العصب المُبعِد: وظيفته وأسباب شلله وطرق علاجه

العصب المُبعِد: وظيفته وأسباب شلله وطرق علاجه

العصب المُبعِد عصب صغير يؤدي دورًا أساسيًا في تنسيق حركة العينين، حتى ترى صورة واحدة واضحة عند النظر في اتجاهات مختلفة. وعندما تتعطل وظيفته، قد يصعب تحريك إحدى العينين إلى الخارج، فتظهر صورتان للشيء نفسه أو تنحرف العين إلى الداخل. ورغم استخدام تعبير التهاب العصب أحيانًا لوصف المشكلة، فإن اضطراب العصب المُبعِد له أسباب متعددة لا تقتصر على الالتهاب، ويحتاج تحديدها إلى فحص طبي مناسب.

أهم النقاط

  • العصب المُبعِد هو العصب القحفي السادس، ويحرك العين إلى الخارج عبر العضلة المستقيمة الوحشية.
  • ازدواج الرؤية الأفقي الذي يختفي عند تغطية إحدى العينين من أبرز أعراض تأثره.
  • شلل العصب المُبعِد لا يعني بالضرورة وجود التهاب؛ فقد ينجم عن اضطراب التروية أو إصابة أو ضغط على العصب.
  • ازدواج الرؤية المفاجئ يحتاج إلى تقييم عاجل، خصوصًا مع الصداع الشديد أو أعراض عصبية أخرى.
  • يعتمد العلاج على السبب، وقد يشمل متابعة التعافي وتخفيف الازدواج أو تصحيح الحول المستمر.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العصب المُبعِد وما وظيفته؟

العصب المُبعِد هو العصب القحفي السادس ضمن الأعصاب التي تصل الدماغ بأجزاء مختلفة من الرأس والجسم. وهو عصب حركي يغذي العضلة المستقيمة الوحشية في العين، وهي العضلة المسؤولة عن سحب العين إلى الخارج، بعيدًا عن الأنف. ويوجد عصب مُبعِد لكل عين، يعمل بالتنسيق مع الأعصاب والعضلات الأخرى المسؤولة عن النظر.

تبدأ أليافه من نواة في منطقة الجسر بجذع الدماغ، ثم تسير داخل الجمجمة، وتمر بمنطقة تُسمى الجيب الكهفي، قبل دخول محجر العين عبر الشق الحجاجي العلوي. ولأن مساره داخل الجمجمة طويل نسبيًا، فقد يتأثر بالشد أو الضغط الناجم عن تغيرات داخلها، وليس فقط بمرض موضعي في العين.

كيف يحرك العصب عضلة العين؟

يرسل الدماغ إشارات كهربائية عبر الألياف العصبية، وبخاصة المحاور العصبية التي تنقل الرسالة بعيدًا عن جسم الخلية. وعند وصول الإشارة إلى اتصال العصب بالعضلة، تُحفَّز العضلة المستقيمة الوحشية على الانقباض. وتتزامن هذه الحركة مع حركة العين الأخرى؛ فعند النظر إلى اليمين مثلًا، تتحرك العين اليمنى إلى الخارج واليسرى نحو الأنف.

ما المقصود بشلل العصب المُبعِد؟

يعني شلل العصب المُبعِد ضعفًا جزئيًا أو كاملًا في قدرته على تنشيط العضلة التي يغذيها. وقد يصيب عينًا واحدة أو العينين، ويظهر منفردًا أو مصحوبًا باضطرابات في أعصاب أخرى. وكلمة شلل هنا تصف الخلل الوظيفي، ولا تعني بالضرورة تلفًا دائمًا أو فقدان فرصة التعافي.

أما التهاب العصب فهو سبب محتمل لهذا الخلل وليس مرادفًا له. كذلك قد تبدو بعض أمراض عضلات العين أو الوهن العضلي شبيهة بشلل العصب السادس، رغم اختلاف موضع المشكلة وطريقة علاجها. لذلك لا يمكن تحديد التشخيص من مظهر الحول وحده.

أعراض اضطراب العصب المُبعِد

تختلف شدة الأعراض باختلاف درجة الضعف ووجود مشكلات مصاحبة. ومن العلامات الشائعة:

  • ازدواج رؤية أفقي، بحيث تبدو الصورتان جنبًا إلى جنب.
  • ازدياد الازدواج عند النظر نحو جهة العين المصابة، وغالبًا عند رؤية الأشياء البعيدة.
  • صعوبة تحريك العين المصابة إلى الخارج أو انحرافها نحو الأنف.
  • إدارة الرأس إلى جهة معينة لتقليل الازدواج وتحسين الرؤية.
  • ألم حول العين أو صداع في بعض الحالات، بحسب السبب.

عادة يختفي الازدواج الناتج عن عدم توافق العينين عند تغطية أي منهما. أما الازدواج الذي يستمر في عين واحدة عند تغطية الأخرى، فغالبًا يحتاج إلى البحث عن أسباب مختلفة. وقد لا يصف الطفل ازدواج الرؤية؛ بل يلاحظ الأهل حولًا جديدًا أو وضعية غير معتادة للرأس، مع احتمال حدوث كسل بصري إذا استمر اختلال الرؤية.

أسباب شلل العصب المُبعِد وعوامل خطره

اضطراب تروية الأوعية الصغيرة

قد يتأثر وصول الدم إلى العصب لدى المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم وعوامل الخطر الوعائية الأخرى، خصوصًا مع التقدم في العمر. وقد يتحسن هذا النوع تلقائيًا بمرور الوقت، لكن وجود السكري لا يكفي لافتراض أنه السبب دون تقييم يستبعد الحالات الأخرى.

إصابات الرأس والضغط داخل الجمجمة

يمكن لحوادث السير أو السقوط وإصابات الرأس أن تؤذي العصب أو تشده على امتداد مساره. كما قد يؤدي ارتفاع الضغط داخل الجمجمة، بسبب حالات مثل الاستسقاء الدماغي أو بعض الكتل، إلى اضطراب وظيفته. وقد يصاحب ذلك صداع أو قيء أو تغيرات في الرؤية، وأحيانًا يتأثر العصبان معًا.

الالتهاب والعدوى والأمراض العصبية

تشمل الأسباب الأخرى التهابات السحايا وبعض الالتهابات المجاورة لمسار العصب، والأمراض الالتهابية التي تصيب الجيب الكهفي. وقد تؤثر أمراض إزالة الميالين، مثل التصلب المتعدد، في المسارات المرتبطة بحركة العين. كما يمكن لسكتة في جذع الدماغ أو ورم يضغط على العصب أن يسبب المشكلة، وغالبًا تظهر قرائن أخرى تساعد على التشخيص.

بعض الحالات تكون خلقية أو غير معروفة السبب رغم التقييم. أما التعرض للسموم أو الأدوية المؤذية للأعصاب فليس من الأسباب المعتادة لشلل العصب السادس المعزول، لكنه يدخل ضمن التاريخ المرضي عند وجود تعرض محتمل أو أعراض عصبية أوسع.

كيف يُشخَّص اضطراب العصب المُبعِد؟

يسأل الطبيب عن وقت بدء الأعراض، واتجاه الازدواج، والصداع أو الألم، وإصابات الرأس، والأمراض المزمنة والأدوية. ثم يفحص حدة البصر والحدقتين وقاع العين، ويقيّم اتجاه العينين وحركتهما. وقد يفحص بقية الأعصاب والقوة والإحساس والتوازن بحثًا عن علامات تحدد موضع المشكلة.

تُختار الفحوص بحسب العمر والأعراض ونتيجة الفحص، ولا يحتاج جميع المرضى إلى الاختبارات نفسها. وقد تشمل:

  • تحاليل سكر الدم والسكر التراكمي، مع قياس ضغط الدم وتقييم عوامل الخطر الوعائية.
  • تحاليل للالتهاب أو العدوى أو أمراض المناعة عند وجود دلائل عليها.
  • تصوير الدماغ، وغالبًا بالرنين المغناطيسي، لتقييم مسار العصب والمناطق المحيطة به.
  • تصوير مقطعي في بعض الحالات العاجلة أو بعد إصابات الرأس.
  • بزلًا قطنيًا في حالات مختارة للاشتباه بعدوى أو اضطراب ضغط السائل الدماغي، بعد التأكد من أمان الإجراء.

علاج شلل العصب المُبعِد

لا يوجد دواء واحد يصلح لكل الحالات؛ فالعلاج يستهدف السبب أولًا. قد يشمل ضبط السكري وضغط الدم، أو معالجة عدوى محددة، أو علاج مرض التهابي أو سبب ضاغط. ولا تُستخدم الكورتيزونات أو المضادات الحيوية أو الفيتامينات تلقائيًا دون تشخيص وداعٍ واضح.

تخفيف ازدواج الرؤية

قد تساعد تغطية إحدى العينين مؤقتًا أو استخدام منشور بصري يثبت على النظارة في تخفيف الازدواج. لكن المنشور لا يناسب جميع زوايا الحول، والتغطية تقلل إدراك العمق. وعند الأطفال يجب أن تكون التغطية تحت إشراف اختصاصي لتجنب التأثير غير المرغوب في تطور الرؤية.

المتابعة والتدخلات المتخصصة

تتحسن بعض الحالات المرتبطة بتروية الأوعية الصغيرة خلال أسابيع إلى بضعة أشهر. ويحدد الطبيب مواعيد المتابعة للتأكد من عودة الحركة وعدم ظهور علامات جديدة. وفي حالات مختارة قد تُستخدم حقن البوتولينوم، أو تُجرى جراحة لعضلات العين إذا استمر الحول واستقرت حالته. والجراحة تحسن محاذاة العينين، لكنها لا تصلح العصب نفسه مباشرة.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا عند ظهور ازدواج رؤية مفاجئ أو حول جديد، حتى دون ألم. ويحتاج الحول الجديد عند الطفل أيضًا إلى تقييم سريع. وتوجّه إلى الطوارئ إذا صاحبت المشكلة أي من العلامات التالية:

  • صداع مفاجئ شديد أو قيء متكرر أو تدهور الوعي.
  • ضعف أو خدر بأحد الأطراف، أو اضطراب الكلام أو المشي.
  • فقدان الرؤية أو تدلي جفن جديد أو اختلاف واضح بين الحدقتين.
  • حمى مع تيبس الرقبة، أو ظهور الأعراض بعد إصابة بالرأس.

نصائح أثناء التعافي

تجنب القيادة وتشغيل الآلات ما دامت الرؤية مزدوجة، وانتبه إلى السلالم واحتمال التعثر. التزم بالمتابعة وضبط الأمراض المزمنة، وأبلغ الطبيب إذا ساءت الأعراض أو لم تتحسن وفق الخطة المتوقعة. ولا تبدأ تمارين للعين أو مكملات على أنها وسيلة مضمونة لإصلاح العصب؛ إذ تعتمد فائدتها على التشخيص، ولا تغني عن معالجة السبب.

أسئلة شائعة

هل العصب المُبعِد هو العصب السادس؟

نعم، هو العصب القحفي السادس، ويغذي العضلة المستقيمة الوحشية التي تحرك العين إلى الخارج بعيدًا عن الأنف.

هل شلل العصب المُبعِد يعني وجود ورم؟

لا، فالأسباب متعددة وتشمل اضطراب التروية وإصابات الرأس والالتهابات وغيرها. الأورام أحد الاحتمالات، ويحدد الفحص والحاجة إلى التصوير مدى الاشتباه بها.

هل يمكن أن يشفى شلل العصب السادس تلقائيًا؟

قد تتحسن بعض الحالات، خصوصًا المرتبطة باضطراب الأوعية الصغيرة، خلال أسابيع إلى بضعة أشهر. لكن التعافي يعتمد على السبب، والمتابعة ضرورية حتى عند توقع التحسن التلقائي.

هل يحتاج كل مصاب إلى جراحة؟

لا. قد تكفي معالجة السبب والمتابعة وتخفيف الازدواج. وتُناقش جراحة عضلات العين عند استمرار الحول واستقرار الحالة بعد فترة يحددها الاختصاصي.

هل تفيد فيتامينات الأعصاب في علاجه؟

لا تُعد الفيتامينات علاجًا روتينيًا لشلل العصب المُبعِد. تُستخدم عند وجود نقص أو داعٍ طبي محدد، ولا تعالج الأسباب الضاغطة أو الوعائية أو الالتهابية بحد ذاتها.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد