
الشريان الرحمي: وظيفته وعلاقته بالحمل وعلاج النزيف
الشريان الرحمي جزء طبيعي من تشريح الجهاز التناسلي الأنثوي، وليس اسمًا لمرض. وهو أحد الأوعية الرئيسية التي توصل الدم المحمل بالأكسجين والعناصر الغذائية إلى الرحم. قد تسمعين هذا المصطلح في تقرير موجات فوق صوتية أثناء الحمل، أو عند مناقشة علاج الأورام الليفية، أو ضمن شرح جراحة في الحوض. فهم موقعه ووظيفته يساعد على معرفة سبب اهتمام الأطباء به، دون افتراض أن ذكره في التقرير يعني وجود مشكلة صحية.
أهم النقاط
- يوجد عادة شريان رحمي على كل جانب، ويسهمان في تغذية الرحم وعنق الرحم عبر شبكة من الفروع الدموية.
- تتغير الدورة الدموية الرحمية أثناء الحمل لتلبية احتياجات المشيمة والجنين.
- قد يُستخدم دوبلر الشرايين الرحمية ضمن تقييم خطر بعض مضاعفات الحمل، لكنه لا يشخّصها وحده.
- انصمام الشريان الرحمي خيار لعلاج بعض الأورام الليفية وحالات النزيف، وليس مناسبًا لكل مريضة.
- النزيف الغزير المصحوب بدوخة أو إغماء، خصوصًا أثناء الحمل أو بعد الولادة، يستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الشريان الرحمي وأين يوجد؟
يوجد عادة شريان رحمي أيمن وآخر أيسر. ينشأ كل منهما غالبًا من القسم الأمامي للشريان الحرقفي الداخلي، وهو وعاء رئيسي يغذي أعضاء الحوض. وقد توجد اختلافات طبيعية بين النساء في منشأ الشريان ومساره وتفرعاته، وهو ما يراعيه الطبيب عند التخطيط للجراحة أو القسطرة.
يمتد الشريان داخل الحوض باتجاه الرحم، ويمر قرب عنق الرحم ثم يصعد بمحاذاة جانبه. ويعبر فوق الحالب، وهو الأنبوب الذي ينقل البول من الكلية إلى المثانة. لهذه العلاقة التشريحية أهمية خاصة في جراحات الرحم؛ إذ يحرص الجراح على حماية الحالب عند التعامل مع الأوعية المجاورة له.
كيف تتوزع فروعه؟
يعطي الشريان الرحمي فروعًا لعنق الرحم والجزء العلوي من المهبل، وأخرى تمتد داخل جدار الرحم. وتتفرع الأوعية تدريجيًا لتصل إلى العضلة وبطانة الرحم، ومنها الشرايين الحلزونية التي تتأثر بالتغيرات الهرمونية. كما تتصل بعض فروعه بفروع الشريان المبيضي، فتتكون شبكة متعاونة لإمداد الأنسجة بالدم.
ما وظيفة الشريان الرحمي؟
وظيفته الأساسية دعم أنسجة الرحم بما تحتاج إليه من أكسجين وغذاء. ولا يعمل منفردًا؛ إذ تشارك أوعية أخرى في تروية المنطقة، وتسمح الاتصالات بينها بتوزيع الدم. وتتغير احتياجات الرحم بحسب العمر، ومرحلة الدورة الشهرية، ووجود الحمل أو بعض الحالات المرضية.
- تغذية عضلة الرحم التي تتمدد أثناء الحمل وتنقبض خلال الولادة.
- دعم بطانة الرحم التي تتجدد استجابة للهرمونات خلال الدورة الشهرية.
- المساهمة في إمداد عنق الرحم والأنسجة المجاورة بالدم.
- زيادة الإمداد الدموي الرحمي خلال الحمل لدعم الدورة الدموية المرتبطة بالمشيمة.
نزول دم الحيض لا يعني تمزق الشريان الرحمي الرئيسي. فالحيض يرتبط بانسلاخ الطبقة الوظيفية من بطانة الرحم والتغيرات التي تحدث في أوعيتها الصغيرة عندما تنخفض مستويات بعض الهرمونات في نهاية الدورة.
كيف تتغير الدورة الدموية الرحمية أثناء الحمل؟
مع نمو الحمل، تزداد كمية الدم المتجهة إلى الرحم، وتنخفض مقاومة الأوعية أمام تدفقه عادة. وتحدث تغيرات مهمة في الشرايين الحلزونية المرتبطة بموضع المشيمة، بما يسمح بوصول إمداد دموي مناسب. هذه التكيفات ضرورية لدعم نمو الجنين، لكنها جزء من منظومة تشمل صحة الأم والمشيمة وعوامل أخرى.
لا ينقل الشريان الرحمي الدم مباشرة إلى جسم الجنين؛ بل يغذي الجانب الأمومي من المشيمة. وعبر المشيمة يتم تبادل الأكسجين والعناصر الغذائية والفضلات بين الدورتين الأمومية والجنينية، دون اختلاط مباشر بين الدمين في الحالة الطبيعية.
ما المقصود بدوبلر الشرايين الرحمية؟
الدوبلر تقنية ضمن التصوير بالموجات فوق الصوتية تقيس خصائص تدفق الدم. وقد يستخدمه الطبيب في أوقات محددة من الحمل لتقييم مقاومة جريان الدم في الشرايين الرحمية، خصوصًا ضمن برامج تقدير خطر مقدمات الارتعاج، المعروفة بتسمم الحمل، أو تقييد نمو الجنين.
وجود مقاومة مرتفعة أو نمط تدفق غير معتاد لا يؤكد وحده حدوث مضاعفات، كما أن النتيجة الطبيعية لا تلغي جميع المخاطر. تُفسر النتائج بحسب عمر الحمل والتاريخ الطبي وضغط الدم ونمو الجنين والفحوص الأخرى. ولا يستدعي كل حمل إجراء هذا الفحص، ولا ينبغي بدء دواء اعتمادًا على قراءة التقرير دون مراجعة الطبيب.
متى يصبح الشريان الرحمي مهمًا في التشخيص والعلاج؟
الأورام الليفية الرحمية
الأورام الليفية كتل غير سرطانية تنمو في عضلة الرحم، وقد تسبب غزارة الحيض أو ضغطًا بالحوض أو لا تسبب أي أعراض. تحصل هذه الأورام على الدم من فروع الأوعية الرحمية، ولذلك يمكن استهداف ترويتها في علاج مختار يسمى انصمام الشرايين الرحمية. ولا يعني وجود ورم ليفي أن الشريان نفسه مصاب بمرض.
النزيف بعد الولادة أو الإجراءات الطبية
قد يرتبط النزيف الشديد بعد الولادة بضعف انقباض الرحم، أو بقايا المشيمة، أو إصابات قناة الولادة، أو اضطرابات التخثر. وأحيانًا تسهم إصابة وعائية أو تشوه في الأوعية في حدوث النزيف، خصوصًا بعد بعض الإجراءات. يحدد الفريق الطبي السبب وسرعة التدخل، وقد يلجأ إلى القسطرة أو الجراحة عند الحاجة.
جراحات الرحم والحوض
في استئصال الرحم وبعض العمليات الأخرى، يتعامل الجراح مع الشرايين الرحمية للسيطرة على النزف. وتساعد معرفة مسارها واتصالاتها وقربها من الحالب على إجراء العملية بأمان. أما ألم الحوض وحده فلا يحدد وجود مشكلة في الشريان؛ فله أسباب نسائية وبولية وهضمية متعددة.
ما قسطرة الشريان الرحمي؟
المقصود غالبًا هو انصمام الشرايين الرحمية، وهو إجراء يجريه اختصاصي الأشعة التداخلية. تُدخل قسطرة رفيعة عادة عبر شريان في الرسغ أو أعلى الفخذ، ثم تُوجَّه باستخدام التصوير إلى الأوعية المطلوبة. وتُحقن مواد مخصصة لتقليل أو إيقاف تدفق الدم نحو الورم الليفي أو موضع النزيف بحسب الحالة.
في علاج الأورام الليفية، يؤدي خفض التروية إلى انكماشها تدريجيًا وتحسن الأعراض لدى كثير من المريضات. وقد يتيح الإجراء تجنب الجراحة الكبرى، لكنه لا يناسب جميع أنواع الأورام أو كل أسباب النزيف. وتختلف المتابعة والنتائج المتوقعة بحسب التشخيص وحجم المشكلة والحالة الصحية.
- قد تحدث تقلصات وألم بالحوض وغثيان أو ارتفاع بسيط مؤقت في الحرارة بعد الإجراء.
- تشمل المضاعفات الممكنة العدوى، والنزف عند موضع إدخال القسطرة، والتأثر بالمادة الظليلة.
- قد تتأثر وظيفة المبيض أو الدورة الشهرية لدى بعض المريضات، وقد تستدعي الأعراض لاحقًا علاجًا إضافيًا.
- نادرًا، تحدث مضاعفات شديدة تستلزم جراحة أو استئصال الرحم.
إذا كنت تخططين للحمل، فناقشي الخصوبة والبدائل قبل اختيار الانصمام. يمكن حدوث حمل بعده، لكن تأثيره في الخصوبة ونتائج الحمل يحتاج إلى تقييم فردي، وقد يكون استئصال الأورام الليفية خيارًا أنسب في بعض الحالات. كما أن الإجراء ليس وسيلة مضمونة لمنع الحمل.
هل يرتبط الشريان الرحمي بالانتباذ البطاني الرحمي؟
الشريان الرحمي وعاء دموي، أما الانتباذ البطاني الرحمي فهو حالة ينمو فيها نسيج شبيه ببطانة الرحم خارج الرحم. لذلك فالمصطلحان مختلفان، ولا يُشخَّص الانتباذ البطاني الرحمي بفحص الشريان وحده، ولا تُعد قسطرته علاجًا معتادًا له. كذلك لا تكفي آلام الدورة أو غزارة النزيف لتحديد السبب دون تقييم مناسب.
متى تزور الطبيب؟
احجزي موعدًا إذا كان الحيض غزيرًا أو طويلًا، أو ظهر نزيف بين الدورات، أو استمر ألم الحوض، أو شعرت بتعب وخفقان قد يرتبطان بفقر الدم. وأي نزيف بعد انقطاع الطمث يحتاج إلى تقييم. وإذا وردت ملاحظة عن الشرايين الرحمية في تقرير الحمل، فراجعي طبيب المتابعة لشرح معناها وخطة المراقبة.
- اطلبي الطوارئ عند نزيف مهبلي غزير مستمر، خصوصًا مع دوخة أو إغماء أو ضيق نفس.
- اطلبي تقييمًا عاجلًا لنزيف أثناء الحمل، خاصة إذا صاحبه ألم شديد، أو لنزيف غزير بعد الولادة.
- بعد القسطرة، تواصلي سريعًا مع الفريق المعالج عند حمى مستمرة أو ألم متزايد أو إفرازات كريهة الرائحة.
لا توجد أعشاب أو مكملات ثبت أنها «تنظف» الشريان الرحمي أو تحسن الخصوبة عبره. تعتمد العناية المناسبة على معرفة سبب الأعراض، وضبط الأمراض المزمنة، والالتزام بالمتابعة، واختيار العلاج بالتعاون مع الطبيب.
أسئلة شائعة
هل الشريان الرحمي موجود على جانبي الرحم؟
نعم، يوجد عادة شريان رحمي أيمن وآخر أيسر، وتتصل فروعهما بشبكة أوعية الرحم وبعض فروع الشرايين المبيضية. وقد تختلف التفاصيل التشريحية قليلًا بين النساء.
هل ارتفاع مقاومة الشريان الرحمي يعني الإصابة بتسمم الحمل؟
لا. قد يكون مؤشرًا يرتبط بزيادة الخطر ضمن تقييم شامل، لكنه لا يشخّص تسمم الحمل وحده. يفسره الطبيب مع ضغط الدم والتاريخ الطبي وعمر الحمل والفحوص الأخرى.
هل قسطرة الشريان الرحمي تمنع الحمل؟
ليست وسيلة لمنع الحمل، ويمكن حدوث الحمل بعدها. لكنها قد تؤثر في الخصوبة أو نتائج الحمل لدى بعض النساء، لذلك ينبغي مناقشة خطط الإنجاب والبدائل قبل إجرائها.
هل يعالج انصمام الشريان الرحمي كل أسباب غزارة الحيض؟
لا، فهو خيار لحالات محددة، مثل بعض الأورام الليفية وبعض حالات النزيف. يجب أولًا تحديد السبب؛ لأن غزارة الحيض قد تنتج عن اضطرابات هرمونية أو مشكلات أخرى تحتاج إلى علاج مختلف.
هل ألم الدورة يدل على مرض في الشريان الرحمي؟
ليس عادة. يرتبط ألم الدورة غالبًا بانقباضات الرحم، وقد ينجم أحيانًا عن حالات مثل الانتباذ البطاني الرحمي أو الأورام الليفية. الألم الشديد أو المتفاقم يستحق تقييمًا طبيًا.



