
العضلة الدويرية العينية: دورها في الرمش وحماية العين
العضلة الدويرية العينية، وتسمى أيضًا العضلة الدائرية حول العين، عضلة رقيقة تحيط بالجفون وفتحة العين. نستخدمها تلقائيًا مع كل رمشة، وعندما نغلق أعيننا للنوم أو نحميها من ضوء شديد أو جسم يقترب منها. ورغم أن اسمها يرتبط بالعين، فهي ليست من العضلات التي تحرك مقلة العين داخل محجرها. يساعد فهم هذا الفرق على تفسير أعراض مثل صعوبة إغلاق الجفن، أو التشنج، أو تدلي الجفن، أو ازدواجية الرؤية، بدل جمعها تحت وصف غير دقيق هو «ضعف عضلات العين».
أهم النقاط
- العضلة الدويرية العينية تغلق الجفون وتساعد الرمش على توزيع الدموع وحماية القرنية.
- تختلف هذه العضلة عن عضلات تحريك مقلة العين؛ لذلك لا يعني ضعفها بالضرورة وجود حول أو ازدواجية في الرؤية.
- قد ترتبط صعوبة إغلاق العين باضطراب العصب الوجهي، بينما تتعدد أسباب تدلي الجفن واضطرابات حركة العين.
- تمارين العين ليست علاجًا عامًا لضعف العضلات، ويتحدد العلاج بعد تشخيص السبب.
- العجز عن إغلاق العين أو ظهور ازدواجية مفاجئة يستدعي تقييمًا عاجلًا، خصوصًا مع الألم أو الأعراض العصبية.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
أين تقع العضلة الدويرية العينية؟
تقع العضلة تحت جلد الجفون والمنطقة المحيطة بفتحة العين، وتنتمي إلى عضلات التعبير الوجهي. تمتد أليافها بشكل حلقي حول العين، وتتصل بتراكيب قريبة من الزاوية الداخلية للجفنين. ويتولى العصب الوجهي، وهو العصب القحفي السابع، نقل الأوامر العصبية التي تجعلها تنقبض وتغلق الجفون.
يمكن تبسيط أجزائها ووظائفها إلى ثلاثة أقسام مترابطة:
- الجزء الجفني: يوجد ضمن الجفون ويساعد على الرمش والإغلاق اللطيف، كما يحدث أثناء النوم.
- الجزء الحجاجي: يحيط بالحافة العظمية لمحجر العين، ويسهم في الإغلاق القوي عند التحديق أو حماية العين.
- الجزء الدمعي: يقع قرب الزاوية الداخلية للعين، ويساعد مع حركة الجفون على انتقال الدموع عبر مسارات تصريفها.
كيف تحمي العين وتحافظ على راحتها؟
يعمل الرمش على توزيع طبقة الدموع فوق القرنية، وهي السطح الشفاف الأمامي للعين. وتحافظ هذه الطبقة على رطوبة السطح ونعومته، وتساعد على إزالة الجزيئات الصغيرة. كما يقلل إغلاق الجفون من تعرض العين للهواء والاحتكاك، ويشارك في منع وصول بعض الأجسام الغريبة إليها.
إذا أصبح الرمش ضعيفًا أو غير مكتمل، فقد تتبخر الدموع بسرعة أكبر وتظهر حرقة أو إحساس بالرمل أو تشوش متقطع. وقد تزداد الدموع بصورة انعكاسية رغم وجود الجفاف. أما بقاء العين مفتوحة جزئيًا، خاصة خلال النوم، فقد يؤدي إلى التهاب سطح القرنية أو تقرحها إن لم تُحمَ بالشكل المناسب.
الفرق بينها وبين عضلات حركة العين
تحيط بكل مقلة عين ست عضلات خارجية تحركها إلى الجهات المختلفة وتساعد العينين على التوجه إلى الهدف نفسه. أما العضلة الدويرية العينية فوظيفتها الأساسية إغلاق الجفون، وليس تدوير المقلة. وهناك أيضًا عضلة أخرى ترفع الجفن العلوي لفتح العين، ولها تعصيب مختلف.
لهذا لا يعد تدلي الجفن دليلًا مباشرًا على ضعف العضلة الدويرية، ولا يكون الحول عادة نتيجة اضطرابها وحده. كذلك فإن منظرًا جانبيًا أيسر لعضلات العين في رسم تشريحي قد يُظهر عضلات المقلة داخل الحجاج، بينما تظهر العضلة الدويرية أقرب إلى سطح الوجه وحول الجفون.
ما الأعراض التي قد تشير إلى اضطرابها؟
تختلف العلامات بحسب وجود ضعف في الانقباض أو زيادة غير إرادية فيه. ومن الأعراض التي تستحق الانتباه:
- صعوبة إغلاق إحدى العينين أو كلتيهما إغلاقًا كاملًا.
- ضعف الرمش مع جفاف أو احمرار أو إحساس بجسم غريب.
- تقلصات متكررة في الجفون قد تعيق القراءة أو القيادة.
- ارتعاش بسيط بالجفن، غالبًا يرتبط بالإرهاق أو التوتر أو كثرة الكافيين.
- تغير وضع الجفن، مثل انقلابه إلى الخارج، بما يؤثر في حماية العين وتصريف الدموع.
الارتعاش الخفيف العابر لا يعني عادة مرضًا عضليًا خطيرًا. لكن التقلصات التي تغلق العين بقوة، أو تمتد إلى نصف الوجه، أو تستمر وتزداد تحتاج إلى تقييم؛ فقد تكون تشنجًا بالجفنين أو تشنجًا نصفيًا بالوجه.
أسباب الضعف والاعتلال العضلي حول العين
اضطرابات الأعصاب والأنسجة المحيطة
قد يضعف إغلاق الجفن عند إصابة العصب الوجهي، كما يحدث في شلل بيل أو بعد بعض الإصابات والجراحات. وقد تمنع الندبات أو تغيرات وضع الجفون انطباقها الطبيعي حتى دون وجود مرض أولي في العضلة. لذلك لا يمكن تحديد السبب من شكل الجفن وحده.
اعتلال العضلات واضطرابات الاتصال العصبي العضلي
اعتلال العضلات مصطلح يعني وجود مرض يؤثر في العضلة نفسها. وقد تصيب بعض الأمراض الوراثية أو الميتوكوندرية العضلات المحركة للعين، فتسبب تدلي الجفون وتقييد حركة العين تدريجيًا. أما الوهن العضلي الوبيل فيؤثر في انتقال الإشارة بين العصب والعضلة، وليس اعتلالًا عضليًا أوليًا، وقد يسبب ضعفًا متقلبًا يزداد مع الإجهاد.
كذلك قد يسبب مرض العين المرتبط بالغدة الدرقية التهابًا وتضخمًا في عضلات الحجاج، مع جحوظ أو ازدواجية أو صعوبة إغلاق الجفون. وتشابه الأعراض لا يعني تشابه العلاج، لذا ينبغي تجنب تشخيص «ميوباتي العين» اعتمادًا على عرض واحد.
ما علاقة هذه الاضطرابات بالحول؟
يحدث الحول عندما لا تتجه العينان إلى الهدف نفسه. ومن أسبابه اضطراب تطور التناسق بين العينين، وبعض عيوب الإبصار، وضعف الرؤية بإحدى العينين، وشلل الأعصاب المحركة للعين، وأمراض عضلات الحجاج. وقد يظهر عند الأطفال أو يبدأ لاحقًا لدى البالغين.
يعتمد العلاج على السبب والعمر، وقد يشمل النظارات، أو علاج كسل العين عند الأطفال، أو العدسات المنشورية لتخفيف الازدواجية في حالات مختارة، أو الجراحة. أما تمارين التناسق البصري فتفيد اضطرابات محددة مثل قصور التقارب، وليست علاجًا لكل أنواع الحول.
كيف يُشخَّص السبب؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض، وتغيرها خلال اليوم، والأمراض والأدوية والإصابات السابقة. ثم يفحص قوة إغلاق الجفون، وحركة العينين ومحاذاتهما، وحدّة الإبصار، والقرنية وطبقة الدموع. وقد يفحص بقية عضلات الوجه ووظائف الأعصاب عند الحاجة.
بحسب النتائج، قد تُطلب تحاليل للغدة الدرقية أو أجسام مضادة معينة، أو اختبارات كهربائية للأعصاب والعضلات، أو تصوير للحجاج والدماغ. ليست هذه الفحوص ضرورية للجميع، وقد تتطلب الحالة تعاون طبيب العيون مع طبيب الأعصاب.
العلاج: حماية العين أولًا ثم معالجة السبب
الأدوية والعناية بسطح العين
عند ضعف إغلاق الجفن، قد يوصي الطبيب بقطرات مرطبة أو مرهم عيني، ووسائل لحماية العين أثناء النوم. ويجب تعلم طريقة إغلاق الجفن أو تغطيته طبيًا لتجنب احتكاك الغطاء بالقرنية. أما الأدوية الموجهة للمناعة أو الغدة الدرقية فتُستخدم فقط عند ثبوت السبب وتحت المتابعة.
يمكن لحقن ذيفان البوتولينوم لدى المختص أن تخفف تشنج الجفنين في حالات مناسبة، لكنها لا تقوي العضلة الضعيفة. وقد تسبب مؤقتًا تدلي الجفن أو الجفاف، ولذلك يتطلب استخدامها تقييمًا دقيقًا.
التأهيل والجراحة
قد يفيد التأهيل العصبي العضلي للوجه بعض المصابين بضعف العصب الوجهي، ضمن خطة يضعها مختص. ولا يُنصح بالتدليك العنيف أو التحفيز الكهربائي المنزلي دون توجيه. وقد تُستخدم الجراحة لتحسين إغلاق الجفن أو تصحيح وضعه، بينما تعالج جراحة الحول محاذاة العينين في حالات مختارة.
هل يمكن تقويتها أو الوقاية من اضطراباتها؟
لا توجد تمارين منزلية مثبتة تمنع جميع أمراض عضلات العين أو تعالج أسباب ضعفها. وتفيد فترات الراحة من الشاشات والرمش الكامل اللطيف والنوم الكافي وتقليل الكافيين عند ارتباطه بالرفرفة في تخفيف بعض الأعراض، لكنها لا تعالج مرضًا عصبيًا أو عضليًا. كما يفيد ضبط أمراض الغدة الدرقية وتجنب التدخين، دون ضمان الوقاية من كل الحالات.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا إذا تعذر إغلاق العين، أو ظهر ألم أو حساسية شديدة للضوء أو انخفاض بالرؤية. وتحتاج الازدواجية المفاجئة أو تدلي الجفن المفاجئ إلى تقييم عاجل أيضًا. وإذا ترافق ضعف الوجه مع ضعف طرف أو اضطراب الكلام أو صداع شديد مفاجئ، فتوجّه للطوارئ فورًا. واحجز موعدًا إذا استمرت التشنجات أو أثرت الأعراض في أنشطتك اليومية؛ فهذه المعلومات للتوعية ولا تغني عن الفحص.
أسئلة شائعة
ما العصب المسؤول عن العضلة الدويرية العينية؟
العصب الوجهي، وهو العصب القحفي السابع، مسؤول عن تحريكها. لذلك قد تؤثر إصابته في قوة الرمش والقدرة على إغلاق الجفن.
هل ضعف العضلة الدويرية العينية يسبب الحول؟
ليس عادة؛ فهي تغلق الجفون ولا تحرك مقلة العين. يرتبط الحول باضطراب محاذاة العينين، وقد تكون له أسباب بصرية أو عصبية أو عضلية مختلفة.
هل رفرفة الجفن علامة على اعتلال عضلات العين؟
غالبًا لا؛ فالرفرفة الخفيفة قد ترافق قلة النوم والتوتر وكثرة الكافيين. يلزم الفحص إذا استمرت أو أصبحت تغلق العين بقوة أو امتدت إلى أجزاء أخرى من الوجه.
هل تمارين إغلاق العين بقوة تساعد على تقوية العضلة؟
لا توجد أدلة تجعلها علاجًا عامًا لضعف إغلاق الجفون. قد تحتاج بعض حالات ضعف الوجه إلى تأهيل مخصص، لكن التمارين العشوائية لا تعالج السبب ولا تستبدل حماية القرنية.
هل يمكن أن يجتمع جفاف العين مع كثرة الدموع؟
نعم، قد يحفز تهيج سطح العين إفراز دموع انعكاسية. كما يمكن لاضطراب حركة الجفن ووضعه أن يؤثر في توزيع الدموع وتصريفها.



