الشريان الظنبوبي الخلفي: مساره ودوره في تروية القدم

الشريان الظنبوبي الخلفي: مساره ودوره في تروية القدم

الشريان الظنبوبي الخلفي أحد الأوعية الرئيسية التي تنقل الدم الغني بالأكسجين إلى أسفل الساق والقدم. ورغم أن اسمه يرتبط بعظم الظنبوب، فإن أهميته العملية تظهر أيضًا عند فحص نبض الكاحل وتقييم وصول الدم إلى أنسجة القدم. معرفة موقعه ووظيفته تساعد على فهم بعض أعراض ضعف الدورة الدموية، لكن تشخيص اضطراباته لا يعتمد على الإحساس بالنبض وحده، بل على الفحص الطبي والاختبارات المناسبة.

أهم النقاط

  • يمر الشريان الظنبوبي الخلفي في الجزء الخلفي من الساق، ويصل إلى القدم من خلف الكعب الإنسي.
  • ينقسم قرب دخوله باطن القدم إلى الشريانين الأخمصيين الإنسي والوحشي، ويشارك في تغذية أنسجة القدم.
  • يصعب أحيانًا تحسس نبضه بسبب التورم أو اختلافات التشريح، ولا يعني ذلك وحده وجود انسداد.
  • ألم المشي المتكرر وبرودة القدم وبطء التئام الجروح قد تشير إلى ضعف التروية وتحتاج إلى تقييم طبي.
  • الألم المفاجئ مع برودة القدم أو شحوبها أو ضعف حركتها حالة طارئة، ولا ينبغي تأخير فحصها.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الشريان الظنبوبي الخلفي؟

هو شريان يسير في الحيز الخلفي العميق للساق، ويُسمى بالإنجليزية Posterior tibial artery. يمد أجزاء من عضلات الساق وعظامها وأنسجتها بالدم، ثم يواصل طريقه إلى باطن القدم. وهو يختلف عن الوريد الذي يعيد الدم نحو القلب، وعن العصب الذي ينقل الإحساس والأوامر الحركية، رغم تقارب هذه التراكيب في بعض المواضع.

يمثل هذا الشريان جزءًا من شبكة مترابطة، وليس الطريق الوحيد للدم إلى القدم؛ إذ يشارك الشريان الظنبوبي الأمامي، الذي يستمر باسم الشريان الظهري للقدم، والشريان الشظوي في التروية أيضًا. لذلك تختلف آثار تضيق وعاء معين بحسب بقية الشرايين وكفاءة المسارات البديلة.

أين يبدأ وكيف يصل إلى القدم؟

خلف الركبة يوجد الشريان المأبضي، وهو امتداد للشريان الفخذي. في النمط التشريحي الشائع، يتفرع منه الشريان الظنبوبي الأمامي، ويستمر بعد ذلك جذع قصير يُسمى الجذع الظنبوبي الشظوي، ينقسم إلى الشريان الظنبوبي الخلفي والشريان الشظوي. وقد تختلف طريقة وصف هذه التفرعات في المراجع، كما توجد اختلافات طبيعية بين الأشخاص.

ينزل الشريان الظنبوبي الخلفي عميقًا في الجزء الخلفي من الساق، ويجاوره العصب الظنبوبي وأوردة مرافقة. ثم يمر خلف البروز العظمي الموجود على الجانب الداخلي للكاحل، المعروف بالكعب الإنسي، وهو الطرف السفلي لعظم الظنبوب.

عند الكاحل يمر الشريان تحت رباط يُسمى قيد العضلات القابضة، ضمن الممر المعروف بالنفق الرصغي. وبعد وصوله إلى منطقة باطن القدم ينقسم إلى فرعيه النهائيين الرئيسيين. هذا المسار يفسر إمكانية تحسس نبضه خلف الكعب الإنسي، حيث يكون أقرب إلى سطح الجسم مقارنة بمساره العميق في الساق.

فروعه ودورها في تغذية الأنسجة

يُعطي الشريان أثناء نزوله فروعًا صغيرة إلى العضلات، وفروعًا تغذي عظم الظنبوب، وأخرى تشارك في تروية المنطقة المحيطة بالكاحل والكعب. أما فرعاه النهائيان فهما:

  • الشريان الأخمصي الإنسي: يغذي أنسجة في الجانب الداخلي من باطن القدم، ويشارك في إمداد العضلات والجلد القريبين منه.
  • الشريان الأخمصي الوحشي: يسير نحو الجانب الخارجي من باطن القدم، ثم يشارك بصورة رئيسية في تشكيل القوس الأخمصية العميقة، باتصاله بفرع عميق من الشريان الظهري للقدم.

تخرج من هذه الشبكة فروع تصل إلى مقدمة القدم والأصابع. ولذلك فإن الشريان الأخمصي الإنسي ليس اسمًا آخر للشريان الظنبوبي الخلفي، بل أحد فروعه. كما أن وجود اتصالات بين الشرايين قد يساعد على استمرار التروية عند تضيق تدريجي، لكنه لا يضمن حماية القدم من الانسداد الحاد أو المرض المتقدم.

لماذا يفحص الطبيب نبضه؟

يبحث الطبيب عن نبض الشريان الظنبوبي الخلفي خلف الكعب الإنسي وأسفله قليلًا، في المسافة باتجاه وتر أخيل. ويقارن عادة بين القدمين، ويفحص كذلك نبض الشريان الظهري للقدم، وحرارة الجلد ولونه والجروح والإحساس. يساعد ذلك على تكوين صورة أولية عن الدورة الدموية الطرفية.

عدم القدرة على تحسس النبض لا يثبت وحده انسداد الشريان؛ فقد يكون السبب تورمًا، أو صعوبة الفحص، أو اختلافًا تشريحيًا. وفي المقابل، وجود نبض محسوس لا يستبعد جميع درجات المرض الشرياني. إذا كانت هناك أعراض أو عوامل خطورة، يمكن استخدام جهاز دوبلر للكشف عن تدفق الدم بدلًا من الاعتماد على الفحص بالأصابع فقط.

ما المشكلات التي قد تؤثر فيه؟

تضيق الشرايين الطرفية

قد تؤدي ترسبات تصلب الشرايين إلى تضيق أو انسداد شرايين الساق، ومنها الشريان الظنبوبي الخلفي. يزداد الاحتمال مع التدخين والسكري وارتفاع ضغط الدم واضطراب الكوليسترول وأمراض الكلى والتقدم في العمر. وقد يصيب المرض عدة شرايين في الطرف نفسه، فلا يمكن تحديد الوعاء المسؤول من مكان الألم وحده.

الانسداد الحاد والإصابات

قد يتوقف تدفق الدم فجأة بسبب جلطة تتكون داخل الشريان أو صمة تنتقل إليه من موضع آخر. وقد يتضرر الشريان أيضًا في بعض الكسور أو الجروح العميقة أو إصابات الكاحل الشديدة. هذه الحالات تختلف عن التضيق البطيء، وقد تستدعي تدخلًا عاجلًا لإنقاذ الأنسجة.

ألم داخلي في الكاحل لا يعني دائمًا مشكلة شريانية

يمر قرب الشريان وتر العضلة الظنبوبية الخلفية والعصب الظنبوبي. التهاب الوتر قد يسبب ألمًا مع الحركة، بينما قد يؤدي انضغاط العصب في النفق الرصغي إلى تنميل أو حرقان في باطن القدم. التشابه في المكان لا يعني أن السبب واحد، ويحدد الفحص طبيعة المشكلة.

أعراض قد تشير إلى نقص وصول الدم

قد يبدأ مرض الشرايين الطرفية دون أعراض واضحة. وعند ظهورها، يمكن أن تشمل:

  • ألمًا أو تقلصًا في الساق أثناء المشي يتحسن بعد التوقف والراحة.
  • برودة ملحوظة في إحدى القدمين مقارنة بالأخرى، أو تغير لون الجلد.
  • جروحًا في القدم أو الأصابع تستغرق وقتًا طويلًا للالتئام.
  • ألمًا في القدم أثناء الراحة، خصوصًا ليلًا، وقد يزداد عند رفعها.
  • تغيرات في الجلد أو الأظافر، وهي علامات غير نوعية تحتاج إلى تفسير مع بقية الفحص.

قد يقل الإحساس بالألم لدى المصابين باعتلال الأعصاب السكري؛ لذلك لا يعني غياب الألم سلامة التروية، ويظل فحص القدمين ومراقبة الجروح أمرًا مهمًا.

كيف تُقيَّم التروية وتُعالج اضطراباتها؟

يسأل الطبيب عن الأعراض وعوامل الخطورة ويفحص الطرفين. وقد يقيس مؤشر الكاحل العضدي، الذي يقارن ضغط الدم عند الكاحل بضغطه في الذراع. لدى بعض المصابين بالسكري أو أمراض الكلى قد تكون شرايين الكاحل صعبة الانضغاط، فتظهر قراءة مرتفعة مضللة؛ حينها تفيد قياسات ضغط أصابع القدم واختبارات أخرى.

يساعد تصوير الدوبلر بالموجات فوق الصوتية على تقييم اتجاه الدم وسرعته ومواضع التضيق. وقد يلزم تصوير الشرايين بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي، أو بالقسطرة، بحسب الحالة وخطة العلاج.

يعتمد العلاج على السبب والشدة، وقد يشمل إيقاف التدخين، وضبط السكري والضغط والكوليسترول، وبرنامج مشي منظم للحالات المستقرة بعد التقييم. وقد يصف الطبيب أدوية لتقليل خطر الجلطات وخفض الكوليسترول، أو يقترح فتح الشريان بالقسطرة أو إجراء جراحة لإعادة التروية. لا تبدأ مميعات الدم بنفسك، ولا تؤخر تقييم جرح متدهور اعتمادًا على العناية المنزلية.

متى تزور الطبيب؟

احجز تقييمًا طبيًا عند تكرر ألم المشي، أو استمرار اختلاف حرارة القدمين، أو ظهور جرح لا يلتئم. ويحتاج ألم الراحة أو اسوداد الأنسجة أو جرح القدم لدى مريض السكري إلى تقييم سريع، حتى إن كان الألم محدودًا.

اذهب إلى الطوارئ فورًا إذا ظهر ألم مفاجئ شديد مع برودة القدم أو شحوبها، خصوصًا مع تنميل جديد أو ضعف الحركة. لا تنتظر تحسن النبض ولا تدلك القدم أو تسخنها مباشرة؛ فنقص التروية الحاد حالة حساسة للوقت.

كيف تحافظ على صحة شرايين القدم؟

تجنب التدخين، والتزم بعلاج الأمراض المزمنة، ومارس نشاطًا يناسب حالتك. افحص قدميك بانتظام إذا كنت مصابًا بالسكري، وارتد حذاء مناسبًا، وتجنب المشي حافيًا عند ضعف الإحساس. هذه الخطوات تدعم سلامة الأنسجة، لكنها لا تغني عن الفحص الطبي عند ظهور علامات ضعف التروية.

أسئلة شائعة

هل الشريان الظنبوبي الخلفي هو نفسه الشريان الأخمصي الإنسي؟

لا. الشريان الأخمصي الإنسي أحد الفرعين النهائيين للشريان الظنبوبي الخلفي داخل القدم، والفرع الآخر هو الشريان الأخمصي الوحشي.

أين يُفحص نبض الشريان الظنبوبي الخلفي؟

يُفحص خلف البروز العظمي الداخلي للكاحل وأسفله قليلًا، باتجاه وتر أخيل. وقد يحتاج الطبيب إلى جهاز دوبلر إذا تعذر تحسسه بالأصابع.

هل غياب النبض المحسوس يعني انسداد الشريان؟

ليس بالضرورة؛ فقد يصعب تحسس النبض بسبب التورم أو اختلافات التشريح أو طريقة الفحص. يتحدد وجود الانسداد بالفحص الطبي واختبارات تدفق الدم عند الحاجة.

هل ألم الجانب الداخلي من الكاحل سببه هذا الشريان؟

قد ينشأ الألم من الأوتار أو المفصل أو انضغاط العصب الظنبوبي، وليس بالضرورة من الشريان. وجود برودة أو تغير لون أو جروح بطيئة الالتئام يزيد أهمية تقييم الدورة الدموية.

هل المشي مفيد عند تضيق شرايين الساق؟

قد يفيد برنامج مشي منظم بعد تقييم الطبيب في الحالات المستقرة. أما الألم المفاجئ مع برودة القدم، أو ألم الراحة والجروح المتدهورة، فيحتاج إلى تقييم عاجل وليس إلى محاولة تجاوز الألم بالمشي.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد