العضلة الطحالية الرأسية: دورها وأسباب ألمها

العضلة الطحالية الرأسية: دورها وأسباب ألمها

العضلة الطحالية الرأسية، التي قد يُبحث عنها باسم «عضلة طاحلة راسية»، هي إحدى العضلات الموجودة خلف الرقبة وأعلى الظهر. تعمل ضمن مجموعة متناسقة لتحريك الرأس وتثبيته أثناء النظر والقراءة والمشي. وقد تسهم في ألم مؤخرة الرقبة عندما تتعرض للإجهاد، لكن تحديدها بوصفها مصدر الألم يحتاج إلى تقييم؛ فالأعراض تتداخل مع مشكلات عضلية ومفصلية وعصبية أخرى. فهم موقع هذه العضلة ووظيفتها يساعد على العناية بالرقبة دون محاولة تشخيص الألم من موضعه وحده.

أهم النقاط

  • العضلة الطحالية الرأسية عضلة مزدوجة خلف الرقبة تساعد على مد الرأس وتدويره وإمالته.
  • اسم العضلة لا يعني وجود علاقة بينها وبين الطحال؛ فهي جزء من عضلات الظهر الذاتية.
  • ألم مؤخرة الرقبة لا يكفي لتحديد العضلة المصابة، لأن عدة عضلات ومفاصل وأعصاب قد تسبب أعراضًا متشابهة.
  • الحركة اللطيفة وتغيير الوضعيات تدريجيًا أنسب عادةً من تثبيت الرقبة أو الراحة الطويلة في الإجهاد البسيط.
  • الألم المصحوب بضعف الأطراف أو اضطراب المشي أو الحمى والصداع الشديد يستدعي تقييمًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العضلة الطحالية الرأسية؟

اسمها العلمي هو Splenius capitis، وهي عضلة عريضة نسبيًا وشريطية الشكل، توجد منها واحدة على كل جانب من مؤخرة الرقبة. تنتمي إلى العضلات الذاتية للظهر، أي العضلات المرتبطة أساسًا بحركة العمود الفقري والرأس والمحافظة على وضعهما. ورغم تسميتها العربية، لا ترتبط بعضو الطحال ولا تؤدي وظيفة هضمية أو مناعية.

تقع تحت العضلة شبه المنحرفة، وتغطي جزءًا من عضلات أعمق في مؤخرة الرقبة. وبجوارها توجد العضلة الطحالية العنقية؛ وهما متشابهتان في الاتجاه وبعض الوظائف، لكن الرأسية تتصل بالجمجمة، بينما تتصل العنقية بفقرات الرقبة. لذلك لا يُقصد بالاسمين العضلة نفسها.

أين تبدأ العضلة وأين تتصل؟

تمتد ألياف العضلة من المنطقة الوسطى خلف أسفل الرقبة وأعلى الصدر باتجاه أعلى الرأس وخارجه. ويمكن تبسيط نقاط اتصالها كما يأتي:

  • المنشأ: الجزء السفلي من الرباط القفوي، وهو رباط خلف الرقبة، والنتوءات الشوكية للفقرة العنقية السابعة وعدد من الفقرات الصدرية العليا، غالبًا حتى الثالثة أو الرابعة.
  • الارتكاز: الناتئ الخشائي في العظم الصدغي خلف الأذن، والجزء الوحشي من الخط القفوي العلوي في العظم القذالي خلف الجمجمة.
  • التعصيب: تتلقى إشارات الحركة عبر الفروع الخلفية للأعصاب الشوكية العنقية.

هذا المسار المائل يفسر قدرتها على سحب الرأس إلى الخلف والمشاركة في تدويره. وقد توجد اختلافات تشريحية بسيطة بين الأشخاص في امتداد منشأ العضلة، دون أن يعني ذلك وجود مشكلة صحية.

كيف تساعد على تحريك الرأس؟

تختلف وظيفة العضلة بحسب انقباضها في جهة واحدة أو في الجهتين معًا. وهي لا تعمل منفردة، بل تتعاون مع عضلات الرقبة الأخرى لتوفير حركة سلسة ومتوازنة.

  • عند انقباض الجانبين: تساعد على مد الرأس والرقبة، كما يحدث عند رفع النظر إلى أعلى.
  • عند انقباض جانب واحد: تساعد على تدوير الرأس نحو الجانب نفسه وإمالته إليه.
  • أثناء الثبات: تشارك في دعم الرأس ومقاومة ميله إلى الأمام، بحسب وضع الجسم والنشاط.

عند النظر إلى شاشة منخفضة لفترة طويلة، تعمل عضلات خلف الرقبة للمساعدة على تثبيت الرأس. استمرار هذه المهمة دون تغيير الوضعية قد يزيد الإحساس بالتعب، حتى دون حدوث تمزق أو إصابة واضحة في العضلة.

لماذا قد تُجهد هذه العضلة؟

غالبًا يرتبط الإجهاد بزيادة الحمل على عضلات الرقبة أو تكراره مدة أطول مما اعتادت عليه. ولا توجد وضعية واحدة مثالية يجب تثبيتها طوال اليوم؛ فتنويع الوضعيات وإتاحة الحركة مهمان بقدر ترتيب مكان العمل.

  • القراءة أو استخدام الهاتف مع انحناء الرأس مدة طويلة دون فواصل.
  • العمل أمام شاشة جانبية تستدعي تدوير الرأس باستمرار.
  • النوم بوضعية غير مريحة أو استخدام وسادة لا تناسب وضع النوم.
  • بدء تمارين مجهدة فجأة، أو أداء حركات متكررة للرقبة دون تدرج.
  • الحركات المفاجئة والإصابات، مثل إصابة الرقبة الارتدادية بعد الحوادث.
  • التوتر وقلة النوم، اللذان قد يزيدان شد العضلات وحساسية الألم.

هذه العوامل قد تؤثر في أكثر من عضلة في الوقت نفسه. كما أن وجود تغيرات في فقرات الرقبة أو مفاصلها قد يسبب ألمًا قريبًا، ولذلك لا ينبغي نسبة كل ألم خلف الأذن أو الرأس إلى العضلة الطحالية الرأسية.

الأعراض المحتملة وكيف تُقيّم

قد يظهر الإجهاد العضلي على هيئة وجع أو تيبس خلف الرقبة، مع حساسية عند لمس المنطقة وصعوبة في تدوير الرأس براحة. وأحيانًا يمتد الألم إلى مؤخرة الرأس، أو يصاحبه صداع. لكن هذه الأعراض ليست علامة خاصة بهذه العضلة، ولا تثبت إصابتها وحدها.

يسأل الطبيب عن بداية الألم، وعلاقته بالحركة أو الإصابة، وأعراض الأطراف، ثم يفحص مدى حركة الرقبة والقوة والإحساس عند الحاجة. وقد يتحسس العضلات لتحديد مناطق الألم، إلا أن الضغط على نقطة مؤلمة لا يكفي وحده لتأكيد التشخيص.

لا تتطلب معظم حالات ألم الرقبة البسيط تصويرًا فوريًا. يُحدد الاحتياج إلى الأشعة أو غيرها وفق الفحص، ووجود إصابة أو علامات عصبية أو أعراض غير معتادة، واستمرار المشكلة. كما أن بعض التغيرات التي تظهر بالتصوير قد توجد لدى أشخاص بلا ألم.

كيف تخفف الإجهاد بأمان؟

حافظ على حركة مريحة

إذا كان الألم بسيطًا ولم يبدأ بعد إصابة مهمة، قلل مؤقتًا الأنشطة التي تزيده، مع الاستمرار في الحركة اليومية المحتملة. حرّك الرقبة ببطء ضمن مجال مريح، دون دفعها إلى نهاية مؤلمة. تجنب الراحة الطويلة أو استخدام طوق الرقبة من نفسك، لأن تقليل الحركة مدة طويلة قد يزيد التيبس.

استخدم وسائل بسيطة لتخفيف الأعراض

قد تساعد كمادة دافئة أو باردة ملفوفة بقماش، لفترات قصيرة، بحسب ما يريحك. لا تضعها مباشرة على الجلد ولا تنم عليها. ويمكن سؤال الصيدلي أو الطبيب عن مسكن مناسب إذا احتجت إليه، خصوصًا عند وجود حمل أو مرض مزمن أو استخدام أدوية أخرى؛ فالمسكنات ليست مناسبة للجميع.

عدّل العادات تدريجيًا

ضع الشاشة أمامك وعلى ارتفاع مريح، واسند الذراعين عند العمل، وغيّر وضعيتك بانتظام. اختر وسادة تجعل الرأس قريبًا من امتداد العمود الفقري بدل ثنيه بشدة. لا يلزم شراء وسادة خاصة باهظة؛ فالمهم ملاءمتها لوضع نومك وشعورك بالراحة.

عند تكرار الألم، يمكن لأخصائي العلاج الطبيعي وضع برنامج تدريجي لتحسين حركة الرقبة وتحمل عضلاتها وعضلات الكتفين. تجنب التدليك العنيف والطقطقة القسرية والشد القوي، وأوقف التمرين إذا سبب دوارًا أو ألمًا ممتدًا للذراع أو تنميلًا.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا استمر الألم لعدة أسابيع، أو كان يتفاقم، أو يتكرر ويعطل النوم والعمل، أو ترافق مع تنميل في الذراع. ويستحق الألم المستمر ليلًا، أو المصحوب بفقدان وزن غير مفسر أو تاريخ مرضي مهم مثل السرطان، تقييمًا دون تأخير.

اطلب مساعدة طبية عاجلة في الحالات التالية:

  • ألم الرقبة بعد حادث قوي أو سقوط، خصوصًا مع صعوبة الحركة أو أعراض عصبية.
  • ضعف جديد أو متزايد في الأطراف، أو اضطراب المشي والتوازن، أو فقدان التحكم بالبول أو البراز.
  • حمى مع صداع شديد وتيبس واضح بالرقبة، أو طفح جلدي أو ارتباك.
  • ألم مفاجئ وغير معتاد في الرأس أو الرقبة مع ازدواج الرؤية أو صعوبة الكلام أو ضعف أحد جانبي الجسم.

العضلة الطحالية الرأسية جزء مهم من منظومة حركة الرقبة، لكنها ليست التفسير الوحيد للألم. غالبًا تساعد العناية المتدرجة والحركة المريحة في الإجهاد البسيط، بينما تظل الأعراض المصاحبة ومسار التحسن أساس تحديد الحاجة إلى الفحص.

أسئلة شائعة

هل العضلة الطحالية الرأسية مرتبطة بالطحال؟

لا، هي عضلة خلف الرقبة تتصل بالجمجمة وتشارك في حركة الرأس. تشابه الاسم لا يعني وجود علاقة تشريحية أو وظيفية بعضو الطحال.

ما الفرق بين العضلة الطحالية الرأسية والطحالية العنقية؟

الرأسية تتصل بالجمجمة، بينما تتصل العنقية بالفقرات العنقية العليا. تعملان ضمن عضلات الظهر الذاتية وتشاركان في مد المنطقة العنقية وتدويرها وإمالتها.

هل يمكن أن تسبب هذه العضلة صداعًا؟

قد يترافق إجهاد عضلات مؤخرة الرقبة مع ألم يمتد إلى الرأس، لكن الصداع له أسباب متعددة. لا يمكن تحديد هذه العضلة مصدرًا للصداع اعتمادًا على مكانه فقط.

هل يمكن تقوية العضلة الطحالية الرأسية وحدها؟

يصعب عزلها عمليًا عن بقية عضلات الرقبة، ولا يلزم ذلك عادةً. الأفضل برنامج متوازن ومتدرج لتحسين قوة الرقبة وتحملها، مع توجيه مختص إذا كان هناك ألم أو إصابة.

هل يحتاج ألم العضلة إلى رنين مغناطيسي؟

ليس عادةً في الألم البسيط دون علامات مقلقة. يقرر الطبيب الحاجة إلى التصوير بناءً على الفحص ومدة الأعراض ووجود إصابة أو ضعف أو أعراض عصبية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد