الشريان السدادي: مساره ووظيفته وأهميته في جراحات الحوض

الشريان السدادي: مساره ووظيفته وأهميته في جراحات الحوض

الشريان السدادي أحد الأوعية الدموية العميقة التي تصل بين الحوض والجزء الداخلي من الفخذ. لا يشعر الإنسان بهذا الشريان عادة، ولا يمكن جس نبضه بسهولة من سطح الجلد، لكنه يؤدي دورًا في إيصال الدم إلى العضلات والأنسجة المحيطة بمفصل الورك. وتظهر أهميته الطبية خصوصًا عند كسور الحوض وبعض العمليات الجراحية، بسبب قربه من العظام ووجود اختلافات طبيعية في منشئه ومساره. ومعرفة اسمه في تقرير طبي لا تعني وجود مرض أو انسداد؛ فكلمة «السدادي» اسم تشريحي مرتبط بالمنطقة التي يمر عبرها.

أهم النقاط

  • الشريان السدادي شريان عميق يغذي أجزاء من الحوض وعضلات الجهة الداخلية للفخذ، ويسهم في تروية مفصل الورك.
  • ينشأ غالبًا من القسم الأمامي للشريان الحرقفي الداخلي، لكن منشأه ومساره قد يختلفان بين الأشخاص.
  • وجود اتصال وعائي خلف عظم العانة مهم للجراحين؛ لأن إصابته قد تسبب نزيفًا يصعب التحكم فيه.
  • ألم المغبن وحده لا يدل على مشكلة في الشريان السدادي، وتوجد أسباب عضلية ومفصلية وعصبية أكثر شيوعًا.
  • الدوخة الشديدة أو الإغماء وألم الحوض بعد إصابة قوية تستدعي رعاية عاجلة لاحتمال وجود نزيف داخلي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الشريان السدادي؟

الشريان السدادي، ويُسمى بالإنجليزية Obturator artery، شريان يوجد عادة على جانبي الجسم. ينشأ غالبًا من القسم الأمامي للشريان الحرقفي الداخلي، وهو أحد المصادر الرئيسية لتغذية أعضاء الحوض وجدرانه. ثم يتجه إلى الأمام على الجدار الجانبي للحوض وصولًا إلى القناة السدادية، ومنها يعبر إلى الفخذ.

وسُمّي بهذا الاسم لارتباطه بالثقبة السدادية، وهي فتحة كبيرة في عظم الحوض يغلق معظمها غشاء قوي. يترك هذا الغشاء ممرًا صغيرًا قرب الحافة العلوية للفتحة، هو القناة السدادية، التي تمر عبرها أوعية وأعصاب إلى منطقة الفخذ.

مسار الشريان وعلاقته بالأعصاب والأوردة

يسير الشريان داخل الحوض بالقرب من العضلة السدادية الداخلية، ثم يمر في القناة السدادية برفقة العصب السدادي والوريد السدادي. وتُعرف هذه البنى مجتمعة بالحزمة العصبية الوعائية السدادية، مع احتمال اختلاف ترتيبها الدقيق بين الأشخاص.

رغم تشابه الأسماء، فإن لكل بنية وظيفة مختلفة. فالشريان ينقل الدم الغني بالأكسجين نحو الأنسجة، والوريد يعيد الدم منها، أما العصب فينقل إشارات الحركة والإحساس. ويساعد هذا التفريق على فهم التقارير الطبية؛ إذ إن إصابة العصب السدادي ليست هي نفسها إصابة الشريان.

  • داخل الحوض: يمتد الشريان باتجاه الأمام على الجدار الجانبي.
  • عند القناة السدادية: يعبر ممرًا ضيقًا بين الحوض والفخذ.
  • في الفخذ: ينقسم عادة إلى فرعين رئيسيين أمامي وخلفي يتوزعان حول المنطقة السدادية.

ما الأنسجة التي يغذيها؟

تتوزع فروع الشريان السدادي على أجزاء من جدار الحوض وعضلات الجهة الداخلية للفخذ، ومنها بعض العضلات المسؤولة عن تقريب الفخذ نحو خط منتصف الجسم. كما يسهم في تغذية العضلات السدادية والأنسجة المجاورة، ويتصل بفروع شريانية أخرى لتكوين شبكة من المسارات الدموية المتداخلة.

الفروع داخل الحوض

قبل مغادرته الحوض، يعطي الشريان فروعًا صغيرة للعضلات والمنطقة المجاورة لعظم العانة. وقد تتصل فروعه العانية بفروع من الشريان الشرسوفي السفلي. وتهم هذه الاتصالات الجراحين لأنها قد تقع قريبًا من مواضع تثبيت الكسور أو إصلاح بعض أنواع الفتق.

علاقته بتغذية مفصل الورك

يعطي الفرع الخلفي عادة فرعًا حُقّيًا يتجه إلى مفصل الورك، وقد يصل عبر رباط رأس الفخذ إلى جزء من الرأس. تختلف مساهمته في التروية حسب العمر والتشريح الفردي، ولا يُعد المصدر الرئيسي لتغذية رأس الفخذ لدى معظم البالغين؛ إذ تؤدي فروع الشريان الفخذي الدائري الإنسي الدور الأكبر.

الاختلافات التشريحية والاتصال خلف عظم العانة

ليس منشأ الشريان السدادي واحدًا لدى الجميع. فقد ينشأ من الشريان الشرسوفي السفلي، أو من الشريان الحرقفي الخارجي، بدلًا من منشئه المعتاد. وأحيانًا يوجد شريان إضافي إلى جانب الشريان الأساسي. هذه اختلافات تشريحية طبيعية، وليست أمراضًا بحد ذاتها، ولا تستدعي علاجًا إذا لم ترتبط بمشكلة طبية.

من المصطلحات التي قد تظهر في المراجع الجراحية «إكليل الموت» أو Corona mortis. وهو وصف لاتصال وعائي بين الجهازين الحرقفي الداخلي والخارجي خلف الفرع العلوي لعظم العانة. قد يكون الاتصال شريانيًا أو وريديًا، ولذلك لا يشير المصطلح دائمًا إلى الشريان السدادي وحده.

الاسم قد يبدو مخيفًا، لكنه لا يعني أن وجود هذا الاتصال خطر يومي على صاحبه. تكمن أهميته في احتمال تمزقه أثناء إصابة أو جراحة، وما قد ينتج عنه من نزيف يصعب الوصول إلى مصدره. لذلك يراعي الجراحون هذه المنطقة عند التخطيط للعملية وتنفيذها.

لماذا يهم في الإصابات والعمليات الجراحية؟

يقع الشريان السدادي وفروعه في منطقة عميقة تحيط بها العظام والعضلات. وقد يتضرر بسبب كسر شديد في الحوض، أو إصابة نافذة، أو بشكل غير مقصود أثناء بعض التدخلات. ولا يكون النزيف ظاهرًا على الجلد بالضرورة، فقد يتجمع الدم داخل الحوض أو الأنسجة المجاورة.

  • جراحات كسور الحوض والحُق، خصوصًا قرب الفرع العلوي لعظم العانة.
  • بعض عمليات إصلاح الفتق الأربي أو الفخذي التي تتعامل مع المنطقة خلف العانة.
  • بعض جراحات المسالك البولية والأورام النسائية واستئصال العقد اللمفاوية الحوضية.
  • التدخلات التي تتطلب المرور قرب القناة السدادية أو الأوعية المحيطة بها.

لا تعني هذه العلاقة أن إصابة الشريان متوقعة في كل عملية. فالخطر يتغير بحسب نوع التدخل وتشريح الشخص وخبرة الفريق، وتساعد الرؤية الجراحية الدقيقة ومراجعة الصور المتاحة على تقليل احتمالات الإصابة.

هل يسبب الشريان السدادي أعراضًا محددة؟

الشريان الطبيعي لا يسبب أعراضًا، ولا توجد علامة منزلية تؤكد إصابته. وألم المغبن أو الجهة الداخلية للفخذ أكثر ارتباطًا بأسباب أخرى، مثل إجهاد العضلات أو مشكلات الورك أو الفتق. كذلك فإن الخدر وضعف تقريب الفخذ قد يرتبطان بالعصب السدادي، لا بالشريان نفسه.

عند حدوث إصابة وعائية، قد تظهر آلام متزايدة بالحوض أو المغبن، أو تورم وكدمات، أو علامات فقدان الدم. ونادرًا قد يتكون تمدد شرياني كاذب، وهو تجمع دموي متصل بالشريان نتيجة تضرر جداره، وقد لا تظهر أعراضه مباشرة بعد الإصابة أو العملية.

كيف تُقيّم المشكلات المرتبطة به؟

يعتمد التقييم على سبب الاشتباه وحالة المريض. يسأل الطبيب عن الإصابات والعمليات الحديثة والأدوية المؤثرة في التجلط، ويفحص العلامات الحيوية والبطن والحوض والأطراف. وقد تُطلب تحاليل لتقدير فقدان الدم، لكن التحليل وحده لا يحدد الوعاء المصاب، وقد لا يعكس مقدار النزيف فور بدايته.

يساعد التصوير المقطعي بالصبغة أو تصوير الأوعية المقطعي على كشف النزيف وتحديد علاقته بأوعية الحوض لدى المرضى المستقرين بما يكفي للتصوير. وقد يُستخدم تصوير الأوعية بالقسطرة للتشخيص والعلاج معًا. أما الموجات فوق الصوتية فتفيد في حالات مختارة، لكن عمق موقع الشريان قد يحد من وضوحه.

العلاج ومتى تزور الطبيب؟

لا يحتاج الاختلاف التشريحي المكتشف مصادفة إلى علاج غالبًا. أما إصابة الشريان فيعتمد تدبيرها على شدة النزيف واستقرار الدورة الدموية. وقد يشمل العلاج تعويض السوائل والدم عند الحاجة، أو إغلاق الوعاء النازف بالقسطرة والانصمام، أو التدخل الجراحي. ولا تُعالج هذه الحالات منزليًا أو بتناول أدوية من دون تقييم.

اطلب الطوارئ فورًا عند حدوث دوخة شديدة أو إغماء أو شحوب وتعرق بارد أو ألم حوض متزايد بعد حادث قوي أو عملية حديثة. ويستدعي النزيف الظاهر أو التورم سريع الازدياد تقييمًا عاجلًا أيضًا، حتى إن كان الجرح الخارجي صغيرًا.

أما الألم المستمر في المغبن، أو ظهور كتلة أو كدمات غير معتادة بعد تدخل طبي، فيستدعي مراجعة الطبيب دون تأخير. وأخبر الفريق إذا كنت تتناول مميعات الدم، لكن لا توقف دواءً موصوفًا من تلقاء نفسك. ولا يحتاج الشخص السليم إلى فحص خاص للشريان السدادي لمجرد معرفة وجوده.

أسئلة شائعة

هل كلمة الشريان السدادي تعني وجود انسداد؟

لا. السدادي اسم تشريحي مرتبط بالثقبة والقناة السداديتين في الحوض، ولا يدل وحده على انسداد الشريان أو وجود مرض.

ما الفرق بين الشريان السدادي والعصب السدادي؟

الشريان يمد الأنسجة بالدم، بينما ينقل العصب إشارات تساعد على حركة بعض عضلات الفخذ والإحساس في جزء من جهته الداخلية. يمران متجاورين لكن إصاباتهما وتأثيراتهما مختلفة.

هل اختلاف منشأ الشريان السدادي يحتاج إلى عملية؟

لا يحتاج عادة إلى علاج؛ فهو اختلاف طبيعي في التشريح. تبرز أهميته عند التخطيط لجراحة قريبة منه أو تقييم إصابة ونزيف في الحوض.

هل يمكن تشخيص مشكلة في الشريان السدادي من ألم الفخذ؟

لا يمكن ذلك من الألم وحده. توجد أسباب عضلية ومفصلية وعصبية أكثر شيوعًا، ويعتمد التشخيص على الفحص والسياق الطبي والتصوير عند الحاجة.

هل الشريان السدادي هو المصدر الأساسي لدم رأس الفخذ؟

ليس لدى معظم البالغين. يسهم بفرع صغير في تغذية المنطقة، بينما تأتي التروية الرئيسية لرأس الفخذ عادة من فروع الشريان الفخذي الدائري الإنسي.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد