
العضلة الشظوية الثالثة: موقعها ودورها في حركة القدم
العضلة الشظوية الثالثة عضلة صغيرة تقع في الجزء الأمامي الخارجي من الساق، ويمتد وترها عبر مقدمة الكاحل إلى ظهر القدم. قد لا يكون اسمها مألوفًا، لكنها تشارك مع عضلات أخرى في توجيه القدم أثناء الحركة. وتتميز بأنها قد تكون صغيرة جدًا أو غائبة طبيعيًا لدى بعض الأشخاص. يساعد فهم موقعها ووظيفتها على التمييز بين المعلومات التشريحية الطبيعية وبين الأعراض التي تستحق الفحص، دون افتراض أن كل ألم في الجانب الخارجي للقدم ناتج عنها.
أهم النقاط
- تقع العضلة الشظوية الثالثة في الحجرة الأمامية للساق، ويمتد وترها إلى قاعدة عظم المشط الخامس.
- تساعد على رفع القدم باتجاه الساق وقلبها إلى الخارج، لكنها ليست العضلة الرئيسية المسؤولة عن هاتين الحركتين.
- قد تغيب هذه العضلة خلقيًا دون أن يسبب ذلك مشكلة واضحة في المشي أو يحتاج إلى علاج.
- الألم في الجهة الأمامية الخارجية للكاحل ليس دليلًا كافيًا على إصابتها؛ فقد ينشأ من الأربطة أو الأوتار أو العظام.
- العجز عن تحميل الوزن، أو ظهور ضعف جديد في رفع القدم، أو الخدر المستمر يستدعي تقييمًا طبيًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما العضلة الشظوية الثالثة؟
تُعرف أيضًا باسم العضلة الشظوية الثالثة أو العضلة الشظوية الأمامية، ويُستخدم لها المصطلح اللاتيني Fibularis tertius. وهي إحدى عضلات الحجرة الأمامية للساق، أي المجموعة العضلية الموجودة أمام عظمي الساق والغشاء الفاصل بينهما. وغالبًا ما تكون مرتبطة تشريحيًا بالعضلة الباسطة الطويلة للأصابع، وقد يبدو منشؤها امتدادًا للجزء السفلي منها.
ورغم اشتراكها في الاسم مع العضلتين الشظويتين الطويلة والقصيرة، فإنها تختلف عنهما في الموقع ومسار الوتر والتعصيب. فالطويلة والقصيرة تقعان في الحجرة الجانبية للساق، وتمر أوتارهما خلف البروز العظمي الخارجي للكاحل، بينما يمر وتر العضلة الثالثة أمام مفصل الكاحل.
أين تنشأ وأين ترتكز؟
المنشأ في أسفل الساق
تنشأ العضلة عادةً من الجزء السفلي، وغالبًا الثلث السفلي، من السطح الأمامي لعظم الشظية، وهو العظم الرفيع الواقع في الجانب الخارجي للساق. وتشارك ألياف من الغشاء بين العظمين والحاجز العضلي المجاور في منشئها. وقد تختلف مساحة هذا المنشأ وشكل العضلة من شخص إلى آخر.
مسار الوتر والارتكاز في القدم
تتجه ألياف العضلة إلى أسفل لتكوّن وترًا يمر تحت الأشرطة الليفية التي تثبت أوتار العضلات الباسطة أمام الكاحل. ثم يمتد الوتر إلى الناحية الخارجية من ظهر القدم، ليرتكز عادةً على السطح الظهري لقاعدة عظم المشط الخامس، مع اختلافات طبيعية في اتساع الارتكاز وامتداده.
عظم المشط الخامس هو العظم الطويل المتصل بإصبع القدم الصغير. وقرب هذا الموضع يرتكز أيضًا وتر العضلة الشظوية القصيرة، لكن ارتكازه ومساره مختلفان. لذلك لا يمكن تحديد الوتر المصاب من موضع الألم وحده، خصوصًا بعد التواء القدم أو التعرض لضربة مباشرة.
ما العصب الذي يغذيها؟
تتلقى العضلة الشظوية الثالثة تعصيبها من العصب الشظوي العميق، وهو العصب الذي يغذي معظم عضلات الحجرة الأمامية للساق. وتُربط أليافها العصبية عادةً بالجذرين القطني الخامس والعجزي الأول. كما يصلها الدم عبر فروع من الشريان الظنبوبي الأمامي.
توضح هذه العلاقة سبب أهمية فحص الأعصاب عند وجود ضعف في رفع القدم. لكن إصابة هذه العضلة الصغيرة وحدها لا تعني بالضرورة حدوث سقوط القدم؛ فهذا العرض يرتبط عادةً بضعف عضلات أهم في الرفع، أو باضطراب عصبي يحتاج إلى تحديد موضعه وسببه.
كيف تساهم في حركة القدم؟
تشارك العضلة في حركتين أساسيتين، وتعمل فيهما بالتعاون مع عضلات أخرى أقوى منها:
- العطف الظهري للكاحل: رفع مقدمة القدم باتجاه الساق، وهي حركة تساعد على إبعاد الأصابع عن الأرض أثناء خطوة المشي.
- قلب القدم إلى الخارج: توجيه باطن القدم بعيدًا عن الخط الأوسط للجسم، بما يساهم في ضبط اتجاهها.
وتساعد هذه المشاركة على تنسيق حركة القدم، لكنها لا تجعل العضلة المسؤولة الوحيدة عن توازن الكاحل أو حمايته من الالتواء. فالاستقرار يعتمد على الأربطة، وقوة مجموعات عضلية متعددة، والإحساس بوضع المفصل، وطبيعة السطح الذي يمشي عليه الشخص.
هل غياب العضلة الشظوية الثالثة مشكلة؟
قد تغيب العضلة لدى بعض الأشخاص منذ الولادة، وقد تكون موجودة في ساق دون الأخرى. كذلك قد يختلف حجمها أو يتفرع وترها أو يتغير موضع ارتكازه قليلًا. هذه اختلافات تشريحية معروفة، وليست في حد ذاتها مرضًا أو دليلًا على ضعف القدم.
غالبًا لا يلاحظ الشخص غيابها، لأن عضلات أخرى تؤدي الحركات نفسها. ولا يحتاج غيابها الخلقي وحده إلى علاج أو تمارين خاصة أو تصوير. وتبرز أهمية معرفة هذه الاختلافات عند قراءة صور الأشعة، أو تقييم كتلة غير معتادة، أو التخطيط لبعض العمليات الجراحية في منطقة القدم والكاحل.
ما أسباب الألم في منطقتها؟
قد تتعرض العضلة أو وترها للإجهاد أو التهيج، خاصةً مع زيادة النشاط بصورة مفاجئة أو تكرار حركات تحميل غير معتادة. لكن إصابتها المنفردة ليست التفسير الأكثر شيوعًا لألم الكاحل الخارجي. وتشمل الأسباب التي قد تتشابه معها:
- التواء أربطة الكاحل بعد التفاف القدم بصورة مفاجئة.
- مشكلات أوتار العضلتين الشظويتين الطويلة والقصيرة، خصوصًا خلف الكاحل الخارجي.
- تهيج أوتار العضلات الباسطة على ظهر القدم.
- كسر أو إصابة إجهادية في عظم المشط الخامس.
- تهيج الأعصاب، ولا سيما عندما يترافق الألم مع وخز أو خدر.
وقد يظهر الألم المرتبط بالأنسجة العضلية أو الوترية مع رفع القدم أو تحريكها إلى الخارج ضد مقاومة، مع إيلام موضعي وربما تورم. إلا أن هذه العلامات غير نوعية، ولا تصلح لاختبار منزلي يؤكد إصابة العضلة. كذلك فإن التشنج العضلي العابر يختلف عن تمزق العضلة أو اعتلال الوتر، ولا يعني تلقائيًا نقص المغنيسيوم أو غيره من المعادن.
كيف يقيّم الطبيب الأعراض؟
يسأل الطبيب عن بداية الألم، ووجود التواء أو زيادة في التدريب، والقدرة على المشي. ثم يفحص موضع الإيلام والتورم، وحركة الكاحل، وقوة العضلات، والإحساس والدورة الدموية. وقد يقارن القدمين لتحديد ما إذا كانت المشكلة وترية أو عظمية أو عصبية.
لا يحتاج كل ألم بسيط إلى تصوير. وقد تُطلب الأشعة السينية عند الاشتباه بكسر، بينما تساعد الموجات فوق الصوتية في تقييم بعض الأوتار وحركتها. ويُستخدم الرنين المغناطيسي عند الحاجة إلى تفاصيل إضافية أو استمرار أعراض غير مفسرة، وقد تُجرى اختبارات للأعصاب إذا وُجد ضعف أو اضطراب إحساس.
العناية بالألم والعودة إلى النشاط
إذا كان الألم خفيفًا بعد مجهود، دون إصابة شديدة أو علامات إنذار، يمكن تقليل النشاط المثير للألم مؤقتًا مع إبقاء حركة لطيفة ضمن الحدود المريحة. وقد يفيد وضع كمادة باردة ملفوفة بقماش لفترات قصيرة ورفع القدم عند التورم. تجنب التدليك العنيف أو تمارين المقاومة المؤلمة في المرحلة المبكرة.
يعتمد العلاج اللاحق على السبب، وقد يشمل علاجًا طبيعيًا لتقوية عضلات الساق والكاحل وتحسين التوازن، ثم العودة التدريجية للمشي والرياضة. ويمكن سؤال الطبيب أو الصيدلي عن مسكن مناسب، خاصةً مع الحمل أو أمراض الكلى أو القرحة أو استعمال مميعات الدم. ولا تستخدم المكملات لعلاج الألم دون وجود داعٍ واضح.
متى تزور الطبيب؟
- اطلب تقييمًا عاجلًا إذا تعذر تحميل الوزن بعد الإصابة، أو ظهر تشوه أو تورم شديد، أو أصبحت القدم باردة أو شاحبة.
- راجع الطبيب سريعًا عند ظهور ضعف جديد في رفع القدم، أو خدر مستمر، أو احمرار وسخونة مصحوبين بالحمى.
- احجز موعدًا إذا استمر الألم أو تكرر، أو كان موضّعًا فوق عظم المشط الخامس، أو أثّر في المشي والنوم.
ولخفض احتمال الإجهاد، زد شدة التمرين تدريجيًا، واختر حذاءً مناسبًا للنشاط، واهتم بتقوية الكاحل والتوازن بعد الالتواءات. الأهم هو التعامل مع الأعراض بحسب سببها، لا بحسب اسم عضلة واحدة في المنطقة.
أسئلة شائعة
هل توجد العضلة الشظوية الثالثة عند جميع الناس؟
لا، قد تغيب خلقيًا أو تختلف في حجمها وشكل وترها. وغالبًا لا يسبب غيابها مشكلة وظيفية واضحة لأن عضلات أخرى تشارك في الحركات نفسها.
ما الفرق بينها وبين العضلة الشظوية القصيرة؟
تقع الثالثة في الحجرة الأمامية للساق ويمر وترها أمام الكاحل، بينما تقع القصيرة في الحجرة الجانبية ويمر وترها خلف الكاحل الخارجي. وتختلفان أيضًا في التعصيب وموضع الارتكاز الدقيق.
هل يمكن جس وتر العضلة الشظوية الثالثة في المنزل؟
قد يبرز وترها على الجانب الخارجي من ظهر القدم عند بعض الأشخاص أثناء رفع القدم وتحريكها إلى الخارج، لكن تمييزه من الأوتار المجاورة صعب. عدم رؤيته أو جسه لا يؤكد غياب العضلة.
هل ألم الجانب الخارجي للقدم يعني إصابة هذه العضلة؟
لا، فقد يكون الألم ناتجًا عن التواء الأربطة أو مشكلة في أوتار أخرى أو إصابة عظم المشط الخامس. يحدد الفحص السريري الحاجة إلى تصوير ونوعه.
هل تحتاج هذه العضلة إلى تمارين خاصة؟
لا يحتاج الشخص السليم عادةً إلى عزلها بتمارين خاصة. تكفي تمارين متوازنة لقوة الكاحل وحركته وتوازنه، بينما يضع اختصاصي العلاج الطبيعي برنامجًا مناسبًا عند وجود إصابة.



