الشريان تحت الضلعي: موقعه ووظيفته وأهميته الطبية

الشريان تحت الضلعي: موقعه ووظيفته وأهميته الطبية

الشريان تحت الضلعي أحد الأوعية الدموية التي تسير عند الحد الفاصل بين الصدر والبطن، وتشارك في إيصال الدم إلى أنسجة الظهر وجدار البطن. وقد يظهر اسمه في تقرير أشعة أو وصف عملية جراحية، لكنه ليس اسم مرض بحد ذاته. وفهم موقعه وعلاقته بالعضلات والأعصاب والكلى يوضح سبب اهتمام الأطباء به، خصوصًا عند التعامل مع إصابات أسفل القفص الصدري أو إجراء تدخل طبي قريب من الضلع الأخير.

أهم النقاط

  • الشريان تحت الضلعي وعاء دموي مزدوج يمر أسفل الضلع الثاني عشر، وينشأ عادةً من الجزء الصدري من الأبهر.
  • يسهم في إمداد عضلات الظهر وجدار البطن بالدم، ويتصل بشبكة من الشرايين المجاورة.
  • ألم أسفل الأضلاع لا يعني وجود مشكلة في هذا الشريان؛ فالأسباب العضلية والبولية والهضمية أكثر شيوعًا.
  • تظهر أهميته الطبية خصوصًا عند إصابات الضلع الأخير والإجراءات الجراحية أو التدخلية القريبة منه.
  • الألم الشديد بعد إصابة أو إجراء طبي، خاصةً مع الدوخة أو الإغماء، يستدعي التقييم العاجل.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الشريان تحت الضلعي؟

يوجد عادةً شريان تحت ضلعي أيمن وآخر أيسر، وينشأ كلاهما من الجزء السفلي من الأبهر الصدري، وهو الشريان الرئيسي الذي يحمل الدم من القلب إلى أجزاء الجسم. ويُعرف هذا الوعاء بالإنجليزية باسم Subcostal artery، أي الشريان الذي يقع أسفل الضلع.

يرتبط اسمه بالضلع الثاني عشر، وهو آخر أضلاع القفص الصدري وأحد الأضلاع العائمة التي لا تتصل بعظم القص من الأمام. وعلى خلاف الشرايين الوربية التي تسير بين الأضلاع، يمر الشريان تحت الضلعي أسفل الضلع الأخير، حيث ينتقل توزيع أوعيته نحو جدار البطن والظهر.

أين يقع وما مساره؟

يبدأ الشريان قرب نهاية الجزء الصدري من الأبهر، ثم يتجه إلى الخارج أسفل الضلع الثاني عشر. ويرافقه في هذه المنطقة الوريد تحت الضلعي والعصب تحت الضلعي، لذلك يُنظر إلى هذه التراكيب باعتبارها مجموعة مترابطة عند دراسة التشريح أو التخطيط لبعض الإجراءات الطبية.

ويمر الشريان خلف الرباط المقوس الوحشي للحجاب الحاجز، ثم يعبر أمام العضلة المربعة القطنية، وهي عضلة عميقة تساعد على تثبيت أسفل الظهر وحركة الجذع. ويكون مساره خلف الكلية على الجهة نفسها، لكن ذلك لا يجعله الشريان المسؤول عن تغذيتها؛ فالإمداد الدموي الأساسي للكلى يأتي من الشرايين الكلوية.

بعد ذلك يتابع مساره نحو الجدار الجانبي للبطن، ويخترق العضلة المستعرضة البطنية، ثم يسير بين طبقات عضلية، منها المستعرضة البطنية والمائلة الداخلية. وتخرج منه فروع صغيرة تتوزع على الأنسجة المجاورة. وقد تختلف بعض تفاصيل المنشأ والتفرع والمسار من شخص إلى آخر.

ما وظيفة الشريان تحت الضلعي؟

وظيفته الأساسية نقل الدم المحمل بالأكسجين والعناصر الغذائية إلى أجزاء من جدار الجسم. وهو لا يعمل منفردًا، بل يتصل بشبكة وعائية تساعد على توزيع الدم بين المناطق المتجاورة. وتشمل أهم الأنسجة التي يشارك في تغذيتها:

  • عضلات الجدار الخلفي والجانبي للبطن.
  • بعض العضلات والأنسجة العميقة في الظهر.
  • الجلد والأنسجة السطحية ضمن مناطق توزيع فروعه.
  • بعض تراكيب القناة الفقرية عبر فروع صغيرة تتجه نحوها.

وتتصل فروعه بشرايين مجاورة، مثل الشرايين القطنية وبعض شرايين جدار البطن. وتُسمى هذه الاتصالات مفاغرات وعائية. ومع أنها توفر مسارات إضافية لجريان الدم، فإنها لا تعني أن إصابة الشريان لا تسبب نزفًا أو أن أي انسداد فيه سيكون بلا أثر.

علاقته بالتروية القريبة من العمود الفقري

يمكن أن يخرج من فروعه الخلفية فرع يدخل القناة الفقرية عبر الثقبة بين الفقرات، ويسهم في تغذية تراكيب داخلها. وتختلف مساهمة الشرايين القطعية في تروية الحبل الشوكي بين الأشخاص، ولذلك يقيّم اختصاصي الأشعة التداخلية هذه العلاقات بعناية قبل إغلاق وعاء نازف قريب من العمود الفقري.

الفرق بين الشريان والعصب تحت الضلعي

تشابه الاسمين وتقارب الموقع قد يسببان الالتباس. الشريان وعاء ينقل الدم، أما العصب تحت الضلعي فهو الفرع الأمامي للعصب الصدري الثاني عشر، ويساهم في حركة بعض عضلات جدار البطن ونقل الإحساس من مناطق محددة من الجلد.

تهيج العصب قد يسبب ألمًا حارقًا أو وخزًا أو اضطرابًا في الإحساس، بينما ترتبط إصابة الشريان غالبًا بالنزف أو تجمع الدم داخل الأنسجة. ومع ذلك، لا يمكن تحديد البنية المصابة اعتمادًا على وصف الألم وحده؛ فقد تتشابه أعراض العضلات والأعصاب والأعضاء الداخلية في هذه المنطقة.

لماذا يهتم الأطباء بهذا الشريان؟

تظهر أهميته العملية عندما يمر مسار إبرة أو شق جراحي بالقرب منه. ويستعين الطبيب بمعرفة التشريح والتصوير المناسب لتقليل احتمال إصابة الأوعية والأعصاب، مع مراعاة الاختلافات الطبيعية بين الأشخاص. ومن المواقف التي قد تستدعي الانتباه إليه:

  • الكسور أو الرضوض القوية التي تصيب الضلع الثاني عشر والخاصرة.
  • الجراحات التي تُجرى عبر الخاصرة أو قرب الجدار الخلفي للبطن.
  • بعض إجراءات الوصول إلى الكلية عبر الجلد، بحسب موضع الدخول.
  • تقييم تجمع دموي غير مفسر في عضلات جدار البطن أو خلف الصفاق.

ولا تعني هذه العلاقة أن تلك الإجراءات خطرة بالضرورة؛ فكثير منها يُجرى بأمان مع التخطيط المناسب. كما أن مجرد ذكر الشريان في التقرير قد يكون وصفًا تشريحيًا طبيعيًا، وليس تشخيصًا لإصابة أو تشوه وعائي.

هل يسبب ألمًا أسفل الأضلاع أو أسفل البطن؟

لا يُعد الشريان تحت الضلعي سببًا شائعًا للألم في هذه المواضع. فالألم أسفل الأضلاع قد ينتج عن شد عضلي أو إصابة بالأضلاع أو تهيج الأعصاب، وقد يرتبط أحيانًا بمشكلة كلوية أو هضمية. أما ألم أسفل البطن فله أسباب متعددة، منها اضطرابات الأمعاء والمسالك البولية والأعضاء التناسلية.

لذلك لا يصح ربط الألم بهذا الشريان لمجرد وجوده قرب مكان الوجع. تساعد تفاصيل مثل بداية الألم، وعلاقته بالحركة والتنفس، ووجود حمى أو تغيرات في البول أو البراز، على توجيه التقييم. أما الاشتباه بإصابة وعائية فيزداد عند ظهور أعراض بعد رض مباشر أو تدخل طبي في المنطقة.

ما المشكلات التي قد تصيبه؟

مشكلاته المعزولة غير شائعة، لكنها قد تشمل تمزقًا ونزفًا بعد إصابة، أو تكوّن أم دم كاذبة. وهذه الأخيرة تجمع دموي متصل بالشريان ينشأ نتيجة تضرر جداره، وليست بالضرورة توسعًا يشمل جميع طبقات الجدار كما يحدث في أم الدم الحقيقية.

قد يؤدي النزف إلى ألم متزايد أو تورم أو انخفاض في الهيموغلوبين، وقد لا تظهر كدمة خارجية واضحة إذا كان عميقًا. وتزداد أهمية التقييم عند من يستخدمون أدوية تزيد قابلية النزف. ولا ينبغي إيقاف هذه الأدوية أو تعديلها ذاتيًا؛ بل يجب إبلاغ الفريق الطبي بها فورًا عند الاشتباه بالنزف.

كيف تُشخَّص الإصابة وتُعالج؟

يبدأ التقييم بمعرفة تفاصيل الإصابة أو الإجراء السابق، وفحص المريض وقياس النبض وضغط الدم. وقد تُطلب تحاليل لتقدير فقد الدم والتخثر. وتُستخدم الأشعة المقطعية بالصبغة عند الحاجة لتحديد موضع النزف أو التجمع الدموي، بينما تفيد الموجات فوق الصوتية في بعض الحالات بحسب الموقع.

يعتمد العلاج على استقرار الدورة الدموية وحجم النزف واستمراره. فقد تكفي المراقبة الطبية لحالات مختارة، بينما تحتاج حالات أخرى إلى تعويض السوائل أو الدم، أو إغلاق الوعاء النازف بالقسطرة والانصمام، أو الجراحة. ويُحدد الخيار بعد موازنة الفائدة والمخاطر، وليس بناءً على الألم وحده.

متى تزور الطبيب؟

احجز تقييمًا طبيًا إذا استمر ألم الخاصرة أو أسفل الأضلاع، أو تكرر دون سبب واضح، أو ترافق مع حمى أو أعراض بولية أو تورم جديد. واطلب تقييمًا عاجلًا إذا ظهر ألم متزايد بعد إصابة أو إجراء طبي قريب من الضلع الأخير.

توجه إلى الطوارئ عند وجود ألم شديد مع إغماء أو دوخة شديدة أو شحوب وتعرق بارد أو خفقان واضح، أو عند ظهور تورم سريع الاتساع. فقد تشير هذه العلامات إلى نزف مهم، حتى دون نزف خارجي ظاهر. ولا توجد تمارين أو مكملات مخصصة لتنظيف هذا الشريان؛ والأهم تجنب التدخين وضبط عوامل الخطر الوعائية ومتابعة أي أعراض غير معتادة.

أسئلة شائعة

هل الشريان تحت الضلعي موجود على جانبي الجسم؟

نعم، يوجد عادةً شريان أيمن وآخر أيسر، وينشآن من الجزء السفلي من الأبهر الصدري ويمران أسفل الضلع الثاني عشر على كل جانب.

هل يغذي الشريان تحت الضلعي الكلية؟

يمر خلف الكلية، لكنه ليس مصدر ترويتها الأساسي. تتلقى الكلية الدم أساسًا عبر الشريان الكلوي، بينما يشارك الشريان تحت الضلعي في تغذية جدار البطن والظهر.

هل ذكره في تقرير الأشعة يعني وجود مرض؟

لا، فقد يرد اسمه لوصف التشريح الطبيعي أو علاقته بموضع إجراء طبي. الدلالة تعتمد على وجود وصف مرافق، مثل نزف أو إصابة أو أم دم كاذبة.

هل يمكن معرفة إصابة الشريان من مكان الألم؟

لا يكفي مكان الألم للتشخيص، لأن العضلات والأعصاب والكلى وغيرها قد تسبب ألمًا قريبًا. يحتاج الاشتباه بإصابة وعائية إلى تقييم طبي وتصوير عند اللزوم.

هل يحتاج الشريان تحت الضلعي إلى فحص دوري؟

لا يُجرى له فحص دوري روتيني لدى الأشخاص دون أعراض أو سبب طبي محدد. يقرر الطبيب الحاجة إلى التصوير عند الاشتباه بإصابة أو عند التخطيط لتدخل قريب منه.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد