
العضلة الدويرية الفموية: دورها وأسباب ضعف حركة الشفتين
العضلة الدويرية الفموية، التي تُسمى أيضًا العضلة الدائرية للفم، من عضلات التعبير الوجهي الأساسية. نستخدمها يوميًا عند إغلاق الشفتين والتحدث والشرب، وغالبًا لا ننتبه إلى دورها إلا عندما تصبح حركة الفم صعبة أو غير متناسقة. وهي تركيب تشريحي طبيعي وليست اسمًا لمرض. لذلك، فإن الحديث عن أسباب اضطرابها وعلاجه يتطلب أولًا معرفة طبيعة المشكلة: هل هي ضعف في الحركة، أم إصابة في الشفة، أم إحساس بالحرقان داخل الفم؟
أهم النقاط
- العضلة الدويرية الفموية مجموعة ألياف عضلية تحيط بالفم وتساعد على إغلاق الشفتين وضمهما وإبرازهما.
- تعمل هذه العضلة مع عضلات الوجه واللسان والفك، ويصلها التحكم الحركي عبر العصب الوجهي.
- ضعف إغلاق الشفتين قد يرتبط بمشكلة عصبية أو إصابة موضعية، ولا يكفي وحده لتحديد التشخيص.
- حرقان اللسان أو الفم لا يعني عادةً وجود مرض في العضلة الدويرية الفموية.
- تدلّي الوجه المفاجئ، خصوصًا مع ضعف الذراع أو اضطراب الكلام، يستدعي طلب الإسعاف فورًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما العضلة الدويرية الفموية وأين تقع؟
تقع هذه العضلة في سماكة الشفتين وحول فتحة الفم. ورغم أن اسمها يوحي بحلقة بسيطة، فإن تركيبها أكثر تعقيدًا؛ إذ تتوزع أليافها في أجزاء علوية وسفلية وتتشابك مع ألياف عضلات مجاورة، خاصة قرب زاويتي الفم. وهذا التنظيم يسمح بحركات دقيقة ومتنوعة بدلًا من مجرد الفتح والإغلاق.
ترتبط وظيفيًا بعضلات الخد والعضلات التي ترفع الشفتين أو تخفضهما وتسحب زاويتي الفم. ويصلها التحكم الحركي عبر فروع العصب الوجهي، وهو العصب القحفي السابع. أما الإحساس باللمس والألم في منطقة الشفتين فيُنقل أساسًا عبر فروع العصب ثلاثي التوائم؛ لذا قد تظهر مشكلة حسية دون ضعف عضلي، أو العكس.
وظائف العضلة الدويرية الفموية
تساعد العضلة على ضبط شكل فتحة الفم وحركة الشفتين، وتعمل بالتنسيق مع اللسان والفك والخدين. ومن وظائفها الرئيسية:
- إغلاق الشفتين للمساعدة على إبقاء الطعام والشراب واللعاب داخل الفم.
- ضم الشفتين وإبرازهما، كما يحدث عند التقبيل أو بعض حركات النفخ.
- المشاركة في نطق أصوات تحتاج إلى التقاء الشفتين، مثل الباء والميم.
- المساهمة في المص والشرب، بالتعاون مع عضلات الفم الأخرى.
- تشكيل تعابير الوجه والحركات الدقيقة المحيطة بالفم.
ولا تتولى هذه العضلة المضغ أو البلع بمفردها. فهذه العمليات تحتاج إلى مجموعات عضلية وأعصاب متعددة، ولذلك لا يمكن نسبة كل صعوبة في تناول الطعام إلى ضعفها وحده.
ما أسباب اضطراب حركة الشفتين؟
مشكلات الأعصاب
قد يضعف إغلاق الشفتين عند تأثر العصب الوجهي، كما في شلل بيل، الذي يسبب ضعفًا مفاجئًا في أحد جانبي الوجه غالبًا. وقد تتأثر حركة الفم أيضًا بسبب سكتة دماغية أو أمراض عصبية أخرى. لا يمكن التمييز بأمان بين هذه الأسباب بالاعتماد على شكل الابتسامة وحده، خصوصًا عندما تكون الأعراض جديدة ومفاجئة.
الإصابات والإجراءات الموضعية
قد تؤثر جروح الشفتين العميقة أو جراحات المنطقة في الألياف العضلية أو الأعصاب الدقيقة أو مرونة الأنسجة. كما يمكن أن يسبب التورم والألم صعوبة مؤقتة في الحركة دون وجود تلف دائم. وقد تؤدي بعض الإجراءات التجميلية قرب الفم، خاصة حقن مواد تُضعف نشاط العضلات، إلى صعوبة مؤقتة في ضم الشفتين أو التحكم بالشرب.
اختلافات بنيوية واضطرابات أقل شيوعًا
قد يكون ترتيب ألياف العضلة مختلفًا لدى المصابين بشق الشفة، وهو ما يؤخذ في الاعتبار أثناء الإصلاح الجراحي. كذلك قد تؤثر بعض الأمراض العضلية أو اضطرابات الاتصال بين الأعصاب والعضلات في عضلات الوجه ضمن أعراض أوسع. أما صعوبة إبقاء الشفتين مغلقتين في الراحة فقد ترتبط أيضًا بشكل الفكين أو انسداد الأنف، وليس بمرض عضلي بالضرورة.
علامات تستحق الانتباه
تختلف الأعراض بحسب السبب وشدته، وقد تظهر في جانب واحد أو في الجانبين. من العلامات التي قد تستدعي تقييمًا:
- تسرّب السوائل من زاوية الفم أثناء الشرب.
- سيلان اللعاب أو صعوبة الاحتفاظ به داخل الفم.
- ضعف ضم الشفتين أو عدم تناسق حركتهما.
- تغيّر وضوح بعض الأصوات أو الحاجة إلى جهد أكبر للكلام.
- صعوبة التعامل مع الطعام داخل الفم، خصوصًا إذا تأثرت عضلات أخرى.
- تشنجات أو حركات لا إرادية متكررة حول الفم.
هذه العلامات ليست تشخيصًا بحد ذاتها. فقد يحدث سيلان اللعاب مثلًا بسبب صعوبة البلع، وقد يرتبط تغيّر النطق بمشكلة في اللسان أو الجهاز العصبي، حتى لو كانت العضلة الدويرية الفموية سليمة.
هل حرقان الفم مرتبط بهذه العضلة؟
متلازمة الفم الحارق حالة مختلفة عن ضعف العضلة الدويرية الفموية. تتمثل في إحساس متكرر أو مستمر بالحرقان داخل الفم، خاصة اللسان، وقد يصاحبه تغير المذاق أو الشعور بالجفاف. وقد يبدو الغشاء المخاطي طبيعيًا عند الفحص. ولا يُعد هذا الحرقان عادةً علامة على التهاب العضلة المحيطة بالشفتين.
عند تقييم الحرقان، يبحث الطبيب عن أسباب محتملة، مثل داء المبيضات الفموي، وجفاف الفم، وبعض حالات نقص العناصر الغذائية أو فقر الدم، والسكري واضطرابات الغدة الدرقية. وقد ترتبط الأعراض بأدوية تقلل اللعاب أو بحساسية لمواد سنية أو أطعمة لدى بعض الأشخاص. وتكثر الحالة بعد سن اليأس، لكن التغيرات الهرمونية لا تفسر كل الحالات.
إذا لم يُكتشف سبب يفسر الأعراض بعد التقييم، فقد تُشخّص متلازمة الفم الحارق الأولية، التي يُعتقد أن اضطراب معالجة الإحساس بالألم يشارك فيها. لذلك، فإن تمارين الشفتين ليست علاجًا تلقائيًا لحرقان الفم.
كيف يُقيّم الطبيب المشكلة؟
يبدأ التقييم بالسؤال عن توقيت ظهور الأعراض، وهل بدأت فجأة أم تدريجيًا، ووجود إصابة أو إجراء تجميلي أو دواء جديد. يفحص الطبيب تناسق الوجه وحركة الشفتين، وقد يطلب الابتسام وضم الشفتين وإغلاق العينين ونفخ الخدين، مع تقييم الكلام والإحساس وبقية العلامات العصبية.
لا يحتاج الجميع إلى تصوير أو تخطيط عضلات. تُختار الفحوص وفق النتائج، وقد تشمل اختبارات عصبية أو تقييمًا للنطق والبلع. وإذا كانت الشكوى حرقانًا أو جفافًا، فقد يلزم فحص الفم والأسنان وتحاليل موجهة، مثل تعداد الدم أو السكر أو بعض العناصر الغذائية ووظائف الغدة الدرقية.
العلاج والعناية اليومية
يعتمد العلاج على السبب، وليس على اسم العضلة وحده. فقد تحتاج إصابة العصب الوجهي إلى علاج مبكر ومتابعة، بينما تتطلب الجروح أو المشكلات البنيوية تقييمًا جراحيًا مناسبًا. وإذا صاحب ضعف الوجه عدم القدرة على إغلاق العين، تصبح حمايتها من الجفاف جزءًا مهمًا من الرعاية الطبية.
قد يساعد التأهيل بإشراف مختص في تحسين تناسق حركة الوجه، وقد يفيد اختصاصي النطق والبلع عند تأثر الكلام أو تناول الطعام. لكن التمارين العشوائية أو المقاومة الشديدة ليست مناسبة لكل الحالات، ولا تُغني عن تحديد السبب.
- تناول الطعام ببطء، واختر قوامًا يسهل التحكم فيه إذا كان الضعف بسيطًا.
- حافظ على نظافة الفم، وانتبه لبقايا الطعام التي قد تتجمع في الخد.
- لا توقف دواءً مشتبهًا بتسببه في الجفاف دون مراجعة الطبيب.
- للحرقان والجفاف، قد تساعد رشفات الماء وتجنب المهيجات التي تزيد الأعراض، مع علاج السبب إن وُجد.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الإسعاف فورًا عند ظهور تدلّي مفاجئ بالوجه، خاصة مع ضعف الذراع أو الساق، أو اضطراب الكلام، أو اختلال التوازن، أو صداع شديد غير معتاد. ولا تنتظر تحسن الأعراض تلقائيًا. كذلك تستدعي صعوبة التنفس أو البلع المفاجئة تقييمًا طارئًا.
راجع الطبيب في اليوم نفسه عند ظهور ضعف جديد في الوجه حتى دون أعراض أخرى، لأن بعض أسبابه تستفيد من العلاج المبكر. واحجز تقييمًا عند استمرار تسرّب السوائل أو تغير النطق أو الحرقان، أو عند وجود قرحة فموية لا تلتئم خلال ثلاثة أسابيع. ويساعد التشخيص المبكر على اختيار الرعاية المناسبة وتجنب علاج مشكلة حسية على أنها ضعف عضلي.
أسئلة شائعة
هل العضلة الدويرية الفموية هي عضلة المضغ؟
لا، وظيفتها الرئيسية التحكم بحركة الشفتين وإغلاقهما. أما المضغ فيعتمد أساسًا على عضلات تحرك الفك، مع مشاركة اللسان والخدين في ضبط الطعام.
هل يمكن تقوية العضلة الدويرية الفموية بالتمارين؟
قد تفيد تمارين موجهة في بعض الحالات بعد تقييم السبب، لكن ليس كل ضعف بحاجة إلى التقوية. يُفضل اختيار التمارين بإشراف مختص، خصوصًا بعد إصابة العصب الوجهي أو جراحة الشفة.
هل تنميل الشفتين يعني ضعف العضلة؟
ليس بالضرورة؛ فالإحساس وحركة العضلات يعتمدان على مسارات عصبية مختلفة. يحتاج التنميل المستمر أو الجديد إلى تقييم، ويصبح طارئًا إذا ظهر فجأة مع ضعف الوجه أو الأطراف أو اضطراب الكلام.
هل متلازمة الفم الحارق تسبب شلل الشفتين؟
شلل الشفتين ليس من سماتها المعتادة. تسبب المتلازمة حرقانًا وقد يصاحبها تغير المذاق أو الإحساس بالجفاف، أما ضعف الحركة فيستدعي البحث عن سبب آخر.
أي طبيب يقيّم مشكلات حركة الشفتين؟
يمكن البدء بطبيب الأسرة، الذي يحدد الحاجة إلى اختصاصي أعصاب أو جراحة وجه وفكين أو تأهيل. أما الحرقان والآفات داخل الفم فيمكن تقييمها لدى طبيب الأسنان أو اختصاصي طب الفم.



