
الطاحنة: تركيب الأضراس ووظيفتها وطرق العناية بها
الطاحنة هي أحد الأسنان الخلفية المخصصة لطحن الطعام وسحقه قبل البلع، ويشيع تسميتها بالضرس. ورغم أن الأضراس لا تظهر بوضوح عند الابتسام مثل الأسنان الأمامية، فإنها تتحمل جزءًا كبيرًا من قوة المضغ. ويساعد فهم تركيبها ومواعيد ظهورها على حمايتها من التسوس واكتشاف مشكلاتها مبكرًا، خصوصًا لدى الأطفال الذين قد تظهر لديهم أضراس دائمة بينما لا تزال معظم أسنانهم لبنية.
أهم النقاط
- الطواحن أسنان خلفية عريضة تسحق الطعام، وتشمل الأضراس اللبنية والدائمة.
- الضرس الدائم الأول يظهر غالبًا خلف الأسنان اللبنية دون أن يسبقه سقوط سن.
- الأخاديد العميقة وصعوبة تنظيف آخر الفم قد تزيد قابلية الأضراس للتسوس.
- ألم الضرس قد ينتج عن تسوس أو التهاب أو شرخ، ولا يمكن تحديد سببه من الألم وحده.
- تورم الوجه المصحوب بصعوبة البلع أو التنفس يستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الطاحنة وأين تقع؟
تقع الطواحن في الجزء الخلفي من الفكين، وتمتاز بتاج عريض يحتوي على نتوءات وأخاديد تساعد على تفتيت الطعام. وتختلف عن القواطع التي تقطع الطعام، وعن الأنياب التي تمزقه. أما الضواحك، الواقعة بين الأنياب والطواحن لدى البالغين، فتشارك في سحق الطعام، لكنها فئة تشريحية منفصلة عن الطواحن.
يبلغ عدد الأضراس اللبنية ثمانية، بواقع ضرسين في كل جهة من كل فك. أما الأسنان الدائمة فتضم عادة اثنتي عشرة طاحنة عند وجود أضراس العقل الأربعة. وقد يقل العدد لأن بعض أضراس العقل لا تتكوّن أصلًا، أو تبقى مطمورة داخل الفك، أو تُخلع لسبب علاجي.
كيف تتكوّن الطاحنة؟
يتكون الضرس من تاج يظهر فوق اللثة، وجذر أو جذور تثبته داخل عظم الفك. وغالبًا ما تكون للأضراس العلوية ثلاثة جذور وللسفلية جذران، لكن الاختلافات التشريحية واردة، خصوصًا في أضراس العقل. ويضم الضرس أنسجة تعمل معًا لتحمل ضغط المضغ والإحساس بالمؤثرات:
- المينا: الطبقة الخارجية الصلبة التي تغطي التاج وتحميه من الاحتكاك والعوامل الخارجية.
- العاج: طبقة تحت المينا تحتوي على قنوات دقيقة، وقد تسبب الحساسية إذا انكشفت.
- اللب: نسيج داخلي يضم أعصابًا وأوعية دموية، ويمتد داخل قنوات الجذور.
- الملاط والرباط المحيط بالسن: يغطي الملاط الجذور، ويربطها الرباط بالعظم مع السماح بحركة طفيفة طبيعية.
وتحيط اللثة بالضرس عند عنقه، بينما يدعم العظم جذوره. لذلك لا تعتمد سلامة الطاحنة على عدم وجود تسوس فقط؛ فصحة اللثة والعظم ضرورية لاستقرارها وقدرتها على أداء وظيفتها.
متى تظهر الأضراس اللبنية والدائمة؟
تبدأ الأضراس اللبنية غالبًا بالظهور خلال السنة الثانية من العمر، ويكتمل ظهورها عادة قبل بلوغ الثالثة. وقد يصاحب التسنين انزعاج باللثة وزيادة اللعاب والرغبة في العض. لكن الحمى المرتفعة أو الإسهال الشديد أو الخمول لا ينبغي تفسيرها بالتسنين وحده، بل تحتاج إلى تقييم بحسب حالة الطفل.
تظهر الطواحن الدائمة الأولى عادة قرب سن السادسة أو السابعة خلف آخر ضرس لبني. وهذه نقطة مهمة: لا يسقط سن لبني قبل ظهورها، ولذلك قد يظن الأهل أنها أسنان مؤقتة. أما الأضراس اللبنية فتستبدل لاحقًا بالضواحك، وليس بالطواحن الدائمة.
تظهر الطواحن الدائمة الثانية غالبًا بين الحادية عشرة والثالثة عشرة، بينما تبزغ أضراس العقل عادة في أواخر المراهقة أو بداية الرشد، وقد تتأخر أو لا تظهر. ومواعيد البزوغ تقريبية؛ إذ تختلف بين الأشخاص، ويقيّم الطبيب التأخر الملحوظ أو الاختلاف الكبير بين جانبي الفم.
لماذا تتعرض الطواحن للتسوس؟
تحتوي أسطح المضغ على أخاديد قد تحتجز بقايا الطعام واللويحة الجرثومية، وهي طبقة لزجة من البكتيريا. وعند تكرار تناول السكريات، تنتج هذه البكتيريا أحماضًا تسحب المعادن من المينا. وإذا استمر ذلك، قد يتكون تجويف يمتد تدريجيًا نحو العاج ثم اللب.
كما أن الوصول إلى الأضراس الخلفية بالفرشاة والخيط قد يكون أصعب، خاصة لدى الأطفال أو عند بزوغ ضرس جزئيًا. ويزيد جفاف الفم وتناول الوجبات السكرية المتكررة وضعف التنظيف من الخطر. وقد يبدأ التسوس دون ألم، لذا فإن غياب الأعراض لا يضمن سلامة الضرس.
أسباب ألم الطاحنة والعلامات المصاحبة
ألم الضرس عرض وليس تشخيصًا مستقلًا. وقد يساعد توقيته وما يثيره على توجيه الفحص، لكن تحديد السبب يحتاج إلى تقييم الأسنان واللثة، وأحيانًا التصوير بالأشعة عندما يكون ضروريًا.
- التسوس وانكشاف العاج: قد يسببان حساسية مع البارد أو الحلو، أو تجمع الطعام داخل تجويف.
- التهاب اللب: قد يؤدي إلى ألم تلقائي أو ألم يستمر بعد زوال المؤثر الحراري ويوقظ الشخص من النوم.
- الخراج: قد يصاحبه ألم نابض وتورم وطعم غير مستحب، وأحيانًا حمى.
- شرخ الضرس أو كسر الحشو: قد يظهر بألم عند العض أو عند تحرير الضغط بعده.
- مشكلات اللثة: قد تسبب نزفًا أو تورمًا أو ألمًا حول الضرس، وقد تؤدي الحالات المتقدمة إلى تخلخله.
- صرير الأسنان: قد يسبب إجهادًا للفك وتآكلًا أو حساسية، خصوصًا عند الاستيقاظ.
وقد يلتهب النسيج المحيط بضرس عقل ظاهر جزئيًا بسبب احتباس الطعام تحته. وليس كل ألم خلف الفم ناتجًا عن ضرس العقل؛ فقد ينشأ من عضلات المضغ أو مفصل الفك أو أسباب أخرى يميزها الفحص.
كيف تُعالج مشكلات الأضراس؟
يعتمد العلاج على السبب وعمق الضرر وإمكان الحفاظ على السن. وقد تستفيد التغيرات المبكرة غير المتجوفة في المينا من الفلورايد وتحسين العناية وتقليل السكريات، بينما يحتاج التسوس المتجوف عادة إلى إزالة الأنسجة المتضررة وترميم الضرس بحشو مناسب.
إذا وصل الضرر إلى اللب وأصبح غير قابل للتعافي، فقد يلزم علاج قنوات الجذور، وقد يحتاج الضرس بعده إلى ترميم يغطي حدباته لحمايته من الكسر. أما الخلع فيُبحث عندما يتعذر ترميم السن أو توجد مشكلة تستدعيه. ولا يحتاج كل ضرس عقل إلى الخلع؛ فالقرار يعتمد على الأعراض والفحص ووجود ضرر أو مرض.
المضادات الحيوية ليست علاجًا تلقائيًا لألم الأسنان، ولا تغني عن معالجة مصدر العدوى. قد يصفها الطبيب عند وجود انتشار للعدوى أو علامات عامة وفق التقييم. وحتى الموعد، يمكن تنظيف المنطقة بلطف وتجنب المضغ عليها، واستشارة الصيدلي بشأن مسكن مناسب للحالة الصحية دون تجاوز تعليمات العبوة. ولا يوضع الأسبرين مباشرة على اللثة لأنه قد يسبب حروقًا.
كيف تحافظ على صحة الطواحن؟
- نظّف الأسنان مرتين يوميًا بمعجون يحتوي على الفلورايد، مع الاهتمام بأسطح المضغ وخط اللثة.
- ابصق المعجون بعد التنظيف وتجنب شطف الفم مباشرة بالماء للحفاظ على أثر الفلورايد.
- نظّف بين الأسنان يوميًا بالخيط أو بفرش مناسبة للمسافات وفق إرشاد الطبيب.
- قلل عدد مرات تناول السكريات والمشروبات المحلاة، واجعل الماء مشروبك الأساسي.
- ساعد الطفل في التنظيف حتى يتمكن منه جيدًا، مع استخدام كمية معجون مناسبة لعمره.
- اسأل عن سدادات الشقوق الوقائية، خاصة للأضراس الدائمة الحديثة ذات الأخاديد العميقة.
- التزم بفحوص دورية يحدد تكرارها الطبيب بحسب خطر التسوس وصحة اللثة.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا استمر ألم الضرس أكثر من يومين، أو كان شديدًا، أو صاحبه ألم عند العض أو حشو مكسور أو نزف متكرر من اللثة. واطلب تقييمًا عاجلًا عند ظهور تورم أو حمى أو صعوبة ملحوظة في فتح الفم، ولا تنتظر زوال الألم من تلقاء نفسه.
توجّه إلى الطوارئ فورًا إذا صاحب تورم الفم أو الوجه صعوبة في التنفس أو البلع، أو امتد التورم إلى الرقبة أو المنطقة المحيطة بالعين. فهذه العلامات قد تشير إلى انتشار عدوى تحتاج إلى تدخل سريع، وليس إلى مسكنات منزلية فقط.
أسئلة شائعة
هل الطاحنة هي نفسها الضرس؟
نعم، يُقصد بالطاحنة عادة الضرس الخلفي العريض المسؤول عن طحن الطعام. أما الضواحك فتقع أمام الطواحن وتعد نوعًا منفصلًا من الأسنان رغم مشاركتها في سحق الطعام.
هل الضرس الذي يظهر في عمر السادسة لبني؟
الضرس الذي يظهر خلف آخر ضرس لبني قرب سن السادسة يكون غالبًا أول طاحنة دائمة. ولا يسبقه سقوط سن، ولذلك يجب الاهتمام بتنظيفه وحمايته منذ ظهوره.
هل يجب خلع ضرس العقل إذا لم يظهر بالكامل؟
ليس بالضرورة. يحدد الطبيب الحاجة إلى الخلع بناءً على وجود التهاب متكرر أو تسوس أو ضرر بالأسنان المجاورة أو مشكلات أخرى. وقد تكفي المتابعة في الحالات الخالية من المرض.
هل اختفاء ألم الضرس يعني شفاءه؟
لا دائمًا؛ فقد يخف الألم مؤقتًا رغم استمرار المشكلة، وقد يختفي عند موت نسيج اللب. إذا سبق الألم تورم أو كان متكررًا أو شديدًا، فلا تلغِ فحص الأسنان لمجرد تحسنه.
هل سدادات الشقوق تمنع الحاجة إلى تنظيف الأضراس؟
لا. تساعد سدادات الشقوق على حماية أخاديد المضغ من التسوس، لكنها لا تغطي جميع أسطح الضرس. تظل الفرشاة ومعجون الفلورايد وتنظيف ما بين الأسنان والفحوص الدورية ضرورية.



