
الشريان الحرقفي الأصلي: موقعه ووظيفته وأبرز أمراضه
الشريان الحرقفي الأصلي، ويُسمى أيضًا الشريان الحرقفي المشترك، أحد الأوعية الدموية الرئيسية التي تربط الدورة الدموية في البطن بالحوض والطرفين السفليين. وقد يظهر اسمه في تقرير أشعة أو عند تقييم ألم الساق أثناء المشي، لكن ذكره لا يعني وجود مرض بالضرورة. يساعد فهم موقعه ووظيفته على تفسير المشكلات التي قد تصيبه، والتمييز بين الأعراض التي تحتاج موعدًا طبيًا وتلك التي تستدعي تدخلًا عاجلًا.
أهم النقاط
- يوجد شريان حرقفي أصلي أيمن وآخر أيسر، وينشآن من انقسام الأبهر في أسفل البطن.
- ينقسم كل منهما إلى شريان حرقفي داخلي يغذي الحوض، وخارجي ينقل الدم نحو الطرف السفلي.
- قد يسبب التضيق ألمًا في الأرداف أو الفخذ أو الساق عند المشي، بينما قد يبقى تمدد الشريان بلا أعراض.
- الألم المفاجئ الشديد مع برودة الساق أو خدرها، أو ألم البطن المصحوب بالإغماء، يستدعي الطوارئ.
- يعتمد العلاج على طبيعة المشكلة وشدتها، وقد يشمل ضبط عوامل الخطورة والأدوية أو التدخل الوعائي.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الشريان الحرقفي الأصلي وأين يقع؟
الشريان الأبهر هو أكبر شرايين الجسم، ويحمل الدم الغني بالأكسجين من القلب إلى الأعضاء. وعندما يصل إلى الجزء السفلي من البطن، ينقسم عادة قرب مستوى الفقرة القطنية الرابعة إلى شريانين حرقفيين أصليين: أيمن وأيسر. يتجه كل شريان إلى أسفل وإلى الجانب باتجاه الحوض.
يقع الشريانان عميقًا خلف الغشاء المبطن لتجويف البطن، بالقرب من الأوردة الحرقفية والحالبين، وهما الأنبوبان اللذان ينقلان البول من الكليتين إلى المثانة. ثم ينقسم كل شريان حرقفي أصلي قرب المفصل بين العجز وعظم الحرقفة إلى فرعين رئيسيين. وقد تختلف تفاصيل الطول ومستوى التفرع قليلًا بين الأشخاص دون أن يكون ذلك مرضيًا.
كيف يزوّد الحوض والساقين بالدم؟
يعمل الشريان الحرقفي الأصلي بوصفه ممرًا رئيسيًا للدم، وتنتقل معظم ترويته عبر فرعيه النهائيين. لذلك قد يؤثر التضيق الشديد فيه في مناطق واسعة، وليس في موضع واحد فقط.
- الشريان الحرقفي الداخلي: تتوزع فروعه داخل الحوض لتغذية أجزاء من المثانة والمستقيم والأعضاء التناسلية، إضافة إلى عضلات الأرداف ومناطق أخرى.
- الشريان الحرقفي الخارجي: يتجه نحو الفخذ، وبعد مروره أسفل الرباط الأربي يصبح الشريان الفخذي، الذي يشارك عبر فروعه في تغذية الطرف السفلي.
ويختلف الشريان الحرقفي عن الوريد الحرقفي؛ فالشريان يوصل الدم إلى الأنسجة، بينما يعيد الوريد الدم باتجاه القلب. ولهذا تختلف أعراض انسداد الشرايين وطرق علاجه عن الجلطات الوريدية، حتى إن تشابهت أسماء الأوعية.
أبرز المشكلات التي قد تصيب الشريان الحرقفي
تصلب الشرايين والتضيق
قد تتراكم ترسبات دهنية والتهابية داخل جدار الشريان، فتقل مساحة مرور الدم تدريجيًا. وعندما يشمل المرض نهاية الأبهر والشرايين الحرقفية، يُعرف بالمرض الانسدادي الأبهري الحرقفي، وهو أحد أشكال مرض الشرايين الطرفية. وقد تتطور جلطة فوق منطقة التضيق فتزيد نقص التروية.
تمدد الشريان الحرقفي
التمدد هو اتساع غير طبيعي في جزء من الشريان بسبب ضعف جداره. وقد يصيب الشريان الحرقفي وحده أو يترافق مع تمدد الأبهر البطني. كثير من هذه التمددات يُكتشف بالصدفة، لكن بعضها قد يكبر أو تتشكل داخله خثرات، وقد يتمزق فيسبب نزيفًا خطيرًا.
الانسداد الحاد والتسلخ
قد يتوقف مرور الدم فجأة نتيجة خثرة تتكون داخل الشريان أو صمة تصل إليه من مكان آخر. أما التسلخ فيحدث عندما يدخل الدم بين طبقات جدار الشريان عبر تمزق في بطانته. وقد يمتد تسلخ الأبهر إلى الشرايين الحرقفية، بينما يكون التسلخ المعزول فيها أقل شيوعًا. كلاهما قد يهدد تروية الطرف بحسب شدته.
الأعراض التي قد تشير إلى مشكلة
لا تسبب أمراض الشريان الحرقفي أعراضًا دائمًا، خصوصًا في بدايتها. وعند حدوث تضيق، تظهر المشكلة غالبًا أثناء النشاط، حين تحتاج العضلات إلى دم أكثر مما يستطيع الشريان توفيره. وقد يساعد موقع الألم وتوقيته الطبيب على تحديد السبب.
- ألم أو تقلص في الأرداف أو الفخذ أو ربلة الساق عند المشي، يتحسن عادة بعد التوقف والراحة.
- برودة القدم أو تغير لونها، وضعف النبض في الطرف المصاب.
- بطء التئام جروح القدم أو ظهور تقرحات، خاصة في الحالات المتقدمة.
- ألم في القدم أثناء الراحة أو ليلًا عندما يصبح نقص التروية شديدًا.
- ضعف الانتصاب لدى بعض الرجال عند تأثر تروية الحوض، مع وجود أسباب أخرى كثيرة لهذه المشكلة.
أما تمدد الشريان فقد يبقى صامتًا، أو يسبب ألمًا عميقًا في أسفل البطن أو الحوض أو الظهر، وأحيانًا أعراض ضغط على الأنسجة المجاورة. وهذه الأعراض ليست خاصة بالشريان الحرقفي؛ فقد تنشأ أيضًا من العضلات أو العمود الفقري أو المفاصل، ولذلك لا يكفي الألم وحده للتشخيص.
من الأكثر عرضة للإصابة؟
ترتبط عوامل الخطورة بنوع المرض. فالتدخين والسكري وارتفاع ضغط الدم واضطراب دهون الدم من أبرز عوامل تصلب الشرايين. ويزداد الاحتمال كذلك مع التقدم في العمر، ومرض الكلى المزمن، ووجود مرض شرياني في القلب أو مناطق أخرى.
ويرتبط تمدد الشرايين أيضًا بالتدخين والتقدم في العمر، وقد يزيد الاستعداد العائلي أو بعض اضطرابات النسيج الضام من احتماله. ولا يعني وجود عامل خطورة أن المرض سيحدث حتمًا، لكنه يجعل ضبط الصحة الوعائية والمتابعة المناسبة أكثر أهمية.
كيف يفحص الطبيب الشريان الحرقفي؟
يبدأ التقييم بالسؤال عن طبيعة الألم وعلاقته بالمشي، والتدخين والأمراض المصاحبة، ثم فحص لون الطرف وحرارته والنبض والجروح. ويختار الطبيب الفحوص وفق الأعراض، وليس كل شخص بحاجة إلى جميع وسائل التصوير.
- مؤشر ضغط الكاحل إلى العضد: يقارن ضغط الدم عند الكاحل والذراع للمساعدة في كشف مرض الشرايين الطرفية، وقد يُجرى بعد المجهود إذا لزم الأمر.
- الموجات فوق الصوتية بالدوبلر: تقيّم تدفق الدم واتساع الوعاء، وإن كان عمق الشريان وغازات الأمعاء قد يحدان من وضوحه.
- تصوير الأوعية بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي: يوضح موضع التضيق أو الانسداد أو التمدد وتفاصيله.
- تصوير الأوعية بالقسطرة: يُستخدم في حالات مختارة، وغالبًا عندما يكون التدخل العلاجي مطروحًا.
وقد تُطلب تحاليل للدهون والسكر ووظائف الكلى لتقييم عوامل الخطورة والتخطيط الآمن للفحوص والعلاج. وفي بعض المصابين بالسكري أو مرض الكلى قد تكون قراءة ضغط الكاحل أقل موثوقية، فيلجأ الطبيب إلى قياسات إضافية.
خيارات العلاج وحماية الدورة الدموية
لا يوجد علاج واحد لجميع مشكلات الشريان الحرقفي. ففي التضيق المستقر، تشمل الخطة إيقاف التدخين، وضبط الضغط والسكري والدهون، والعناية بالقدمين. ويساعد برنامج مشي منظم، ويفضل تحت الإشراف، كثيرًا من مرضى ألم المشي، بعد التأكد من ملاءمته لحالتهم.
قد يصف الطبيب أدوية لخفض الكوليسترول وتقليل خطر الجلطات، مثل مضادات الصفائح في الحالات المناسبة. ولا تُستخدم مميعات الدم تلقائيًا لكل تضيق، ولا ينبغي البدء بها دون تقييم، لأن اختيارها يعتمد على السبب وخطر النزيف.
إذا استمرت الأعراض المعيقة رغم العلاج، أو أصبحت تروية الطرف مهددة، فقد يلزم توسيع الشريان بالقسطرة ووضع دعامة، أو إجراء جراحة لتحويل مسار الدم. أما التمدد فقد يحتاج متابعة بالتصوير أو إصلاحًا بالقسطرة أو الجراحة، بحسب حجمه وسرعة نموه وأعراضه وتشريح الأوعية. ويحتاج الانسداد الحاد إلى علاج عاجل لاستعادة التروية.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا تكرر ألم الساق أو الأرداف مع المشي، أو لاحظت برودة مستمرة في قدم واحدة أو جرحًا لا يلتئم. ويحتاج ألم القدم أثناء الراحة أو تغير لون الأصابع أو ظهور تقرحات جديدة إلى تقييم سريع، خصوصًا مع السكري أو مرض شرياني معروف.
اتصل بالإسعاف فورًا عند ظهور ألم مفاجئ شديد في الساق مع برودتها أو شحوبها أو خدرها أو ضعف حركتها. كذلك يستدعي الألم الشديد المفاجئ في البطن أو الحوض أو الظهر، خصوصًا مع دوخة أو إغماء أو تعرق بارد، رعاية طارئة. لا تنتظر تحسن هذه العلامات ولا تحاول علاجها بالمشي أو التدليك؛ فسرعة التقييم قد تحمي الطرف والحياة.
أسئلة شائعة
هل الشريان الحرقفي الأصلي هو نفسه الشريان الحرقفي المشترك؟
نعم، الاسمان يشيران إلى الوعاء نفسه. يوجد منه شريان أيمن وآخر أيسر، ويتفرع كل منهما إلى شريان حرقفي داخلي وخارجي.
هل يمكن الشعور بنبض الشريان الحرقفي الأصلي باليد؟
يقع الشريان عميقًا داخل الجسم، ولا يُفحص نبضه عادة باللمس المباشر. يفحص الطبيب نبض الشريان الفخذي في منطقة الأربية ونبض القدمين، ويستعين بالتصوير عند الحاجة.
هل كل ألم في الفخذ يعني تضيق الشريان الحرقفي؟
لا، فقد ينتج الألم عن العضلات أو المفاصل أو الأعصاب. الألم المتكرر مع المشي والذي يخف بالراحة قد يشير إلى نقص التروية، لكنه يحتاج فحصًا لتحديد السبب.
هل يحتاج تمدد الشريان الحرقفي إلى عملية دائمًا؟
ليس دائمًا؛ فقد تكفي المتابعة بالتصوير لبعض التمددات الصغيرة غير المصحوبة بأعراض. يعتمد قرار الإصلاح على الحجم وسرعة النمو والأعراض والحالة الصحية وتشريح الأوعية.
هل المشي آمن عند وجود تضيق في الشريان الحرقفي؟
المشي المنظم مفيد غالبًا في التضيق المستقر بعد تقييم الطبيب. أما الألم المفاجئ مع برودة الطرف أو ضعفه، أو الألم أثناء الراحة مع تقرحات، فيحتاج تقييمًا عاجلًا وليس بدء برنامج تمارين.



