
الشريان تحت الذقن: موقعه ووظيفته وأهميته الطبية
قد يظهر اسم الشريان تحت الذقن في تقرير طبي أو أثناء مناقشة جراحة للفك أو إجراء تجميلي للوجه. وهو اسم لوعاء دموي طبيعي، وليس تشخيصًا لمرض. يقع هذا الشريان في منطقة تضم عضلات وغددًا لعابية وأعصابًا وعقدًا لمفاوية، لذلك لا يعني الألم أو التورم أسفل الذقن وجود مشكلة فيه تحديدًا. يساعد فهم موقعه ووظيفته على تمييز هذه التراكيب، ومعرفة سبب اهتمام الأطباء به عند فحص المنطقة أو التخطيط للعلاج.
أهم النقاط
- الشريان تحت الذقن فرع من الشريان الوجهي، ويغذي الجلد والعضلات والأنسجة المجاورة أسفل الذقن.
- يمر قريبًا من الغدة تحت الفك السفلي، لكنه يختلف عنها وعن قناتها التي تنقل اللعاب إلى الفم.
- معظم حالات التورم أسفل الذقن لا تنشأ من الشريان، وقد ترتبط بالغدد اللعابية أو العقد اللمفاوية أو الأسنان.
- معرفة مساره مهمة في جراحات الوجه والرقبة وبعض الإجراءات التجميلية لتجنب النزيف وإصابة الأنسجة.
- التورم السريع المصحوب بصعوبة التنفس أو البلع، والنزيف الذي لا يتوقف، يستدعيان الطوارئ.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما هو الشريان تحت الذقن؟
الشريان تحت الذقن هو أحد فروع الشريان الوجهي، الذي ينشأ عادةً من الشريان السباتي الخارجي في الرقبة. يحمل الدم الغني بالأكسجين إلى عدد من الأنسجة الموجودة أسفل الفك والذقن. ويوجد عادةً شريان على كل جانب، مع اتصالات بين الفروع الصغيرة في المنطقة، وقد تختلف تفاصيل تفرعه وحجمه ومساره قليلًا من شخص إلى آخر.
ورغم أنه أصغر من الشرايين الرئيسية في الرقبة، فإن له أهمية واضحة في تغذية الأنسجة السطحية والعميقة القريبة. كما يستفيد الجراحون من ترويته عند نقل أنسجة من أسفل الذقن لترميم عيوب في الوجه أو الفم، وفق تقييم دقيق لكل حالة.
أين يقع وكيف يسير؟
ينشأ الشريان تحت الذقن عادةً من الشريان الوجهي قرب الغدة تحت الفك السفلي، قبل أن يصعد الشريان الوجهي فوق حافة الفك نحو الوجه. ثم يتجه إلى الأمام أسفل جسم الفك السفلي، ويسير على السطح السفلي للعضلة الضرسية اللامية، وهي عضلة تشارك في تكوين أرضية الفم.
يمر الشريان بالقرب من البطن الأمامي للعضلة ذات البطنين، مع اختلاف علاقته الدقيقة بهذه العضلة بين الأشخاص. وخلال مساره يعطي فروعًا للعضلات والأنسجة المحيطة، ثم تصل فروعه النهائية إلى منطقة الذقن وتتصل بشبكات شريانية مجاورة.
- يقع الفك السفلي أعلى جزء مهم من مساره.
- تجاوره الغدة تحت الفك السفلي عند الجزء الخلفي من المنطقة.
- ترتبط فروعه بتروية العضلات والجلد والأنسجة الرخوة أسفل الذقن.
- قد تتصل فروعه بفروع الشريان تحت اللسان وشرايين منطقة الشفة والذقن.
ما الأنسجة التي يغذيها؟
يساهم الشريان في إيصال الأكسجين والمواد الغذائية إلى جلد أسفل الذقن والدهون الموجودة تحته، وإلى أجزاء من العضلة الضرسية اللامية والعضلة ذات البطنين. كما قد يشارك، عبر فروعه واتصالاته الوعائية، في تروية أجزاء من أرضية الفم والأنسجة المجاورة للغدة تحت الفك.
ولا تعمل هذه التروية بمعزل عن بقية الأوعية؛ فالمنطقة تحتوي على شبكة من الاتصالات بين الشرايين. لكن وجود هذه الشبكة لا يجعل قطع الشريان أو إصابته أمرًا بسيطًا، إذ قد ينتج عن ذلك نزيف أو تجمع دموي، وقد تتأثر سلامة الأنسجة بحسب طبيعة الإصابة ومكانها.
علاقته بالغدة تحت الفك السفلي
الغدة تحت الفك السفلي عضو يصنع اللعاب، بينما الشريان وعاء ينقل الدم. وتفرغ الغدة لعابها عبر قناة تفتح في أرضية الفم بالقرب من قاعدة اللسان. أما الشريان تحت الذقن فيمر قريبًا منها، ولا ينقل اللعاب ولا يمثل جزءًا من قناتها.
هذا التمييز مهم لأن كثيرًا من حالات الألم أو الانتفاخ تحت الفك تكون لعابية المنشأ. فالحصوة التي تعيق خروج اللعاب قد تسبب ألمًا وتورمًا يزدادان أثناء الطعام، وقد يؤدي التهاب الغدة إلى ألم واحمرار وحمى أو خروج إفرازات غير طبيعية داخل الفم.
وقد يحدث جفاف الفم بسبب أدوية معينة أو قلة السوائل أو أمراض مثل متلازمة شوغرن، وهي حالة مناعية قد تؤثر في الغدد المنتجة للعاب والدموع. هذه المشكلات لا تعني عادةً انسداد الشريان تحت الذقن، وتحتاج إلى تقييم يركز على السبب الفعلي للأعراض.
لماذا يهتم به الجراحون؟
ترميم أنسجة الوجه والفم
يمكن استخدام أنسجة من منطقة أسفل الذقن مع الحفاظ على إمدادها الدموي عبر هذا الشريان في بعض جراحات الترميم. تُعرف هذه الطريقة بالسديلة تحت الذقنية، وقد تساعد في تغطية عيوب ناتجة عن استئصال أنسجة أو إصابات. ويعتمد اختيارها على حجم العيب وموقعه وحالة الأوعية وطبيعة المرض، خصوصًا عند وجود أورام تستلزم تقييم العقد اللمفاوية.
جراحات الفك والغدد والإجراءات التجميلية
تساعد معرفة مسار الشريان في تقليل خطر النزيف أثناء بعض العمليات أسفل الفك والذقن. وتهم أيضًا عند التخطيط لشفط دهون المنطقة أو حقن مواد تجميلية فيها؛ فقد تؤدي إصابة وعاء دموي أو دخول مادة حقن إليه إلى مضاعفات خطيرة. لذلك ينبغي إجراء هذه التدخلات لدى مختص مؤهل وفي منشأة مجهزة، لا اعتمادًا على خريطة تشريحية عامة فقط.
هل يمكن أن يصاب الشريان بمشكلة؟
المشكلات المعزولة في الشريان تحت الذقن غير شائعة مقارنةً بأسباب التورم الأخرى في هذه المنطقة. وقد تحدث إصابة مباشرة بعد جرح أو رضّ أو تدخل جراحي، فتسبب نزيفًا أو كدمة أو تجمعًا دمويًا. وفي حالات نادرة قد ينشأ تمدد كاذب، وهو تجمع دموي يتصل بموضع إصابة في جدار الشريان.
قد يظهر التمدد الكاذب على هيئة كتلة نابضة، لكن النبض وحده لا يكفي للتشخيص؛ إذ يمكن لكتلة مجاورة لشريان أن تنقل نبضه. لا تضغط على كتلة نابضة أو تحاول تدليكها أو تفريغها، بل اطلب تقييمًا طبيًا، خاصةً إذا ظهرت بعد إصابة أو عملية.
كيف يحدد الطبيب سبب الألم أو التورم؟
يبدأ التقييم بالسؤال عن وقت ظهور الأعراض وسرعة تطورها، وعلاقتها بالطعام أو إصابة حديثة أو إجراء تجميلي. ثم يفحص الطبيب الرقبة والفك والفم والأسنان والغدد اللعابية والعقد اللمفاوية. وقد لا تكون هناك حاجة إلى تصوير إذا كان السبب واضحًا بالفحص.
- الموجات فوق الصوتية تساعد على تقييم الكتل السطحية والغدد وبعض التجمعات.
- فحص الدوبلر يوضح حركة الدم عند الاشتباه في منشأ وعائي للكتلة.
- التصوير المقطعي، وأحيانًا تصوير الأوعية، قد يلزمان لتقييم إصابة أو نزيف أو تورم عميق.
- تُطلب تحاليل أو فحوص إضافية بحسب احتمال وجود عدوى أو مرض آخر.
إذا كانت الكتلة نابضة أو اشتُبه في اتصالها بوعاء دموي، فقد يلزم التصوير قبل أخذ عينة منها. ويختلف العلاج باختلاف السبب؛ فعلاج حصوة لعابية ليس كعلاج التهاب أسنان أو إصابة شريانية، ولا توجد وصفة واحدة مناسبة لكل تورم أسفل الذقن.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا استمر التورم أو تكرر، أو ازداد مع الوجبات، أو صاحبه ألم بالأسنان أو جفاف ملحوظ بالفم. وتستدعي الكتلة التي تكبر أو تصبح صلبة أو لا تتحسن خلال نحو أسبوعين فحصًا دون إهمال، حتى إذا لم تكن مؤلمة. أما الكتلة النابضة الجديدة فتحتاج إلى تقييم عاجل.
اذهب إلى الطوارئ عند ظهور تورم سريع أسفل الذقن أو داخل أرضية الفم، أو صعوبة التنفس أو البلع، أو ارتفاع اللسان، أو نزيف لا يتوقف. وتحتاج الحمى المصحوبة بتورم مؤلم متفاقم أو صعوبة فتح الفم إلى تقييم عاجل أيضًا؛ فقد تكون المشكلة عدوى عميقة أو تجمعًا دمويًا يهدد مجرى التنفس، وليس مجرد التهاب بسيط.
هل يحتاج إلى عناية خاصة؟
لا يحتاج الشريان الطبيعي إلى فحص دوري أو تدليك أو مكملات مخصصة. تكفي العناية العامة بصحة الأوعية والفم، وتجنب التدخين، وضبط ضغط الدم والسكري عند وجودهما. وقبل أي تدخل في المنطقة، أخبر الطبيب عن العمليات السابقة والأدوية المؤثرة في النزيف، ولا توقف دواءً موصوفًا من تلقاء نفسك. المعلومات التشريحية للتوعية، أما تحديد سبب الأعراض فيعتمد على الفحص الطبي.
أسئلة شائعة
هل الشريان تحت الذقن هو نفسه الشريان الوجهي؟
لا، هو فرع من الشريان الوجهي. يتجه نحو الأنسجة أسفل الذقن، بينما يستمر الشريان الوجهي نحو الوجه لتغذية مناطق أخرى.
هل الشعور بنبض أسفل الذقن يدل على مرض؟
ليس بالضرورة، لكن وجود كتلة نابضة جديدة أو ألم أو تورم بعد إصابة أو إجراء طبي يستدعي تقييمًا عاجلًا. لا يمكن تحديد السبب من الشعور بالنبض وحده.
هل حصوات الغدة اللعابية تسد الشريان تحت الذقن؟
لا، تتكون الحصوات في الغدة اللعابية أو قناتها وتعيق مرور اللعاب، ولا تسد هذا الشريان. يشيع أن تسبب ألمًا وتورمًا يزدادان مع الطعام.
هل الشريان تحت الذقن يسبب تشنج نصف الوجه؟
ليس من الأسباب المعتادة. يرتبط تشنج نصف الوجه غالبًا بضغط وعاء دموي على العصب الوجهي قرب جذع الدماغ، وهي منطقة مختلفة عن مسار الشريان تحت الذقن.
هل يمكن فحص الشريان تحت الذقن بالموجات فوق الصوتية؟
يمكن للدوبلر تقييم تدفق الدم في المنطقة عند الحاجة. يختار الطبيب الفحص المناسب بحسب الأعراض وموقع المشكلة، وقد يلزم تصوير آخر في الإصابات أو الحالات العميقة.



