الشريان الوتدي الحنكي: تشريحه ودوره في نزيف الأنف

الشريان الوتدي الحنكي: تشريحه ودوره في نزيف الأنف

الشريان الوتدي الحنكي وعاء دموي صغير نسبيًا، لكنه يؤدي دورًا مهمًا في تغذية الأنسجة داخل الأنف. ويبرز اسمه عادة عند الحديث عن الرعاف الخلفي أو الإجراءات المستخدمة لإيقاف نزيف الأنف المتكرر والشديد. فهم تشريحه يساعد على توضيح سبب صعوبة السيطرة على بعض حالات النزيف، لكنه لا يعني أن كل رعاف ينشأ منه أو يحتاج إلى جراحة. فهذا الشريان جزء طبيعي من شبكة غنية بالأوعية، تعمل على دعم بطانة الأنف ووظيفتها في تهيئة الهواء للتنفس.

أهم النقاط

  • الشريان الوتدي الحنكي فرع نهائي من الشريان الفكي، ويغذي أجزاء واسعة من جدار الأنف وحاجزه.
  • قد تشارك فروعه في الرعاف الخلفي، لكن معظم حالات نزيف الأنف تنشأ من المنطقة الأمامية للحاجز.
  • الإسعاف الأولي الصحيح هو الميل إلى الأمام والضغط المتواصل على الجزء اللين من الأنف.
  • النزيف الغزير أو المصحوب بدوار أو صعوبة تنفس يستدعي مساعدة طبية عاجلة.
  • قد يتطلب النزيف المستمر كيًا أو حشوًا أنفيًا أو إغلاق الشريان بالتنظير أو القسطرة بحسب الحالة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الشريان الوتدي الحنكي؟

الشريان الوتدي الحنكي أحد الفروع النهائية للشريان الفكي، الذي ينشأ بدوره من الشريان السباتي الظاهر. والسباتي الظاهر شريان رئيسي يمد أجزاء واسعة من الوجه وفروة الرأس والرقبة بالدم. أما الشريان الوتدي الحنكي فيتجه إلى التجويف الأنفي، حيث يتفرع ليغذي أجزاء من الجدار الوحشي للأنف والحاجز الذي يفصل بين جانبيه.

وتأتي تسميته من الثقبة الوتدية الحنكية التي يعبر خلالها. وهي فتحة عظمية تصل الحفرة الجناحية الحنكية بالتجويف الأنفي، بالقرب من الجزء الخلفي العلوي من جداره الوحشي. لذلك يرتبط اسمه بمعالم تشريحية محددة، وليس باسم مرض أو اضطراب في الأوعية.

مساره وعلاقته بالأوعية المحيطة

ينشأ الشريان عادة من الجزء الثالث للشريان الفكي داخل الحفرة الجناحية الحنكية، وهي مساحة عميقة خلف الفك العلوي تمر عبرها أوعية وأعصاب مهمة. ثم يعبر الثقبة الوتدية الحنكية نحو الأنف، ويعطي فروعًا تنتشر تحت الغشاء المخاطي. وقد يبدأ تفرعه قبل عبور الثقبة أو بعدها، كما قد تمر بعض الفروع عبر فتحات إضافية صغيرة.

هذه الاختلافات الطبيعية مهمة للجراح؛ إذ قد لا يكفي إغلاق فرع ظاهر واحد إذا كانت هناك فروع أخرى تغذي موضع النزيف. ولا تعني الاختلافات التشريحية بحد ذاتها وجود مشكلة صحية، لكنها تؤثر في تخطيط التدخل العلاجي عند الحاجة.

ولا ينبغي الخلط بين هذا الشريان وبين الشرايين اللسانية أو الوجهية أو القذالية أو البلعومية الصاعدة. فهذه أوعية أخرى ضمن شبكة السباتي الظاهر، وليست فروعًا للشريان الوتدي الحنكي. كذلك فإن فروع الغدة الدرقية والحنجرة واللسان تنتمي إلى مسارات تشريحية مختلفة.

الفروع الرئيسية ومناطق تغذيتها

الفروع الأنفية الخلفية الوحشية

تتوزع هذه الفروع على الجدار الوحشي للتجويف الأنفي، وتغذي أجزاء من المحارات والممرات الأنفية والغشاء المخاطي المحيط بها. والمحارات تراكيب عظمية مغطاة بالمخاطية، تساعد على تنظيم مرور الهواء وزيادة مساحة ملامسته لبطانة الأنف. كما تسهم فروع وعائية في تغذية مناطق قريبة من فتحات بعض الجيوب الأنفية.

الفروع الحاجزية الخلفية

تمتد هذه الفروع نحو الحاجز الأنفي وتغذي أجزاء واسعة منه. ويسير أحد مساراتها إلى الأمام والأسفل باتجاه القناة القاطعية، حيث يتصل بفروع من الشريان الحنكي الأكبر. وتوجد اتصالات أخرى مع الأوعية التي تغذي الأنف من اتجاهات مختلفة، ما يكوّن شبكة متداخلة بدلًا من اعتماد كل منطقة على وعاء منفرد.

ما وظيفة هذا الشريان داخل الأنف؟

يوصل الشريان الدم المحمل بالأكسجين والعناصر الغذائية إلى بطانة الأنف والأنسجة المرتبطة بها. وتساعد التروية الدموية الغنية، إلى جانب الإفرازات المخاطية والأهداب، على تدفئة الهواء المستنشق وترطيبه وتنقيته قبل وصوله إلى الجهاز التنفسي السفلي. كما تدعم سلامة الأنسجة والتئامها بعد التهيج أو الإصابة.

لكن قرب الأوعية من سطح المخاطية يجعل الأنف عرضة للنزف عند حدوث جفاف أو التهاب أو إصابة. ولا يمكن تحديد الشريان المسؤول اعتمادًا على لون الدم أو كمية النزيف وحدهما؛ إذ يحتاج ذلك إلى فحص موضع النزف وظروف حدوثه.

علاقته بالرعاف الأمامي والخلفي

معظم حالات الرعاف تنشأ من المنطقة الأمامية للحاجز الأنفي، التي تحتوي على شبكة من الأوعية المتصلة تعرف بمنطقة كيسلباخ. وغالبًا يرتبط هذا النزيف بالجفاف أو العبث بالأنف أو التمخط بقوة، ويمكن السيطرة عليه بالإسعافات البسيطة. وتشارك فروع حاجزية من الشريان الوتدي الحنكي في الاتصالات الوعائية للحاجز، لكن ذلك لا يجعل كل نزيف أمامي نزيفًا من جذع الشريان نفسه.

أما الرعاف الخلفي فقد ينشأ من فروع أعمق، ومن بينها فروع الشريان الوتدي الحنكي. وقد يكون أكثر غزارة وأصعب في تحديد موضعه، وقد يتدفق الدم إلى الحلق أو يخرج من فتحتي الأنف. ومع ذلك، فإن وصول الدم إلى الحلق لا يثبت وحده أن النزيف خلفي، خاصة عند إمالة الرأس إلى الوراء.

  • قد يحدث النزيف بعد إصابة بالأنف أو إجراء جراحي داخله.
  • قد تزيد الأدوية المضادة للتخثر أو اضطرابات التجلط من شدته أو استمراره.
  • قد يرتبط النزيف المتكرر بتهيج موضعي أو التهاب، وأحيانًا بسبب آخر يحتاج إلى الفحص.
  • قد يصعّب ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط السيطرة على النزيف، لكنه لا يفسر كل حالات الرعاف.

كيف تتصرف عند حدوث نزيف الأنف؟

ابدأ بالإسعاف الصحيح بدل محاولة معرفة اسم الوعاء النازف. اجلس مستقيمًا ومل برأسك إلى الأمام قليلًا، ثم اضغط بإصبعيك على الجزء اللين من الأنف أسفل العظم، مع إغلاق الفتحتين. استمر في الضغط دون انقطاع لمدة 10 إلى 15 دقيقة، وتنفس من الفم. ابصق الدم الذي يصل إلى الفم بدل ابتلاعه قدر الإمكان.

  • لا تمل رأسك إلى الخلف، لأن ذلك يزيد ابتلاع الدم وقد يسبب الغثيان.
  • لا تستلقِ، ولا ترفع أصابعك كل دقيقة للتحقق من توقف النزيف.
  • لا تدفع المناديل أو القطن عميقًا داخل الأنف.
  • بعد توقف النزيف، تجنب التمخط والعبث بالأنف والمجهود الشديد خلال اليوم التالي.

قد يساعد ترطيب الجو واستخدام محلول ملحي أو جل أنفي ملائم في تقليل الجفاف. وإذا كنت تتناول دواءً مميعًا للدم، فلا توقفه من تلقاء نفسك؛ بل أخبر الطبيب بحدوث النزيف ليقيّم الخطة العلاجية بأمان.

كيف يشخّص الطبيب النزيف ويعالجه؟

يسأل الطبيب عن مدة النزيف وتكراره والأدوية والإصابات السابقة، ثم يفحص الأنف، وقد يستخدم منظارًا لتحديد مصدر عميق غير ظاهر بالفحص المعتاد. وقد يطلب تعداد الدم واختبارات التجلط بحسب شدة الحالة، بينما لا تحتاج معظم حالات الرعاف البسيطة إلى تصوير بالأشعة.

يبدأ العلاج عادة بإجراءات موضعية، وقد يشمل دواءً قابضًا للأوعية أو كي نقطة نزف محددة أو حشوًا أنفيًا. والحشو الخلفي يحتاج إلى إشراف ومراقبة طبية. وإذا استمر النزيف، فقد يجري اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة إغلاق فروع الشريان الوتدي الحنكي بالتنظير، باستخدام مشابك أو الكي.

وقد يكون الانصمام بالقسطرة خيارًا لحالات مختارة، إذ تُغلق الأوعية المغذية للنزيف عبر تدخل للأشعة التداخلية. ويعتمد الاختيار على موضع النزف وحالة المريض والخبرة المتاحة. لهذه الإجراءات مخاطر محتملة، وبعض مضاعفات القسطرة نادر لكنه خطير، مثل اضطراب الرؤية أو السكتة الدماغية؛ لذلك تسبقها موازنة دقيقة للفوائد والمخاطر.

متى تزور الطبيب؟

اطلب مساعدة عاجلة إذا كان النزيف غزيرًا، أو صاحبه دوار واضح أو إغماء أو صعوبة تنفس، أو حدث بعد إصابة قوية بالرأس أو الوجه. كذلك يلزم التقييم العاجل إذا لم يتوقف بعد نحو 15 إلى 20 دقيقة من الضغط الصحيح، خصوصًا مع تناول مميعات الدم أو وجود اضطراب نزفي.

واحجز موعدًا إذا تكرر الرعاف، أو ظهر معه انسداد مستمر في جهة واحدة، أو إفراز غير معتاد، أو علامات فقر دم مثل التعب والشحوب. الهدف هو معرفة السبب وعلاجه، وليس افتراض أن الشريان الوتدي الحنكي هو المسؤول في كل مرة.

أسئلة شائعة

هل الشريان الوتدي الحنكي فرع من الشريان السباتي الداخلي؟

لا، هو فرع نهائي من الشريان الفكي، الذي ينشأ من الشريان السباتي الظاهر. لكن أوعية الأنف تتصل أيضًا بفروع مصدرها السباتي الداخلي عبر الشريان العيني.

هل يسبب الشريان الوتدي الحنكي ألمًا في حالته الطبيعية؟

لا يسبب عادة إحساسًا أو ألمًا مميزًا. ألم الأنف أو الوجه له أسباب متعددة، ولا يمكن نسبته إلى هذا الشريان دون تقييم طبي.

هل خروج الدم من فتحتي الأنف يعني وجود رعاف خلفي؟

قد يحدث ذلك في الرعاف الخلفي، لكنه ليس علامة حاسمة. يحدد الطبيب مصدر النزيف بالفحص، وأحيانًا باستخدام منظار الأنف.

هل إغلاق الشريان الوتدي الحنكي يقطع الدم عن الأنف بالكامل؟

لا، فالأنف يتلقى الدم من عدة أوعية متصلة. يستهدف التدخل الفروع المسؤولة عن النزيف، مع مراعاة التشريح لتقليل احتمالات المضاعفات.

هل يحتاج نزيف الأنف المتكرر إلى جراحة دائمًا؟

لا. تتحسن حالات كثيرة بمعالجة الجفاف والتهيج أو بكي موضعي عند الحاجة. تُبحث الجراحة أو القسطرة عندما يستمر النزيف أو لا تنجح الوسائل الأخرى.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد