
الضهى: لماذا ينقطع الحيض وكيف يُعالج؟
الضهى هو المصطلح الطبي لغياب الحيض أو انقطاعه. وقد يحدث بصورة طبيعية أثناء الحمل والرضاعة وبعد انقطاع الطمث، لكنه قد يشير أيضًا إلى اضطراب في الهرمونات أو التغذية أو الجهاز التناسلي. ولا يكفي غياب النزف وحده لمعرفة السبب؛ فالعمر، وانتظام الدورة سابقًا، والأدوية، والأعراض المصاحبة كلها معلومات مهمة. يساعد التقييم الطبي المنظم على التفريق بين التغيرات المتوقعة والحالات التي تحتاج إلى علاج، دون افتراض أن كل تأخر للدورة يعني مرضًا أو عقمًا.
أهم النقاط
- الضهى يعني غياب الحيض، وقد يكون أوليًا إذا لم يبدأ أصلًا، أو ثانويًا إذا توقف بعد بدء الدورة.
- الحمل أول الاحتمالات التي ينبغي استبعادها عند انقطاع الدورة مع وجود احتمال لحدوثه، حتى مع استخدام مانع للحمل.
- من الأسباب الشائعة تكيس المبايض، واضطرابات الغدة الدرقية، وارتفاع البرولاكتين، ونقص الطاقة المتاحة للجسم.
- العلاج موجّه إلى السبب؛ فلا توجد وصفة واحدة مناسبة لكل حالات انقطاع الحيض.
- غياب الدورة لا يمنع الحمل دائمًا، وقد تستلزم بعض أسبابه متابعة لحماية العظام وبطانة الرحم.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما أنواع الضهى؟
يعتمد نزول الحيض على تواصل هرموني بين الدماغ والغدة النخامية والمبيضين، وعلى استجابة بطانة الرحم ووجود مسار طبيعي لخروج الدم. وأي خلل في هذه المنظومة قد يؤدي إلى غياب الدورة. ويُقسم الضهى عادة إلى نوعين:
- الضهى الأولي: عدم بدء الحيض من الأساس. ويُنصح بالتقييم إذا لم تبدأ الدورة بحلول سن الخامسة عشرة، أو بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على بدء نمو الثديين.
- الضهى الثانوي: توقف الحيض بعد أن كان يحدث سابقًا. ويستدعي التقييم عادة إذا غاب ثلاثة أشهر لدى من كانت دورتها منتظمة، أو ستة أشهر لدى من كانت دورتها غير منتظمة.
هذه الحدود إرشادية، وليست دعوة إلى الانتظار عند وجود أعراض مقلقة. كما أن عدم بدء نمو الثديين بحلول الثالثة عشرة يستحق تقييمًا لتأخر البلوغ، حتى قبل الوصول إلى السن المتوقع لبدء الحيض.
متى يكون غياب الحيض طبيعيًا؟
الحمل هو أول سبب ينبغي التفكير فيه لدى من يمكن أن تحمل. وقد تنقطع الدورة خلال الرضاعة نتيجة ارتفاع هرمون البرولاكتين، وتختلف مدة غيابها بين النساء. أما انقطاع الطمث فيُثبت عادة بعد مرور اثني عشر شهرًا دون حيض، مع استبعاد الأسباب الأخرى، ويختلف تقييمه عند استخدام وسائل هرمونية.
يمكن لبعض وسائل منع الحمل الهرمونية أن تقلل النزف أو توقفه، مثل اللولب الهرموني وبعض الحبوب والحقن. ولا يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة أو تراكم دم داخل الرحم. ومع ذلك، ينبغي إجراء اختبار حمل عند احتماله، ومراجعة الطبيب إذا تغير نمط النزف بصورة غير متوقعة أو ظهرت أعراض جديدة.
أسباب انقطاع الحيض غير المرتبطة بالحمل
نقص الطاقة والتوتر والرياضة المكثفة
قد يخفّض الجسم نشاط الهرمونات المنظمة للإباضة عندما لا يحصل على طاقة كافية، كما يحدث مع الحميات القاسية، واضطرابات الأكل، أو التدريب المكثف دون تغذية مناسبة. ويمكن أن يسهم الضغط النفسي الشديد في ذلك. وقد يحدث هذا الاضطراب حتى مع وزن يبدو ضمن النطاق الطبيعي، لذلك لا يكفي الوزن وحده لاستبعاده.
متلازمة تكيس المبايض
قد تسبب متلازمة تكيس المبايض تباعد الدورة أو غيابها بسبب اضطراب الإباضة. وقد ترافقها زيادة شعر الوجه أو الجسم، وحب الشباب، وصعوبة الحمل. ولا تُشخّص المتلازمة بمجرد ظهور جريبات متعددة في المبيض بالسونار؛ بل يعتمد التشخيص على مجموعة من المعايير واستبعاد أسباب مشابهة.
اضطرابات الغدد والهرمونات
يمكن لقصور الغدة الدرقية أو فرط نشاطها أن يؤثرا في انتظام الحيض. كذلك قد يؤدي ارتفاع البرولاكتين إلى تعطيل الإباضة، سواء ارتبط ببعض الأدوية أو باضطراب في الغدة النخامية. وقد يظهر معه إفراز حليبي من الثدي خارج الرضاعة، لكن غياب هذا الإفراز لا ينفي ارتفاع الهرمون.
قصور المبيض أو مشكلات الرحم والمسار التناسلي
قد يرتبط انقطاع الدورة قبل سن الأربعين بقصور المبيض الأولي، وقد تصاحبه هبّات ساخنة وجفاف مهبلي. وتشمل الأسباب الأخرى التصاقات داخل الرحم، خصوصًا بعد بعض الإجراءات الرحمية، أو اختلافات خلقية في تكوّن الأعضاء التناسلية أو مسار خروج دم الحيض. وقد تسبب بعض حالات انسداد هذا المسار ألمًا دوريًا دون نزف ظاهر.
الأدوية والأمراض المزمنة
قد تؤثر بعض الأدوية، ومنها أدوية ترفع البرولاكتين وبعض علاجات السرطان، في الدورة الشهرية. كما قد تسهم الأمراض المزمنة غير المسيطر عليها في اضطرابها. لا توقفي دواءً موصوفًا من تلقاء نفسك؛ إذ يستطيع الطبيب تقييم علاقته بانقطاع الحيض واختيار بديل عند الحاجة.
ما الأعراض التي تساعد على تحديد السبب؟
غياب الدورة هو العلامة الأساسية، لكن الأعراض المصاحبة توجه الفحوص ولا تكفي وحدها للتشخيص. من المفيد تسجيل وقت بدايتها وأي تغيرات في شدتها:
- تغير ملحوظ في الوزن أو الشهية، أو زيادة شدة التمارين.
- حب الشباب أو زيادة الشعر الخشن أو تساقط شعر الرأس.
- إفراز حليبي من الثدي، أو صداع جديد، أو تغيرات في الرؤية.
- هبّات ساخنة، وتعرق ليلي، وجفاف مهبلي.
- ألم أسفل البطن يتكرر شهريًا دون نزول الحيض.
كيف يُشخّص الضهى؟
يسأل الطبيب عن موعد آخر دورة، والعمر عند بدء الحيض، وانتظامه سابقًا، واحتمال الحمل، والرضاعة، والأدوية والمكملات. كما يناقش التغذية، والنشاط البدني، والتوتر، والتاريخ العائلي. وقد يجري فحصًا عامًا، وفحصًا نسائيًا عند الحاجة مع شرح ضرورته والحصول على الموافقة.
يكون اختبار الحمل غالبًا الخطوة الأولى. وقد يلزم تكراره إذا أُجري مبكرًا وكانت النتيجة سلبية مع استمرار الاحتمال. وتُختار الفحوص التالية حسب الحالة، وليست جميعها مطلوبة لكل امرأة:
- تحاليل وظائف الغدة الدرقية والبرولاكتين.
- قياس بعض الهرمونات المنظمة لوظيفة المبيض ومستوى الإستروجين.
- تحاليل هرمونات الذكورة عند وجود علامات زيادتها.
- تصوير الحوض بالموجات فوق الصوتية لتقييم الرحم والمبيضين.
- فحوص متخصصة، مثل تصوير الغدة النخامية أو التحاليل الوراثية، عند وجود مؤشرات تستدعيها.
علاج الضهى بحسب السبب
الهدف ليس إحداث نزف فقط، بل معالجة السبب وحماية الصحة العامة ومراعاة الرغبة في الحمل. إذا كان السبب نقص الطاقة، فقد يشمل العلاج تحسين التغذية، وتعديل التدريب، والدعم النفسي أو علاج اضطراب الأكل. وقد يكون التعاون بين طبيب واختصاصي تغذية ومعالج نفسي مفيدًا.
تُعالج اضطرابات الغدة الدرقية وارتفاع البرولاكتين وفق التشخيص. وفي تكيس المبايض، قد يقترح الطبيب علاجات لتنظيم النزف وحماية بطانة الرحم، أو لتحفيز الإباضة عند الرغبة في الحمل. أما قصور المبيض الأولي فقد يستدعي تعويضًا هرمونيًا إذا لم توجد موانع، إلى جانب متابعة العظام ومناقشة خيارات الخصوبة. وقد تحتاج الالتصاقات أو العوائق التشريحية إلى تدخل متخصص.
لا يُنصح بتناول هرمونات أو أعشاب بهدف إنزال الدورة قبل استبعاد الحمل ومعرفة السبب. كذلك لا يعني حدوث نزف بعد دواء هرموني أن الإباضة عادت إلى طبيعتها.
هل يؤثر انقطاع الحيض في العظام والخصوبة؟
تعتمد الآثار على السبب والمدة. فقد يؤدي انخفاض الإستروجين لفترة طويلة إلى ضعف العظام، بينما قد يزيد غياب الإباضة المزمن في بعض الحالات من سماكة بطانة الرحم. ويمكن أن تتأثر الخصوبة، لكن انقطاع الحيض لا يساوي العقم الدائم. وقد تحدث إباضة قبل عودة أول دورة؛ لذا تبقى وسيلة منع الحمل ضرورية إذا لم يكن الحمل مرغوبًا.
متى تزور الطبيب؟
احجزي موعدًا إذا بلغ غياب الحيض الحدود المذكورة، أو تكرر اضطرابه، أو صاحبه إفراز حليبي أو هبّات ساخنة مبكرة أو تغير سريع في الشعر والصوت. وراجعي الطبيب مبكرًا أيضًا عند فقدان وزن واضح أو تقييد شديد للطعام.
اطلبي رعاية عاجلة إذا ترافق احتمال الحمل مع ألم شديد أو أحادي الجانب في البطن، أو نزف، أو ألم بالكتف، أو دوخة وإغماء؛ فقد تكون هذه علامات حمل خارج الرحم. ويحتاج الصداع المفاجئ الشديد المصحوب باضطراب الرؤية إلى تقييم عاجل كذلك. يساعد إحضار سجل للدورة وقائمة بالأدوية على جعل الزيارة أكثر فائدة.
أسئلة شائعة
هل تأخر الدورة أسبوعًا يعني الإصابة بالضهى؟
ليس بالضرورة؛ فقد يتغير موعد الدورة بصورة عابرة. إذا كان الحمل ممكنًا، أجري اختبارًا بحسب تعليماته، وكرريه عند استمرار غياب الدورة إذا كانت النتيجة الأولى سلبية. يحتاج التأخر المتكرر أو المصحوب بأعراض إلى تقييم.
هل يمكن الحمل رغم انقطاع الحيض؟
نعم، قد تحدث إباضة غير متوقعة قبل عودة الدورة، بما في ذلك أثناء الرضاعة. ويعتمد احتمال الحمل على سبب الانقطاع، لذلك لا يُعد غياب الحيض وحده وسيلة لمنع الحمل.
هل كل انقطاع للحيض يعني الوصول إلى سن اليأس؟
لا؛ فالحمل والرضاعة ووسائل منع الحمل واضطرابات الهرمونات ونقص الطاقة من الأسباب الأخرى. ويتطلب الانقطاع في سن مبكرة تقييمًا بدل افتراض أنه انقطاع طمث طبيعي.
هل توجد أعشاب مضمونة لإنزال الدورة؟
لا توجد أعشاب موصى بها كعلاج موثوق وآمن لجميع أسباب انقطاع الحيض. وقد تتداخل المنتجات العشبية مع الأدوية أو تضر بالحمل غير المكتشف، لذا ينبغي معرفة السبب أولًا.
هل غياب الدورة بسبب اللولب الهرموني مضر؟
قد يكون أثرًا متوقعًا نتيجة ترقق بطانة الرحم، ولا يعني احتباس الدم. لكن يُنصح باختبار الحمل عند احتماله ومراجعة الطبيب عند وجود ألم أو تغير مفاجئ أو أعراض غير معتادة.



