العدوى والسرطان: متى تزيد الفيروسات والبكتيريا الخطر؟

العدوى والسرطان: متى تزيد الفيروسات والبكتيريا الخطر؟

قد يثير عنوان يربط سببًا واحدًا بمئات الآلاف من حالات السرطان القلق، لكن فهم العلاقة أهم من الرقم وحده. فالسرطان ليس مرضًا له سبب واحد، بل ينشأ نتيجة تغيرات في الخلايا تتداخل فيها عوامل متعددة، مثل العمر والتدخين والاستعداد الوراثي وبعض أنواع العدوى. ومن هذه العوامل فيروسات وبكتيريا يمكن الوقاية من بعضها أو علاجها. وجود العدوى لا يعني الإصابة الحتمية بالسرطان، لكنه قد يستدعي التطعيم أو الفحص أو المتابعة وفق الحالة.

أهم النقاط

  • ترتبط بعض السرطانات بعدوى مزمنة، لكن معظم المصابين بهذه العدوى لا يُصابون بالسرطان.
  • تشمل أبرز الميكروبات المرتبطة بالأورام فيروس الورم الحليمي البشري، وفيروسي التهاب الكبد ب وج، وجرثومة المعدة.
  • لقاحا الورم الحليمي البشري والتهاب الكبد ب يساعدان على الوقاية من سرطانات مرتبطة بهذين الفيروسين.
  • علاج العدوى والفحص المبكر يقللان الخطر، وقد تبقى المتابعة ضرورية بعد العلاج، خصوصًا عند وجود تليف بالكبد.
  • السرطان نفسه لا ينتقل بالمخالطة اليومية، حتى عندما تكون عدوى قابلة للانتقال أحد عوامل حدوثه.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

هل يمكن تحديد سبب واحد وراء هذا العدد من السرطانات؟

لا يمكن تفسير عبارة «نصف مليون حالة سرطان سنويًا» بدقة من دون معرفة نوع السرطان والعامل المقصود والمنطقة التي يشملها التقدير. كما تختلف التقديرات بحسب انتشار العدوى وتغطية التطعيم وإتاحة الفحص والعلاج. لذلك لا يصح اعتبار هذا الرقم قاعدة ثابتة، أو نسبته إلى جميع أنواع العدوى مجتمعة دون سياق.

المعلومة الصحية الأهم هي أن بعض حالات السرطان ترتبط بعدوى معروفة، وأن جزءًا من خطرها قابل للتقليل. وتبرز هنا عدوى فيروس الورم الحليمي البشري والتهاب الكبد ب وج وجرثومة المعدة، مع وجود ميكروبات أخرى أقل شيوعًا تختلف أهميتها بحسب البلد والحالة المناعية.

كيف قد تتحول العدوى إلى عامل مسبب للسرطان؟

تستطيع بعض الميكروبات التأثير في الخلايا بطرق مختلفة. فقد تُحدث التهابًا مزمنًا يستمر سنوات، أو تنتج بروتينات تعطل آليات ضبط نمو الخلايا، أو تضعف قدرة المناعة على مقاومة عدوى أخرى وخلايا غير طبيعية. ومع الوقت، قد تتراكم تغيرات تسمح بظهور ورم لدى بعض الأشخاص.

هذه العملية ليست فورية ولا تحدث لدى كل مصاب. ويتأثر احتمالها باستمرار العدوى ونوع الميكروب والتدخين وضعف المناعة وعوامل أخرى. وغالبًا توجد فرصة للتدخل قبل نشوء السرطان، سواء بمنع العدوى أصلًا، أو علاجها، أو اكتشاف التغيرات السابقة للتسرطن.

أهم أنواع العدوى المرتبطة بالسرطان

فيروس الورم الحليمي البشري

فيروس الورم الحليمي البشري مجموعة كبيرة من الأنواع، ينتقل كثير منها عبر التلامس الحميم للجلد والأغشية المخاطية. وهو شائع، وغالبًا تتخلص منه المناعة تلقائيًا. لكن استمرار العدوى ببعض الأنواع عالية الخطورة قد يؤدي إلى تغيرات خلوية سابقة للتسرطن ثم إلى السرطان بعد سنوات.

يرتبط هذا الفيروس بمعظم حالات سرطان عنق الرحم، كما يرتبط ببعض سرطانات الشرج والقضيب والفرج والمهبل والبلعوم الفموي. ولا تعني الثآليل التناسلية وجود سرطان؛ فالأنواع التي تسبب معظم الثآليل تختلف عادة عن الأنواع عالية الخطورة. كذلك لا تحدد نتيجة الفحص الإيجابية وقت انتقال العدوى.

فيروستا التهاب الكبد ب وج

قد تسبب العدوى المزمنة بفيروسي التهاب الكبد ب أو ج التهابًا طويل الأمد وتليفًا في الكبد، ما يزيد خطر سرطان الكبد. ويمكن لالتهاب الكبد ب أن يزيد هذا الخطر حتى دون تليف. وقد تمر العدوى سنوات دون أعراض واضحة، لذلك لا يكفي الشعور بالصحة لاستبعادها.

ينتقل الفيروسان عبر التعرض لدم ملوث. كما يمكن أن ينتقل التهاب الكبد ب من الأم إلى طفلها وقت الولادة وعن طريق الاتصال الجنسي. توجد علاجات فعالة للسيطرة على فيروس ب، بينما تستطيع الأدوية الحديثة شفاء معظم حالات التهاب الكبد ج. لكن بعض المرضى يحتاجون إلى مراقبة الكبد بعد العلاج.

جرثومة المعدة

جرثومة المعدة، أو الملوية البوابية، بكتيريا قد تستقر في بطانة المعدة وتسبب التهابًا مزمنًا أو قرحة. وترتبط بزيادة خطر بعض سرطانات المعدة ونوع من الأورام اللمفاوية المرتبطة بالأنسجة المخاطية. ومع ذلك، فإن معظم المصابين بها لا يصابون بالسرطان.

قد تظهر العدوى على هيئة ألم أو انزعاج أعلى البطن، وقد تكون بلا أعراض. يحدد الطبيب الحاجة إلى اختبار النفس أو تحليل مستضد الجرثومة في البراز أو المنظار بحسب الحالة. ويساعد علاجها في تقليل الخطر، مع أهمية التأكد من زوالها باختبار مناسب بعد العلاج.

عدوى أخرى أقل شيوعًا

يرتبط فيروس إبشتاين بار ببعض الأورام اللمفاوية وسرطان البلعوم الأنفي، ويرتبط فيروس الهربس البشري الثامن بساركوما كابوزي. كما ترتبط بعض الطفيليات، مثل البلهارسيا البولية، بأنواع معينة من السرطان. أما فيروس نقص المناعة البشرية فيزيد قابلية الإصابة ببعض الأورام أساسًا بسبب إضعاف المناعة، ولا يعني ذلك أن كل مصاب سيطور ورمًا.

هل السرطان المرتبط بالعدوى معدٍ؟

السرطان نفسه لا ينتقل بالمصافحة أو العناق أو مشاركة الطعام أو رعاية المريض. الذي قد ينتقل هو الميكروب المرتبط بزيادة الخطر، ولكل ميكروب طرق انتقال مختلفة. وحتى عند انتقاله، لا ينتقل معه السرطان ولا يصبح حدوثه مؤكدًا.

لذلك لا يوجد مبرر لعزل مريض السرطان أو تجنب مخالطته. المطلوب هو اتباع احتياطات العدوى المناسبة عند وجود عدوى مشخصة، مثل عدم مشاركة الأدوات التي قد تحمل دمًا، والالتزام بإرشادات الطبيب بشأن حماية المخالطين.

كيف تقلل خطر السرطان المرتبط بالعدوى؟

  • راجع التطعيمات: يساعد لقاح الورم الحليمي البشري على الوقاية من العدوى بأنواع مهمة مسببة للسرطان، وتكون فائدته أكبر قبل التعرض للفيروس. ويقي لقاح التهاب الكبد ب من عدوى قد تؤدي إلى سرطان الكبد.
  • التزم بفحص عنق الرحم: قد يشمل اختبار الفيروس أو فحص الخلايا وفق العمر والبرنامج المحلي. ويظل الفحص ضروريًا بعد التطعيم وفق التوصيات، لأن اللقاح لا يغطي كل الأنواع المسببة للسرطان.
  • ناقش فحوص التهاب الكبد: تُحدد الحاجة إليها وفق التوصيات المحلية وعوامل التعرض، مثل مشاركة الإبر أو إجراءات طبية سابقة غير مأمونة أو إصابة أحد أفراد الأسرة بفيروس ب.
  • تجنب التعرض للدم الملوث: لا تشارك الإبر أو شفرات الحلاقة، واختر منشآت تلتزم بالتعقيم للوشم والثقب والإجراءات الطبية.
  • اتبع ممارسات جنسية أكثر أمانًا: تقلل الواقيات خطر انتقال بعض العدوى، لكنها لا تمنع انتقال الورم الحليمي البشري تمامًا بسبب احتمال إصابة جلد غير مغطى.
  • عالج العدوى تحت إشراف طبي: لا تستخدم المضادات الحيوية أو مضادات الفيروسات عشوائيًا، وأكمل الفحوص المطلوبة للتأكد من نجاح العلاج.

ويظل الامتناع عن التدخين وتجنب الكحول والحفاظ على وزن صحي خطوات مهمة لتقليل خطر السرطان عمومًا. لا يوجد مكمل غذائي أو وصفة منزلية ثبت أنها تمنع السرطان الناتج عن هذه العدوى أو تحل محل اللقاحات والعلاج.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا عرفت بوجود تعرض محتمل لعدوى، أو ظهرت نتيجة فحص إيجابية، أو احتجت إلى تقييم التطعيمات والفحوص المناسبة لك. لا تنتظر ظهور الأعراض عند وجود توصية بالفحص؛ فكثير من العدوى المزمنة والتغيرات السابقة للتسرطن قد تكون صامتة.

وتستدعي الأعراض التالية تقييمًا طبيًا دون تأخير:

  • نزيف مهبلي بعد العلاقة أو بين الدورات أو بعد انقطاع الطمث.
  • اصفرار الجلد أو العينين، أو انتفاخ البطن، أو ألم مستمر في أعلاه.
  • نقص وزن غير مفسر، أو صعوبة بلع، أو قيء متكرر.
  • كتلة جديدة أو قرحة لا تلتئم أو دم في البول.

اطلب رعاية عاجلة عند قيء الدم أو خروج براز أسود قطراني، خاصة مع الدوخة أو الإغماء. هذه الأعراض لا تثبت وجود السرطان، لكنها تحتاج إلى تقييم. وتبقى خطة الوقاية والمتابعة فردية، يحددها الطبيب بحسب نوع العدوى والعمر ونتائج الفحوص.

أسئلة شائعة

هل الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري تعني الإصابة بالسرطان؟

لا. تتخلص المناعة من معظم حالات العدوى، لكن استمرار بعض الأنواع عالية الخطورة قد يسبب تغيرات خلوية مع الوقت. يساعد الفحص والمتابعة المناسبة على اكتشاف هذه التغيرات قبل تحولها إلى سرطان.

هل يعالج لقاح الورم الحليمي البشري العدوى الموجودة؟

لا، فهو لقاح وقائي وليس علاجًا للعدوى أو التغيرات الخلوية القائمة. وقد يظل مفيدًا لبعض من تعرضوا للفيروس لحمايتهم من أنواع أخرى، وفق العمر والتوصيات المحلية.

هل يختفي خطر سرطان الكبد بعد علاج التهاب الكبد ج؟

ينخفض الخطر بعد الشفاء، لكنه لا يختفي بالضرورة، خصوصًا لدى المصابين بتليف الكبد. لذلك قد تستمر متابعة الكبد وفحوص الكشف عن الأورام وفق خطة الطبيب.

هل يحتاج الجميع إلى فحوص لكل الفيروسات المرتبطة بالسرطان؟

لا توجد حزمة واحدة مناسبة للجميع. تُختار الفحوص بحسب العمر والتاريخ الصحي وعوامل التعرض وبرامج الفحص المحلية، وليس لمجرد القلق من السرطان.

هل توجد لقاحات لكل أنواع العدوى المسببة للسرطان؟

لا. تتوفر لقاحات للورم الحليمي البشري والتهاب الكبد ب، لكن لا يتوفر حاليًا لقاح معتمد لالتهاب الكبد ج أو جرثومة المعدة. وتظل الوقاية من التعرض والعلاج والمتابعة مهمة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد