الشريان السباتي المشترك: تشريحه وفروعه وأهم أمراضه

الشريان السباتي المشترك: تشريحه وفروعه وأهم أمراضه

الشريان السباتي المشترك، ويُسمى أيضًا الشريان السباتي الأصلي، أحد الأوعية الرئيسية التي تنقل الدم الغني بالأكسجين إلى الرأس والعنق. يوجد منه شريان أيمن وآخر أيسر، ويصعد كل منهما في جانب الرقبة قبل أن ينقسم إلى شريان سباتي داخلي وشريان سباتي خارجي. وتفيد معرفة هذا التقسيم في فهم تغذية الدماغ والوجه، وكذلك تفسير بعض أمراض الأوعية التي قد تزيد خطر السكتة الدماغية.

أهم النقاط

  • يوجد شريان سباتي مشترك على كل جانب من الرقبة، وينقسم إلى سباتي داخلي وآخر خارجي.
  • يغذي السباتي الداخلي أجزاء واسعة من الدماغ والعين، بينما يغذي الخارجي معظم أنسجة الوجه وفروة الرأس والعنق.
  • فروع مثل الدرقي العلوي واللساني والوجهي تنشأ عادةً من السباتي الخارجي، لا من السباتي المشترك.
  • قد يكون تضيق الشريان السباتي بلا أعراض، لكن ضعف أحد جانبي الجسم أو اضطراب الكلام المفاجئ يستدعي الإسعاف.
  • تساعد معالجة عوامل الخطورة الوعائية في الوقاية، ولا يُنصح بفحص الشرايين السباتية روتينيًا لكل شخص بلا أعراض.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

أين يقع الشريان السباتي المشترك؟

يختلف منشأ الشريان بين الجانبين؛ فالسباتي المشترك الأيمن ينشأ من الجذع العضدي الرأسي، بينما ينشأ الأيسر مباشرةً من قوس الأبهر داخل الصدر، ولذلك يكون مساره أطول. ويصعد الشريانان في الرقبة داخل غلاف من الأنسجة يُعرف بالغمد السباتي، يضم أيضًا الوريد الوداجي الداخلي والعصب المبهم.

ينقسم الشريان عادةً قرب مستوى الحافة العلوية للغضروف الدرقي، في حدود الفقرة العنقية الرابعة، لكن مستوى الانقسام قد يختلف طبيعيًا بين الأشخاص. ولا يعطي السباتي المشترك في المعتاد فروعًا كبيرة في الرقبة قبل انقسامه، لذا فإن معظم الفروع التي تغذي اللسان والوجه والغدة الدرقية تتبع السباتي الخارجي.

ما الفرق بين السباتي الداخلي والخارجي؟

  • الشريان السباتي الداخلي: يصعد إلى داخل الجمجمة، ويسهم في تغذية أجزاء واسعة من الدماغ، كما تصل منه تروية إلى العين عبر الشريان العيني. ولا يعطي عادةً فروعًا في الجزء العنقي.
  • الشريان السباتي الخارجي: يُسمى أيضًا السباتي الظاهر، ويغذي معظم الأنسجة خارج الجمجمة، ومنها الوجه وفروة الرأس واللسان وأجزاء من العنق، كما ترسل بعض فروعه دمًا إلى السحايا.

ولا تعتمد تروية الدماغ على الشرايين السباتية وحدها؛ فالشريانان الفقريان يشاركان في تغذيته عبر الدورة الدموية الخلفية. وتوجد اتصالات بين الأوعية داخل الجمجمة قد تساعد على تعويض نقص التدفق، لكن كفاءتها تختلف، ولا تمنع السكتة في جميع الحالات.

الجيب السباتي والجسم السباتي

قرب منطقة الانقسام يوجد الجيب السباتي، وهو توسع يقع غالبًا عند بداية السباتي الداخلي ويحتوي على مستقبلات تستشعر تمدد جدار الوعاء. وتشارك هذه المستقبلات في تنظيم ضغط الدم ومعدل ضربات القلب عبر إشارات عصبية تلقائية.

أما الجسم السباتي فهو بنية صغيرة قرب التفرع، تستشعر تغيرات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون وحموضة الدم، وتساعد على تنظيم التنفس. وهما تركيبان مختلفان رغم تقارب اسميهما. ولا ينبغي تدليك جانبي الرقبة أو الضغط عليهما بقوة؛ فقد يسبب ذلك بطء القلب أو الإغماء لدى بعض الأشخاص.

