الشريان الصدري الباطن: وظيفته ودوره في جراحة القلب

الشريان الصدري الباطن: وظيفته ودوره في جراحة القلب

الشريان الصدري الباطن وعاء دموي طبيعي في الصدر، وليس اسمًا لمرض أو نوعًا من الجلطات. وقد تسمع عنه عند قراءة تقرير تشريحي أو مناقشة جراحة مجازة الشرايين التاجية، المعروفة أيضًا بجراحة تحويل مسار شرايين القلب. وتأتي أهميته من وظيفتين: إمداد أنسجة في جدار الصدر بالدم، وإمكانية استخدامه لتوصيل الدم إلى عضلة القلب عندما تضيق بعض الشرايين التاجية. فهم موضعه ودوره يساعد على قراءة التقارير الطبية دون ربط اسمه تلقائيًا بكل ألم في الصدر.

أهم النقاط

  • يوجد شريان صدري باطن على كل جانب من الصدر، وينشأ عادة من الشريان تحت الترقوة.
  • يغذي جدار الصدر الأمامي وأجزاء من الثدي، ويسهم عبر فروعه في تغذية الحجاب الحاجز وأعلى جدار البطن.
  • يُستخدم الشريان الصدري الباطن، خصوصًا الأيسر، لإنشاء مسار بديل للدم في جراحة مجازة الشرايين التاجية.
  • ألم الصدر أو ضيق التنفس لا يثبت وجود مشكلة في هذا الشريان، ويحتاج إلى تقييم بحسب طبيعة الأعراض.
  • استمرار الوقاية القلبية بعد المجازة ضروري؛ فالجراحة تحسن تروية القلب لكنها لا تزيل أسباب تصلب الشرايين.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما هو الشريان الصدري الباطن؟

يُسمى أيضًا الشريان الصدري الداخلي، وكان يُعرف باسم الشريان الثديي الداخلي، ولا يزال هذا الاسم شائعًا في جراحة القلب. يوجد منه شريان أيمن وآخر أيسر، وينشأ كل منهما عادة من الشريان تحت الترقوة في الجهة نفسها. والشريان تحت الترقوة من الأوعية الرئيسية التي تمد الطرف العلوي بالدم وتُعطي فروعًا لمناطق مجاورة.

ينزل الشريان الصدري الباطن داخل جدار الصدر الأمامي، خلف الغضاريف الضلعية وقريبًا من جانبي عظمة القص. وهو ليس أحد الشرايين التاجية التي تغذي عضلة القلب مباشرة في الوضع الطبيعي، لكن يمكن توظيفه جراحيًا لأداء هذه المهمة.

مساره وفروعه الرئيسية

أثناء نزوله، يعطي الشريان فروعًا صغيرة تصل إلى الأنسجة المحيطة. وبالقرب من مستوى المسافة الوربية السادسة، ينقسم عادة إلى فرعين نهائيين: الشريان العضلي الحجابي والشريان الشرسوفي العلوي. وتوجد اختلافات تشريحية طبيعية بين الأشخاص يراعيها الأطباء عند التخطيط للإجراءات الجراحية.

  • الفروع الوربية الأمامية: تسهم في تغذية العضلات والأنسجة بين الأضلاع في الجزء الأمامي من الصدر.
  • الفروع الثاقبة: تمر نحو الأنسجة السطحية وتشارك في تغذية الجلد والثدي، خصوصًا أجزائه الداخلية.
  • الشريان التاموري الحجابي: يرافق العصب الحجابي ويسهم في تغذية التامور، وهو الغشاء المحيط بالقلب، وأجزاء من الحجاب الحاجز.
  • الشريان العضلي الحجابي: يمتد بمحاذاة الحافة الضلعية ويغذي أجزاء من الحجاب الحاجز والمسافات الوربية السفلية.
  • الشريان الشرسوفي العلوي: يصل إلى أعلى جدار البطن ويتصل بشبكة أوعيته الدموية.

كيف يسهم في تغذية الصدر؟

ينقل الشريان الصدري الباطن الدم الغني بالأكسجين إلى أنسجة تحتاج إلى إمداد مستمر كي تعمل وتلتئم بعد الإصابة. وهو جزء من شبكة مترابطة؛ إذ تتصل بعض فروعه بفروع شرايين أخرى في الصدر والبطن. تساعد هذه الاتصالات على توزيع الدم، لكنها لا تعني أن جميع الأنسجة ستكون محمية من نقص التروية في كل الظروف.

ولا يعتمد الثدي على هذا الشريان وحده، بل يتلقى الدم من عدة مصادر. كذلك تحصل عضلات جدار الصدر وعظمة القص على إمداد من شبكة أوعية متعددة. ولهذا يمكن استخدام الشريان في جراحة القلب لدى مرضى مختارين، مع مراعاة الحفاظ على تروية الأنسجة وتقليل مشكلات التئام الجرح.

لماذا يُستخدم في جراحة مجازة الشرايين التاجية؟

عند تضيق الشرايين التاجية بسبب تراكم اللويحات، قد يقل وصول الدم إلى عضلة القلب. وإذا كانت المجازة مناسبة لحالة المريض، ينشئ الجراح مسارًا بديلًا يسمح للدم بتجاوز موضع التضيق. ويُعد الشريان الصدري الباطن الأيسر من الأوعية المفضلة غالبًا لتوصيله بالشريان الأمامي النازل، وهو شريان تاجي مهم يغذي مساحة كبيرة من القلب.

في الطريقة الشائعة، يبقى الطرف العلوي للشريان متصلًا بمصدره الأصلي تحت الترقوة، بينما يُحرر الجزء المطلوب من جدار الصدر ويُوصل طرفه السفلي بالشريان التاجي بعد منطقة التضيق. وبذلك يتجه الدم عبره إلى عضلة القلب. وقد تستخدم تقنيات أخرى بحسب خريطة الشرايين وخطة الجراحة.

ما مميزاته، وهل يصلح للجميع؟

يمتاز هذا الشريان بمقاومة نسبية لتصلب الشرايين وبنتائج جيدة في بقاء الوصلة مفتوحة على المدى الطويل، مقارنة بكثير من الطعوم الوريدية. لكن الاختيار ليس واحدًا لكل المرضى؛ إذ يقيّم الجراح حالة الأوعية، والأمراض المصاحبة، والجراحات السابقة، وحاجة القلب إلى أكثر من مسار بديل.

قد يُستخدم الشريانان الصدريان الباطنان لدى بعض المرضى، لكن ذلك يحتاج إلى موازنة الفائدة مع خطر مشكلات التئام عظمة القص. ويزداد الاهتمام بهذا التقييم لدى المصابين بالسكري أو السمنة أو غيرها من عوامل ضعف التئام الجروح. استخدام شريان واحد أو شريانين قرار فردي، وليس مؤشرًا منفردًا على جودة العملية.

ما المشكلات التي قد ترتبط به؟

أمراض الشريان الصدري الباطن المعزولة ليست سببًا شائعًا لألم الصدر. ومع ذلك، قد يتأثر بإصابة مباشرة أو أثناء بعض الإجراءات في الصدر، ما قد يسبب نزيفًا. ويمكن أن تظهر فيه، بصورة غير شائعة، تغيرات مثل التضيق أو التمدد أو التمدد الكاذب، وهو تجمع دموي متصل بفتحة في جدار الوعاء.

بعد استخدامه في المجازة، قد تحدث مشكلات مثل التشنج أو التضيق عند موضع التوصيل أو انسداد الوصلة. كما أن تضيق الشريان تحت الترقوة قبل منشأ الطعم قد يقلل تدفق الدم إليه. وفي حالات محددة قد ينعكس اتجاه التدفق، وهي مشكلة تُعرف بالسرقة التاجية تحت الترقوة، وقد ترتبط بأعراض أثناء مجهود الذراع في الجهة نفسها.

أما عوامل مثل التدخين وارتفاع الكوليسترول وضغط الدم والسكري فتهم صحة الأوعية عمومًا، لكنها لا تثبت إصابة هذا الشريان تحديدًا. كذلك فإن جلطة أوردة الساق والانسداد الرئوي حالتان مختلفتان عنه تشريحيًا، ولا يصح التعامل مع جميع هذه المشكلات باعتبارها مرضًا واحدًا.

كيف يقيّم الطبيب وجود مشكلة؟

يبدأ التقييم بطبيعة الشكوى والفحص والتاريخ المرضي، خصوصًا وجود جراحة مجازة سابقة أو إصابة بالصدر. وقد يقارن الطبيب ضغط الدم في الذراعين إذا اشتبه في تضيق تحت الترقوة. ولا يحتاج الشخص السليم إلى تصوير هذا الشريان لمجرد معرفة اسمه أو موضعه.

  • عند ألم الصدر الحاد، قد تكون الأولوية لتخطيط القلب وتحاليل مؤشرات إصابة عضلة القلب.
  • قد يساعد التصوير المقطعي للأوعية في تحديد المسار أو تقييم إصابة أو مشكلة في الطعم.
  • قد تُستخدم الموجات فوق الصوتية لتقييم تدفق الدم في الشريان تحت الترقوة.
  • قد تلزم القسطرة لتقييم الشرايين التاجية والطُعوم، بحسب الأعراض ونتائج الفحوص الأخرى.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف عند ألم صدري جديد شديد أو ضاغط يستمر عدة دقائق، خاصة إذا امتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر، أو ترافق مع تعرق أو غثيان أو ضيق نفس أو إغماء. كذلك يستدعي ضيق التنفس المفاجئ أو ألم الصدر المصحوب بسعال دموي تقييمًا عاجلًا. هذه العلامات قد تشير إلى حالات خطرة متعددة، وليست علامات خاصة بالشريان الصدري الباطن.

بعد جراحة المجازة، راجع الفريق المعالج عند عودة ألم المجهود، أو انخفاض القدرة على النشاط، أو ظهور احمرار متزايد أو إفرازات من جرح الصدر أو حمى. وقد يستدعي تورم الصدر أو الدوار بعد إصابة أو إجراء طبي تقييمًا سريعًا لاحتمال النزيف.

العناية بصحة الأوعية بعد المجازة

المجازة تحسن وصول الدم إلى القلب، لكنها لا تُلغي مرض تصلب الشرايين. التزم بالأدوية الموصوفة ولا توقف مضادات الصفائح من نفسك، وتابع ضغط الدم والكوليسترول والسكري. ويساعد الامتناع عن التدخين والغذاء المتوازن والتأهيل القلبي والنشاط المتدرج وفق توجيه الفريق الطبي على دعم التعافي. أما علاج أي مشكلة في الطعم نفسه فيُحدد بعد التشخيص، وقد يكون دوائيًا أو بالقسطرة أو بالجراحة حسب السبب وشدته.

أسئلة شائعة

هل الشريان الصدري الباطن هو الشريان الثديي الداخلي؟

نعم، هما اسمان للوعاء الدموي نفسه. الشريان الثديي الداخلي اسم تقليدي لا يزال مستخدمًا كثيرًا عند الحديث عن جراحات مجازة الشرايين التاجية.

هل يغذي الشريان الصدري الباطن عضلة القلب طبيعيًا؟

ليس من الشرايين التاجية المسؤولة عن تغذية عضلة القلب مباشرة. لكنه يمكن أن يصبح مسارًا لتغذيتها عند توصيله جراحيًا بشريان تاجي بعد منطقة التضيق.

هل استخدامه في المجازة يقطع الدم عن الثدي؟

لا ينقطع إمداد الثدي بالدم عادة، لأنه يتغذى من عدة أوعية. ومع ذلك، يراعي الجراح تروية جدار الصدر وعوامل التئام الجرح عند اختيار الطعم وطريقة تحضيره.

هل يحتاج الشريان الصدري الباطن إلى فحص دوري؟

لا يُفحص عادة لدى الأصحاء دون سبب طبي. وبعد استخدامه في المجازة، يحدد الطبيب الحاجة إلى فحوص إضافية بناءً على الأعراض والحالة القلبية، وليس بمجرد وجود الطعم.

هل يستمر طعم الشريان الصدري الباطن مفتوحًا مدى الحياة؟

غالبًا يتمتع ببقاء جيد مفتوحًا على المدى الطويل، لكن لا يمكن ضمان استمراره مدى الحياة. المتابعة والالتزام بالعلاج وضبط عوامل الخطر تبقى ضرورية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد