الشريان الكعبري: موقعه ووظيفته ودلالات نبض الرسغ

الشريان الكعبري: موقعه ووظيفته ودلالات نبض الرسغ

الشريان الكعبري وعاء دموي يحمل الدم الغني بالأكسجين إلى أجزاء من الساعد واليد. وتأتي شهرته من سهولة تحسس نبضه عند الرسغ، لكنه يؤدي أدوارًا مهمة تتجاوز قياس النبض؛ إذ يستخدمه الأطباء في إجراءات تشخيصية وعلاجية متعددة. وفهم موقعه ووظيفته يساعد على تفسير ما يعنيه نبض الرسغ، وما لا يمكن معرفته منه وحده، والتعرف إلى الأعراض التي قد تشير إلى مشكلة في وصول الدم إلى اليد.

أهم النقاط

  • يمر الشريان الكعبري على جهة الإبهام من الساعد، ويكون قريبًا من الجلد عند الرسغ، لذلك يسهل جس النبض منه.
  • يشترك الشريان الكعبري مع الشريان الزندي في تروية اليد عبر شبكة من الاتصالات الشريانية.
  • يُستخدم الشريان الكعبري في بعض إجراءات القسطرة القلبية وسحب عينة غازات الدم والمراقبة المستمرة لضغط الدم.
  • صعوبة العثور على نبض الرسغ لا تثبت وجود انسداد، لكن الألم المفاجئ مع برودة اليد أو خدرها يستدعي الطوارئ.
  • اضطراب نبض الرسغ لا يشخّص مرضًا محددًا وحده، وقد يستلزم تخطيط القلب أو فحص تدفق الدم بحسب الأعراض.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الشريان الكعبري وأين يقع؟

ينشأ الشريان الكعبري عادةً من انقسام الشريان العضدي قرب المرفق إلى فرعين رئيسيين: الشريان الكعبري والشريان الزندي. ويسير الكعبري على جانب الساعد الموافق للإبهام، قريبًا من عظم الكعبرة الذي يحمل اسمه، بينما يمر الزندي في الجهة المقابلة باتجاه الخنصر.

عند الجزء الأمامي من الرسغ يصبح الشريان الكعبري سطحيًا نسبيًا، ولذلك يمكن تحسس نبضه بضغط لطيف. ثم يلتف حول الجانب الخارجي للرسغ نحو ظهر اليد، ويمر عبر منطقة صغيرة عند قاعدة الإبهام، قبل أن يتجه إلى راحة اليد ويسهم بصورة رئيسية في تكوين القوس الراحي العميق.

كيف يساهم في تغذية اليد؟

يعطي الشريان الكعبري فروعًا تغذي عضلات الساعد ومفاصل قريبة وأجزاء من اليد، وله دور مهم في إمداد الإبهام والسبابة بالدم. وتتصل فروعه بفروع الشريان الزندي عبر أقواس وشبكات وعائية، مما يوفر أكثر من مسار لتروية أنسجة اليد.

لكن شكل هذه الاتصالات وكفاءتها يختلفان بين الأشخاص. لذلك لا يصح افتراض أن الشريان الآخر سيعوض أي انسداد بصورة كاملة دائمًا. ولهذا يقيّم الفريق الطبي الدورة الدموية في اليد عند الحاجة قبل إجراءات معينة تتضمن إدخال قسطرة في الشريان أو استخدام جزء منه في جراحة.

كيف تتحسس نبض الشريان الكعبري؟

يمكن قياس نبض الرسغ أثناء الراحة للحصول على فكرة أولية عن سرعة ضربات القلب وانتظامها. اختر وقتًا تكون فيه هادئًا، وليس مباشرة بعد الرياضة أو الانفعال، ثم اتبع الخطوات التالية:

  • اجعل راحة اليد متجهة إلى أعلى، مع إرخاء الساعد والرسغ.
  • ضع طرفي السبابة والوسطى من اليد الأخرى أسفل قاعدة الإبهام عند الرسغ.
  • اضغط برفق، وحرّك الأصابع قليلًا حتى تشعر بالنبض؛ فالضغط الشديد قد يخفيه.
  • عد النبضات لمدة دقيقة كاملة، خصوصًا إذا بدا الإيقاع غير منتظم.
  • تجنب استخدام الإبهام، لأن نبضه قد يربك القياس.

يتراوح نبض الراحة لدى معظم البالغين بين 60 و100 ضربة في الدقيقة، وقد يكون أقل لدى بعض الرياضيين أو مع أدوية معينة. كما يتأثر بالحمى والجفاف والألم والقلق. ولا تكفي قراءة واحدة خارج هذا النطاق لتشخيص مرض؛ فالأعراض المصاحبة وتكرار النتيجة والسياق الصحي عوامل أساسية.

ماذا يكشف نبض الرسغ وما حدوده؟

يفحص الطبيب سرعة النبض وانتظامه وقوته، وقد يقارن بين الرسغين. وقد يدفع النبض غير المنتظم إلى إجراء تخطيط للقلب للبحث عن اضطراب في الإيقاع، بينما قد يستدعي اختلاف قوة النبض بين الجانبين تقييم الشرايين إذا كان واضحًا أو ترافق مع أعراض.

أما الإحساس بنبض قوي فلا يعني بالضرورة ارتفاع ضغط الدم، وضعف النبض لا يثبت انخفاضه. ويحتاج قياس الضغط إلى جهاز مناسب. كذلك لا يمكن تحديد مستوى الكوليسترول أو تشخيص انسداد شرايين القلب بمجرد تحسس الشريان الكعبري، وقد تختلف سرعة النبض المحسوسة عن عدد ضربات القلب في بعض اضطرابات النظم.

لماذا يُستخدم الشريان الكعبري في الإجراءات الطبية؟

القسطرة القلبية

يمكن إدخال قسطرة رفيعة عبر الشريان الكعبري وتوجيهها إلى شرايين القلب للتصوير أو العلاج. ويتيح هذا المدخل غالبًا حركة أبكر بعد الإجراء، ويرتبط بانخفاض بعض مضاعفات النزيف مقارنةً بمدخل الفخذ في حالات كثيرة. ومع ذلك، يعتمد الاختيار على طبيعة الإجراء وتشريح الأوعية وحالة المريض وخبرة الفريق.

تحاليل غازات الدم ومراقبة الضغط

قد تؤخذ عينة من الشريان الكعبري لقياس الأكسجين وثاني أكسيد الكربون وتوازن الحموضة في الدم. وقد تُوضع فيه قنية شريانية داخل المستشفى لمراقبة ضغط الدم بصورة مستمرة وسحب عينات متكررة عند الحاجة. وهذه إجراءات طبية لا تُجرى منزليًا.

استخدامات جراحية مختارة

قد يستخدم الجراح جزءًا من الشريان الكعبري كوصلة في بعض عمليات تحويل مسار الشرايين التاجية، بعد التأكد من ملاءمة تروية اليد. كما يدخل في تكوين بعض الوصلات الشريانية الوريدية المستخدمة لغسيل الكلى، وفق تقييم متخصص للأوعية.

ما المشكلات التي قد تصيبه؟

قد يتعرض الشريان الكعبري للتشنج أثناء إدخال الأدوات الطبية، مما يسبب ألمًا أو يصعّب مرور القسطرة. ومن المضاعفات الممكنة أيضًا تكوّن جلطة أو انسداد بعد القسطرة، وقد يحدث ذلك دون أعراض واضحة إذا كانت تروية اليد البديلة كافية. لكن برودة اليد أو ألمها أو تغير لونها يتطلب تقييمًا سريعًا.

وقد تظهر كدمة أو تجمع دموي بعد وخز الشريان، ونادرًا ما يحدث تمدد كاذب، وهو تجمع دم يتصل بالشريان عبر موضع إصابة في جداره. كما قد تتأثر تروية اليد بإصابة مباشرة أو أمراض الشرايين أو جلطة قادمة من موضع آخر. ولا يمكن تحديد السبب من مظهر اليد وحده.

كيف تُفحص الدورة الدموية في اليد؟

يبدأ التقييم بالسؤال عن الأعراض والإصابات والإجراءات السابقة، ثم فحص حرارة اليد ولونها والإحساس والحركة والنبض. وقد يطلب الطبيب تصويرًا بالموجات فوق الصوتية مع الدوبلر لتقييم اتجاه الدم وسرعته والبحث عن انسداد أو مشكلة في جدار الوعاء.

قبل بعض الإجراءات، قد تُستخدم اختبارات لتقدير وصول الدم عبر الشريان الزندي والاتصالات بين الشرايين، مثل اختبار ألين أو وسائل قياس أخرى. ولا يعطي أي اختبار بسيط ضمانًا مطلقًا، ولا يُنصح بالضغط على شرايين الرسغ لاختبارها ذاتيًا. ويُحدد العلاج وفق السبب وشدة تأثر التروية، وليس وفق قوة النبض وحدها.

العناية بالرسغ بعد القسطرة أو سحب الدم

اتبع تعليمات الفريق بشأن الضماد وحركة الرسغ وحمل الأوزان، ولا توقف أدوية السيولة أو تغيّرها بنفسك. وأخبر الطبيب مسبقًا عن الأدوية التي تستخدمها وأي اضطراب نزف لديك. ويمكن أن تظهر كدمة محدودة بعد الإجراء، لكن ازدياد حجمها أو الألم بدل تحسنه يحتاج إلى مراجعة.

إذا حدث نزيف من موضع الوخز، فاضغط مباشرة وبثبات بقطعة نظيفة واطلب المساعدة الطبية إذا لم يتوقف أو كان غزيرًا. لا تستخدم رباطًا شديد الإحكام حول الرسغ، ولا تتجاهل تورمًا سريعًا أو كتلة نابضة جديدة.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الرعاية الطارئة عند ظهور ألم شديد مفاجئ في اليد أو الساعد، خصوصًا مع برودة أو شحوب أو ازرقاق أو خدر أو ضعف حركة. وكذلك عند نزيف لا يتوقف أو تورم متزايد سريعًا بعد إصابة أو إجراء طبي. فقد تشير هذه العلامات إلى نقص تروية أو نزف يحتاج إلى تدخل عاجل.

احجز موعدًا إذا تكرر عدم انتظام النبض، أو لاحظت فرقًا مستمرًا بين الرسغين، أو ظهر ألم متكرر في اليد دون سبب واضح. أما الخفقان المصحوب بألم الصدر أو ضيق النفس أو الإغماء فيستدعي الطوارئ. وصعوبة الكلام المفاجئة أو ضعف أحد جانبي الجسم علامات طارئة محتملة للسكتة الدماغية، وليست أعراضًا خاصة بالشريان الكعبري.

كيف تحافظ على صحة الشرايين؟

تستفيد الشرايين من التوقف عن التدخين، والنشاط البدني المنتظم المناسب للحالة الصحية، والغذاء المتوازن، وضبط السكري وضغط الدم والكوليسترول. ولا توجد تمارين أو مكملات تضمن فتح الشريان الكعبري المسدود. وإذا تغير إحساس اليد أو لونها أو حرارتها، فالتقييم الطبي أهم من تكرار فحص النبض منزليًا.

أسئلة شائعة

هل الشريان الكعبري موجود في اليد اليمنى أم اليسرى؟

يوجد شريان كعبري في كل ساعد، ويمر على الجهة الموافقة للإبهام. ويمكن جس نبضه عادةً عند الرسغ في كلتا اليدين.

هل عدم الشعور بنبض الرسغ يعني انسداد الشريان؟

ليس بالضرورة؛ فقد يصعب تحسسه بسبب موضع الأصابع أو الضغط الشديد أو اختلاف التشريح. لكن غياب النبض مع ألم مفاجئ أو برودة أو تغير لون اليد يستدعي تقييمًا طارئًا.

ما الفرق بين الشريان الكعبري والشريان الزندي؟

يسير الكعبري في جهة الإبهام، بينما يسير الزندي في جهة الخنصر. ويشترك الاثنان في تغذية اليد عبر اتصالات شريانية تختلف كفاءتها بين الأشخاص.

هل انسداد الشريان الكعبري يحتاج دائمًا إلى جراحة؟

لا؛ يعتمد العلاج على سبب الانسداد وحداثته ومدى تأثر تروية اليد والأعراض. وقد تكفي المتابعة أو الأدوية في بعض الحالات، بينما تحتاج حالات نقص التروية الحاد إلى تدخل عاجل يحدده اختصاصي.

هل يمكن معرفة ضغط الدم من نبض الشريان الكعبري؟

لا يمكن الحصول على قراءة موثوقة لضغط الدم من قوة النبض أو سرعته. يلزم جهاز قياس مناسب، مع اتباع طريقة القياس الصحيحة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد