
الشريان الأخمصي الإنسي: وظيفته وعلامات ضعف تروية القدم
الشريان الأخمصي الإنسي أحد الأوعية الدموية التي توصل الدم الغني بالأكسجين إلى باطن القدم، خاصة ناحيته الداخلية القريبة من الإصبع الكبير. وهو اسم لبنية تشريحية طبيعية، وليس مرضًا بحد ذاته. وقد يرد ذكره في تقارير تصوير الأوعية أو عند تقييم جروح القدم وضعف ترويتها. يساعد فهم موقعه ووظيفته على تفسير هذه المعلومات، لكن ألم القدم وحده لا يكفي للحكم على سلامة هذا الشريان أو وجود انسداد فيه.
أهم النقاط
- الشريان الأخمصي الإنسي فرع من الشريان الظنبوبي الخلفي، ويغذي أجزاء من الجانب الداخلي لباطن القدم.
- ألم باطن القدم لا يعني بالضرورة وجود انسداد شرياني؛ فقد ينشأ من اللفافة الأخمصية أو الأعصاب أو المفاصل.
- التدخين والسكري وارتفاع الكولسترول من أبرز عوامل خطر ضعف التروية الشريانية للطرف السفلي.
- الألم المفاجئ المصحوب ببرودة القدم أو خدرها أو تغير لونها يستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا.
- يتحدد العلاج بحسب سبب ضعف التروية وشدته، وقد يشمل تعديل نمط الحياة والأدوية أو إعادة فتح الشرايين.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الشريان الأخمصي الإنسي وأين يقع؟
ينشأ الشريان الأخمصي الإنسي عادة من الشريان الظنبوبي الخلفي، الذي يمر خلف البروز العظمي الداخلي للكاحل. ينقسم هذا الشريان قرب مدخل باطن القدم إلى فرعين رئيسيين: الشريان الأخمصي الإنسي والشريان الأخمصي الوحشي. ويكون الفرع الإنسي أصغر حجمًا في المعتاد، مع وجود اختلافات تشريحية طبيعية بين الأشخاص.
يسير الشريان الأخمصي الإنسي باتجاه مقدمة القدم بمحاذاة جانبها الداخلي، ويمر في جزء من مساره عميقًا تحت عضلة مبعدة الإصبع الكبير. وتخرج منه فروع تغذي الجلد والأنسجة والعضلات المجاورة، مع اتصالات بأوعية أخرى تساعد على توزيع الدم داخل القدم.
ما وظيفته؟ وما علاقته ببقية شرايين القدم؟
تتمثل وظيفته الأساسية في تغذية أجزاء من الناحية الإنسية لباطن القدم والأنسجة المحيطة بها. ولا يعمل منفردًا، بل ضمن شبكة تضم الشريان الأخمصي الوحشي والشريان الظهري للقدم وفروعهما. ويؤدي الشريان الأخمصي الوحشي دورًا رئيسيًا في تكوين القوس الأخمصية العميقة، بمشاركة فرع من الشريان الظهري للقدم.
لذلك، لا تعتمد تروية القدم كلها على الشريان الأخمصي الإنسي وحده. وتتحدد آثار أي تضيق بحسب موضعه، ومدى إصابة الأوعية الأخرى، وكفاءة الاتصالات بينها. كما أن هذا الشريان لا يغذي القلب مباشرة؛ فإمداد عضلة القلب بالدم وظيفة الشرايين التاجية.
هل ألم باطن القدم يعني مشكلة في الشريان؟
ليس بالضرورة. من الأسباب الشائعة للألم التهاب اللفافة الأخمصية، والإجهاد العضلي، ومشكلات الأوتار والمفاصل، وانضغاط الأعصاب. وقد يشترك العصب الأخمصي الإنسي مع الشريان في منطقة متقاربة، لكنهما بنيتان مختلفتان؛ فالعصب ينقل الإحساس والإشارات الحركية، بينما ينقل الشريان الدم.
يميل ألم اللفافة الأخمصية إلى الظهور قرب الكعب، وقد يشتد مع الخطوات الأولى بعد الراحة. أما الألم المرتبط بنقص التروية فقد يظهر مع المشي ويتحسن بالتوقف، أو يحدث أثناء الراحة في الحالات المتقدمة. ومع ذلك، تتداخل الأعراض، ولا يمكن تحديد السبب اعتمادًا على وصف الألم فقط.
أسباب ضعف التروية وعوامل الخطر
التضيق التدريجي للشرايين
يحدث داء الشرايين المحيطية غالبًا بسبب تراكم اللويحات الدهنية داخل جدران الشرايين، ما يحد من وصول الدم إلى الطرف السفلي. وقد يكون التضيق في شرايين الحوض أو الفخذ أو الساق، وليس بالضرورة داخل الشريان الأخمصي الإنسي نفسه. وقد تتأثر عدة مستويات من الدورة الدموية في الوقت نفسه.
- التدخين، وهو من أهم عوامل الخطر القابلة للتعديل.
- السكري، خصوصًا مع ضعف ضبط سكر الدم.
- ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول.
- التقدم في العمر ووجود تاريخ مرضي لتصلب الشرايين.
- مرض الكلى المزمن، وقلة النشاط البدني، وزيادة الوزن.
يمكن أن يصيب المرض الرجال والنساء؛ فلا ينبغي استبعاده لدى النساء أو الأشخاص الأصغر سنًا عند وجود أعراض وعوامل خطر. ويزداد احتمال مشكلات القدم لدى مريض السكري إذا اجتمع ضعف التروية مع فقدان الإحساس بسبب اعتلال الأعصاب.
الانسداد المفاجئ أو الإصابة الموضعية
قد ينقطع تدفق الدم فجأة بسبب جلطة تتكون داخل الشريان أو تنتقل إليه من موضع آخر. ويمكن أيضًا أن تتضرر الأوعية نتيجة إصابة شديدة أو بعض الإجراءات الجراحية. الانسداد الحاد الذي يهدد الطرف حالة طارئة، ويختلف عن التضيق المزمن الذي يتطور ببطء.
أعراض ضعف وصول الدم إلى القدم
قد لا يسبب داء الشرايين المحيطية أعراضًا واضحة في البداية. وعندما تظهر الأعراض، فإنها تعتمد على الشرايين المصابة وشدة نقص الدم ومستوى النشاط. ولا توجد مجموعة أعراض تؤكد وحدها إصابة الشريان الأخمصي الإنسي تحديدًا.
- ألم أو تقلص في الساق أثناء المشي يخف عادة بعد الراحة.
- برودة إحدى القدمين مقارنة بالأخرى، أو تغير لون الجلد.
- بطء التئام الجروح أو ظهور قرح في الأصابع أو القدم.
- ضعف النبض الذي يكتشفه الطبيب بالفحص.
- ألم في القدم أو الأصابع أثناء الراحة، خاصة ليلًا، في الحالات المتقدمة.
قد يخف ألم نقص التروية المتقدم عند تدلية القدم خارج السرير، لكن ذلك ليس علاجًا. وقد يقل الشعور بالألم لدى المصابين باعتلال الأعصاب السكري رغم وجود جرح خطير؛ لذلك لا تعني قلة الألم أن التروية سليمة.
كيف يفحص الطبيب الدورة الدموية؟
يسأل الطبيب عن طبيعة الألم وعلاقته بالمشي، ووجود جروح، والتدخين، والأمراض المزمنة. ثم يفحص لون القدم وحرارتها والجلد والإحساس والنبضات. ويُفحص عادة نبض الشريان الظهري للقدم والظنبوبي الخلفي، لا الشريان الأخمصي الإنسي مباشرة ضمن الفحص الروتيني.
- مؤشر الكاحل العضدي: يقارن ضغط الدم عند الكاحل بضغط الذراع للمساعدة في كشف داء الشرايين المحيطية.
- ضغط إصبع القدم: قد يفيد عندما يجعل تكلس الشرايين قياس ضغط الكاحل أقل موثوقية، كما يحدث لدى بعض مرضى السكري والكلى.
- الموجات فوق الصوتية بالدوبلر: تقيّم اتجاه تدفق الدم وسرعته ومواقع التضيق.
- تصوير الأوعية: قد يُستخدم بالتصوير المقطعي أو الرنين أو القسطرة إذا احتاج الطبيب إلى تفاصيل إضافية أو التخطيط لتدخل علاجي.
علاج ضعف تروية القدم
لا يوجد علاج واحد لمجرد ورود اسم الشريان الأخمصي الإنسي في تقرير طبي. فالخطة تعتمد على التشخيص، وشدة الأعراض، وحالة الأنسجة، ووجود انسداد في شرايين أكبر. ويهدف علاج داء الشرايين المحيطية إلى حماية الطرف وتقليل خطر الجلطات القلبية والسكتات أيضًا.
تعديل نمط الحياة والأدوية
يشمل العلاج الإقلاع عن التدخين، وضبط السكري والضغط، واتباع غذاء متوازن، والعناية اليومية بالقدمين. وقد يوصي الطبيب ببرنامج مشي منظم للحالات المستقرة، بينما تحتاج القرح أو آلام الراحة إلى تقييم قبل بدء التمارين. وتُستخدم أدوية خفض الكولسترول ومضادات الصفائح لدى المرضى المناسبين بحسب حالتهم، ولا ينبغي البدء بها ذاتيًا.
إعادة تدفق الدم والعناية بالجروح
قد تستدعي الأعراض الشديدة أو الجروح غير الملتئمة توسيع الشريان بالقسطرة، وأحيانًا وضع دعامة، أو إجراء جراحة تحويل مسار. ويُختار التدخل وفق تشريح الأوعية والحالة العامة. أما نقص التروية الحاد فقد يحتاج علاجًا عاجلًا لإزالة الجلطة أو إذابتها أو استعادة التدفق بوسيلة أخرى.
متى تزور الطبيب؟
احجز تقييمًا طبيًا إذا تكرر ألم الساق مع المشي، أو لاحظت برودة مستمرة أو تغير لون القدم أو جرحًا يتأخر شفاؤه. وإذا كنت مصابًا بالسكري، فاطلب تقييمًا سريعًا لأي قرحة جديدة أو علامات عدوى، ولا تنتظر ظهور الألم.
توجه إلى الطوارئ فورًا إذا ظهر ألم مفاجئ شديد مع برودة القدم أو شحوبها أو خدرها أو ضعف حركتها؛ فقد تشير هذه العلامات إلى انقطاع حاد في التروية. كذلك يستدعي اسوداد الأنسجة أو الجرح المصحوب بحمى واحمرار ممتد تقييمًا عاجلًا. وتجنب تدفئة القدم بقربة ساخنة أو معالجة الجروح بمواد مهيجة، خصوصًا عند ضعف الإحساس.
أسئلة شائعة
هل الشريان الأخمصي الإنسي هو نفسه العصب الأخمصي الإنسي؟
لا. الشريان وعاء ينقل الدم إلى أجزاء من باطن القدم، بينما ينقل العصب الإحساس والإشارات إلى بعض عضلاتها. وقد يتقاربان في المسار، لكن اضطراب كل منهما يحتاج تقييمًا مختلفًا.
هل يمكن جس نبض الشريان الأخمصي الإنسي في المنزل؟
ليس من النبضات التي تُفحص عادة باليد. يعتمد التقييم الطبي على نبضات أخرى في القدم والكاحل، وقد يستخدم الدوبلر. وعدم قدرتك على الشعور بالنبض لا يثبت وجود انسداد.
هل انسداد الشريان الأخمصي الإنسي يسبب تلف القدم دائمًا؟
ليس بالضرورة؛ فالنتيجة تعتمد على شدة الانسداد وسرعة حدوثه وسلامة بقية الأوعية والاتصالات بينها. لكن الألم المفاجئ والبرودة والخدر أو الجروح غير الملتئمة تستدعي التقييم دون تأخير.
هل المشي مفيد عند ضعف تروية القدم؟
قد يحسن برنامج المشي المنظم الأعراض لدى المصابين بداء الشرايين المحيطية المستقر. أما عند وجود ألم أثناء الراحة أو قرح أو أعراض مفاجئة، فيجب تقييم الحالة قبل ممارسة التمارين.
هل يظهر الشريان الأخمصي الإنسي في الأشعة العادية؟
الأشعة العادية لا تقيّم تدفق الدم داخل الشريان. قد يطلب الطبيب الدوبلر أو تصوير الأوعية عند الحاجة، بحسب الأعراض ونتائج الفحص.



