العصب فوق الكتف: وظيفته وأسباب إصابته وعلاجها

العصب فوق الكتف: وظيفته وأسباب إصابته وعلاجها

العصب فوق الكتف، الذي يُشار إليه أحيانًا باسم عصب فوق عظم الكتف، عصب صغير نسبيًا لكنه مهم لحركة الكتف وثباته. فهو ينقل الإشارات إلى عضلتين من عضلات الكفة المدورة، ويسهم في نقل الإحساس من أجزاء من مفصل الكتف. وعندما يتعرض للضغط أو الشد، قد يظهر ألم عميق مع ضعف في بعض الحركات. ومع ذلك، ليست كل آلام الكتف ناجمة عنه؛ إذ تتشابه أعراض إصابته مع مشكلات الأوتار والرقبة، لذلك يحتاج تحديد السبب إلى تقييم مناسب.

أهم النقاط

  • العصب فوق الكتف فرع من الضفيرة العضدية، ويغذي العضلتين فوق الشوكة وتحت الشوكة.
  • قد تؤدي إصابته إلى ألم عميق خلف الكتف وضعف رفع الذراع أو تدويرها إلى الخارج.
  • الحركات المتكررة فوق الرأس، والإصابات، والأكياس المجاورة للمفصل من أسباب انضغاطه أو شده.
  • يعتمد التشخيص على الفحص، وقد يحتاج إلى تخطيط العضلات ودراسة توصيل الأعصاب والتصوير.
  • تتحسن بعض الحالات بتعديل النشاط والعلاج الطبيعي، بينما تحتاج حالات مختارة إلى تدخل جراحي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العصب فوق الكتف وأين ينشأ؟

ينشأ العصب فوق الكتف عادةً من الجذع العلوي للضفيرة العضدية، وهي شبكة أعصاب تمتد من أسفل الرقبة باتجاه الطرف العلوي. وتأتي أليافه أساسًا من الجذرين العصبيين العنقيين الخامس والسادس. وهو عصب مختلط؛ أي إنه يحمل أليافًا حركية للعضلات وأليافًا حسية لبعض الأنسجة العميقة المحيطة بالمفصل.

ولا ينبغي الخلط بينه وبين الأعصاب فوق الترقوة، التي تنقل الإحساس من جلد أعلى الصدر والكتف، أو العصب الإضافي الذي يغذي عضلات أخرى تساعد على حركة الرقبة ولوح الكتف. لهذا تختلف الأعراض المتوقعة باختلاف العصب المصاب، حتى عندما يكون موضع الألم متقاربًا.

كيف يمر العصب حول لوح الكتف؟

يتجه العصب نحو الحافة العلوية للوح الكتف، ثم يعبر الثلمة فوق الكتف تحت الرباط المستعرض العلوي للكتف. ويصل بعد ذلك إلى العضلة فوق الشوكة ليعطيها فروعًا حركية. أما الشريان فوق الكتف فيمر غالبًا فوق هذا الرباط، وهو اختلاف تشريحي مهم عند تقييم المنطقة أو إجراء الجراحة.

يواصل العصب طريقه حول الحافة الجانبية لشوكة لوح الكتف عبر الثلمة الشوكية الحقانية، ثم يصل إلى العضلة تحت الشوكة. وتُعد مناطق مروره الضيقة مواضع محتملة للانضغاط. ويساعد تحديد موضع الإصابة على تفسير ما إذا كان الضعف يشمل العضلتين معًا، أم يتركز في العضلة تحت الشوكة وحدها.

ما وظيفة العصب فوق الكتف؟

يرتبط دوره الحركي بعضلتين من عضلات الكفة المدورة، وهي مجموعة عضلات وأوتار تحافظ على استقرار رأس عظم العضد داخل المفصل أثناء الحركة:

  • العضلة فوق الشوكة: تساعد على بدء إبعاد الذراع عن الجسم، وتسهم في تثبيت مفصل الكتف.
  • العضلة تحت الشوكة: تؤدي دورًا رئيسيًا في تدوير الذراع إلى الخارج، وتشارك في تثبيت المفصل.
  • الفروع الحسية: تنقل الإحساس من أجزاء من محفظة مفصل الكتف والمفصل الأخرمي الترقوي وبعض الأنسجة المجاورة.

لا يغذي هذا العصب عادةً منطقة جلدية واضحة. لذلك لا يُعد تنميل اليد أو الأصابع علامة نموذجية لإصابته المعزولة، وقد يدفع وجوده الطبيب إلى البحث عن مشكلة في جذور الأعصاب بالرقبة أو أعصاب أخرى بالطرف العلوي.

لماذا يتعرض العصب للإصابة أو الانضغاط؟

قد يتأثر العصب بسبب ضغط موضعي، أو شد متكرر، أو إصابة مباشرة. وتختلف آلية الضرر من شخص إلى آخر، وقد تتداخل أكثر من مشكلة في الكتف نفسه. ومن الأسباب والعوامل المرتبطة بإصابته:

  • تكرار الحركات فوق مستوى الرأس، كما في بعض رياضات الرمي والكرة الطائرة والسباحة وبعض الأعمال اليدوية.
  • وجود كيس مجاور للشفة الحقانية، وهي الحافة الغضروفية المحيطة بتجويف مفصل الكتف؛ إذ قد يضغط الكيس على العصب.
  • إصابات الكتف الشديدة، مثل الخلع أو الكسور، وما يصاحبها من شد أو أذى للأنسجة.
  • بعض التمزقات الكبيرة المزمنة في أوتار الكفة المدورة، التي قد ترتبط بزيادة الشد على العصب.
  • اختلافات تشريحية تزيد ضيق ممر العصب، أو إصابة مرتبطة بإجراء جراحي في حالات غير شائعة.

وقد تتأثر وظيفة العصب ضمن اضطراب التهابي عصبي، مثل التهاب الضفيرة العضدية، دون وجود ضغط ميكانيكي واضح. لذلك لا يصح افتراض أن كل إصابة تحتاج إلى جراحة لإزالة الانضغاط.

أعراض إصابة العصب فوق الكتف

قد تبدأ الأعراض تدريجيًا، خصوصًا مع النشاط المتكرر، أو تظهر بعد إصابة. ويصف بعض المصابين ألمًا عميقًا خلف الكتف أو في أعلاه، يزداد عند رفع الذراع أو ممارسة الرياضة. وقد يكون الضعف أو تراجع الأداء الرياضي أوضح من الألم.

  • ضعف تدوير الذراع إلى الخارج، أو صعوبة بعض حركات الرفع.
  • تعب أسرع من المعتاد عند استخدام الكتف.
  • نقص حجم العضلة فوق الشوكة أو تحت الشوكة في الحالات المستمرة.
  • اختلاف ملحوظ في شكل العضلات خلف الكتفين عند حدوث ضمور.

إذا كان الضغط قريبًا من الثلمة الشوكية الحقانية، فقد يتأثر العصب بعد خروج فروعه إلى العضلة فوق الشوكة، فيتركز الضعف والضمور في العضلة تحت الشوكة. وقد يكون الألم محدودًا أو غائبًا في بعض هذه الحالات.

كيف يشخّص الطبيب المشكلة؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض والإصابات السابقة وطبيعة العمل والرياضة، ثم يفحص مدى الحركة وقوة العضلات وشكلها. ويشمل التقييم غالبًا الرقبة وأعصاب الطرف العلوي، لأن تمزقات الأوتار واعتلال جذور الأعصاب قد تعطي أعراضًا متشابهة أو تتزامن مع إصابة العصب.

الفحوص التي قد تُستخدم

  • تخطيط كهربية العضلات ودراسة توصيل الأعصاب: لتقييم الوظيفة العصبية والعضلية والمساعدة على تحديد موضع الإصابة وشدتها.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي: للبحث عن أكياس أو إصابات أوتار أو تغيرات عضلية مرتبطة بتأثر العصب.
  • الموجات فوق الصوتية: لتقييم بعض الأنسجة والأكياس، وقد تُستخدم لتوجيه إجراءات علاجية.
  • الأشعة السينية: عند الاشتباه في كسر أو تغير عظمي، لكنها لا تُظهر العصب مباشرة.

يختار الطبيب الفحوص بحسب الحالة؛ فلا يحتاج كل ألم كتف إلى جميع هذه الاختبارات. وقد تؤثر المدة منذ بدء الإصابة في نتائج تخطيط العضلات، لذلك تُفسر النتائج مع الفحص السريري ولا تُقرأ منفردة.

علاج إصابة العصب فوق الكتف

يعتمد العلاج على السبب ومدة الأعراض ودرجة الضعف ووجود ضمور. وقد يبدأ بتقليل الأنشطة التي تثير الألم، مع تجنب تثبيت الكتف طويلًا دون توجيه طبي. ويهدف العلاج الطبيعي إلى الحفاظ على الحركة وتحسين التحكم بلوح الكتف وتقوية العضلات تدريجيًا دون زيادة الضغط على العصب.

قد يوصي الطبيب بمسكنات مناسبة للحالة الصحية والأدوية الأخرى. وفي بعض الحالات، يُستخدم حقن مخدر موضعي حول العصب للمساعدة في تقييم الألم أو تخفيفه. لكن حصر العصب لا يزيل بالضرورة السبب البنيوي للضغط، ولا يُعد بديلًا عن تقييم الضعف العضلي.

تُناقش الجراحة عند وجود ضغط واضح يستدعي إزالته، أو ضعف متفاقم، أو استمرار الأعراض رغم العلاج التحفظي المناسب. وقد تشمل تحرير العصب أو معالجة كيس ضاغط أو إصابة مصاحبة. والتعافي العصبي تدريجي، وقد لا تستعيد العضلة كامل قوتها إذا كان الضرر شديدًا أو طويل الأمد.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا استمر ألم الكتف أو تكرر مع النشاط، أو لاحظت ضعفًا في تدوير الذراع أو نقصًا في حجم العضلات. ولا تنتظر طويلًا إذا كان الضعف يزداد، حتى لو كان الألم بسيطًا؛ فالتقييم المبكر يساعد على اكتشاف الأسباب القابلة للعلاج.

  • اطلب تقييمًا عاجلًا عند حدوث ضعف مفاجئ بعد إصابة، أو تشوه واضح، أو عجز عن تحريك الذراع.
  • اطلب رعاية عاجلة إذا أصبح الكتف أحمر وساخنًا ومتورمًا مع حمى، أو ظهرت برودة أو شحوب في الذراع.
  • اتصل بالطوارئ إذا ترافق ألم الكتف مع ألم الصدر أو ضيق النفس أو التعرق المفاجئ.

حماية الكتف والعودة إلى النشاط

زد شدة التدريب تدريجيًا، وراجع أسلوب الحركات المتكررة مع مختص، وخذ فواصل أثناء العمل فوق الرأس. وبعد الإصابة، تكون العودة إلى الرياضة وفق تحسن القوة والحركة وتوجيه الفريق المعالج، لا بمجرد اختفاء الألم. وتجنب تمارين المقاومة القوية أو محاولة شد العصب بنفسك عند وجود ضعف غير مفسر.

أسئلة شائعة

هل العصب فوق الكتف هو العصب الإضافي؟

لا. العصب فوق الكتف فرع من الضفيرة العضدية ويغذي العضلتين فوق الشوكة وتحت الشوكة، بينما يغذي العصب الإضافي العضلتين شبه المنحرفة والقصية الترقوية الخشائية.

هل تسبب إصابته تنميل الأصابع؟

تنميل الأصابع ليس عرضًا نموذجيًا لإصابة هذا العصب وحده؛ فهو لا يغذي جلد اليد. يستلزم هذا العرض تقييم أعصاب أخرى أو جذور الأعصاب في الرقبة.

هل يمكن أن يتضرر العصب دون ألم شديد؟

نعم، قد يكون الضعف أو ضمور العضلة هو العلامة الأبرز، خصوصًا عند الانضغاط قرب الثلمة الشوكية الحقانية. لذلك لا تعكس شدة الألم دائمًا درجة الإصابة.

هل تحتاج جميع الحالات إلى جراحة؟

لا. قد تتحسن بعض الحالات بتعديل النشاط والتأهيل، بينما تُبحث الجراحة عند وجود سبب ضاغط يحتاج إلى المعالجة، أو ضعف متفاقم، أو عدم التحسن بالعلاج المناسب.

كم يستغرق التعافي من إصابة العصب فوق الكتف؟

تختلف المدة بحسب سبب الإصابة وشدتها ومدة استمرارها. وقد يستغرق التعافي عدة أشهر، ولا يمكن ضمان عودة القوة كاملة في الإصابات الشديدة أو المصحوبة بضمور قديم.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد