
الشريان العيني: وظيفته وأبرز الاضطرابات التي تهدد البصر
الشريان العيني وعاء دموي رئيسي ينقل الدم الغني بالأكسجين إلى العين وأجزاء من الأنسجة المحيطة بها. وهو اسم لتركيب تشريحي طبيعي، وليس اسم مرض بحد ذاته. لكن اضطراب تدفق الدم فيه أو في فروعه قد يهدد البصر، وأحيانًا يكون علامة على مشكلة وعائية تتطلب تقييمًا عاجلًا. ومن المهم التمييز بين انسداد شرايين العين وارتشاح الشبكية والزرق؛ فهذه حالات مختلفة في آليتها وتشخيصها وعلاجها، ولا يكفي تشابه بعض الأعراض لاختيار العلاج المناسب.
أهم النقاط
- الشريان العيني فرع من الشريان السباتي الداخلي، ويغذي العين وأجزاء من محجرها والأنسجة المحيطة.
- فقدان الرؤية المفاجئ، حتى إن كان مؤقتًا أو غير مصحوب بألم، يستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا.
- انسداد الشريان العيني يختلف عن ارتشاح الشبكية والزرق، رغم أن جميعها قد يؤثر في البصر.
- علاج أمراض العين يتحدد بحسب السبب؛ فالقطرات والليزر والحقن ليست بدائل متكافئة ولا تناسب كل الحالات.
- ضبط السكري وضغط الدم والكوليسترول والامتناع عن التدخين يساعد على تقليل مخاطر اضطرابات الأوعية.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الشريان العيني وأين يوجد؟
ينشأ الشريان العيني عادة من الشريان السباتي الداخلي، وهو أحد الشرايين الرئيسية التي توصل الدم إلى الدماغ. ويدخل محجر العين عبر القناة البصرية قرب العصب البصري، ثم يتفرع ليغذي تراكيب داخل العين وأخرى حولها. وقد توجد اختلافات طبيعية بين الأشخاص في مساره وتوزع بعض فروعه.
العين لا تحصل على تغذيتها من فرع واحد فقط؛ إذ تتوزع التروية بين أوعية الشبكية والمشيمية والعصب البصري وغيرها. لذلك يختلف تأثير الانسداد تبعًا للوعاء المصاب وموقع الانسداد ومدته ومدى وجود إمداد دموي بديل.
أهم فروع الشريان العيني
- الشريان المركزي للشبكية: يدخل مع العصب البصري ويغذي الطبقات الداخلية من الشبكية.
- الشرايين الهدبية: تسهم في تغذية المشيمية وأجزاء من العصب البصري والجسم الهدبي والقزحية.
- الشريان الدمعي: يمد الغدة الدمعية وبعض الأنسجة المحيطة بالدم.
- فروع عضلية ومحجرية: تغذي عضلات تحريك العين وأجزاء من الجفون والجبهة والأنف.
كيف يحافظ على صحة الرؤية؟
تحتاج الشبكية إلى إمداد مستمر بالأكسجين لتحويل الضوء إلى إشارات عصبية. وينقل العصب البصري هذه الإشارات إلى الدماغ لتكوين الصورة. وتعتمد كفاءة هذه العملية على سلامة الأنسجة وترويتها الدموية، إلى جانب صفاء القرنية والعدسة وسلامة بقية أجزاء العين.
عندما يتوقف الدم فجأة عن الوصول إلى نسيج حساس مثل الشبكية، قد تتضرر خلاياه سريعًا. أما انخفاض التروية المزمن فقد يؤدي إلى تراجع تدريجي في الرؤية، وأحيانًا إلى نمو أوعية غير طبيعية ومضاعفات أخرى. ولهذا لا تُقيَّم صحة العين بمعرفة ضغطها وحده.
ما أسباب انسداد شرايين العين؟
قد يحدث انسداد الشريان العيني نفسه أو أحد فروعه بسبب صمة، أي مادة تسير في الدم ثم تسد وعاء أصغر. وقد تأتي هذه الصمات من ترسبات في الشريان السباتي أو من القلب. ويمكن أيضًا أن يحدث تضيق شديد أو تخثر موضعي يقلل وصول الدم.
ومن الأسباب الأقل شيوعًا التهاب الشرايين ذو الخلايا العملاقة، خصوصًا لدى من تجاوزوا الخمسين. قد يصاحبه صداع جديد، وألم بفروة الرأس، وألم بالفك أثناء المضغ. وهذه حالة تستدعي علاجًا عاجلًا لحماية العين الأخرى أيضًا، وقد يبدأ الطبيب العلاج قبل اكتمال بعض الفحوص عند الاشتباه القوي.
عوامل تزيد احتمال الاضطرابات الوعائية
- ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول.
- التدخين وتصلب الشرايين، خاصة في الشرايين السباتية.
- بعض اضطرابات القلب، ومنها الرجفان الأذيني وأمراض الصمامات.
- التقدم في العمر، أو وجود تاريخ سابق لسكتة دماغية أو مرض وعائي.
- اضطرابات تخثر الدم أو بعض الأمراض الالتهابية في حالات مختارة.
أعراض اضطراب تدفق الدم إلى العين
العرض الأهم للانسداد الشرياني الحاد هو فقدان مفاجئ وغير مؤلم للرؤية في عين واحدة، وقد يكون شديدًا أو يظهر كنقص في جزء من مجال النظر. وقد يصف الشخص التجربة بستار مظلم أو تعتيم مفاجئ. وغياب الألم لا يعني أن الحالة بسيطة.
أحيانًا يعود النظر بعد دقائق، لكن فقدان الرؤية المؤقت قد يكون نوبة نقص تروية عابرة وإنذارًا بمشكلة وعائية. أما نقص التروية المزمن فقد يسبب تشوشًا تدريجيًا، وألمًا مبهمًا حول العين لدى بعض المرضى، أو بطء استعادة الرؤية بعد التعرض لضوء ساطع.
الفرق بين الانسداد وارتشاح الشبكية والزرق
ارتشاح الشبكية
يُستخدم تعبير «ارتشاح العين» غالبًا لوصف تسرب السوائل من الأوعية إلى أنسجة الشبكية، وخاصة البقعة المسؤولة عن الرؤية المركزية الدقيقة. ومن أسبابه اعتلال الشبكية السكري وانسداد أوردة الشبكية والالتهاب وبعض التغيرات التالية لجراحة العين. وهو ليس مرادفًا لانسداد الشريان العيني.
قد يؤدي الارتشاح إلى تشوش الرؤية المركزية أو ظهور الخطوط المستقيمة بشكل متموج وصعوبة القراءة. ويزداد احتمال بعض أنواعه مع طول مدة السكري وضعف ضبط سكر الدم وارتفاع الضغط. لكن السبب لا يمكن تحديده اعتمادًا على الأعراض وحدها.
الزرق أو المياه الزرقاء
الزرق مجموعة أمراض تتلف العصب البصري، ويُعد ارتفاع ضغط العين عامل خطورة مهمًا، لكنه قد يحدث أيضًا مع ضغط ضمن المجال الطبيعي. والزرق مفتوح الزاوية يتطور غالبًا دون أعراض مبكرة، بينما قد يسبب انسداد الزاوية الحاد ألمًا شديدًا واحمرارًا وهالات حول الضوء وغثيانًا.
توجد كذلك أشكال مرتبطة بتشتت الصبغة وأشكال تصيب الأطفال. والزرق ليس انسدادًا في الشريان العيني، رغم أن التروية الدموية قد تسهم في صحة العصب البصري. كما قد يؤدي نقص التروية الشديد أحيانًا إلى أوعية جديدة غير طبيعية تسبب زرقًا ثانويًا.
كيف يشخص الطبيب المشكلة؟
يبدأ التقييم بالسؤال عن وقت ظهور الأعراض ومدتها والأمراض المصاحبة، ثم قياس حدة الإبصار وفحص الحدقات وضغط العين وقاع العين بعد توسيع الحدقة عند ملاءمة ذلك. وقد تُستخدم فحوص إضافية بحسب الحالة، من دون تأخير التقييم الإسعافي عند فقدان الرؤية المفاجئ.
- التصوير المقطعي البصري لتقييم طبقات الشبكية والعصب البصري وكشف الارتشاح.
- تصوير أوعية الشبكية بالصبغة أو بتقنيات أخرى عند الحاجة.
- فحص مجال الإبصار وتقييم زاوية تصريف السائل عند الاشتباه بالزرق.
- تصوير الشرايين السباتية وفحوص القلب وتقييم السكتة الدماغية عند الاشتباه بانسداد شرياني.
- تحاليل الالتهاب أو التخثر وفق الأعراض والعمر والتاريخ المرضي.
العلاج: لماذا يختلف باختلاف التشخيص؟
الانسداد الشرياني الحاد حالة إسعافية، ويشمل التعامل معه تقييمًا سريعًا في مسار السكتة الدماغية. وقد يناقش الفريق علاجات لاستعادة التروية لدى مرضى مختارين وفق وقت البداية وموازنة المخاطر والفوائد. لا يوجد علاج منزلي مضمون يعيد النظر، ولا ينبغي تأخير الطوارئ لتجربة قطرات أو تدليك العين.
أما ارتشاح الشبكية فقد يُعالج بحقن داخل العين تقلل تسرب الأوعية، أو بأدوية مضادة للالتهاب في حالات محددة، مع علاج السبب. القطرات قد تفيد بعض حالات الارتشاح الالتهابي أو التالي للجراحة، لكنها ليست علاجًا عامًا للارتشاح السكري. ويُستخدم الليزر لحالات مختارة، وقد يلزم استئصال الجسم الزجاجي عند وجود شد على الشبكية أو مضاعفات تستدعي الجراحة.
ويعتمد علاج الزرق على خفض ضغط العين بالقطرات أو الليزر أو الجراحة بحسب نوعه وشدته. لا تبدأ قطرات الكورتيزون دون وصفة؛ فقد ترفع ضغط العين وتفاقم بعض العدوى. كما لا تبدأ الأسبرين أو مضادات التخثر بنفسك، لأن اختيارها مرتبط بسبب المشكلة وتقييم النزف.
متى تزور الطبيب؟
- توجه إلى الطوارئ فورًا عند فقدان مفاجئ للرؤية، حتى لو عاد النظر سريعًا.
- اطلب الإسعاف إذا صاحب اضطراب النظر ضعف بأحد الأطراف أو تدلي الوجه أو صعوبة الكلام، ولا تقد السيارة بنفسك.
- اطلب تقييمًا عاجلًا عند ألم شديد واحمرار بالعين مع غثيان أو هالات ضوئية.
- راجع الطبيب فورًا عند اضطراب النظر المصحوب بصداع جديد وألم الفك أثناء المضغ، خاصة بعد الخمسين.
- احجز فحصًا قريبًا عند تشوش مستمر أو تشوه الخطوط، والتزم بفحوص العين الدورية إذا كنت مصابًا بالسكري أو الزرق.
كيف تقلل مخاطر المضاعفات؟
احرص على ضبط سكر الدم والضغط والكوليسترول، والامتناع عن التدخين، وممارسة نشاط بدني يناسب حالتك. والتزم بعلاج أمراض القلب والمتابعة الموصى بها. لا تمنع هذه الخطوات جميع أمراض العين، لكنها تقلل عوامل وعائية مهمة. ويظل التعرف المبكر إلى تغير الرؤية وطلب الرعاية في الوقت المناسب أفضل وسيلة لتجنب تأخير علاج قد يحمي البصر.
أسئلة شائعة
هل الشريان العيني هو الشريان المركزي للشبكية؟
لا، الشريان المركزي للشبكية أحد فروع الشريان العيني. يغذي طبقات الشبكية الداخلية، بينما يغذي الشريان العيني عبر فروعه مناطق أوسع داخل العين ومحجرها.
هل يمكن أن يعود النظر بعد انسداد شريان العين؟
تختلف النتيجة حسب موضع الانسداد وشدته ومدة نقص التروية. قد يكون الضرر دائمًا، لذلك يجب التوجه إلى الطوارئ فورًا، دون انتظار تحسن تلقائي.
هل توجد قطرة تعالج انسداد الشريان العيني؟
لا توجد قطرة منزلية تعالج الانسداد أو تغني عن التقييم الإسعافي. أما قطرات الزرق وبعض حالات الالتهاب فلها استخدامات مختلفة يحددها طبيب العيون.
هل ارتشاح الشبكية يعني وجود جلطة؟
ليس بالضرورة؛ فقد ينتج عن السكري أو الالتهاب أو جراحة العين، وقد يرتبط بانسداد وريد شبكي. يحتاج تحديد السبب إلى فحص الشبكية والتصوير المناسب.
هل ضغط العين الطبيعي يستبعد الزرق؟
لا، قد يحدث تلف العصب البصري المرتبط بالزرق رغم أن ضغط العين ضمن المجال الطبيعي. يعتمد التشخيص على فحص العصب ومجال الإبصار وعوامل أخرى، وليس قياس الضغط وحده.



