
العضلة العصعصية: موقعها ووظيفتها وعلاقتها بألم الحوض
العضلة العصعصية إحدى العضلات العميقة الموجودة في أسفل الحوض، ورغم صغر حجمها فإنها تشارك في دعم الأعضاء الموجودة داخله. وقد يرد اسمها عند شرح تشريح قاع الحوض أو تقييم الألم حول العصعص. لكن وجود ألم في هذه المنطقة لا يكفي لتحديد العضلة باعتبارها مصدره؛ إذ تتقارب فيها عظام وأربطة وأعصاب وعضلات متعددة. يساعد فهم موقعها ووظيفتها على التمييز بين المعلومة التشريحية والتشخيص الذي يحتاج إلى تقييم طبي.
أهم النقاط
- العضلة العصعصية عضلة مزدوجة عميقة تشكّل الجزء الخلفي من الحجاب الحوضي مع العضلة الرافعة للشرج.
- تمتد من الشوكة الإسكية والرباط العجزي الشوكي إلى الحواف الجانبية للجزء السفلي من العجز والعصعص.
- تساعد في دعم أحشاء الحوض ومقاومة الضغط المتجه إلى أسفل، وتساهم في تثبيت العصعص.
- الألم قرب العصعص لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في هذه العضلة؛ فقد ينشأ من العظم أو المفاصل أو عضلات قاع الحوض الأخرى.
- تمارين التقوية ليست مناسبة لكل الحالات؛ فالعضلات المشدودة قد تحتاج إلى الاسترخاء والعلاج الطبيعي الموجّه.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما العضلة العصعصية وأين تقع؟
العضلة العصعصية، وتُسمّى أيضًا العضلة الإسكية العصعصية، عضلة صغيرة مسطحة ذات شكل مثلث تقريبًا. توجد عضلة منها على كل جانب من الحوض، في جزئه الخلفي، خلف العضلة الرافعة للشرج. وتكوّن هاتان المجموعتان العضليتان معًا الحجاب الحوضي، وهو الطبقة العضلية التي تساعد على إغلاق مخرج الحوض ودعم محتوياته.
تقع العضلة على السطح الحوضي للرباط العجزي الشوكي، وترتبط به ارتباطًا وثيقًا، وقد يغلب النسيج الليفي على بعض أجزائها. وهي ليست العضلة القطنية الكبيرة؛ فالعضلة القطنية تقع أعلى منها، وتصل العمود الفقري بعظم الفخذ وتشارك أساسًا في ثني الورك.
تشريح العضلة العصعصية: المنشأ والمغرس والتعصيب
المنشأ
تنشأ العضلة من الشوكة الإسكية، وهي بروز عظمي في عظم الإسك، أحد مكونات عظم الحوض. وتنشأ ألياف منها أيضًا من الرباط العجزي الشوكي المجاور. تمثل هذه المنطقة الطرف الأضيق للعضلة، ثم تتسع أليافها باتجاه العجز والعصعص.
المغرس
ترتكز الألياف على الحواف الجانبية للجزء السفلي من عظم العجز وعلى العصعص. والعجز عظم يقع عند قاعدة العمود الفقري بين عظمي الحوض، أما العصعص فهو الجزء الصغير الواقع أسفله. يفسر هذا الامتداد مساهمة العضلة في دعم المنطقة الخلفية من قاع الحوض.
التعصيب
تتلقى العضلة عادة فروعًا عصبية من الأعصاب العجزية الرابعة والخامسة، ويُشار إليها بالرمزين S4 وS5. تحمل هذه الفروع الإشارات اللازمة لنشاط العضلة. ولا يصح افتراض أن كل ألم قرب العصعص يدل على إصابة هذه الأعصاب، لأن تحديد السبب يعتمد على الأعراض والفحص.
ما وظيفة العضلة العصعصية؟
تعمل العضلة العصعصية ضمن منظومة متكاملة، وليست مسؤولة وحدها عن وظيفة قاع الحوض. وتشمل أدوارها الأساسية ما يأتي:
- المساعدة في دعم أحشاء الحوض، ومنها المثانة والمستقيم، والرحم لدى المرأة.
- الإسهام مع العضلات المحيطة في مقاومة الضغط المتجه إلى أسفل أثناء السعال أو حمل الأغراض.
- دعم الجزء الخلفي من الحجاب الحوضي والمساعدة في تثبيت العصعص.
- المساهمة في سحب العصعص إلى الأمام وإعادته نحو وضعه بعد تحركه إلى الخلف أثناء التبرز.
وتبقى حركتها محدودة مقارنة بعضلات الأطراف. أما التحكم في البول والبراز فيعتمد على تعاون عضلات قاع الحوض والمصرات والأعصاب؛ لذلك لا يُنسب ضعف التحكم تلقائيًا إلى العضلة العصعصية وحدها.
علاقتها بقاع الحوض والألم حول العصعص
قد تشارك العضلة العصعصية في الألم العضلي لقاع الحوض عندما تصبح متوترة أو مؤلمة عند الضغط، لكن عزلها عن بقية العضلات في التشخيص ليس سهلًا. وقد يكون الخلل في قاع الحوض ضعفًا في العضلات، أو زيادة في شدها، أو صعوبة في تنسيق انقباضها واسترخائها.
يمكن أن يظهر ألم عميق بالحوض، أو انزعاج عند الجلوس، أو ألم مع التبرز أو الجماع. وقد ترافق اضطرابات قاع الحوض صعوبة إفراغ الأمعاء أو بعض الأعراض البولية. هذه علامات غير نوعية، ولا تثبت بمفردها إصابة العضلة العصعصية أو وجود تشنج فيها.
أما ألم العصعص فقد ينشأ من إصابة بعد السقوط، أو ضغط متكرر أثناء الجلوس، أو تغير في حركة مفاصل العصعص. وقد يكون مصدر الألم الجلد والأنسجة المحيطة، مثل الكيس الشعري الملتهب، أو يكون ألمًا محالًا من أسفل الظهر. ولهذا تختلف خطة العلاج باختلاف السبب.
ما العوامل التي قد ترتبط باضطراب المنطقة؟
لا توجد قائمة واحدة تفسر جميع حالات الألم، لكن بعض الظروف قد تزيد الضغط على العصعص أو تؤثر في وظيفة قاع الحوض:
- السقوط مباشرة على المقعدة أو التعرض لإصابة في الحوض.
- الجلوس المطوّل، خصوصًا على الأسطح الصلبة أو بوضعية تضغط على العصعص.
- الحمل والولادة وما يصاحبهما من تمدد وضغط على أنسجة قاع الحوض.
- الإمساك المزمن والحزق المتكرر أثناء التبرز.
- جراحات الحوض أو الألم المزمن الذي قد يترافق مع شد عضلي دفاعي.
وقد يزيد التوتر النفسي شد العضلات أو شدة الإحساس بالألم لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يعني أن الألم متخيَّل أو يغني عن استبعاد الأسباب العضوية.
كيف يقيّم الطبيب الألم؟
يبدأ التقييم بالسؤال عن موضع الألم ومدته، وارتباطه بالجلوس والتبرز والحركة، ووجود إصابة سابقة أو أعراض بولية وعصبية. ثم قد يفحص الطبيب أسفل الظهر والحوض والعصعص، ويبحث عن تورم أو التهاب جلدي أو ألم موضعي.
عند الاشتباه باضطراب قاع الحوض، قد يفيد فحص متخصص لتقييم قوة العضلات وقدرتها على الاسترخاء ومواضع حساسيتها. وقد يتضمن ذلك فحصًا داخليًا عبر المهبل أو المستقيم عند الحاجة، بعد شرح الإجراء والحصول على الموافقة ومراعاة الخصوصية. ولا تُطلب الأشعة لكل شخص؛ بل تُختار بحسب الإصابة المحتملة واستمرار الألم والعلامات المصاحبة.
العلاج والعناية الآمنة
يُوجَّه العلاج إلى السبب، وليس إلى اسم العضلة فقط. ففي الألم المرتبط بالضغط على العصعص، قد تساعد فترات الراحة من الجلوس، وتغيير الوضعية بانتظام، واستخدام وسادة مخصصة ذات فتحة خلفية لتخفيف الضغط. ويمكن تجربة كمادات باردة أو دافئة مع حماية الجلد.
إذا وُجد إمساك، تساعد زيادة الألياف تدريجيًا وشرب السوائل بما يلائم الحالة الصحية على تسهيل التبرز وتقليل الحزق. وقد يقترح الطبيب أو الصيدلي مسكنًا مناسبًا بعد مراعاة الحمل وأمراض الكلى والمعدة والأدوية الأخرى.
أما العلاج الطبيعي المتخصص لقاع الحوض فقد يشمل التنفس الحجابي، وتدريب الاسترخاء والتناسق العضلي، وتقنيات يدوية يجريها مختص عند الحاجة. تمارين كيجل ليست حلًا عامًا؛ فإذا كانت العضلات مفرطة الشد، فقد تزيد تمارين الانقباض المتكررة الألم. وتُضاف التقوية عندما يثبت وجود ضعف وتكون ملائمة للتقييم.
لا تحاول إجراء ضغط عميق أو تدليك داخلي بنفسك. وفي الحالات المستمرة قد يناقش الاختصاصي تدخلات إضافية بحسب التشخيص، مثل حقن موضعية لبعض أنواع ألم العصعص. أما الجراحة فليست علاجًا معتادًا لألم العضلة العصعصية، وتُحجز لحالات مختارة ذات سبب واضح.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا استمر الألم لعدة أسابيع، أو ازداد، أو عطّل النوم والجلوس والعمل، أو صاحبه ألم متكرر عند التبرز أو الجماع. وتستدعي الحمى أو الاحمرار أو التورم أو خروج إفرازات قرب العصعص تقييمًا سريعًا، وكذلك الألم الشديد بعد إصابة أو المصحوب بفقدان وزن غير مفسَّر.
اطلب رعاية عاجلة عند ظهور فقدان جديد للتحكم في البول أو البراز، أو احتباس البول، أو خدر حول الأعضاء التناسلية والشرج، خصوصًا مع ألم الظهر أو ضعف الساقين. فقد تشير هذه العلامات إلى مشكلة عصبية طارئة، ولا ينبغي اعتبارها مجرد شد في عضلات الحوض.
أسئلة شائعة
هل العضلة العصعصية هي العضلة الرافعة للشرج؟
لا، هما مكوّنان منفصلان من الحجاب الحوضي. تقع العضلة العصعصية خلف الرافعة للشرج، وتتعاون معها في دعم قاع الحوض.
هل يمكن الشعور بالعضلة العصعصية من خارج الجسم؟
هي عضلة عميقة يصعب تمييزها باللمس الخارجي. الضغط على المنطقة المؤلمة لا يحدد وحده إن كان الألم صادرًا عنها أم عن العظم أو الأنسجة المجاورة.
هل تمارين كيجل تعالج ألم العضلة العصعصية؟
ليس دائمًا؛ فقد تساعد التقوية عند وجود ضعف، بينما تحتاج العضلات مفرطة الشد إلى الاسترخاء وتحسين التناسق أولًا. يُفضّل اختيار التمارين بعد تقييم متخصص.
هل تُظهر الأشعة العادية تشنج العضلة العصعصية؟
لا تُظهر الأشعة العادية التشنج العضلي، لكنها قد تساعد في تقييم بعض المشكلات العظمية. يُقيَّم اضطراب العضلات أساسًا بالتاريخ المرضي والفحص، وتُطلب صور إضافية عند وجود داعٍ.
هل ألم العصعص دليل على إصابة العضلة العصعصية؟
لا؛ فقد ينشأ من عظام العصعص ومفاصله أو الأربطة أو عضلات قاع الحوض أو التهاب الأنسجة القريبة. تحديد السبب ضروري لاختيار العلاج المناسب.