الفروع الرئيسية للشريان السباتي الخارجي

للسباتي الخارجي ثمانية فروع رئيسية في الوصف التشريحي المعتاد، مع وجود اختلافات طبيعية في منشئها وترتيبها. وتنقسم هذه الفروع إلى أوعية أمامية وخلفية وإنسية، ثم ينتهي الشريان بفرعين كبيرين هما الفكي والصدغي السطحي.

الشريان الدرقي العلوي

ينشأ عادةً قرب بداية السباتي الخارجي، ويتجه إلى أعلى الغدة الدرقية. وتشمل فروعه الشريان الحنجري العلوي الذي يدخل الحنجرة عبر الغشاء الدرقي اللامي، والفرع الحلقي الدرقي الذي يغذي منطقة العضلة الحلقية الدرقية. وله أيضًا فرع تحت اللامي، وفرع للعضلة القصية الترقوية الخشائية، وفروع غدية تصل إلى نسيج الغدة الدرقية.

الشريان البلعومي الصاعد

هو فرع صغير وعميق يصعد بمحاذاة البلعوم. يعطي فروعًا بلعومية لتغذية جدار البلعوم والأنسجة المجاورة، والشريان الطبلي السفلي الذي يسهم في تروية الأذن الوسطى، وفروعًا سحائية، منها فرع يُوصف بالسحائي الخلفي، لتغذية أجزاء من الأم الجافية. وتهم علاقاته الدقيقة في جراحات قاعدة الجمجمة.

الشريان اللساني

يمر عميقًا باتجاه اللسان، ويُعد مصدرًا مهمًا لترويته. ومن فروعه الفرع فوق اللامي، والفروع الظهرانية للسان التي تغذي جزأه الخلفي، والشريان تحت اللسان الذي يغذي أرضية الفم والغدة تحت اللسان، والشريان اللساني العميق الذي يمتد نحو مقدمة اللسان وطرفه.

الشريان الوجهي

يعبر الشريان الوجهي حافة الفك السفلي ثم يسير بمسار متعرج على الوجه، بما يسمح باستيعاب حركات الفم والخدين. وقبل وصوله إلى الوجه يعطي فروعًا في العنق، منها الحنكي الصاعد واللوزي وتحت الذقن وفروع للغدة تحت الفك السفلي.

  • الشريان الشفوي السفلي: يغذي الشفة السفلى.
  • الشريان الشفوي العلوي: يغذي الشفة العليا، ويرسل فروعًا إلى حاجز الأنف وجناحه.
  • الفرع الأنفي الوحشي: يسهم في تغذية الجانب الخارجي للأنف.
  • الشريان الزاوي: يمثل عادةً الجزء النهائي من الشريان الوجهي قرب الزاوية الداخلية للعين، وقد يختلف امتداده بين الأشخاص.

الشريان القذالي والفروع الأخرى

يتجه الشريان القذالي إلى خلف الرأس ليغذي فروة الرأس الخلفية، ويعطي فروعًا لعضلات مجاورة. أما الشريان الأذني الخلفي فيغذي المنطقة خلف الأذن وأجزاء من صيوانها. وينتهي السباتي الخارجي بالشريان الصدغي السطحي، الذي يغذي منطقة الصدغ وفروة الرأس، والشريان الفكي، الذي يغذي تراكيب عميقة من الوجه والأسنان وتجويف الأنف وأجزاء من السحايا.

أهم الأمراض التي تصيب الشرايين السباتية

أبرزها تصلب الشرايين، إذ تتراكم لويحات دهنية والتهابية داخل الجدار، خصوصًا قرب التفرع وبداية السباتي الداخلي. وقد تسبب تضيقًا، أو تتكون فوقها خثرة تنطلق أجزاء منها إلى شرايين الدماغ. ويمكن أن تحدث السكتة بسبب هذه الصمات، وليس فقط بسبب شدة ضيق الوعاء.

ومن الحالات الأقل شيوعًا تسلخ الشريان، حيث يدخل الدم بين طبقات جداره، وقد يحدث تلقائيًا أو بعد إصابة. وقد يترافق مع ألم جديد في الرقبة أو الرأس، أو أعراض عصبية. كما قد تحدث تمددات شريانية نادرة تحتاج إلى تقييم متخصص.

تشمل عوامل خطر التصلب التدخين وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري والتقدم في العمر. وقد يظل التضيق بلا أعراض، لذلك لا يمكن تأكيد سلامة الشريان أو مرضه بمجرد الشعور بنبض الرقبة.

كيف تُفحص الشرايين السباتية؟

يبدأ التقييم بالتاريخ المرضي والفحص العصبي والوعائي. وقد يسمع الطبيب لغطًا فوق الشريان، لكن وجوده لا يحدد شدة التضيق، وغيابه لا يستبعده. ويُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية والدوبلر وسيلة شائعة لتقييم جدار الشريان وسرعة تدفق الدم.

قد يلزم تصوير الأوعية بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي لتوضيح التشريح أو التخطيط للعلاج. ولا يُنصح عادةً بالتحري الروتيني عن التضيق لدى جميع البالغين الذين لا تظهر عليهم أعراض؛ بل يحدد الطبيب الحاجة إلى الفحص بحسب الحالة.

العلاج وحماية صحة الشرايين

يعتمد العلاج على وجود أعراض ودرجة التضيق والحالة الصحية العامة. وقد يشمل أدوية لخفض الكوليسترول وضبط الضغط والسكري، وأدوية مضادة للصفائح عند ملاءمتها. لا تبدأ الأسبرين من نفسك، لأن فائدته ومخاطر النزف تختلف بين الأشخاص.

يحتاج بعض المرضى إلى استئصال باطنة الشريان السباتي أو تركيب دعامة بعد تقييم متخصص. وتبقى الوقاية مهمة: التوقف عن التدخين، والنشاط البدني المنتظم، والغذاء المتوازن، والالتزام بالعلاج الموصوف والمتابعة.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف فورًا عند ظهور اعوجاج مفاجئ بالفم، أو ضعف أو خدر في أحد جانبي الجسم، أو صعوبة في الكلام، أو فقدان مفاجئ للرؤية، خاصةً في عين واحدة. لا تنتظر زوال الأعراض ولا تقد السيارة بنفسك؛ فحتى الأعراض التي تختفي سريعًا قد تكون نوبة إقفارية عابرة تستدعي تقييمًا عاجلًا.

ويحتاج ألم الرقبة أو الرأس المفاجئ وغير المعتاد، خصوصًا بعد إصابة أو مع تدلي الجفن أو اختلاف حجم الحدقتين، إلى تقييم عاجل. أما عوامل الخطورة المزمنة أو نتائج الفحوص غير الطبيعية فتستدعي موعدًا طبيًا لتحديد خطة متابعة مناسبة.

أسئلة شائعة

هل الشريان السباتي الأصلي هو نفسه الشريان السباتي المشترك؟

نعم، يُستخدم الاسمان للإشارة إلى الوعاء نفسه قبل انقسامه إلى الشريان السباتي الداخلي والخارجي.

هل الشريان الدرقي العلوي فرع من السباتي المشترك؟

ينشأ عادةً من الشريان السباتي الخارجي قرب بدايته، لكنه قد ينشأ من منطقة التفرع أو من السباتي المشترك ضمن اختلافات تشريحية طبيعية.

هل ألم الرقبة يعني وجود تضيق في الشريان السباتي؟

لا، لألم الرقبة أسباب كثيرة، وغالبًا لا يسبب التضيق التصلبي ألمًا. لكن الألم المفاجئ غير المعتاد، خاصةً مع أعراض عصبية أو تغيرات في العين، يحتاج إلى تقييم عاجل لاستبعاد أسباب مثل التسلخ.

هل يحتاج كل تضيق سباتي إلى عملية؟

لا، تُعالج حالات كثيرة بالأدوية وضبط عوامل الخطورة. ويعتمد قرار التدخل على شدة التضيق ووجود أعراض وتقدير الفوائد والمخاطر لدى المريض.

هل اختفاء أعراض السكتة يعني انتهاء الخطر؟

لا، قد يشير اختفاؤها إلى نوبة إقفارية عابرة، وهي إنذار محتمل بسكتة لاحقة. يجب طلب الإسعاف حتى لو عاد الكلام أو الحركة أو النظر إلى طبيعته.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد