العصب السنخي السفلي: وظيفته وأسباب الخدر وإصابته

العصب السنخي السفلي: وظيفته وأسباب الخدر وإصابته

العصب السنخي السفلي جزء مهم من شبكة الأعصاب التي تمنح الوجه والفم القدرة على الإحساس. قد تسمع اسمه قبل خلع ضرس عقل سفلي أو زراعة سن، لأن موقعه داخل الفك يجعل التعرف إلى مساره ضروريًا للتخطيط الآمن. كما يفسر هذا المسار حدوث تنميل الشفة والذقن بعد بعض حقن التخدير. وفهم وظيفته يساعد على التمييز بين أثر التخدير المتوقع وبين تغير الإحساس الذي يحتاج إلى فحص، دون افتراض أن كل تنميل يعني تلفًا دائمًا في العصب.

أهم النقاط

  • العصب السنخي السفلي فرع من العصب الفكي السفلي، وينقل الإحساس من أسنان الفك السفلي.
  • يمر داخل قناة عظمية في الفك، ويخرج فرعه الذقني ليغذي جلد الذقن والشفة السفلى حسيًا.
  • قد يتأثر بخلع ضرس العقل أو زراعة الأسنان أو إصابات الفك، لكن الخدر بعد التخدير غالبًا مؤقت.
  • تنميل اللسان يرتبط عادة بالعصب اللساني، وليس بالعصب السنخي السفلي نفسه.
  • الخدر المستمر بعد زوال المدة المتوقعة للتخدير أو الخدر الجديد بلا سبب واضح يستدعي تقييمًا طبيًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العصب السنخي السفلي؟

العصب السنخي السفلي فرع من العصب الفكي السفلي، وهو الفرع الثالث للعصب ثلاثي التوائم. ويتولى العصب ثلاثي التوائم نقل معظم الإحساس من الوجه، كما تشارك ألياف ضمن فرعه الفكي السفلي في تشغيل عضلات المضغ. أما العصب السنخي السفلي فدوره الأساسي نقل الإحساس من الأسنان السفلية، وتصل فروعه النهائية إلى مناطق أخرى، أبرزها الشفة السفلى والذقن.

ولا يغذي هذا العصب جميع أنسجة الفك السفلي وحده؛ فاللسان وأجزاء من اللثة والغشاء المخاطي تتلقى الإحساس من أعصاب أخرى. لذلك يحدد طبيب الأسنان مكان التنميل بدقة بدلًا من الاعتماد على وصف عام مثل «خدر الفم».

مسار العصب داخل الفك السفلي

قبل دخول العظم

ينزل العصب في المنطقة العميقة خلف الفك، ثم يقترب من السطح الداخلي لفرع الفك السفلي. وقبل دخوله العظم، يعطي عادة فرعًا يسمى العصب الضِّرسي اللامي، الذي يمد العضلة الضرسية اللامية والبطن الأمامي للعضلة ذات البطنين بألياف حركية. وتساعد هاتان العضلتان في حركات أرضية الفم والبلع وفتح الفك بحسب وضع العظم اللامي.

داخل القناة الفكية السفلية

يدخل العصب من فتحة تسمى الثقبة الفكية السفلية، ثم يسير داخل قناة في جسم الفك برفقة أوعية دموية. وخلال مروره تتفرع منه ألياف تصل إلى الأسنان السفلية والأنسجة الداعمة لها. وتختلف المسافة بين هذه القناة وجذور الأسنان من شخص لآخر، وهو اختلاف مهم خصوصًا قرب أضراس العقل.

الفروع النهائية

قرب منطقة الضواحك يتفرع العصب إلى فرعين رئيسيين: العصب الذقني، الذي يخرج عبر الثقبة الذقنية وينقل الإحساس من الشفة السفلى والذقن والأنسجة القريبة، والفرع القاطعي، الذي يستمر داخل العظم باتجاه الأسنان الأمامية. وقد توجد اختلافات تشريحية في شكل القناة أو تفرعاتها، لذلك لا يكفي الاعتماد على موضع افتراضي واحد عند التخطيط للجراحة.

ما علاقته ببقية عظام الوجه وأعصابه؟

رغم قرب عظام الوجه من بعضها، فإن العصب السنخي السفلي يرتبط أساسًا بالفك السفلي، وليس بالفك العلوي أو الجيب الفكي. فالأسنان العلوية تتلقى الإحساس عبر الأعصاب السنخية العلوية التابعة للعصب الفكي العلوي. كذلك يمر العصب تحت الحجاج في مسار مختلف ليغذي مناطق منها الخد والشفة العليا، فلا ينبغي الخلط بينه وبين العصب الذقني.

أما العصب اللساني فيجاور العصب السنخي السفلي في بعض المناطق، لكنه ينقل الإحساس العام من الجزء الأمامي للسان واللثة من جهة اللسان. ولهذا قد يشير تنميل اللسان بعد علاج الأسنان إلى تأثر العصب اللساني، بينما يرجح خدر الشفة السفلى والذقن تأثر مسار العصب السنخي السفلي أو فرعه الذقني.

لماذا يُخدَّر هذا العصب عند علاج الأسنان؟

يستخدم طبيب الأسنان حصار العصب السنخي السفلي لتقليل الإحساس بالألم في عدة أسنان سفلية على جهة واحدة. ويُحقن المخدر قرب العصب قبل دخوله القناة العظمية، وليس الهدف حقنه داخل العصب نفسه. وقد يلزم تخدير إضافي لبعض أنسجة اللثة، لأن هذا الحصار لا يغطي كل الأعصاب الموجودة في المنطقة.

من المتوقع الشعور بخدر الشفة السفلى والذقن بعد نجاح التخدير، وقد يتخدر جانب اللسان إذا تأثر العصب اللساني بالمخدر أيضًا. يستمر الأثر عادة بضع ساعات، لكن مدته تختلف باختلاف المادة وطريقة الحقن وعوامل فردية. ولا يعني خدر الشفة وحده أن كل سن أصبح مخدرًا بدرجة كافية؛ أخبر الطبيب إذا شعرت بألم أثناء الإجراء.

أسباب تأثر العصب السنخي السفلي

وجود العصب داخل العظم يحميه نسبيًا، لكنه قد يتعرض للضغط أو التمدد أو الإصابة في ظروف معينة. ومن الأسباب المحتملة:

  • خلع ضرس عقل سفلي قريب جدًا من القناة العصبية، خصوصًا في الحالات المعقدة.
  • زراعة الأسنان إذا اقترب موضع الزرعة أو التحضير العظمي من مسار العصب.
  • بعض مضاعفات علاج الجذور، مثل تجاوز مواد العلاج حدود الجذر قرب القناة.
  • كسور الفك السفلي أو جراحات تصحيح وضع الفكين.
  • التهابات أو أكياس أو كتل تضغط على العصب، وهي أسباب تختلف أهميتها بحسب الحالة.
  • إصابة مرتبطة بحقن التخدير، وهي غير شائعة، ولا يدل كل خدر طويل نسبيًا على حدوثها.

أعراض الإصابة أو اضطراب الإحساس

قد تظهر الأعراض مباشرة بعد الإجراء، أو تصبح واضحة عندما ينتهي مفعول المخدر. ولا تكون الإصابة مؤلمة بالضرورة؛ فقد يكون العرض الوحيد بقعة محددة لا تشعر باللمس كالمعتاد. وتشمل الأعراض الممكنة:

  • نقص الإحساس أو غيابه في الشفة السفلى أو الذقن على جهة واحدة.
  • وخز أو إحساس بالدبابيس أو تيار كهربائي.
  • حرقان أو ألم يحدث تلقائيًا أو عند لمس المنطقة.
  • تغير الإحساس بالأسنان السفلية، أو صعوبة تقدير ملامسة الطعام للشفة.
  • عض الشفة دون الانتباه بسبب ضعف الإحساس.

هذه التغيرات لا تعني عادة شلل عضلات الوجه؛ فحركة تعبيرات الوجه ترتبط أساسًا بالعصب الوجهي. كما أن شدة الخدر وحدها لا تكفي لتحديد مقدار إصابة العصب أو توقع التعافي.

كيف يشخص الطبيب المشكلة؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض وعلاقتها بالتخدير أو الجراحة، ثم يفحص الأسنان والفك ويقارن الإحساس بين الجانبين. وقد يرسم حدود المنطقة المتأثرة ويجري اختبارات للمس الخفيف وتمييز المنبهات، مع تكرارها لاحقًا لمتابعة التحسن. ويبحث أيضًا عن التهاب أو مشكلة سنية تفسر الأعراض.

قد تكفي الأشعة التقليدية أو البانورامية مبدئيًا، بينما يُستخدم التصوير المقطعي بالحزمة المخروطية في حالات مختارة لتوضيح علاقة الجذور أو الزرعات بالقناة. وهذه الصور تبين البنية العظمية المحيطة، لكنها لا تحدد وحدها وظيفة العصب أو درجة تلفه.

العلاج وفرص التعافي

يعتمد العلاج على السبب، وتوقيت ظهور الأعراض، ونتائج الفحص. قد تتحسن الإصابات البسيطة تدريجيًا خلال أسابيع أو أشهر، بينما تحتاج إصابات أخرى إلى تقييم متخصص، وقد يبقى اضطراب الإحساس في بعض الحالات. لذلك لا يصح ضمان التعافي الكامل أو اعتبار الإصابة دائمة منذ البداية.

قد تشمل الخطة المتابعة الموثقة، وعلاج الالتهاب إن وجد، أو معالجة سبب الضغط بسرعة عندما تستدعي الحالة ذلك. وقد يصف الطبيب علاجًا للألم العصبي، وتُناقش الجراحة لدى حالات مختارة مع اختصاصي جراحة الفم والوجه والفكين. لا تبدأ الكورتيزون أو المكملات من تلقاء نفسك؛ فلا يوجد مكمل يضمن ترميم العصب.

متى تزور الطبيب؟

تواصل مع طبيب الأسنان إذا استمر الخدر بعد المدة المتوقعة التي أوضحها لك للتخدير، خصوصًا إذا بقي إلى اليوم التالي، أو ظهر ألم حارق أو تغير جديد في الإحساس. وبعد زراعة الأسنان أو الجراحة، أبلغ الطبيب مبكرًا بدل انتظار موعد المراجعة المعتاد. كذلك يستلزم خدر الذقن الجديد دون إجراء سني حديث تقييمًا لمعرفة سببه.

اطلب رعاية عاجلة عند وجود تورم سريع مع حمى أو صعوبة في البلع أو التنفس. وإذا ترافق التنميل المفاجئ مع ضعف الوجه أو الذراع أو اضطراب الكلام، فاتصل بالطوارئ؛ فهذه ليست علامات معتادة لمشكلة سنية موضعية.

حماية المنطقة المخدرة وتقليل المخاطر

حتى يعود الإحساس، تجنب المضغ على الجهة المخدرة والمشروبات شديدة السخونة، ولا تختبر المنطقة بإبر أو حرارة. وراقب الأطفال لمنع عض الشفة. وقبل الخلع أو الزراعة، أخبر الطبيب بأي تنميل سابق وناقش الحاجة إلى التصوير. وفي بعض أضراس العقل عالية الخطورة قد يناقش الجراح إزالة التاج مع إبقاء الجذور، لكن هذا الخيار لا يناسب جميع الحالات.

أسئلة شائعة

هل العصب السنخي السفلي هو عصب السن نفسه؟

ليس تمامًا؛ فهو عصب رئيسي تسير فروعه إلى عدة أسنان سفلية. أما ما يسمى عادة عصب السن فهو الألياف العصبية الموجودة داخل لب سن محدد، إلى جانب الأوعية الدموية.

هل تنميل الشفة بعد خلع ضرس العقل يعني إصابة دائمة؟

لا. قد يكون أثرًا للمخدر أو اضطرابًا مؤقتًا بسبب تأثر العصب. استمرار التنميل بعد المدة المتوقعة للتخدير يحتاج إلى إبلاغ الطبيب وفحص الإحساس، ولا يمكن توقع النتيجة من العرض وحده.

هل يسبب العصب السنخي السفلي تنميل اللسان؟

تنميل اللسان يرتبط عادة بالعصب اللساني المجاور. وقد يتخدر العصبان معًا أثناء حقن التخدير، لذلك يساعد تحديد مكان التنميل على معرفة العصب المعني.

هل تظهر إصابة العصب في الأشعة البانورامية؟

توضح الأشعة مسار القناة العظمية وعلاقتها بالأسنان، لكنها لا تثبت وحدها وجود إصابة عصبية أو درجتها. يعتمد التقييم على الأعراض وفحص الإحساس، وقد يلزم تصوير إضافي.

هل يمكن الوقاية من إصابة العصب أثناء زراعة الأسنان؟

يساعد الفحص والتصوير المناسب وتخطيط موضع الزرعة وأبعادها على تقليل الخطر، دون إلغائه تمامًا. ويجب إبلاغ الطبيب سريعًا بأي خدر غير متوقع بعد الإجراء.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد