الصدغ: موقعه في الرأس ووظيفته وأسباب الألم فيه

الصدغ: موقعه في الرأس ووظيفته وأسباب الألم فيه

الصدغ منطقة مألوفة من الرأس قد نلمسها عند الشعور بالصداع أو أثناء تدليك جانبي الوجه. ومع أنه يبدو مساحة صغيرة، فإنه يضم طبقات من الجلد والأنسجة والعضلات والأوعية الدموية والأعصاب، وتوجد تحته أجزاء من عظام الجمجمة. يساعد فهم تشريح الصدغ على تفسير بعض الأحاسيس الطبيعية، مثل النبض وحركة العضلة أثناء المضغ، وعلى التمييز بين الألم الشائع والعلامات التي لا ينبغي تأجيل تقييمها. ومع ذلك، لا يمكن تشخيص سبب الألم اعتمادًا على مكانه وحده.

أهم النقاط

  • الصدغ منطقة جانبية من الرأس بين الجبهة والأذن، وليس عضوًا منفصلًا أو اسمًا لعظمة واحدة.
  • تساعد العضلة الصدغية على إغلاق الفك ومضغ الطعام، ويمر قرب سطح المنطقة الشريان الصدغي السطحي.
  • قد ينشأ ألم الصدغ من الصداع أو شد عضلات المضغ أو اضطرابات مفصل الفك، ولا يحدد موضع الألم وحده السبب.
  • الصداع الجديد بعد سن الخمسين مع ألم الفك أثناء المضغ أو حساسية فروة الرأس يحتاج إلى تقييم عاجل.
  • الصداع المفاجئ الشديد أو ألم الصدغ المصحوب باضطراب الرؤية أو أعراض عصبية يستدعي عناية طبية عاجلة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الصدغ وأين يقع؟

الصُّدْغ هو المنطقة الواقعة على كل جانب من الرأس، خلف الطرف الخارجي للعين، وبين الجبهة والأذن، وفوق قوس الوجنة. وللإنسان صدغان، أيمن وأيسر، وقد يختلف بروزهما قليلًا تبعًا لشكل الجمجمة وحجم العضلات وكمية الدهون تحت الجلد.

يُستخدم في الوصف الطبي تعبير «المنطقة الصدغية»، ويقابله بالإنجليزية Temporal region، بينما تشير كلمة Tempora في اللاتينية إلى الصدغين. والصدغ اسم لمنطقة تشريحية، وليس مرادفًا دقيقًا للعظم الصدغي؛ فهذا العظم يشكل جزءًا من جانب الجمجمة وقاعدتها، ويمتد إلى مواضع أوسع من المساحة الظاهرة التي نسميها الصدغ.

ما التراكيب الموجودة في منطقة الصدغ؟

تتوزع مكونات المنطقة في طبقات متتابعة، ويساعد ترتيبها على فهم سبب شعورنا بحركة العضلات أو نبض الأوعية قرب سطح الجلد.

الجلد والأنسجة واللفافات

يغطي الجلد نسيجًا تحت الجلد يحتوي على أوعية دموية وأعصاب ودهون بنسب متفاوتة. وتوجد لفافات، وهي أغشية من نسيج ضام تغلف بعض التراكيب وتفصل بينها. وقد تبدو الأوعية السطحية أوضح لدى بعض الأشخاص، خصوصًا مع رقة الجلد أو قلة الدهون، دون أن يدل ذلك وحده على مرض.

العضلة الصدغية

العضلة الصدغية عضلة عريضة تشبه المروحة، تنشأ من منطقة الحفرة الصدغية، ويمر وترها أسفل قوس الوجنة ليتصل بالفك السفلي. تساعد على رفع الفك وإغلاق الفم، كما تسهم أليافها الخلفية في إرجاع الفك إلى الخلف. ويمكن الإحساس بانقباضها عند وضع الأصابع برفق على الصدغ وإطباق الأسنان لفترة قصيرة، دون الضغط الشديد أو تكرار ذلك إذا كان مؤلمًا.

العظام تحت المنطقة

تقع الحفرة الصدغية على جانب الجمجمة، وتشارك في تكوينها أجزاء من العظام الجبهية والجدارية والصدغية والوتدية. وفي جزء من هذه المنطقة تلتقي العظام عند موضع يسمى «الجناحي» أو Pterion، وهو موضع رقيق نسبيًا يمر عميقًا منه فرع من الشريان السحائي الأوسط. لهذا تستحق الضربات القوية على جانب الرأس الانتباه، حتى إن بدت الإصابة الخارجية محدودة.

الشرايين والأوردة والأعصاب في الصدغ

الشريان الصدغي السطحي من أبرز أوعية المنطقة، وهو فرع نهائي للشريان السباتي الخارجي. يصعد أمام الأذن ويتفرع ليغذي أجزاء من فروة الرأس والأنسجة السطحية. أما العضلة الصدغية فتتلقى الدم أساسًا عبر الشرايين الصدغية العميقة، مع مساهمة من فروع أخرى، لذلك لا يقتصر إمداد المنطقة على وعاء واحد.

يسهم الوريد الصدغي السطحي في تصريف الدم من الأنسجة السطحية، ويتحد مع الوريد الفكي لتكوين الوريد خلف الفك السفلي. أما الإحساس الجلدي فينتقل عبر فروع عصبية، منها العصب الأذني الصدغي والعصب الوجني الصدغي، وكلاهما من فروع العصب ثلاثي التوائم. وتصل الأوامر الحركية لعضلة الصدغ عبر الأعصاب الصدغية العميقة.

تمر أيضًا فروع من العصب الوجهي في الأنسجة السطحية المجاورة، وتشارك في حركة عضلات تعبيرات الوجه. وهذه العلاقات التشريحية مهمة عند تقييم الجروح أو التخطيط للإجراءات الجراحية والتجميلية في المنطقة.

هل الإحساس بنبض الصدغ طبيعي؟

قد يكون الإحساس بنبض خفيف أمام الأذن أو أعلى الصدغ طبيعيًا بسبب قرب الشريان الصدغي السطحي من الجلد. وقد يصبح النبض أكثر وضوحًا بعد المجهود أو مع التوتر والحرارة. ولا يعني الشعور به، أو ظهور الوعاء، وجود ارتفاع في ضغط الدم؛ فمعرفة الضغط تحتاج إلى القياس بجهاز مناسب.

لكن النبض المصحوب بألم جديد، أو تورم موضعي، أو احمرار، أو حساسية شديدة عند اللمس يستحق التقييم، خاصة بعد إصابة. ولا يُنصح بالضغط المتكرر أو تدليك كتلة نابضة لمحاولة إخفائها.

أبرز أسباب ألم الصدغ

قد ينشأ الألم من تراكيب المنطقة نفسها، أو يمتد إليها من الفك أو الأسنان أو العين. ومن أسبابه المحتملة:

  • صداع التوتر: قد يسبب إحساسًا بالضغط أو الشد على جانبي الرأس، مع حساسية في عضلات فروة الرأس أو الرقبة.
  • الشقيقة: قد تسبب ألمًا نابضًا في أحد الجانبين أو كليهما، وقد تصاحبها حساسية للضوء والصوت أو غثيان.
  • شد عضلات المضغ وصرير الأسنان: قد يؤديان إلى ألم أو إجهاد في الصدغ، خاصة عند الاستيقاظ أو بعد المضغ الطويل.
  • اضطرابات مفصل الفك: قد تسبب ألمًا أمام الأذن يمتد إلى الصدغ، مع طقطقة أو صعوبة في فتح الفم لدى بعض الأشخاص.
  • مشكلات الأسنان أو العين: قد يظهر الألم في المناطق القريبة، ويحتاج تحديد مصدره إلى فحص مناسب.
  • الإصابات: قد تسبب الكدمة ألمًا سطحيًا، لكن إصابات الرأس قد تترافق أيضًا مع ضرر أعمق لا يظهر على الجلد.

التهاب الشرايين ذو الخلايا العملاقة

يُعرف أيضًا بالتهاب الشريان الصدغي، ويصيب غالبًا من تجاوزوا الخمسين. قد يسبب صداعًا جديدًا، وألمًا عند لمس فروة الرأس، وألمًا أو تعبًا في الفك أثناء المضغ، وأحيانًا اضطرابًا في الرؤية. يحتاج الاشتباه به إلى تقييم عاجل، لأن تأخر العلاج قد يعرض البصر للضرر. وليس كل ألم في الصدغ علامة على هذا الالتهاب.

كيف يُقيّم الطبيب ألم الصدغ؟

يسأل الطبيب عن بداية الألم ومدته وتكراره وعلاقته بالمضغ والنوم والمجهود، وعن الأعراض المصاحبة والأدوية والإصابات السابقة. وقد يفحص الأعصاب والعين والفك والأسنان وفروة الرأس بحسب الحالة. لا يحتاج كل ألم إلى تصوير أو تحاليل؛ تُطلب الفحوص عندما تشير القصة المرضية أو الفحص إلى سبب يستدعيها. وعند الاشتباه بالتهاب الشرايين، قد تشمل التقييمات تحاليل الالتهاب وتصوير الشريان بالموجات فوق الصوتية أو أخذ خزعة وفق تقدير الفريق المعالج.

التعامل الآمن مع الألم البسيط

إذا كان الألم خفيفًا ومألوفًا ولا تصاحبه علامات إنذار، فقد تساعد الراحة وشرب الماء وانتظام الوجبات والنوم. وعند ارتباطه بشد الفك، يمكن تجنب العلكة والأطعمة القاسية مؤقتًا، مع إرخاء الفك وعدم إبقاء الأسنان مطبقة طوال الوقت. تجنب التدليك العنيف، واستشر الصيدلي بشأن ملاءمة المسكنات لحالتك؛ فكثرة استخدامها قد تزيد تكرار الصداع. يفيد تسجيل الأعراض ومحفزاتها إذا كانت تتكرر.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الطوارئ عند حدوث صداع مفاجئ شديد جدًا، أو ضعف بأحد الأطراف، أو اضطراب الكلام، أو فقدان الوعي، أو حمى مع تيبس الرقبة. كذلك يستدعي ألم العين الشديد المصحوب باحمرار أو تغير الرؤية تقييمًا طارئًا. وبعد إصابة الرأس، لا تنتظر إذا ظهر قيء متكرر أو نعاس غير معتاد أو صداع متفاقم.

راجع الطبيب بصورة عاجلة إذا ظهر صداع جديد بعد الخمسين مع ألم الفك أثناء المضغ أو حساسية فروة الرأس، وخاصة مع أي تغير بصري. واحجز موعدًا إذا تكرر الألم، أو تغير نمطه، أو أعاق نشاطك، أو صاحبه تورم مستمر أو صعوبة في حركة الفك. فالتشخيص يعتمد على الصورة الكاملة، وليس على موضع الألم وحده.

أسئلة شائعة

هل الصدغ هو العظم الصدغي نفسه؟

لا. الصدغ منطقة على جانب الرأس تضم أنسجة وعضلات وأوعية وأعصابًا، وتوجد تحتها أجزاء من عدة عظام. أما العظم الصدغي فهو عظم محدد يشكل جزءًا من جانب الجمجمة وقاعدتها.

لماذا يتحرك الصدغ عند المضغ؟

بسبب انقباض العضلة الصدغية التي تساعد على رفع الفك وإغلاق الفم. الإحساس بهذه الحركة طبيعي عادة، ما لم يصاحبه ألم أو تورم أو صعوبة في المضغ.

هل نبض الصدغ دليل على ارتفاع ضغط الدم؟

ليس بمفرده. يمر الشريان الصدغي السطحي قريبًا من الجلد، لذلك يمكن الشعور بنبضه بشكل طبيعي. يُشخَّص ارتفاع ضغط الدم بقياسات مناسبة، لا بالإحساس بالنبض.

هل يمكن أن يسبب صرير الأسنان ألمًا في الصدغ؟

نعم، قد يُجهد صرير الأسنان أو إطباقها المستمر عضلات المضغ، ومنها العضلة الصدغية. وقد يظهر الألم صباحًا مع تعب الفك أو حساسية الأسنان، ويستفيد من تقييم طبيب الأسنان.

متى يكون ألم الصدغ خطرًا على النظر؟

قد يهدد التهاب الشرايين ذو الخلايا العملاقة البصر، خصوصًا لدى من تجاوزوا الخمسين مع صداع جديد وألم الفك أثناء المضغ. أي فقدان مفاجئ للرؤية أو تغير بصري جديد مع الألم يستدعي تقييمًا عاجلًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد