة في العظم، بينما تتجه فروع أخرى إلى الأنسجة المحيطة. ويسهم أساسًا في تغذية الأضراس العلوية، واللثة المجاورة، وأجزاء من بطانة الجيب الفكي. وقد تتداخل منطقة تغذيته مع مناطق الفروع الأخرى، لذلك لا تكون الحدود بينها حادة وثابتة.
الشريان السنخي العلوي الأمامي
ينشأ عادة من الشريان تحت الحجاج، وهو بدوره فرع من الشريان الفكي. يمر عبر قنوات عظمية باتجاه الجزء الأمامي من الفك العلوي، ويغذي القواطع والأنياب والأنسجة المجاورة لها، إضافة إلى أجزاء من الجيب الفكي. وتكتسب معرفة مساره أهمية عند التدخلات الجراحية في المنطقة الأمامية من الفك.
الشريان السنخي العلوي الأوسط
قد يوجد فرع أوسط ينشأ غالبًا من الشريان تحت الحجاج، لكن وجوده وحجمه ومساره ليست ثابتة لدى الجميع. وعندما يكون موجودًا، يشارك عادة في تغذية الضواحك، وقد يسهم في تغذية جزء من الرحى الأولى. وإذا لم يكن واضحًا أو مستقلًا، تؤمّن الفروع المجاورة احتياجات المنطقة عبر اتصالاتها الوعائية.
كيف يصل الدم إلى داخل السن؟
رغم صلابة السطح الخارجي للسن، يحتوي داخله على نسيج حي يُسمى اللب، ويضم أوعية دموية وأعصابًا. تصل الفروع الوعائية الدقيقة إلى اللب عبر فتحات عند ذروة الجذر، وتحمل الأكسجين والمغذيات اللازمة لبقاء هذا النسيج حيًا. وتغذي فروع أخرى الأنسجة التي تدعم السن داخل الفك.
لهذا السبب، قد يحدث نزف عند التعامل مع لب حي أو عند إصابة الأنسجة المحيطة بالسن. لكن مشاهدة الدم أثناء علاج الأسنان لا تعني بالضرورة إصابة شريان كبير؛ فكثير من النزف يأتي من أوعية صغيرة في اللثة أو الرباط المحيط بالجذر. ويحدد الطبيب مصدر النزيف بحسب موضعه وشدته والظروف المحيطة به.
ما الفرق بين الشريان والعصب السنخي العلوي؟
قد تتشابه التسميات لأن الأعصاب والأوعية تتجه إلى مناطق متقاربة، لكن وظائفها مختلفة. الشريان ينقل الدم، أما العصب فينقل الإحساس، بما في ذلك الألم والحرارة والضغط. وترتبط الأعصاب السنخية العلوية بفروع العصب الفكي العلوي، أحد أقسام العصب ثلاثي التوائم.
- التخدير الموضعي يستهدف تعطيل انتقال الإحساس في الأعصاب مؤقتًا، وليس إيقاف جريان الدم في الشرايين.
- التنميل بعد إجراء سني يرتبط غالبًا بتأثير التخدير أو تهيج الأعصاب، ولا يثبت وحده وجود مشكلة وعائية.
- قد تؤدي إصابة وعاء أثناء الحقن إلى كدمة أو تجمع دموي، ويقيّم الطبيب ذلك وفق حجمه والأعراض المصاحبة.
أهميتها في إجراءات الأسنان والجيوب الأنفية
خلع الأسنان والجراحة الفموية
عند خلع سن، تنقطع أوعية صغيرة كانت تغذي الأنسجة المحيطة به، ويتكون عادة تجلط دموي يساعد على إيقاف النزف وبدء الالتئام. معرفة التشريح تقلل احتمالات إصابة أوعية أكبر، خصوصًا في الجراحات المعقدة. ومع ذلك، فإن نزف موضع الخلع لا يعني تلقائيًا إصابة أحد الشرايين السنخية الرئيسية.
زراعة الأسنان ورفع قاع الجيب الفكي
توجد اتصالات وعائية بين فروع الشريان السنخي العلوي الخلفي والشريان تحت الحجاج قرب الجدار الجانبي للجيب الفكي. وقد يمر جزء منها داخل العظم. لذلك ينتبه الجرّاح إلى موقع هذه القنوات عند فتح نافذة عظمية لرفع قاع الجيب أو عند التخطيط للزراعة، بهدف تقليل النزف وتسهيل إجراء الجراحة بأمان.
جراحات الجيب الفكي وإصابات الوجه
تزداد أهمية هذه الأوعية عند التعامل مع كسور الفك العلوي أو بعض جراحات الجيوب الأنفية. وقد يؤدي تضررها إلى نزف داخل الأنسجة أو الجيب. لكن تحديد الوعاء المصاب لا يعتمد على الأعراض وحدها، بل يحتاج إلى فحص وتقييم مناسبين لطبيعة الإصابة.
هل تحتاج هذه الشرايين إلى فحوص خاصة؟
لا يحتاج الشخص السليم إلى فحص الشرايين السنخية العلوية بصورة روتينية. يبدأ التقييم عادة بفحص الفم والأسنان، وقد تُطلب أشعة سنية بحسب المشكلة. وفي بعض خطط الزراعة أو الجراحة، يفيد التصوير المقطعي بالحزمة المخروطية في إظهار العظم وعلاقته بالجيب الفكي وبعض القنوات الوعائية.
هذا التصوير لا يُظهر كل الأوعية الدقيقة، ولا يقيس تدفق الدم فيها بصورة مباشرة. أما التصوير الوعائي فليس فحصًا معتادًا لعلاج الأسنان، وقد يُستخدم في حالات مختارة مثل النزف الشديد الذي يصعب تحديد مصدره أو السيطرة عليه. كذلك، لا يُعد ألم الفك وحده سببًا كافيًا للاشتباه في مرض بهذه الشرايين؛ فمشكلات التسوس واللثة والجيوب أكثر شيوعًا.
كيف تقلل احتمال النزيف بعد إجراء سني؟
- أخبر الطبيب عن اضطرابات النزف وأمراضك المزمنة وجميع الأدوية والمكملات التي تستخدمها.
- لا توقف مميعات الدم أو مضادات الصفائح من تلقاء نفسك؛ يحدد الطبيب الخطة بالتنسيق مع الطبيب المعالج عند الحاجة.
- التزم بالضغط على الشاش وتعليمات العناية بالجرح التي يقدمها طبيب الأسنان.
- تجنب المضمضة العنيفة والبصق المتكرر والعبث بموضع الخلع في الفترة الأولى، حتى لا تنفصل الخثرة.
- تجنب التدخين واتبع إرشادات الطبيب بشأن الطعام والنشاط البدني وتنظيف الفم.
متى تزور الطبيب؟
راجع طبيب الأسنان إذا استمر النزف رغم الضغط المباشر بالشاش وفق التعليمات، أو ظهر تورم يزداد بدلًا من التحسن، أو ألم متفاقم مع حمى أو إفرازات غير طبيعية. أما وجود قدر بسيط من الدم ممزوج باللعاب بعد الخلع فقد يكون متوقعًا، لكن الحكم يعتمد على كمية النزف واستمراره.
اطلب رعاية طارئة عند نزف غزير يملأ الفم بسرعة، أو دوخة شديدة أو إغماء، أو تورم سريع يصاحبه صعوبة في البلع أو التنفس. ولا تحاول إدخال أدوات إلى الجرح أو تحديد الشريان بنفسك. فالتقييم المبكر والسيطرة المهنية على النزف أهم من معرفة اسم الوعاء الذي قد يكون مصدره.
أسئلة شائعة
هل الشريان السنخي العلوي اسم لمرض؟
لا، هو مصطلح تشريحي لأحد الأوعية التي تغذي أسنان الفك العلوي والأنسجة المجاورة. وتوجد فروع أمامية وخلفية، وقد يوجد فرع أوسط أيضًا.
هل الشرايين السنخية العلوية موجودة لدى الجميع بالصورة نفسها؟
توجد شبكة التغذية الدموية لدى الجميع، لكن مسارات الفروع وأحجامها واتصالاتها تختلف. ويُعد الفرع الأوسط من الفروع التي قد لا تظهر كوعاء مستقل لدى بعض الأشخاص.
هل ألم الأسنان يعني وجود انسداد في الشريان السنخي؟
ليس عادة. التسوس والتهاب اللب وأمراض اللثة ومشكلات أخرى أكثر شيوعًا بكثير، ولا يمكن تشخيص سبب الألم دون فحص الأسنان والأنسجة المحيطة.
هل تظهر هذه الشرايين في أشعة الأسنان العادية؟
لا تظهر الأوعية نفسها عادة في الأشعة السنية العادية. وقد يوضح التصوير المقطعي بالحزمة المخروطية بعض القنوات العظمية التي تمر فيها أوعية، لكنه لا يُظهر جميع الفروع ولا يقيس تدفق الدم.
هل يجب إيقاف مميعات الدم قبل خلع الأسنان؟
لا توقفها من تلقاء نفسك، لأن ذلك قد يزيد خطر الجلطات. يقرر طبيب الأسنان والطبيب المعالج ما يلزم بحسب الدواء ونوع الإجراء وحالتك الصحية.



