
كيف يؤثر الحر والبرد في أمراض الدم والدورة الدموية؟
قد يلاحظ بعض الأشخاص ألمًا في الأطراف أو تغيرًا في لون الأصابع مع انخفاض الحرارة، بينما يشعر آخرون بإرهاق أكبر خلال موجات الحر. لكن تأثير الطقس على أمراض الدم يختلف باختلاف المرض والحالة الصحية ومدة التعرض. فالطقس لا يسبب معظم أمراض الدم مباشرة، لكنه قد يزيد أعراض حالات محددة. ومن المهم التمييز بين أمراض الدم نفسها وبين إصابات الجلد والأنسجة واضطرابات الدورة الدموية المرتبطة بالبرد أو الحر.
أهم النقاط
- الطقس لا يسبب معظم أمراض الدم، لكنه قد يحفز أعراض بعض الحالات أو يزيد مخاطرها.
- البرد قد يزيد تكسّر كريات الدم الحمراء لدى المصابين بداء الراصات الباردة، وقد يحفز نوبات الألم في المرض المنجلي.
- الشرث وقضمة الصقيع وقدم الخندق إصابات مرتبطة بالبرد والدورة الدموية، وليست أمراض دم بحد ذاتها.
- الحر الشديد والجفاف قد يزيدان الإجهاد ومشكلات الدورة الدموية، خصوصًا لدى المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات.
- التدفئة التدريجية وتجنب الرطوبة وشرب السوائل وفق الحالة الصحية تساعد على الوقاية، بينما تستدعي علامات نقص التروية أو انخفاض الحرارة مساعدة عاجلة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف يتفاعل الدم والدورة الدموية مع الطقس؟
عند التعرض للبرد، تضيق الأوعية الدموية القريبة من الجلد لتقليل فقدان الحرارة وحماية الأعضاء الداخلية. لذلك قد تصبح اليدان والقدمان أبرد، وقد يرتفع ضغط الدم مؤقتًا. أما في الحر فتتوسع أوعية الجلد ويزداد التعرق لتبريد الجسم، وقد يؤدي فقد السوائل إلى انخفاض الضغط والدوخة إذا لم يُعوض بصورة مناسبة.
هذه استجابات طبيعية غالبًا، لكنها قد تكون أشد تأثيرًا لدى المصابين باضطرابات الأوعية أو بعض أمراض الدم. ولا تعني برودة الأطراف وحدها وجود فقر دم أو جلطة؛ فالتشخيص يعتمد على الأعراض المصاحبة والفحص، وأحيانًا التحاليل.
أمراض الدم التي قد تتأثر بالبرد
داء الراصات الباردة
داء الراصات الباردة اضطراب نادر تهاجم فيه أجسام مضادة كريات الدم الحمراء، ويزداد نشاطها عند انخفاض حرارة الدم في المناطق الطرفية. وقد يؤدي ذلك إلى تكسّر الكريات وحدوث فقر دم انحلالي، مع ازرقاق الأصابع أو ألمها عند التعرض للبرد. وقد يظهر المرض مستقلًا أو مرتبطًا بحالات مرضية أخرى.
من علاماته التعب والشحوب وضيق النفس، وأحيانًا اصفرار الجلد أو العينين والبول الداكن. تشمل الوقاية الحفاظ على دفء الجسم كله وتجنب التغير المفاجئ في الحرارة. لكن التدفئة ليست بديلًا عن متابعة اختصاصي أمراض الدم، الذي يحدد الحاجة إلى العلاج بحسب شدة الحالة وسببها.
مرض الخلايا المنجلية
قد يحفز البرد والتغير السريع في الحرارة نوبات الألم لدى بعض المصابين بمرض الخلايا المنجلية. كما قد يسهم الجفاف والإجهاد والعدوى في زيادة احتمال النوبات. لذلك يُنصح بتجنب السباحة في المياه الباردة والجلوس مباشرة أمام تيار مكيف شديد البرودة، مع الالتزام بخطة العلاج والترطيب المتفق عليها مع الطبيب.
فقر الدم والشعور بالبرد
قد يشعر بعض المصابين بفقر الدم بالبرد بسهولة، خصوصًا مع التعب والشحوب والخفقان. لكن الطقس البارد لا يثبت وجود نقص الحديد، ولا يبرر تناول مكملاته دون تقييم. فقد يكون فقر الدم ناتجًا عن أسباب مختلفة، ويحتاج العلاج إلى تحديد السبب بدل الاكتفاء بتدفئة الأطراف.
الشرث وظاهرة رينو: تغيرات في أوعية الأطراف
الشرث هو بقع أو تورمات حمراء أو أرجوانية تسبب الحكة أو الحرقة، وتظهر غالبًا في الأصابع بعد التعرض للبرد الرطب دون تجمد الجلد. وقد تستمر أيامًا أو أسابيع، وتزداد الأعراض مع الانتقال السريع إلى حرارة عالية. يساعد تجفيف الأطراف وتدفئتها تدريجيًا وتجنب الحك على تخفيف المشكلة.
أما ظاهرة رينو فتحدث بسبب انقباض مؤقت في أوعية الأصابع استجابة للبرد أو التوتر. وقد يتغير اللون إلى الأبيض أو الأزرق ثم الأحمر، مع خدر أو ألم، وليس بالضرورة ظهور الألوان كلها. الحالتان ليستا مرضي دم بحد ذاتهما، لكن تكرارهما أو ظهورهما مع تقرحات أو أعراض عامة يستدعي التقييم لاستبعاد أسباب أخرى.
قضمة الصقيع: عندما تتجمد الأنسجة
قضمة الصقيع، التي قد يُشار إليها بالتثليج، تختلف عن الشرث؛ إذ تحدث بسبب تجمد الجلد والأنسجة في البرد الشديد. وتصيب غالبًا الأصابع والأنف والأذنين. تبدأ أحيانًا بوخز وألم ثم خدر، وقد يصبح الجلد شاحبًا أو قاسيًا، وتظهر فقاعات بعد إعادة التدفئة.
- انتقل إلى مكان دافئ وانزع الملابس المبللة والحلي الضيقة برفق.
- لا تفرك المنطقة المصابة ولا تدلكها، ولا تستخدم المدفأة أو الماء الساخن مباشرة.
- تجنب المشي على القدم المصابة ما أمكن، واحمِ المنطقة بغطاء نظيف فضفاض.
- اطلب تقييمًا عاجلًا، ولا تبدأ إذابة الأنسجة إذا كان هناك احتمال لتجمدها مجددًا قبل الوصول إلى الأمان.
انخفاض حرارة الجسم وقدم الخندق
انخفاض حرارة الجسم
يحدث عندما تنخفض حرارة الجسم الداخلية إلى أقل من 35 درجة مئوية، وقد يصيب الشخص حتى دون طقس متجمد إذا ابتلت ملابسه أو تعرض للرياح طويلًا. تشمل العلامات الرجفة والإرهاق وبطء الكلام والتشوش والنعاس، وقد تتوقف الرجفة رغم تفاقم الحالة.
هذه حالة طارئة. اتصل بالإسعاف، وانقل المصاب برفق إلى مأوى، واستبدل ملابسه المبللة بملابس جافة وغطّه ببطانيات. يمكن تقديم مشروب دافئ غير كحولي فقط إذا كان يقظًا وقادرًا على البلع. تجنب الحمام الساخن وتدليك الأطراف أو إجباره على الحركة.
قدم الخندق
تنتج قدم الخندق عن بقاء القدمين في بيئة باردة ورطبة مدة طويلة، دون تجمد الأنسجة. وقد تسبب الخدر والتورم والألم وتغير اللون، وربما تقرحات. تعتمد الوقاية على تغيير الجوارب المبللة وتجفيف القدمين وارتداء أحذية مناسبة. وعند ظهور أعراض واضحة، ينبغي إزالة مصدر البلل وتدفئة القدمين بلطف وتجنب المشي غير الضروري وطلب التقييم الطبي.
ماذا عن القلب والشرايين والجلطات؟
قد يزيد البرد عبء العمل على القلب نتيجة تضيق الأوعية وارتفاع الضغط، وقد يفاقم الذبحة الصدرية لدى بعض مرضى الشرايين التاجية. كما قد تزداد أعراض ضعف تروية الأطراف. ويضيف المجهود المفاجئ في البرد الشديد، مثل حمل أوزان ثقيلة، عبئًا إضافيًا على القلب.
مع ذلك، لا يصح اعتبار البرد وحده سببًا مباشرًا لكل جلطة. فتكوّن الجلطات يرتبط بعوامل متعددة، مثل قلة الحركة والجراحة وبعض الأمراض والأدوية. ولا ينبغي بدء الأسبرين أو مميعات الدم أو تغيير جرعاتها استعدادًا لفصل معين دون توجيه طبي.
كيف يؤثر الحر والجفاف؟
يزيد الحر فقد الماء والأملاح بالتعرق، وقد يؤدي الجفاف إلى الدوخة وتسارع النبض والإرهاق. وهو عامل مهم يجب تجنبه لدى مرضى الخلايا المنجلية، وقد يكون أشد خطورة لدى كبار السن ومن يتناولون مدرات البول. لكن القول إن الحر يجعل الدم يتجلط لدى الجميع غير دقيق.
اشرب السوائل بانتظام بما يناسب حالتك، وتجنب المجهود وقت الحر الشديد. وإذا كنت مصابًا بقصور القلب أو الكلى أو لديك تعليمات بتحديد السوائل، فناقش احتياجاتك مع الطبيب بدل زيادة الشرب عشوائيًا. التشوش أو الإغماء مع حرارة شديدة قد يشيران إلى ضربة حر تستدعي الإسعاف.
خطوات يومية للوقاية
- ارتدِ طبقات جافة وقفازات وجوارب دافئة، واحمِ الرأس والأذنين.
- تجنب الانتقال المفاجئ بين حرارة شديدة وبرودة شديدة، ودفّئ الأطراف تدريجيًا.
- تحرك بانتظام وتجنب الجلوس الطويل، مع مراعاة قدرتك الصحية.
- امتنع عن التدخين، لأنه يضر الأوعية ويزيد مشكلات التروية.
- افحص القدمين يوميًا إذا كان لديك سكري أو ضعف إحساس، وتجنب مصادر الحرارة المباشرة.
- التزم بالأدوية والمتابعة، ولا تستخدم الحديد أو المميعات لمجرد تغير الطقس.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا تكرر تغير لون الأصابع، أو استمر الشرث، أو ظهرت تقرحات، أو صاحب البرد تعب غير معتاد وشحوب أو اصفرار وبول داكن. وقد يطلب الطبيب تعداد الدم أو فحوصًا أخرى حسب الأعراض.
اطلب الإسعاف فورًا عند ألم الصدر، أو ضيق النفس الشديد، أو ضعف مفاجئ في أحد جانبي الجسم، أو طرف بارد مؤلم وفاقد للإحساس، أو علامات انخفاض حرارة الجسم. ولدى مريض الخلايا المنجلية، تستدعي الحمى أو ألم الصدر أو صعوبة التنفس تقييمًا عاجلًا؛ فلا تُنسب هذه الأعراض إلى الطقس وحده.
أسئلة شائعة
هل يسبب الشتاء فقر الدم؟
لا يسبب الشتاء فقر الدم مباشرة، لكن بعض المصابين بفقر الدم يشعرون بالبرد أكثر من غيرهم. كما قد يفاقم البرد تكسّر الكريات في حالات محددة، مثل داء الراصات الباردة.
ما الفرق بين الشرث وقضمة الصقيع؟
الشرث التهاب موضعي يسبب الحكة والتورم بعد التعرض للبرد الرطب دون تجمد الأنسجة. أما قضمة الصقيع فتتضمن تجمد الأنسجة وقد تؤدي إلى تلفها، ولذلك تستدعي تقييمًا عاجلًا.
هل يحتاج مرضى الدم إلى زيادة السوائل في الصيف؟
يحتاجون إلى تجنب الجفاف وتعويض الفاقد بما يناسب حالتهم. لكن كمية السوائل تُخصص طبيًا عند وجود قصور القلب أو الكلى أو تعليمات بتقييد الشرب، ولا توجد كمية واحدة مناسبة للجميع.
هل برودة اليدين دليل على ضعف الدورة الدموية؟
ليست دائمًا كذلك؛ فقد تكون استجابة طبيعية للبرد. أما البرودة المتكررة المصحوبة بتغير اللون أو الألم أو الخدر أو التقرحات فتحتاج إلى تقييم لمعرفة السبب.
هل أتناول الأسبرين للوقاية من جلطات البرد؟
لا تبدأ الأسبرين بسبب الطقس وحده؛ فقد يسبب نزيفًا ولا يناسب الجميع. وإذا كان موصوفًا لك، فاستمر وفق تعليمات الطبيب ولا تغيره من تلقاء نفسك.



